أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشير النجاب - الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحليلية) المبحث الثاني المنطلقات النظرية الاستراتيجية .















المزيد.....



الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحليلية) المبحث الثاني المنطلقات النظرية الاستراتيجية .


بشير النجاب
الحوار المتمدن-العدد: 5586 - 2017 / 7 / 20 - 14:26
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الفصل الثاني:
الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأمن الاقليمي
دراسة تحليلية ونظرية .
هذا الفصل الثاني من رسالتي المقرره لدرجة الدكتوراه في العلوم السياسية ، والله ولي التوفيق .
المبحث الثاني :
المنطلقات النظرية الاستراتيجية .
المطلب الاول :
دور نظرية اللعبة في الأمن الاستراتيجي الاسرائيلي
أولا :المذهب الاستراتيجي من خلال التحليل السياسي.
ثانيا : نظرية اللعبة كنظرية إستراتيجية تستخدمها دولة اسرائيل في علاقاتها مع دول المنطقة .

المطلب الثاني :
نظرية الردع النووي ودورها في تطوير العقيدة الامنية الإسرائيلية
أولا: مفهوم نظرية الردع .
ثانيا : الاستراتيجية النووية الإسرائيلية .



المبحث الثاني : المنطلقات النظرية الاستراتيجية لدولة إسرائيل .
الوظيفية الرئيسية للنظرية العلمية هي التفسير , بمعنى اضفاء المعنى على الوقائع والبيانات , من خلال اكتشاف المنطق الذي يحكمها , ويتم ذلك من خلال استنباط القضايا الامبيريقية من قضايا اخرى أكثر عمومية . فاذا ما كان الهدف مثلا تفسير ظاهرة انهيار نظام سياسي بشكل عام , فقد يعمد الباحث الى التركيز على الفساد , او الانجازات المتردية وتداعي الخدمات , او صراعات النخب والاجنحة والانقسامات وغيرها من ظواهر امبيريقية . ويعتقد هومانز إن القضايا العامة في العلوم الاجتماعية , بفروعها المختلفة هي تلك القضايا المتعلقة بالطبيعة البشرية أي التي تتناول السلوك الفردي بمعنى السمات النفسية للافراد من الجنس البشري , وهي القضايا التي يتناولها علم النفس بالاساس ( القصبي , 2004 , ص63), واذا كانت العلوم السياسية والعلوم الاجتماعية الاخرى , تتناول الجماعات التنظيمات المختلفة , فان صعوبة التفسير يلخصها التساؤل التالي : كيف يؤدي سلوك الإفراد الى تطوير خصائص للجماعات ؟ بعبارة اخرى كيف تستطيع قضايا علم النفس قضايا السلوك الفردي _ إن تكون قادرة على تفسير الظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية ..الخ . ويثير هذا مباشرة اشكالية التعميمعبر وحدات التحليل المختلفة . ولعل هذا يبرر , من ناحية اخرى , ذلك الاهتمام الاستراتيجي بما عرف ببحوث الجماعات الصغيرة حيث يمكن للباحث إن يلاحظ بسهولة ظواهر كالطاعة والامتثال وممارسة القوة والسلطة , وتفسيرها كنواه لفهم وتفسير المجتمعات الاكبر . ( المرجع السابق , ص.64)
ويتضمن هذا المبحث المطالب الاتية :
– المطلب الاول : دور نظرية اللعبة في الأمن الاستراتيجي الاسرائيلي
المطلب الثاني : نظرية الردع النووي ودورها في تطوير العقيدة الامنية الإسرائيلية
المطلب الاول : دور نظرية اللعبة في الأمن الاستراتيجي الاسرائيلي
إذا النظرية لا تخلق التطبيق وانما التطبيق هو الذي يخلق النظرية.( ميكافيلي )
نحاول في هذا المطلب توضيح دراسة الاستراتيجية الإسرائيلية من خلال التحليل السياسي تنظيرا ووصفا وتحليلا وتوفيقا او تركيبا ,( القصبي ,2004 , ص45) وتم دراسة الاستراتيجيه الإسرائيلية من خلال بعض النماذج النظرية , كنموذج نظرية اللعبة , من خلال المنهج الوصفي والمنهج التحليلي .
اذا من خلال تحويل المفهوم المجرد الى متغيرات , وبعد دراسة هذه المتغيرات وما ينتج عنها من مؤشرات يكون لتبسيط تيسيرا للفهم ولامكانية الاستناد الى الملاحظه الواقعية الدقيقة , ويقوم الفرض العلمي بالتنبؤ بعلاقة بين المؤشرات , ومن خلال دراسة الفرض للعلاقة بين المتغيرات , تطرح النظرية العلاقة بين المفاهيم المجردة .
هذا الشكل يبين النظرية من خلال (علاقة المفهوم والمتغير والمؤشر)
(غانم واخرون,1996, ص96:93)
النظرية المفهوم A يرتبط بالمفهوم B
المفهوم المتغير A يرتبط بالمتغير B
الفرض العملي المؤشر A يرتبط بالمؤشر B
المشاهدة وقراءة الواقع قراءة قيم المؤشر A قراءة قيم المؤشر B




اولأ : المذهب الاستراتيجي من خلال التحليل السياسي :
عودة النموذج السياسي وبقوة على الساحة , طرحت سؤالا جديد تم تجاهلة . وهو العلاقات بين الايدولوجية والإستراتيجية , وفي ضوء مما سبق فيمكننا فهم السياق الايدولوجي التي ظهرت فيه النظريات الاستراتيجية . (
النموذج الرياضي للنظرية بالطبع لا يمثل كل الواقع كما هو، إنما حاله كحال كل النماذج الرياضية، يهتم بتمثيل العناصر الرئيسية التي نظن أنها مؤثرة في الظاهرة، وأهم عناصر الألعاب هي متخذي القرارات (اللاعبين Players) خياراتهم(Options´-or-Strategies)، ورغباتهم أو تفضيلاتهم (Utility Values´-or-Preferences).
جون ناش، كان من ابداعه أنه اقترح طرق لتحديد الاستراتيجيات المتوقعة للاعبين بناءً على العقلانية (Rationality) وإيجاد نقاط اتزان أو حل للعبة (Equilibrium Points).
في مثل هذا الواقع لو اضطر الباحث اتخاذ موقف صريح بما يعنية ذلك من ترجيح معين , فكيف يكون على السبيل ؟
فنلاحظ بان علماء الاستراتيجية يتقدمون بقاعدتين:
" الاولى " إي احتمال مهما ضعفت نسبة ترجيحه يجب إن يؤخذ في الاعتبار, وان تعد العدة لمواجهته .
" الثانية " إن تخطيط التعامل يجب إن يكون اساسة ما اتفق على تسميته
" اسواء موقف لتعامل "
إذا تحتل النظرية العلمية مكانا متميز في البحوث العلمية بصفة عامه سواء كان موضوع هذا البحث ظاهرة طبيعية او انسانية , واصطلاح النظرية من المصطلحات الغامضة التي لا يستطيع الباحث الباحث استعمالا دقيقا وصحيحا في كتاباته وبحوثه . فقد يشير الاصطلاح الى النظام الذي يجمع بين الافكار ويوحد بينها ويضعها في قالب يعكس المفاهيم التي يطرحها الباحث في سياق ابحاثة , والتقدم العلمي في ميادين المعرفة , وكثير ما يغير النظريات القائمة في ميدان اخرى لان الافكار الانسانية مهما تشعبت ميادينها فانها تشكل كلا متكاملا يعكس تكامل الحياه .
تمثل نظرية اللعب شكلا معينا ومثيرا للجدل من نظرية اتخاذ القرار فالبعض يعتبر نظرية اللعب عملية غير مجدية وهو ناتج عن جهلهم بها . (دورتي – بالستغراف , 1985 , ص.27)
وتعرف النظرية بكونها مجموعة افتراضات حول ظاهرة معينة، وتهتم من داخل العلاقات الدولية بدراسة الظواهر السياسية الدولية كالحروب والأزمات مثلا(دافيد إدواردز). وتزودنا النظرية بطرق ووسائل مختلفة لترتيب الحقائق وتحويلها لمعلومات وبيانات، وتكون النظرية ناجعة في العلوم الطبيعية لأن الأخيرة استقرائية وموضوعها جزئي، كما تكشف الملاحظة فيها القوانين والعلاقات التي تعد مرتبطة فيما بينها،ويختلف هذا المفهوم في العلوم الاجتماعية التي تدرس الإنسان في علاقاته المتشابكة والمعقدة.وتعود عملية التنظير إلى عشرات القرون قبل الميلاد مع اليونان-أرسطو/أفلاطون- وصولا لإيطاليا مع ميكيافيلي وكتابات الفرنسي بيير ديبوي في القرنين 14-15، من خلال مجموعة أفكار من نشأة الدولة القومية 1648 وإلى الحرب العالمية الأولى 1914.
ويرى كينيت ولتز أن النظرية تختلف عن القوانين نفسها فهي تعتبر مفسرة لها، ويبني هذا المفهوم من خلال أربع طرق هي العزل والتجريد والتجميع والنمذجة والمثالية(التبسيط)، حيث نجد من خلال ما سبق ما هو نظامي ومختزل عن طريق الحديث عن الجانب التحليلي فيما يتعلق بالفرد والدولة-نظريات جزئية- ثم الدولة والمنظمات-نظريات هيكلية بنيوية-. من جانبه يرى جيمس دورتي وروبيرت بالستغراف أن النظرية اختيار ظواهر محددة وتفسيرها تفسيرا عاما، وذلك يتم من خلال أندرو فينسينت من خلال التعريفات والفرضيات ثم الوصف والتحليل في مرحلة لاحقة، كما ينحصر دورها في تنظيم الحقائق والبيانات داخل إطار منطقي حيث يمكن استخلاص مدلول هذه الحقائق والتنبؤ بمستقبلها. ويعرف دافيد إيدواردز النظرية بأنها افتراضات حول ظاهرة معينة، ويقصد بها في العلاقات الدولية وضع افتراضات حول ظواهر السياسة الدولية كالحروب والأزمات وقد جاء ظهور نظرية اللعبة وعبرت هذه النظرية عن رؤية تفاؤلية وعن قدرتها على حل النزاعات السياسية بشكل سلمي، واعتبرت حلا بديلا ينتهجه صناع القرار.
إذا ادرك الباحثون إن جدوى تحليل المضمون يعتمد على القول وبين السلوك الفعلي الذي يمارسه السياسي .( المرجع السابق , 1985, ص28) وللظاهرات التي تعالجها السياسة خاصيات نوعية غريبة الأطوار. وهذه الخاصيات الغريبة الأطوار هي بالذات ما يجعل صيغة نظرية سياسية تساعدنا على استباق معرفة الحوادث قبل حدوثها أمرا مستبعدا. وهذا ما يعلل إلى حد كبير اندفاع علماء السياسة وراء "تنظير النظرية" تمهيدا "للتنظير السياسي".
لذلك تصبح المنهجية المدروسة بتدقيق وعناء مطلبا ضروريا ممهدا للتقدم في تطوير النظرية السياسية -أي السياق المنتظم للمفاهيم التنظيمية المساعدة على ترتيب الوقائع وتبويبها، وعلى تفسير هذه الوقائع بإضفاء المعاني المحددة المركزة على كل منها بفعل ترابطها بعضها ببعض. ولا يقتصر عمل هذه المنهجية على مساعدتنا في عملية تحديد حقل السياسة، بل يتعدى ذلك إلى معالجة الصعوبات العلمية والمسائل الفكرية التي تجابهنا عبر حياتنا السياسية.


ثانيا : نظرية اللعبة كنظرية إستراتيجية تستخدمها دولة اسرائيل في علاقاتها مع دول المنطقة .
نحاول في هذا المطلب توضيح دراسة نظرية اللعبة كما يطلق ( المباريات ) من خلال المنهج الوصفي والمنهج التحليلي , لان الدول غالبا ما تدخل في مبارة من اجل تحقيق اهدافها , وهناك انواع مختلفة من المباريات ويعود هذا الى الاسلوب المستعمل في تصنيفها بين صفرية وغير صفرية وهي الاشهر , وتعد اسرائيل احد الدول المتبعة لهذا المنهج في علاقاتها الدولية مع دول الجوار بشكل خاص , وهي اسرائيل كغيرها من الدول تحاول دائما تحقيق اكبر قدر من العوائد في الوقت الذي تجنب نفسها تكبد الخسائر او على الاقل تقليلها , وهو ما سيتم توضيحه في هذا المطلب .
تعد نظرية اللعبة احدى مناهج دراسة العلاقات الدولية والتي احتلت مركزا مهما لدى صناع القرار في الغرب الذين اخذوا باعتمادها في اختيار سياساتهم مع الدول الاخرى ومحاولة تحقيق اكبر قدر من الارباح والفوائد وتجنب الخسائر , وان اسرائيل احد اعضاء المجتمع الغربي المتقدم فانها استخدمت هذه النظرية وبذكاء شديد في ضوء انفتاح صناع القرار فيها على التقدم العلمي الحاصل في مختلف المجالات ومحاولة استثماره لتحقيق افضل العوائد لبلدهم .
انه حصل توسع في الخمسينات والستينات لهذه النظرية واصبحت لتدخل في مجالات متعدده ومنها مجال السياسة .
استخدمت نظرية المباريات في العلوم السياسية لدراسة اوضاع الصراع بصورة رياضية للمساعدة في امكانية وضع حلول لاوضاع صراعية تحدث تحدث في المستقبل عن طريق دراسة حالات سابقة ووضع نماذج نظرية لها تمكن صانع القرارمن ايجاد حلول مناسبة عند حدوث اوضاع مشابهه لها . steven ,1993, p.562))
ويرى الباحث بأنه على الرغم من الاقكار التي قدمتها النظريات السابقة ولكن الامور التي لفتت نظر العلماء حديثا الى اهمية وظائف اللعب , وعلى الرغم من ان هذه النظرية ارتبطت بالالعاب والتسالي الا انه تفرض الاشاره الى افضل الطرق الممكنة لاتخاذ القرارات في الظروف المعطاه , الا إن هذه الدرسات النظرية المتعدده لا تقدم تفسير متكاملا لنظرية اللعب .
وتنبثق اشكالية نظرية اللعب من نظريات العلماء , اي من خلال ارتباط هذه النظرية بالكثير من العلوم الاخرى .
مع العلم بان افلاطون اول من اعترف بان للعب قيمة علمية من خلال مناداته في كتابه القوانين .
والمنهج بنظرية اللعبة من خلال الخطة والتي تعني ان يضع اللاعب قائمة تجمع الخيارات المثلى الممكنه في كل مرحلة من مراحل اللعبة ويعتبر المنهج بنظرية اللعبة الاخذ في حسبان جميع الحركات الممكنة فبل اتخاذ القرار وهو منهج لا يخيب لانه من خلال حسابه لجميع الحركات لا مكان لاي احداث مفاجئه .
كارل دويتش: "هي ذلك المنهج المستند إلى وجود تشابه كبير بين بعض لعب المباريات الاعتيادية، وبعض الحالات الاجتماعية المتكررة، وحيثما يوجد تشابه فإنه من النافع تحليل المباريات في بادئ الأمر بدلا من الحالات الاجتماعية التي هي اقل تحديدا من المباريات ".
• ستيفن برامز: "هي مجموع القواعد التي تربط اللاعبين أو المؤتلفين بالمحصلات".
• مارتن شوبيك: "هي طريقة رياضية لدراسة بعض جوانب عملية اتخاذ القرارات ولاسيما في المواقف التي تغلب عليها صفة الصراع أو التعاون، أو كما يقول: هي طريقة لدراسة صناعة القرار في حالات الصراع".( بالستغراف ودورتي,1985, ص337 ) وهذه النظرية كما يقول توماس شلينج (( معنية باوضاع يكون السلوك الافضل لكل طرف معتمدا معتمدا على قدرته على توقع ما سيفعله الطرف الاخر وهذا يعني التميز بين الالعاب الاستراتيجية والعاب الحظ ,"(c. shelling,1963,p.10)
وتعتبر نظرية اللعبة جزءا من التأثير السلوكي على دراسة العلاقات الدولية، غير أن البعض قد تحفظ على استعمال تسمية اللعبة المباراة على اعتبار أن ذلك اختزال أو استهانة بتعقيد الظواهر الإنسانية إلا أن هذا التحفظ لم يجد مبررا له، وتتمثل علاقة هذه النظرية بموضوع اتخاذ القرار كونها من النظريات التي حاولت تقديم البدائل العقلانية أمام متخذ القرار.
كما يستعمل العسكريون اللعبة لوصف القدرة على معرفة الحركة القادمة للخصم في الحرب، ونفس الشيء بالنسبة للأحزاب السياسية الذين يصفون نشاطهم على انه لعبة السياسة وفي نفس المعنى يرى المؤرخ الهولندي"جوهلن هوزينجا" أن النظر إلى الإنسان على انه لاعب يسهل من فهم الثقافة والظواهر الإنسانية، حيث يعيش الإنسان في جو من اللعبة منذ طفولته و في كل جوانب حياته.
و تقوم النظرية على التفسير العقلاني وتجريد لسلوك اللاعبين، وعليه فهي لا تهتم بأهداف اللاعبين ودوافعهم بقدر اهتمامها بإعطاء طرف تحقيق اكبر قدر ممكن من الربح و إلحاق نفس القدر من الخسارة بالخصم فهي تقدم"العمليات الذهبية" لتحديد السلوك الملائم للفوز على طرف آخر يحسب سلوكه بنفس الطريق، أي بطريقة عقلانية يهدف تحقيق الفوز لأن السعي إلى الفوز في اللعبة يعني أن السلوك غير سوي أو غير عقلاني.
وايضا هذه الدراسة تعالج بعض استخدامات نظرية المباريات في تحليل بعض الصراعات الدولية (هاشم , 1984, ص. و) , وقبل الحديث عن مبررات استخدام نظرية اللعبة يجدر بنا إن نلقي الضوء على بعض الاشكال التي تنتج عن تقسيم ظاهرة الصراع : (repoport , 1960 )
1- المعارك : وهو الشكل الذي يتدهور فيه ضبط النفس , حيث إن كل فعل لهذا الشكل يصبح بداية لرد فعل اقوى , وهكذا تتصاعد عملية الصراع بسرعة تؤدي الى فقدان الاطراف التحكم في نمط التفاعل , ومن امثلة هذا الشكل الحرب النووية .
2- المناظرات : هذا الشكل نعني به المناقشات او المواجهات التي تؤدي الى التغيير في التصورات والحوافز والبواعث وفي الحقيقة إن هذا الشكل يحتمل فيه الوصول الى حل مقبول وملزم لطرفي النزاع , إذا تفهم كل طرف موقف الطرف الاخر .
3- المباريات : هذا الشكل من اشكال الصراع يفترض إن اطراف الصراع سوف يتبعون استراتيجيات رشيده خلال مرحلة الصراع . هذه الاستراتيجية القائمة على تحقيق أكثر المكاسب او اقل الخسائر للاعب .
واذا يفترض تحليل المباراة علينا وجود اربعة عناصر رئيسية :
1- اللاعبين : فاللاعب وحدة اتخاذ القرار المستقلة في المبارة .
ب - القواعد : تحدد كيفية استخدام الموارد المتاحة في المباراة , حيث أنها تحدد لكل لاعب مدى الخيارات المتاحة امامه .
5- الاستراتيجية : تحدد تحركات اللاعب في حال تحرك الخصم في اتجاه .
8- النتيجة او (المحصلة) : التي يحصل عليها اللاعب كنتيجة لاتباعة إستراتيجية معينة , ويعبر عن المحصلة عاده بتعبير رقمي .(هاشم ,1984 ,ص .ز)
9- يعتبر البحث في الفرق بين الصيغ الشاملة والصيغ الطبيعية من أهم دراسات نظرية الألعاب.
نقول عن اللعبة بأنها في صيغتها الشاملة إذا تم تأليفها وفقاً لقواعد تحدد الحركات الممكنة في كل مرحلة، حيث تحدد على أي من اللاعبين عليه اللعب (الدور)، كما تحدد الاحتمالات الممكنة التي تنتج عن أي حركة للاعب أسندت إليه بالصدفة، كما تحدد هذه القواعد حجم النصيب أو الخرج الممكن الناتج عن خوض اللعبة.
كما أن الافتراض يقول أن كل لاعب لديه مجموعة من التفضيلات عند كل حركة بشكل توقع للخرج الممكن الذي إما سيضاعف نصيب اللاعب من النصيب أو يخسر.
اللعبة في صيغتها الشاملة لا تحتوي فقط على لائحة من القوانين والقواعد التي تحكم تحرك كل لاعب، بل تحتوي أيضاً على مخطط من التفضيلات لكل لاعب، حيث الألعاب الجماعية الشائعة مثل (إكس أو) أو ألعاب الورق.
10- إن أبسط الألعاب بصيغتها الشاملة تتضمن كمًّا هائلاً من المنهجيات والتخطيط لذلك طوّر الباحثون نمطًا جديدًا من الألعاب دعيت بالألعاب بصيغتها الطبيعية، حيث يمكن حساب النتائج بشكل كامل.( هاشم , 1984 , ص. ز)
ويمكن تقسيم المباريات حسب محصلتها الى شكلين اساسين :
أولا – المباراة الصفرية : وهي المباراة التي تتعادل فيها مكاسب اللاعب الاول مع خسائر اللاعب الثاني – او العكس – بحيث يكون أي مكسب لاي طرف هو خسارة لطرف الاخر – وبالتالي فان محصلة هذه المباره هي صفر .
والحقيقة إن المباراة الصفرية هي حالة من الصراع الدائم غير القابل للتوفيق .
وفي العادة إن كل لاعب مشترك في قضية دولية يرمي الى تحقيق اقصى حد من المكاسب مقابل اقصى حد من الخسائر لخصمه , ولكنه سيضل الى حد ادنى من الربح إذا كان قد وجد اغن هذا الممكن تحقيقية , وتنطبق نفس الحالة على الحد الادنى من الخسارة وقبول الحد الادنى والممكن منها .
وبقبول الطرفين – عقليا – اسوأ ما في الاحسن , واحسن ما في الاسواء , فانهما يكونان قد وصلوا الي نقطة مستقره بينهما , وتكون المبارة قد وصلت الى الحل المستقر او المتوازن . وهو الموقف الذي يحقق أكثر الاستراتيجيات عقلانية لكلا الطرفين وبالتالي , لا يستطيع أي طرف إن ينحرف عنه بدون إن يحقق لنفسه خسارة .
ثانيا - المبارة اللاصفرية : وهي بعكس المبارة وهي التي تفترض حالة الصراع الدائم , فان إن المبارة اللاصفرية تفترض وجود مساحة واسعة لتنسيق والتعاون بين بين طرفي عملية الصراع , حيث انهما قد يخسران او يكسبان معا .
يجب نذكر إن هذه النظرية هي احد الاساليب الرياضية المستخدمة في تحليل ظواهر الصراع , ولكن هناك اساليب اخرى لتحليل الظاهرة التي ليس بالضرورة إن تكون جميعها ظواهر صراع , سنذكر منها :
1- بحوث العمليات : هذا الاسلوب يعني استخدام الاساليب النظرية في معالجة المسائل التي تظهر في مجال رقابة وادارة الاموال والموارد والعناصر البشرية _ كل في مجالة _ وهدفه الاساسي ايجاد إستراتيجية للرقابة وذلك
بالقياس والمقارنة والتنبوء بالاحتمالات المستقبلية من خلال نموذج يمثل الموقف .
وعلى هذا سوف اقدم نموذج للاستراتيجية الإسرائيلية كونها الظاهرة محل الدراسة , وذالك باستخدام القياس والمقارنة والتنبوء , وبالتالي في هذه الدراسة نتوصل على افضل الحلول التي على اساسها سوف تتخذ القرارات , وبالتالي فان هذا الاسلوب يعتبر وسيلة مساعدة لتعيين متخذ القرار على اتخاذ قراره .
2- اسلوب المحاكاة : نعني بهذا الاسلوب محاولة وضع شبيه لظاهرة محل الدراسة , دون المساس بتلك الظاهرة او بصورة اخرى ظو فان هذا الاسلوب يعني وضع الترتنيب الهيكلي المناسب للنظام الذي يتصرف مماثل لظاهرة قيد الدراسة .
3- أسلوب نظرية المباريات : وهو الاسلوب الرئيسي لهذه الدراسة . والحقيقة إن نظرية المباريات تعني ببساطة * أنها دراسة للاستراتيجيات التي يتبناها الاطراف في موقف النزاع ,ومفهوم هذا النزاع إن الطرفين _ أو اكثر _ امامهم فرص لاختيار بدائل متاحة امامهم , ولكن كل بديل مفتوح امام كل طرف منهم يؤثر على قيمة ما يحققه اللاعب الاخر من عائد بحيث يوجد تعارض في الأهداف .
وبالتالي فانه يمكن استخدام نظرية المباريات لتحليل هذه الاشكال سابقة الذكر ( المعارك _ المناظرات _ المباريات ) , من خلال الاطراف المشاركة بها والاستراتيجيات التي يتبعها كل طرف للوصول الى اهدافه .( هاشم , 1984 , (ص ص . ح – ط) )
وبعد دراستي للدراسات التي اخذت في الاعتبار عند استخدامنا لنظرية المباريات أو اللعبة في تحليل الصراع العربي الاسرائيلي هو صراع متشعب متعدد الاطراف ومشتركة ولكن من الاطراف مشتركة مباشرا ومنها تؤثر أو تتأثر به هذه الاطراف , سواء اكانت محليه أو اقليمية أو دولية , ومما يدفعنا الى الاستعانة بادوات البحث الاخرى لتحليل الاستراتيجيات التي تتبناها اطراف الصراع بالمنطقة والظروف التي تحكمت في نجاح أو فشل الاستراتيجيات .
ومن افضل الامثلة على اللعبة غير الصفرية لعبة ما يسمى بمأزق السجين prisoner,s dilemma)) وهو يمثل شخصين اخذوا الى السجن بتهمة ارتكاب جريمة ( دورتي _ بالستغراف , 1985, ص.344) وتقوم هذه اللعبة على وضع السجينان في مكانين منعزلين والبدء باستجوابهما، ثم أخبارهما بأن أحدهما قد تكلم فعلاً، والذي يعقد الصفقة أولاً يكون الرابح، فيبدأ كل سجين بالانهيار نتيجة عدم قدرته على توقع ما تكلم به الآخر ورغبته في أن يكون هو صاحب الصفقة وليس الضحية.




المطلب الثاني : نظرية الردع النووي
ركزت إسرائيل على اعتماد نظرية الردع ( الردع النووي المتبادل ) في المنطقة وهو جزء مهم في بنيان الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية
وتشمل هذه النظريه الاستخدامات الاستراتيجية وهي الضربة الاجهاضية والاستباقية. (جبر , ص.1, )
ويعد الأمن القومي عند إسرائيل قضية وجود شامل يمس صميم الوجود المادي , واكد ذلبك اللواء ( يسرائيل طال ) بقوله " إن الفحوى الكامل لعبارة امن في حالتنا يطابق مفهوم الوجود عموما .. فاستراتيجيتنا لا تقرر من نسب القوى وحدود القوة بل ايضا الأهداف القومية التي تسطيع اسرئيل إن ترسمها لنفسها .. وفوق كل شيء من الحافز لدينا فقوة الحافز تتناسب طرديا مع مدى حيوية المصلحة الفردية والقومية ". ( اللواء يسرائيل طال , 1981,ص.70)
لكن رغم ذالك فان الاستراتيجية النووية اللاسرائيلية تساهم في ضمان وجودها عبر اتباع مبدأين : مبدأ بيغن (الحرمان )*, خيار شمشون ( علي وعلى اعدائي ) .
وأصبح البحث في طبيعة الاستراتيجية المستقبلية لاسرائيل في توظيفها لهذه الترسانة هو هاجس البحوث الاستراتيجي , ونظرا لاعتبار بقاء الكيان السياسي هو قاعدة الفكر الاستراتيجي الاسرائيلي .




