أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع














المزيد.....

دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8405 - 2025 / 7 / 16 - 11:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحافظ الدولة على مصالح الإفراد وحماية حقوقهم وحرياتهم داخل المجتمع, لاسيما محاربة الظواهر الإجرامية وتوقيع العقوبات لغرض تحقيق الردع العام والخاص للوصول الى سبل الامن والاستقرار في المجتمع , الا ان السياسة الجنائية المتبعة والقائمة في الدول التي تنص على استخدام العقاب لم تكن بالحجم الكافي وذلك يعود الى تطور الجريمة وتزايدها المستمر خاصة فيما يتعلق بالجرائم البسيطة والاقل خطورة ونتيجة لذلك تزداد اعداد القضايا المعروضة امام القضاء مقارنة بالموارد والامكانات البشرية والمادية المسخرة لذلك.
حيث يقوم مبدأ العدالة الجنائية على تطبيق القانون القائم على انزال العقوبة اللازمة والمقررة لفعل المجرم الذي ارتكبه المتهم وتكون الادانة بالتالي هي لتحقيق الردع سواء العام او الخاص من اجل ضمان سلامة المجتمع واستقراره, دون الاخلال او التجاوز لاي ضمانة يكفلها القانون. بناءا على ذلك فأن التظام الجنائي التقليدي لايمكن لاطرافه ان يقوموا باي دور مرتبط بالاجراءات الجنائية او التي تباشرها المحاكم فقط دون غيرها.
ولهذا ظهر ما سميَ بفكرة العدالة التصالحية وهي كمفهوم يحاول تشكيل الطريقة التي ينظر بها الى الجريمة ونتيجة لتلك الطريقة التي يتم فيها تحقيق العدالة , وتعرف على انها عملية تتيح للضحية والجاني وحيثما كان ذلك مناسبا ان يشاركوا معا في تسوية المسائل الناشئة عن تلك الجريمة وتشمل العمليات التصالحية , الوساطة والتوفيق واللقاء الجماعي وجلسات اصدار الاحكام.
ولعل من اهم المبررات التي ترافق تطبيق نظام العدالة التصالحية هو التخفيض من نسبة التضخم على مستوى المحاكم والسجون ,حيث ان الاكتظاظ الموجود في السجون وقصورها في تقديم الدور الاصلاحي الذي انشئ من اجله , فالعقوبة السالبة للحرية وينتج عن اختلاط المحكوم عليه بالعديد من المجرمين الاخرين مما يزيد من التأثر بالسلوكيات الاجرامية مما يقلل من جهود اعادة التأهيل , وايضا تحقيق العدالة والشفافية , فالنظر والفصل بالدعاوى الجنائية المرفوعة امام الجهات المختصة يكون بعد مضي وقت طويل بسبب طول الاجراءات وكثرة القضايا يضر اطراف النزاع ,فالسرعة في سير الاجراءات الجزائية يحافظ على حقوق الجاني وتحقيق مصلحته من خلال تجاوز الضرر الذي ترتب عن التأخير في سير الاجراءات والبت في التهم المنسوبة اليه من جهة, كما تحفظ حقوق المجني عليه من خلال حصوله على التعويض المناسب بالوقت المناسب وتشعره بتحقيق العدالة .
وعلى صعيد تجارب الدول التي تتبع نظام العدالة التصالحية , ففي الولايات المتحدة الامريكية اجري في عام 2017 , (84) تقييم لفحص مدى فاعلية مبادئ العدالة التصالحية في قضايا الاحداث , وقد اظهرت النتائج ان هناك انخفاض في معدل العودة للجريمة , وان مرتكبي الجرائم الذين شاركوا في برامج العدالة التصالحية كانت لديهم معدلات العودة الى الاجرام اقل من الذين خضعوا للاجراءات القضائية التقليدية.
وهناك دراسة اجريت في جنوب افريقيا فقد اظهرت ان المشاركين في اجراءات العدالة التصالحية انهم راضون عن ذلك , وان العملية التصالحية استجابت لحاجات الجناة والضحايا , من خلال السماح لهم بالمقابلات عبر اجراء الوساطة التي اتاحت لهم فرصة تبادل المعلومات والعثور على الاجابات لاسئلتهم والتعبير عن معاناتهم وغيرها.
اما على صعيد الدولة العربية التي اخذت بنظام العدالة التصالحية , ففي الاردن تعاون مكتب الجمعية العامة للامم المتحدة مع مراكز الاصلاح والتأهيل على وضع خطط تتماشى مع برامج اعادة التأهيل والاندماج لتحقيق اهداف العدالة التصالحية والحد من الجرائم.
وفي تونس بلغ عدد قضايا الصلح منذ دخول القانون الذي دخل حيز التنفيذ عام 2009 , حيث تم حفظ 840 قضية بالوساطة.
واخيرا ان اعتماد نظام العدالة التصالحية خطوة ايجابية وحميدة تساعد على تجاوز ازمة العدالة الجنائية والتقليل من ارقام الجريمة وتحقيق التعايش السلمي والاستقرار المجتمعي , فلا بد من وضع استراتيجيات وخطط تهدف الى تطوير عمليات العدالة التصالحية ونشر ثقافة اللجوء الى هذه العلميات بين افراد المجتمع بدلا من اجراءات العدالة الجنائية التقليدية.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد
- القانون والعرف العشائري لمن السطوة ..؟!
- مبدأ التعامل بالمثل في تطبيق القانون
- ماهي الشخصية المعنوية للشركات..؟
- الشكلية في عقود نقل التكنولوجيا
- شراكة الأنهار الدولية... من المنبع حتى المصب
- التحقيق الإداري وضمانات الموظف في قانون انضباط موظفي الدولة ...
- الشباب وأهمية المشاركة في الانتخابات
- تحريك الدعوى الجزائية في القانون العراقي
- غسيل الأموال في العراق المعوقات والحلول
- تسليم واسترداد المجرمين في القانون الدولي
- مفهوم الذمة المالية للأشخاص
- عقد نقل التكنولوجيا الأهمية والآثار
- قرارات مجلس الأمن وحالة العراق
- أدلة الإثبات أمام المحاكم في العراق
- جرائم المخدرات في القانون العراقي
- ماهية الحصانة البرلمانية....


المزيد.....




- بالخرائط.. المناطق التي ضربها زلزال كولومبيا المميت
- 132 قتيلاً حتى الآن بعد الزلزال المدمر في كولومبيا.. وسباق م ...
- محسن رضائي، من قيادة الحرس الثوري إلى مجلس الأمن القومي
- ماهر الأسد: -حارس العائلة- و-جزّار درعا-، فمن هو؟
- علم أُنزل ومقار حكومية هوجمت وحظر للتجول.. ماذا جرى بين الأك ...
- سوريا: ما سر -الموقع 99 النووي- والمخاوف من -القنبلة القذرة- ...
- وسائل إعلام: مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة تجارية إثر استهد ...
- هيئة بحرية: بلاغ عن حادثة بين ناقلة وقوات عسكرية في خليج عما ...
- مصر.. 4 ضحايا يبتلعهم نهر النيل في محاولة إنقاذ بطولية انتهت ...
- لجنة مكافحة الإرهاب الروسية: إحباط عشرات الهجمات على مرافق ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع