أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمّد العُرَفيّ - إلى من كتبت: -سيجيءُ الموتُ وستكونُ له عيناك-














المزيد.....

إلى من كتبت: -سيجيءُ الموتُ وستكونُ له عيناك-


محمّد العُرَفيّ
Mohamed Al Orfi

(أيمّï الٌَُّْ‎يّ)


الحوار المتمدن-العدد: 8404 - 2025 / 7 / 15 - 13:02
المحور: الادب والفن
    


لماذا لم تنتظرينا؟
نحنُ، أبناءَ القرنِ الحادي والعشرينَ
نحنُ الذين وُلدوا في زمنٍ لا يعترفُ بالمجازِ
ولا يمنحُ الحكاياتِ فرصةً لتكتمل

في كتابكِ "سيجيءُ الموتُ وستكونُ له عيناك"
لم تتركي متّسعًا لما بعدَ الفكرةِ
كأنّكِ أغلقتِ البابَ خلفكِ
ونسيتِ أن تُبقي شقًّا للعابرينَ من بعدِكِ

كتابكِ لم يقع عليّ كصفحةٍ تُطوى
بل كظلامٍ كاملٍ
ينحدرُ على غزالٍ وحيدٍ
ضلّ طريقَه في أرضٍ لا تعرفُ الخريطة

وجدتُه صدفةً
في مجاهلِ الإنترنتِ الموحشةِ
بين اندلاعاتِ الحروبِ
وقرىً تحترقُ على أطرافِ الجغرافيا
وسط بلدانٍ هشّةٍ
وعلاقاتٍ تُفرَّغُ من الداخلِ
ووعودٍ تُبرَدُ سريعًا كالرمادِ

كان كتابُكِ يمتطي غرابةً لا تُشبهُ أحدًا
كما لو أنَّ سنجابًا صغيرًا
ركب ظهرَ فيلٍ منسيٍّ
لا هنديٍّ
ولا حيٍّ
ولا ميّتٍ…
(كائنٌ معلّقٌ بين فكرتينِ)
كأنّه زمنٌ بلا وقتٍ

أيُّ إشعالٍ هذا
الذي أحدثَه كتابُكِ في رأسي؟
أيُّ فخٍّ داخليٍّ
انفتح على مصراعيهِ
وأنا أُقلّبُ صفحاتِهِ
كأنني أُقلّبُ جسدي نفسَهُ؟

خيالي انصهر في إناءٍ بدائيٍّ
ما صنعهُ الفراعنةُ
ما مسّتْهُ يدٌ كنعانيةٌ
ما عبَرت فوقَهُ دماءُ الهنودِ الحُمرِ؛
كان طينًا عربيًّا
بملامحِ جدّةٍ تنامُ في أوّلِ النصِّ
وبصوتِ رجلٍ عربيٍّ لا نعرفُ إن كان سجينًا أم ساردًا
وبظلِّ أخٍ يتبعُنا
ولا يريدُ أن يقولَ شيئًا

تلك الجوهرةُ
كما أحببتُ أن أسمّيها
كانت موضعَ انحيازي حين أكونُ وحيدًا
لم أعبأْ بمَن مزّقوها
مَن كتبوا ضدّها بشراسةٍ
كأنها ضحيّتُهم الأخيرةُ في الغابةِ
وما إن سقطتْ في النهرِ حتى هجروها
قبل أن ينهشوا قلبَها

لكنني ظللتُ أمضي
لا لأُشذّبَ أغصانَ التوتِ البرّيِّ في الأمازونِ
ولا لأُذيبَ جليدَ القُطبِ
ولا لأشقَّ ممرًّا مائيًّا جديدًا في الشرقِ الحزينِ
بل لأبحثَ عن أثرٍ صغيرٍ
عن اسمي محفورًا
على جذعٍ غافلٍ عن صخبِ العالمِ

ما لم أقُلْه من قبلُ:
أنني أردتُ أن أدوّنَ اسمي
على الغلافِ الخلفيِّ
في فهرسٍ منسيٍّ
ولو على هامشِ الحاشيةِ

ورغم أنني لم أمتلكِ الكتابَ ورقيًّا
فقد امتلكني
لا تبسيطًا
بل لأنني أعيشُ بمزاجٍ حادٍّ
لا تُروّضهُ الرغبةُ
ولا تُسكّنهُ الحالةُ
دائمًا أتساءلُ:
لماذا لم يُعنون الكتابُ بشيءٍ أقربَ لما حدثَ فعلًا؟
"شعراءُ انتحروا في القرنِ العشرينِ
وقرّاءٌ قضَوا
في محاولاتِ تفسيرِ ما لا يُفَسَّرُ"