اولا : مفهوم نظرية الردع :
يعني الردع تقديم ادلة للعدو لا يمكن اخطاؤها unmistakable evidence) ) عن توفر المقدرة الثأرية retaliatory capacity) ) التي تكفل معاقبته عن إي اتجاه من ناحيته لاثارة الحرب لتحقيق هدف أو كسب معين على حساب الدولة الرادعة . (دورتي , 1985, ص 267) أو كما قال توماس شلينج فان الردع هو براعة عدم استخدام القوة العسكرية . siklfull non-use of military force )) (9 c. shelling,1963,p. )
كما يقول الجنرال الفرنسي اندرية بوفر beaufer :
" إن هدف الردع هو عدم تمكين إي قوة معادية من اتخاذ القرار باستخدام القوة العسكرية , أو بمعنى أخر , جعل العدو يتصرف في الموقف سواء على أساس الفعل أو رد الفعل بدافع من شعوره بوجود تهديد قوي له , ومن ثم تكون النتيجة المستخدمة سيكولوجية بالاساس وهي النتيجة التي لا يمكن تحقيقها إلا باسلوب التهديد (beaufer,,1965 , (p24
وعلى ذالك أو كما يقول تريباتي : tripati فان " الفاعلية السيكلوجية للردع تتحقق من خلال التاثير الكلي والمتكامل لحسابات المخاطرة بالنسبة للمصالح موضوع النزاع , والخوف الذي تغذيه اخطار الحرب النووية وكذلك من الشعور بعدم التيقن مما سيكون عليه الحال في المرحلة اللاحقة على وقوع الحرب النووية ".
( tripati, 1970 ,p53)
ويضيف تريباتي إن الردع يقتضي كشرط مسبق ولازم القيام بتوصيل التهديد الى العدو بالتصميم على الانتقام منه وبصورة قاطعة لا غموض فيها , وافهامه إن الخسارة سمى بها نتيجة قيامه باثارة الحرب ستكون اكبر بكثير من إي كسب يمكن إن يحققه من ورائها , وبتعبيره :
ومن ثم , فانه يصبح ضروريا للغاية إن يحقن التهديد بجو من المصدقية (an air of credibility ) , أو بمعنى أخر , فان الطرف الذي يصدر عنه التهديد يجب إلا يكتفي بتقديم دليل مرئي ( ocular Evidence ) بشان تصميمه على ترجمة هذا التهديد الى فعل مادي حقيقي تحت ضغط الاستفزاز الذي الذي يتعرض له ولا يمكنه السكوت عليه , وانما يجب إن يظهر ايضا توقعاته للخسائر التي من المحتمل تماما إن تلحق بالخصم فيما إذا نفذ ذالك التهديد بحقه . ( tripati, 1970 ,p54)
إما بالنسبة لمكونات الردع الفعال فيما سبق يتضح العناصر الأساسية في في اية استراتيجية فعالة للردع تتركز في الاتي :
1- المقدرة على الثأر .
2- التصميم على استعمال تلك المقدرة في في ظروف ومواقف معينة .
3- القدرة على الحاق ضرر بالخصم يفوق في حجمة ومداه اية ميزة يمكن يحصل عليها من خلال مبأداته بالضربة الاولى .

يضيف اندرو سكوت scott الى جملة الاعتبارات السابقة والتنبؤ , بعض عوامل اخرى تزيد من مصدقية الردع منها : (scott , op. cit., p.185 )
1- إن طبيعة وخصائص اداة اداة الحرب التي تمتلكها الدولة الرادعة لها تأثيراتها على الاستنتاجات التي تخلص إليها الدولة التي ينفذ الردع ضدها فمثلا إذا كانت نظم اسلحتها من النوع القابل تماما للاختراق ( , فان اتلدولة الاخرى قد تستنتج من هذا إن الدولة الرادعة ستكون اميل للهجوم بل والمبادأه به . إما إذا كانت تركز اكثر على تدمير اسلحة الدولةن المستهدفة بالردع اكثر من تركيزها على الدفاع عن اسلحتها وحمايتها , فان ذلك قد يحمل دلالات سيئة للغاية لدولة الاخرى .
2- انهو كلما بدت استجابات الدولة الرادعة اكثر تلقائية اتجاه الدولة المستهدفة بالتهديد , كان ذالك اقرب الى تدعيم قابلية الردع لتصديق , والسبب هو إن اخفاق الطرف المستهدف في الاذعان لارادة الطرف الرادع يخلق الشعور لديه بانهو سيتعرض وبشكل تلقائي لرد فعل حاسم من جانبه دون وجود امكانية لتدخل من طرف أخر لاقناع الرادع بالتحفظ في رد فعلة .وقد تنمبثق هذه الاتوماتيكية في رد الفعل الرادع من الالتزام قومي عام تتحملة الدولة الرادعة.
3- يشعر الطرف المهدد بان من مصلحة الدولة الرادعه ان تنفيذ تهديدها من اجل اكتسابها لبعض المزايا اكثر من الخسائر بتنفيذ تهديدها ويعود على مصدقيتها .
4- إن قابلية الردع لتصديق تقل وتتضاءل إذا اتسعت الفجوه بين حجم التهديد المطلوب ردعه وبين العقوبة التي تنذر الدولة الرادعة بتوقيعها (scott, op. cit., ,p.186")
5- من الافضل إن تكون سمعة الدولة الرادعة متهوره , فعندئذ تزداد قابلية الردع لتصديق وخصوصا إذا وجهت تهديدات في الماضي وقامت بتنفيذها .
6- إن قابلية الردع للتصديق تزداد إذا كان القرار بتنفيذ التهديد يتخذه واضعو قرارات معروفون بتصميمهم وبعدائهم المتأصل للدولة المرتدعة .( دورتي – بالستغراف , 1985, ص ص. 270-271)
واخيرا , فانه قد يكون لتطورات التكنولوجية تأثيرها في بعض الاطراف بالمبأدة بالضربة الاولى , مما يسبب اختلال التوازن وعدم استقرار الردع . كما إن عدم ملائمة نظم الاتصال أو عدم كفايتها يؤدي على الارجح عدم استقرار الردع المتبادل , ويتصل بذلك عدم وجود معلومات كافية عن القدرات الانتقامية المتاحة لكل تلك الاطراف .(scott, op. cit., ,p.190)
واتساع الاطار الزمني للانذار والتحذير , يزيد من استقرار الردع المتبادل .












