أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - شرعية السلطة الثورية المؤقتة في تمثيل الدولة














المزيد.....

شرعية السلطة الثورية المؤقتة في تمثيل الدولة


قصي غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8405 - 2025 / 7 / 16 - 07:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد مسألة تمثيل السلطة الثورية المؤقتة للدولة، التي تنشأ في سياقات استثنائية ولا سيما عقب ثورة شعبية، أحد أبرز التحديات القانونية والسياسية التي تثير نقاشاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والدوائر المهتمة بالشأن العام. فهل تمثل الدولة السلطة الثورية المؤقتة من زاوية القانون الدولي والقانون الدستوري ورأي الفقهاء؟ للإجابة عن هذا التساؤل، ينبغي تحليل المسألة من منظور القانون الدولي، والقانون الدستوري الداخلي، بالإضافة إلى استعراض آراء الفقهاء القانونيين.
1 - من منظور القانون الدولي
يذهب القانون الدولي في الغالب إلى أن الفعالية هي المعيار الحاسم لاعتبار السلطة الثورية المؤقتة ممثلة للدولة. فاهتمام القانون الدولي لا ينصب على شرعية طريقة وصول السلطة، سواء كانت عبر ثورة، أو انقلاب، أو انتخابات، بل يركز على القدرة الفعلية لهذه السلطة على:
أ - السيطرة الفعلية على الإقليم والشعب، بموجبها يجب أن تكون السلطة قادرة على ممارسة سيطرة مستقرة ومؤثرة على أراضي الدولة وسكانها.
ب - استمرارية الأداء الوظيفي للدولة، ويتضمن ذلك القدرة على تسيير الشؤون العامة، وحفظ الأمن والنظام، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
ج - القدرة على الوفاء بالالتزامات الدولية، أي أنها تتطلب من السلطة الجديدة أن تكون قادرة على تحمل المسؤوليات والالتزامات الدولية للدولة.
في حال تحقق هذه الشروط، تعتبر السلطة الثورية المؤقتة ممثلاً مؤقتاً للدولة في العلاقات الدولية، ويخاطب بها في الاتفاقيات الدولية والتمثيل الدولي، حتى يتم حسم الوضع السياسي الداخلي بشكل نهائي. ومع ذلك، فإن الاعتراف الدولي، وإن لم يكن شرطاً مطلقاً، فإنه يعزز بشكل كبير المركز القانوني لهذه السلطة. في المقابل، إذا لم تتحقق السيطرة الكاملة أو كان هناك نزاع شرعي داخلي قوي مع حكومة أخرى، فإن هذه السلطة تصنف كطرف في نزاع داخلي لا كممثل للدولة.
2 - من منظور القانون الدستوري الداخلي
على الصعيد الداخلي، يختلف الوضع؛ إذ ترتبط شرعية السلطة الثورية المؤقتة بشكل وثيق بمدى القبول الشعبي والدستوري. وتمثل هذه السلطة الدولة داخلياً إذا:

أ. حظيت باعتراف الشعب، سواء من خلال دعم جماهيري واسع النطاق أو استفتاء عام.
ب. تبنتها مؤسسات الدولة المنتخبة في حال وجودها، وقدمت لها الدعم اللازم.
ج. أصدرت إعلاناً دستورياً يحدد آليات ممارسة السلطة، وصلاحياتها، ومدة بقائها، ليمنحها بذلك إطاراً قانونياً واضحاً.
بالمقابل، لا تمثل هذه السلطة الدولة داخلياً إذا بقيت في إطار مجرد حركة ثورية تفتقر إلى إطار دستوري، وواجهت رفضاً من الشعب أو من مؤسسات الدولة المنتخبة في حال وجودها، وفشلت في إنشاء نظام مؤقت لإدارة شؤون البلاد. فشرعية السلطة الثورية المؤقتة في القانون الدستوري لا تستمد من مجرد الأمر الواقع بل من قبولها الشعبي والدستوري.
3 - رأي الفقهاء القانونيين
ينقسم الفقهاء القانونيون حول هذه المسألة إلى مدرستين رئيسيتين:
أ - مدرسة الشرعية
تؤمن هذه المدرسة بأن السلطة الثورية المؤقتة لا يمكن أن تمثل الدولة إلا إذا استمدت سلطتها وفقاً للدستور القائم، أو عبر إعلان دستوري جديد يحل محله. ويرى رواد هذه المدرسة أن القوة وحدها لا تكفي لإضفاء الشرعية. ومن أبرز المؤيدين لهذا الرأي الفقيهان الفرنسيان موريس هوريو، وليون دوجي، اللذان شددا على أهمية القاعدة القانونية المنظمة كأساس للشرعية.
ب - مدرسة الواقع
على النقيض، ترى مدرسة الواقع أن السلطة الثورية تمثل الدولة بمجرد تحقيقها للسيطرة الفعلية على الإقليم والشعب. وتستند هذه المدرسة إلى مبدأ فعالية السلطة، وتؤكد أن القانون الدولي يعترف بالواقع السياسي القائم، حتى لو كان نتيجة لثورة أو انقلاب. ومن أبرز دعاة هذا التوجه الفقيه النمساوي هانز كلسن، الذي قال بأن: (( نجاح الثورة أو الانقلاب يؤدي إلى نشوء نظام قانوني جديد، ويصبح هو مصدر الشرعية )).
إن هذا التناول يظهر أن العلاقة بين السلطة الثورية المؤقتة والدولة هي مسألة متعددة الأبعاد. فالقانون الدولي يميل إلى التركيز على الفعالية، بينما يشدد القانون الدستوري الداخلي على القبول الشعبي والدستوري. أما الفقهاء، فهم بين من يرى الشرعية القانونية والدستورية كشرط أساسي، وبين من يعترف بالواقع الفعلي كقاعدة للشرعية. وهذا يعكس متى يمكن لسلطة ثورية نشأت في ظروف استثنائية أن تمثل الدولة بشكل مشروع.



#قصي_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات الإفراط في المرونة السياسية مع حركات التمرد
- عقل وسلوك استعماري
- البحث عن المكانة والشهرة
- التضليل !
- الايديولوجيا ركن من أركان الدولة
- سوريا ليست دولة أقليات وفسيفساء أو موزاييك!
- الهَذَّاء
- هوية الأغلبية في الدستور لا تعني انتهاك حقوق الأقليات
- شعوبية تتغلف باليسار !
- الدساتير لا تكتب بالرغبات
- الحسكة ودير الزور والرقة أهمية اقتصادية وقيمة بشرية !
- صاحب الهوى
- مشروع اعلان دستوري
- ثقافة انعزالية جديدة متجددة
- الفسابكة الجدد
- الدولة المدنية
- كواليس لقاء صلاح البيطار مع حافظ الأسد!
- أدعياء العلمانية !
- الذريعة والأجير في السياسة الأميركية !
- تهافت الحل السياسي في سورية بناء على جنيف 1


المزيد.....




- الرئيسة الانتقالية في فنزويلا: اتفاقية الطاقة مع واشنطن مدته ...
- مقتل 37 شخصاً على الأقل وإجلاء المئات إثر غارة على مستودع أس ...
- الخارجية التركية: اتهامات إسرائيل لأردوغان تعكس -عقلية جبانة ...
- لقطات توثق لحظات مميتة.. عمدة لوس أنجلوس تطالب بمراجعة أداء ...
- مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بولاية ساوث كارولاينا الأم ...
- مالكة عقار أجرت شقة لاثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر تكسر صمت ...
- إقالة وزير دفاع كوريا الشمالية
- إحصائيات عسكرية -صادمة- تكشف بؤرة أزمة الاعتداءات الجنسية في ...
- ميركل تحث الألمان على -القتال من أجل هذه الديمقراطية-
- ماروتشكو: كييف أرسلت كتيبة -آزوف- إلى جبهة خاركوف


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - شرعية السلطة الثورية المؤقتة في تمثيل الدولة