ألم يخطرْ ببالِكِ
أن أحدهم، في عامِ ألفينَ وخمسةٍ وعشرينَ
من أقصى جنوبِ مصر
سيمدّ يدَهُ ليلتقطَ الفكرة
حتى وإن لم يكنْ يعرفُ كيف يفكُّ عُقدةَ الحزنِ؟
حتى وإن لم يرَ منتحرًا في حياتِهِ
ولا فهِم العُرفَ والتقاليدَ؟

ما أكتبُه لكِ الآن
لا يُشبهُ الصفحاتِ الأولى من الكتبِ:
لا عنوان
ولا اسم دارِ نشرٍ
ولا سيرةً مختصرةً
بل هو الشذوذُ ذاتهُ
الفراغُ الذي لا يُشارُ إليه
الجزءُ الذي لا يكتملُ
ويُقاطِعُني فيه الجميعُ
قبل أن أصلَ إلى الخاتمةِ

فبالله
إن لم أكن هذا
ولا ذاك
فمَن أكونُ؟
ولماذا أتمسّكُ بفكرةٍ
أزعمُ أنني لا أهتمُّ بها؟
كعبوةِ لبنٍ منسيّةٍ في الثلاجةِ
إلى جانبِ حفنةِ تمرٍ لا أعرفُ متى أكلتُها

لماذا هذا الحضورُ الطاغي للكتابِ
كلما اهتزّ شيءٌ داخلي؟
كلما ارتبكتِ الفكرةُ
عاد الاسمُ
كندبةٍ على جبهةٍ قديمةٍ؟
أليس هذا بحدِّ ذاتِهِ انتحارًا؟
أن أرتشفَ كلَّ حرفٍ
كأنّه آخرُ ما يُكتبُ؟

والحقيقةُ؟
أنني لا أستطيعُ
ثمّةَ ما يشدُّني من الداخلِ
خيطٌ غيرُ مرئيٍّ
كلما هممتُ بالذهابِ بعيدًا
ضاق حولَ قلبي كعُروةٍ ضيّقةٍ
البعضُ يسمّيه كفرًا
البعضُ يسمّيه غباءً
وأنا؟
أُسمّيه:
ما لا أستطيعُ الابتعادَ عنه

صوتٌ يلازمني
علاقةٌ مع العالمِ
تُشبهُ حبلًا موصولًا بسقفٍ متهاوٍ
مرّةً أندفعُ نحو الأسوأِ
مرّةً أخلعُ كلَّ ما أعرفُ
ومرّةً أصرخُ في وجهِي:
كيف تبقينَ هكذا يا نفسي؟
ألا تُبالينَ؟
إن كنتِ تُدرِكينَ
فلماذا لا تتقدّمينَ؟
لماذا لا تفعلينَ شيئًا أثمنَ من التعاطفِ؟

الجوابُ الوحيدُ كان دومًا:
أنني أعودُ إلى ذلك الكتابِ
الذي يُشبهُ صندوقًا
شغفُه في الإغلاقِ
وحين يُفتَحُ
يتبخّرُ

أيتها الكاتبةُ
التي لم تذكر هذا الزمنَ
ولا لمّحتْ إلى ما بعده
أعيدي النظرَ
افتحي متصفحَكِ
ستجدين رفوفًا مكتظّةً
لكنّها لا تحملُ كتبًا
بل جثثًا
بلا أسماءَ
موتى لا تعرفُهم
سوى المياهِ التي محَتْ وجوهَهم

ثمّةَ من يستحقُّ أن يُكتبَ
ما بعدَ القرنِ العشرينَ،
ليسوا شعراءَ
ولا قرّاءَ،
ولا حزانى محترفين
بل هؤلاء
الذين يُشبهونني.



#محمّد_العُرَّفيّ (هاشتاغ)       أيمّï_الٌَُّْ‎يّ#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آن
- أنشودةٌ لم تُدرَك
- سَدِيمٌ وَسَنٌ
- أسنّة ثلج
- أصداء منسية


المزيد.....




- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمّد العُرَفيّ - إلى من كتبت: -سيجيءُ الموتُ وستكونُ له عيناك-