ثانيا : الاستراتيجية النووية الإسرائيلية :
إن الاعتماد على استراتيجية الردع النووي من أجل البقاء دافعه ضرورة الاستقرار النفسي لدى الإسرائيليين لما ينتابهم من شعور بالقوة وهذا بمثابة تحدي للدول العربية بأن إسرائيل قائمة ولن تزول.
وقد نجحت إسرائيل في خلق بلبلة في الأوساط العربية حول حقيقة امتلاكها لرادع نووي وهذا ما ذكر سابقا.
وقد أورد (شاي فليدمان) ثلاث خيارات إسرائيلي:( شاي فيلدمان،1984، ص15).
1-الخيار النووي:
معناه أن سلاحا نوويا عمليا لم ينتج بعد، على الرغم من توفر القدرة على إنتاجه في غضون وقت قصير نسبيا.
2-قنبلة في القبو:
يعني أن السلاح النووي تم إنتاجه فعلا في حين لا يزال أمر إنتاجه سرا.
شكل المفهومان السابقان المنطق الاستراتيجي لإسرائيل قبل 1973.
3-الردع النووي:
يعني أن وجود السلاح النووي قد أعلن عنه على الملأ وأصبح جزءا مما يعرفه الجمهور.
وهذا هو مسار السياسة الاستراتيجية لما بعد 1973، وحتى إن كان الإعلان عن امتلاك سلاح نووي لم يكن رسميا.
ويوضح "شاي فيلدمان" أن استعداد الخيار النووي ليس له جدوى إبان اندلاع حرب بين إسرائيل والعرب، وأن استعداد قنبلة في القبو يؤكد على وجود إمكانية الاستغلال الآني للقدرة النووية، وأوضح أن للردع العلني أربع ميزات يمكن تلخيصها في:
1-أن الردع يمنح صدقا أكثر لتهديدات الردع الإسرائيلي.
2-يوفر إمكانية خلق نظرية لاستخدام السلاح النووي ويعلل احتمال استعمال غير صحيح لهذا السلاح.
3-يوفر إمكانية البدء بحوار استراتيجي بين أطراف النزاع، حوار يؤدي إلى تفاهم ويجعل العدو يدرك أي الخطوات يجب الامتناع على القيام بها حتى يوفر على نفسه تلقي ضربة نووية.
4-الردع العلني يوفر إمكانية تعليم الطبقات المتزعمة في الشرق الأوسط وتكييفها مع واقع الحياة في محيط نووي ومع القيود التي يفرضها هذا السلاح على تحديد الأهداف السياسية وعلى إمكانيات تحقيقها.
إن هذا المنطق يوضح اتجاه إسرائيل إلى الخيار النووي كآلية تخدم مطامعها في إطار الصراع الدائر بالمنطقة، من أجل تقوية مركزها الأمني والاستراتيجي لردع كل التدخلات العربية بالمنطقة، كما يتأتى في نظرها أن اللجوء إلى الرادع النووي يمنحها استقلالا عن المظلة الأمريكية وهذا ما عبر عنه "إيغال ألون":
"يجب على إسرائيل ألا تسمح مهما كانت الظروف بأن تجعل وجودها يعتمد على ضمان خارجي لعدة أسباب.( ص190،1989, بيتر براي)
ويمكن الإشارة هنا إلى أن حرب 1973 شهدت انهيار السلاح التقليدي الإسرائيلي نتيجة تقدم في الاستراتيجية العربية كما ونوعا، وحينها رفعت القيادة الإسرائيلية في الأيام الأولى من الحرب شعار "أنقدوا إسرائيل" مما اضطر غولدامئير إلى أن ترسل يوم 12 أكتوبر 1973 رسالة إلى كسنجر تقول فيها "إننا نحتاج إلى المساعدة اليوم لأن المساعدة سوف تصبح عديمة الجدوى في الغد"..( ص191،1989, بيتر براي)
يعني ذلك أن إسرائيل كانت على وشك تطبيق الخيار الثالث السالف الذكر، لولا تغير موازين القوة لصالحها، "وقد كشفت الدوائر المختصة أن هناك ثلاثة عشر رأسا نوويا إسرائيليا تحمل داخل أنفاق سرية عندما شعرت غولدامئير أن إسرائيل تواجه خطرا حقيقيا إثر سماعها نبأ اقتحام خط بارليف".( ناجح الجسراوي، 1986، ص8).

