أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - البحث عن المكانة والشهرة














المزيد.....

البحث عن المكانة والشهرة


قصي غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8323 - 2025 / 4 / 25 - 18:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في بلادنا، انتشرت ظاهرة رثة تتجلى في الاستعراض المبتذل للفت الانتباه، حيث يدفع مركب النقص المتأصل في بنية الأنا لدى بعض الأفراد، بالإضافة إلى الدافع المرضي نحو الاستعراض والبحث عن الشهرة في ظل غياب الاعتراف الاجتماعي، إلى تبني كتابات وآراء غير لائقة ونشرها عبر منصة فيسبوك بذريعة نشر الوعي الفكري والثقافي والسياسي. ويتجلى هذا السلوك في تقديم محتوى غير مألوف وخارج الإطار التقليدي ومن كافة النواحي، ويُقصد به في المقام الأول إثارة الانتباه وتأكيد الذات بصورة زائفة.
يمكن تناول هذا السلوك من منظور اجتماعي ونفسي على حد سواء. فمن الناحية الاجتماعية، يعكس هذا الاستعراض المبتذل محاولة لتعويض النقص الاجتماعي، حيث يسعى الفرد إلى تحقيق نوع من الظهور والاعتراف من قبل العامة والخاصة من خلال وسائل بديلة، وإن كانت ذات طبيعة سطحية وعابرة.
أما من الناحية النفسية، فيرتبط هذا السلوك بمفاهيم مثل تدني احترام الذات، والحاجة المرضية إلى الاستحسان الخارجي، وآليات التعويض النفسي. يُنظر إلى عرض الذات، حتى وإن كان بطرق غير تقليدية أو مستهجنة، كآلية دفاعية تهدف إلى التخفيف من الشعور الداخلي بالنقص أو عدم الكفاية.
لتوضيح هذا السلوك بجلاء، يمكن الاستشهاد بحادثة تاريخية موثقة رواها المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي في كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. تصف الحادثة أنه بينما الحُجاج يطوفون بالكعبة المشرفة، ويتبركون بشرب الماء العذب من بئر زمزم المباركة، قام أعرابي جاهل أو مستهتر، فكشف عن ثوبه، ثم بال في البئر والناس ينظرون إليه بأعينٍ مصدومة ومستنكرة. فما كان من الحُجاج الذين رأوا هذا الفعل الشنيع إلا أن استشاطوا غضباً لله ولحرمة بيته، وانهالوا على الأعرابي بالضرب المبرح، دفاعاً عن المقدسات وتعبيراً عن اشمئزازهم من فعله الدنيء، حتى كاد الرجل أن يفارق الحياة تحت وطأة الضرب. ولولا تدخل حرس الوالي الذين كانوا يحفظون الأمن في محيط الحرم، لربما أزهقت روحه في الحال. فلما خلّص الحرس الأعرابي من أيدي الحجاج الغاضبين، جاؤوا به موثقاً إلى والي مكة ليقتص منه على فعلته النكراء. فلما مثل الأعرابي أمام الوالي، وبّخه الوالي توبيخاً شديداً على استهانته بحرمة المكان وفعلته القبيحة، وقال له بلهجةٍ شديدة: قبّحك الله! أي جرأةٍ حملتك على هذا الفعل الشنيع في أطهر بقاع الأرض وأجلّها ؟ لم فعلت هذا الأمر الذي يثير الاشمئزاز ويستحق أشد العقاب ؟ فأجاب الأعرابي بوقاحةٍ عجيبة وغرورٍ مستفز، كاشفاً عن دافعه الخبيث وراء هذا الفعل المشين: لقد فعلتُ ذلك حتى يعرفني الناس، وحتى يتحدثوا عني ويقولون: هذا فلان، الرجل الذي تجرأ وبال في بئر زمزم !



#قصي_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التضليل !
- الايديولوجيا ركن من أركان الدولة
- سوريا ليست دولة أقليات وفسيفساء أو موزاييك!
- الهَذَّاء
- هوية الأغلبية في الدستور لا تعني انتهاك حقوق الأقليات
- شعوبية تتغلف باليسار !
- الدساتير لا تكتب بالرغبات
- الحسكة ودير الزور والرقة أهمية اقتصادية وقيمة بشرية !
- صاحب الهوى
- مشروع اعلان دستوري
- ثقافة انعزالية جديدة متجددة
- الفسابكة الجدد
- الدولة المدنية
- كواليس لقاء صلاح البيطار مع حافظ الأسد!
- أدعياء العلمانية !
- الذريعة والأجير في السياسة الأميركية !
- تهافت الحل السياسي في سورية بناء على جنيف 1
- محامي الشيطان
- الدولة ذات شعب واحد
- جنسية وهوية الدولة اسمها وليس الانتماء لقومية الأكثرية


المزيد.....




- درجات الحرارة تتجاوز مستويات خطيرة في واشنطن.. وتعطل احتفالا ...
- هكذا ردت إيران على إعلان فرنسا وبريطانيا الاستعداد لنشر قوات ...
- إيران تبدأ مراسم شعبية لتشييع خامنئي وسط دعوات للثأر، مع تصا ...
- توتر بين الرياض والحوثيين بسبب وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء ...
- ألمانيا تمنع سحب مياه الأنهار وتفرض غرامات تصل لـ50 ألف يورو ...
- الوكالة الذرية تؤكد عدم مشاركتها بمفاوضات واشنطن وطهران واقت ...
- طهران تؤكد لبيروت ثبات سياستها في دعم سيادة لبنان ووحدة أراض ...
- أغذية تعزز صحة الأمعاء
- السعودية: طائرات -بوينغ- بيعت قبل 3 سنوات ولا علاقة لنا بالم ...
- بسبب الازدحام.. تركيا تلجأ لردم جزء من البحر الأسود لتوسعة م ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي غريب - البحث عن المكانة والشهرة