أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة عدنان - رسالة من مجهول














المزيد.....

رسالة من مجهول


فريدة عدنان
كاتبة وشاعرة

(Farida Adnane)


الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


بينما كنت أجلس وسط كومة من الأفكار المبعثرة؛ سمعت رنة خفيفة تصدر من هاتفي المسجى أمامي. طالعت الشاشة دون اكتراث وإلتفت إلى تلك الفوضى العارمة التي تلفني .ما إن فعلت حتى علقت كلمة "أمك" بطرف رمشي. تناولت الهاتف بسرعة ،إنها رسالة مجهولة المصدر؛ فحواها عبارة عن جملة قصيرة " أبلغي سلامي لأمك " لاحظت أن الرسالة مذيلة بإسمي .تيقنت حينها أن الرسالة تخصني بالفعل ،ولم ترسل عن طريق الخطأ . رسالة رمت بي بعيدا عن تلك الفوضى التي تجتاح كياني، غصت في تفاصيلها ورسمها بلا هدف يذكر ، أو حتى دون أدنى تردد في عدم الرد. لم تكن لدي لحظة فضول واحدة حول معرفة هوية المرسل ، الذي يريد مني أن أبلغ سلامه لأمي .ولم يخطر لي أن أتساءل هل يعزها؟! هل جمعتهم يوما قصص الحياة ببداياتها السعيدة ، برواياتها الطويلة وفصولها الكئيبة؟! أم أن الحنين لضحكة ثغرها وجميل أحاديثها حملاه على ذكرها؟! ..اللاشيء هو الشيء الوحيد الذي خطر ببالي في تلك اللحظات. أمعنت النظر فقط في تأمل رسم كلمة "أمي" التي لم تجرؤ شفاهي على مناداتها منذ أمد بعيد. حتى مداد قلمي كان يجف حين يثور ويريد رسمها بخط رقعة أو نسخ أو حتى بحروف هيروغليفية قد لا يفهمها حتى قلمي . توارت كل الفوضى العالقة بردهات نفسي التواقة للهروب. وغصت في عزف لحن يليق بقراءة رسالة ذلك المجهول. اخترت لرسالته أصواتا شجية خلتها ترقى للنطق بكلمة "أمي"، لكني في كل مرة كنت أتعثر بشيء نشاز مما يجعلني أعيد الكرة مرارا حتى يئست من محاولاتي الفاشلة .واكتفيت بإشباع بصري بكلمة "أمي" الواردة في الرسالة.
رن جرس الهاتف للمرة الثانية كإشعار عن رسالة أخرى من نفس الشخص المجهول . لكنها رسالة مغايرة ضمت كلمة واحدة فقط هي"أرجوك" أبعدت الهاتف بلطف وأنا أشيح نظري عنه إلى الجهة المقابلة، وفي عقلي ينسج حوار بصيغة التوسل إلى ذلك المجهول :إذا كنت تعلم مكانها أقرأها مني السلام . وإياك أن تذكرني أمامها فحروف اسمي قد توقظها من سباتها العميق؛ وبريق ابتساماتها سيخمد وهي تراني أغرق في كل هذه الفوضى وهذا البحر من الضياع . أخبرها أنها الاستثناء الوحيد في حياتي ، حتى ذلك النوم اللعين غادرني بعيدا و لم يعد بمقدوري أن أستقبلها وقت زيارتها لي في المنام.
توقف الحوار بعقلي فجأة ووجدتني التقط الهاتف من الأرض وأجيب عن الرسالة المجهولة وضربات قلبي تتسارع كأني أصارع أسدا " سلامك وصل شكرا"



#فريدة_عدنان (هاشتاغ)       Farida__Adnane#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن إخوة
- ضياعي
- راسائل في طي ااصمت/الرسالة الأولى
- ألا تشتاق؟!!
- دعني أراك
- شيء مني
- من أحق بمن؟!!
- من كل الزوايا
- بلغ مسامعي
- ملكنا سلطان
- ذات صباح
- سقطت سهوا
- إقصائيات التبوريدة بمهد الخيول -تيسة-
- لمن تكتبين؟!
- تدللي
- كلماتك
- عشق أم قدر!
- عذارى أفكاري
- هل لي أن أراك؟
- هناك خلل


المزيد.....




- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة عدنان - رسالة من مجهول