3 – آثار التسلح النووي على المنطقة:
إن الزوبعة التي أثارها امتلاك إسرائيل للسلاح النووي كان من ورائها أبعاد هذه الاستراتيجية وآثارها على الشرق الأوسط كمنطقة معرضة للانفجار في أية لحظة نتيجة الملفات الساخنة التي استهلكت عقودا من الزمن ولم تقفل بعد.
في المجال الاقتصادي:
بعد هزيمة 1967 التي عرت الواقع العسكري العربي، كان لزاما على الدول العربية إيجاد البديل، وكان هذا الأخير هو الاتحاد السوفياتي لتقليص الفرق الشاسع بين هذه الدول وإسرائيل. فأدى استيراد التكنولوجيا إلى تزايد من حجم ميزانية الدفاع لدى الدول العربية وخصوصا مصر حيث (وصل متوسط الإنفاق العسكري إلى أكثر من 20% من الناتج القومي الإجمالي).
وانعكس ذلك بشكل ملموس على الأوضاع الاقتصادية للدول العربية خلقت على إثر ذلك أزمات مثل المديونية، البطالة، أزمة السكن، انخفاض الدخل الفردي..
في المجال السياسي:
تم الاعتماد على التصريحات الرسمية بمثابة مصادر أولية لتسهيل عملية البحث وكذا توضيح التوجه العام للقيادات العربية حول الموضوع. إن طغيان الهاجس النووي على المنطق السياسي جعل أولى البوادر تبدأ بإجماع وزراء الخارجية العرب في العراق سنة 1961 ثم تلاه إجماع رؤساء الأركان العرب.
وقد ظلت جهود الدول العربية حثيثة في هذا الإطار، إذ انتقل الصراع من إقليمي إلى منظومة أكبر ألا وهي دول عدم الانحياز التي كانت تلح بشدة على تصفية الملف النووي وصولا إلى إعلان مصر عن مشروعها، وكذا إيران المتمثل في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من خلال المنبر الأممي وبالتالي إعطاء التسلح النووي بعدا دوليا يخص العالم وليس منطقة الشرق الأوسط وحدها.
في المجال الاستراتيجي:
على صعيد إسرائيل كان هناك تغير في المجال الاستراتيجي حسب خصوصيات كل مرحلة: "فقد كان مصطلح حرب الخيار بمثابة ركن أساسي في نظريات مناجم بيغين الأمنية. (مناجم بيغين، تحرير رئيف كيلان ,ص37,1990)
وتجلى ذلك في رفضه لفكرة الدفاع أو ما يدعى برد الفعل الانتقامي ودعا إلى ضرورة تبني الهجوم من أجل تحقيق إنجازات أكبر مع خسائر أقل. وهذا الفكر كان مضادا لتوجه بعض القادة الإسرائيليين الهادف إلى انتظار الضربة العربية الأولى.
لقد شكلت منطقة الشرق الأوسط حلبة الصراع بين القوى العظمى في إطار الثنائية القطبية. وتجلى ذلك في الإمدادات العسكرية والتكنولوجية المتطورة إبان فترات التصادم بين العرب وإسرائيل 56-67-73. لكن بعد انهيار المعسكر الشرقي فقد العرب أكبر حليف ومدعم وبالتالي أصبح الشرق الأوسط منطقة بوابتها مفتوحة للولايات المتحدة وحلفائها.
يتضمن المفهوم الامني الاسرائيلي ايضا اعتبار كل دولة عربية مسؤولة عن إي نشاط ضد إسرائيل انطلاقا من اراضيها وعليها وعليها , تحمل تبعات ذلك , على اعتبار إن المفهوم الامني الاسرائيلي لم يوضع للمحافظة على امن الدولة فحسب بل , لحماية الهوية اليهودية في انحاء العالم وتوثيق العلاقه بالجاليات اليهودية لما توفره هذه الجاليات من دعم مالي وبشري وسياسي لدولة العبرية وحرصت على تثبيت العمق الاستراتيجي وذلك لضمان نظام دفاعي واقليمي ويوفر لها إبقاء إي محاولة هجومية بعيده عن مراكزها السكانية . وانطلاقا من استراتيجيتها الأمنية , وضعت إسرائيل اسس عقيدتها العسكرية القتالية لقواتها المسلحة طبقا لشروط والعوامل الملائمة حتى حتى تتمكن القوات المسلحة من تنفيذ مهماتها القتالية , فاستند تنظيمها وتشكيلها الى المبادىء الاتية :- ( فؤاد جابر , 1971, ص 84 )
اولا : تجنيد جميع الموارد القومية واستخدامها وقت الحرب .
ثانيا: على الرغم من القوات البرية الإسرائيلية تعتمد على عناصر الاحتياط بسبب نقص الموارد البشرية إلا إن وحدات الاستخبارات والقوات الجوية والبحرية تتشكل من قوات نظامية وذلك بسبب اهمية هذه الوحدات .
ثالثا: بسبب افتقار إسرائيل الى العمق الاستراتيجي قامت بانشاء المستوطنات في المناطق التي احتلتها واعتبرتها مناطق دفاعية فيما عرف بالمستوطنات في المناطق التي احتلتها واعتبرتها مناطق دفاعية فيما عرف بالمستوطنات الأمنية .
رابعا : القيام بالضربة الاستباقية باستخدام سلاحها الجوي للاحتفاظ بالمبادرة وتعبئة الاحتياط ونقل الحرب الى ارض الخصم في اسرع وقت لارباكة .
خامسا : اعتمدت إسرائيل على استراتيجية الاقتراب غير المباشر عبر تطبيق مفاهيم الحرب الخاطفة وتأمين السرعة والحركه والتنسيق بين الاسلحة كافة لضمان تفيذ العمليات المشتركة , وتهدف هذه الاستراتيجية الى الاخلال بتوازن الخصم الأقل مقاومة والوصول الى المراكز الخلفيه للخصم من مراكز وقيادات وارشاد واتصالات ودعم لوجستي وتجنب مع الخصم في مراكز دفاعية ساكنة .
سادسا : في حال قيام اكثر من خصم عربي بشن هجوم على جبتهين أو اكثر يتم التركيز على الطرف الاقوى لتحييده ثم يجري الالتفاف الى الطرف الاضعف .
سابعا : الاعتماد على المرونه في التنفيذ واعطاء زمام المبادرة الاقوى للوحدات المقاتلة , واستقلالية القرارات التكتيكية في ساحة المعركة .
ثامنا : الاعتماد على النوعية اكثر من الكمية إذا حرصت إسرائيل على توفير الاسلحة المتطورة والتركيز على التدريب واعداد الكفاءات التقنية ورفع الروح المعنوية العالية للعناصر العسكرية .
تاسعا: اعتماد مبدأ الاقلال من الخسائر عبر استخدام الحرب الالية حفاظا على الروح المعنوية لسكان والقوات المسلحة .
ولدت فكرة إقامة قوة نووية في إسرائيل قبل إقامة الدولة نفسها . فقد بدأت الفكرة تراود ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لاسرائيل منذ عام 1947 ولكنها لم تتحقق إلا في منصف الخمسينات عندما تجمعت العناصر وهم ثلاثة رجال :
ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لاسرائيل وهو الذي تصور إن القوة النووية هي التي نتحل المشكلة الأمنية . وارنست دفيد برجمان , العالم الكيمائي الذي علم بن جوريون كل شيء عن المسائل النووية وشيمون بيريز , الذي استغل الفرصة الدولية لتحقيق الحلم . فمنذ الاربعينات كان ديفيد بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية في ذلك الوقت , اهتمام خاص بالطاقة النووية فكان يقول ويكتب لناشئين من جنود القوات والدفاع الإسرائيلية " اننا نعيش في عصر الثورات العلمية0حيث تكتشف الذرة ومكوناتها المعجزة والقوه الهائلة المتخبئة بداخلها " ومن هنا كان اصرار بن جوريون على إن تؤسس اسرئيل امنها على العلم والتكنوجيا . *(المنظمة الدفاعية اليهودية شبه الرسمية )
واقتناع رئيس الوزراء آنذاك بقوله: " إن العلم في هذه الفترة هو الطريق للقوة العسكرية وان شبابنا النابغ الذي يدرس القانون بدلا من العلوم والتكنلوجيا هو رأس مال بشري مبدد فهو راس مال نفيس للبلاد " ويمكننا إن نلخص ملامح التطور النووي الاسرائيلي من خلال عدة مراحل اهمها :(القصاب ,2000, ع15, ص33)
المرحلة الاولى (1948-1963) :
عملت إسرائيل على ما يسمى ب((دورة الوقود النووي )) , وتوفير الكوادر العملية والعلمية اللازمة , وتوقيع الاتفاقيات خاصة مع الدول الاكثر خبرة في هذا المجال وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة , فقامت وزارة الدفاع الإسرائيلية بعمل مسح لمصادر النعادن في صحراء النقب ووضع الخطوط الاولى لعمل برنامج نووي , وارسال العلماء بعثات للخارج .
المرحلة الثانية (1963-1966) :
انطلقت إسرائيل نحو انتاج السلاح النووي في إطار وثيق مع الدول الصديقة وعلى راسها جنوب افريقيا من خلال تبادل مادي ومعنوي في هذا المجال .
المرحلة الثالثة 1966-1986):
مرحلة اتخاذ القرار السياسي للانتاج الخاص بالاسلحة النووية ويحتمل إن تكون إسرائيل قد اتخذت ذالك القرار المصيري بتشييد اسلحة نووية في اعقاب حرب يونيو 1967, فالوضع الدبلوماسي والعسكري الذي اعقب تلك الحرب ترك لدى القادة الاسرائيليين احساسا عميقا بعدم الامان .
المرحلة الرابعة (1986- الى الان ) :
مرحلة ما بعد " موردخاي فعنونو " الخبير النووي الاسرائيلي وتصريحاته التي لفتت الانظار الى منعطفات جديدة في القدرة النووية الإسرائيلية عبر تكنلوجيا التصغير وصولا الى احتمالات الاشتراك في المشاركة في التجارب النووية , ونظمت زيارات متعدده لعلماء اليهود الغربيين المهتمين بالنشاط النووي في إسرائيل , في اطر نقل الخبرات والاشراف على ما وصلت إليه إسرائيل من تطبيقات في المجال النووي ( جبور , 1983, ص 160) وكذالك (احمد , عدد22 , مجلد6 ,1995,ص71)
وتؤكد تقارير امريكية إن إسرائيل تحتل المرتبة الخامسة في نادي الدول النووية من حيث مخزون البلوتونيوم المستخدم لاغراض عسكرية في مقابل(90)للولايات المتحدة و(7) اطنان لفرنسا و(5) اطنان لصين , وقد اكد هذه المعلومات المحلل العسكري الاسرائيلي ( امير عوران ) في صحيفة هارتس فقال " إن كمية البلوتونيوم المتوفرة لدى الجيش الاسرائيلي تسمح له بانتاج 250 رأسا نوويا " وحسب معلومات الاستخبارات البريطانية فان ترسانة إسرائيل النووية , تنتج اسلحة الدمار الشامل والاسلحة الجرثومية والغازات السامة , والاسلحة البيولوجية الفتاكة المحرمة دوليا وهذه الترسانة تضم اكثر من عشرة مصانع وهي : (منصور , عدد72, 2007,ص17)
- مصنع (الياهو) الكيماوي وينتج غاز الخردل والسيكلوسارين وغاز الاعصاب
- مصنع ( نارسيس ) للكيماويات وينتج غاز السارين وغاز التابون .
- مصنع (عمير) وينتج العديد من المواد السامة وغاز السارين وغاز التابون .
- مصنع (مختشيم ) وهو متخصص بانتاج الغازات القاتلة , وحفظ النويدات المشعة مثل : (سيزيوم 113, زوركينيوم 95, سترونشيوم 90)
- مصنع ( تاعس ) ينتج غاز الفي اكس , والتابون .
- مصنع (فروتاروم ) وهو متخصص بانتاج اسمدة سامه متنوعه .
- مصنع ( ابيتكل اينتل ) وينتج الحوامض والغازات السامه مثل السيكلوسارين
- مصنع ( التخنيون) وينتج مواد سامه وغازات قاتله .
- مختبرات معهد ( وايزمن) وينتج العديد من المواد الجرثومية ( الانتراكس / الجمرة الخبيثة )
- مصنع ( اغا ) للكيماويات .
بات التفكير الامني الاسرائيلي يتجه لتعزيز قدراته الدفاعية في مواجهة اسلحة الدمار الشامل والحرب على الارهاب ,
وعلى الرغم من إن النظرية الأمنية الإسرائيلية تاريخيا التزمت وبشكل ثابت بمفاهيم مختلفة كالردع عن طريق التلويح بالسلاح النووي وبشن حروب قصيرة على اراضي عربية وبالتغوق العسكري والنوعي مع وجود حليف قوي إلا إن التوجهات المستقبلية الخاصة بمسألة الأمن الاسرائيلي تقوم على استخدام المنطلقات الثابته وتكييفها مع المتغيرات الأمنية داخليا واقليميا .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بنية النظام السياسي الاسرائيلي
- نظرية الدور ومفهومها
- النظرية الواقعية
- حرية الرأي في التشريع الاردني
- اثر التنظيم الدولي على العلاقات الانسانية
- دور نظرية اللعبه في العلاقات الدولية
- مفهوم الاقليمية في التنظيم الدولي
- الإصلاح السياسي في الاردن
- القومية في العلاقات الدوليه
- النظام الاقتصادي الدولي الجديد.
- المنهج المقارن في النظم السياسية
- اللبرنة السياسية (البنى التسلطليه والديمقراطية)
- اقتصاديات الحرب والسلام بمنطقة الشرق الاوسط
- ادارة مجتمع الاقليات
- تنظيم الدولة الاسلامية داعش


المزيد.....




- كيف أثر تغير المناخ على وجود مصر القديمة؟
- تطابق في موقف تركيا وإيران بشأن كردستان
- نتنياهو: سنرد على مصدر النيران بشكل سريع
- لماذا تكثر نزلات البرد والإنفلونزا في الشتاء؟
- السيسي يأمر قوات البحرية بـ-الاستعداد- (صور)
- توسك يستبعد تدخل الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة حول استقلال كتا ...
- مبعوث ترامب للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية يصل القاهرة
- تكلفة باهظة لتحرير الرقة
- سائح سعودي ضرب زوجته بالسوط يمثل أمام محكمة فلوريدا
- ترامب يجتمع بيلين للبحث عن رئيس للبنك المركزي


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بشير النجاب - الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحليلية) المبحث الثاني المنطلقات النظرية الاستراتيجية .