أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طه - معنى هزيمة ترامب














المزيد.....

معنى هزيمة ترامب


علي طه
كاتب

(Ali Taha)


الحوار المتمدن-العدد: 6729 - 2020 / 11 / 11 - 22:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم يكن فوز بايدن على ترامب في انتخابات 2020 فوزًا كاسحًا، فرغم كل ما فعله ترامب في الفترة الأخيرة من سوء إدارة استثنائي لأزمة كورونا ورغم فضائحه كمتحرش جنسي ورغم عنصريته وأكاذيبه المستمرة، فقد حصل على أكثر من 71 مليون صوت أي زادت أصواته بأكثر من 3 ملايين صوت. أما بايدن، الذي كانت استطلاعات الرأي تشير إلى اكتساحه في الانتخابات، فقد فاز بنسبة ضئيلة وبصعوبة بالغة.

ومن المفارقات أن فوز بايدن جاء نتيجةً للتعبئة في أوساط الشباب والأقليات والتي قادها يسار الحزب الديمقراطي، وخاصة رموز مثل بيرني ساندرز وألكساندرا كورتيز. هذا على الرغم من كون بايدن يمثل الجناح اليميني والحرس القديم في الحزب الديمقراطي. هذا الجناح هو الذي يتحكم في ماكينة الحزب والتي لا تختلف من حيث العلاقة برأس المال الكبير عن الحزب الجمهوري. الانتخابات الأمريكية ليست بين “يسار” و”يمين”، بل بين حزبين يتنافسان على تمثيل الرأسمالية الأمريكية.

ولكن هل يعني ذلك أنه لا يوجد فرق بين هزيمة بايدن أو هزيمة ترامب؟ بالتأكيد لا، فهزيمة ترامب هي هزيمة كبرى لليمين الشعبوي والمتطرف في أمريكا وفي العالم كله. وهذا للأسباب التالية: أولًا، وجود رئيس في البيت الأبيض يدعم الجماعات الفاشية واليمينية المتطرفة ويعبِّر عن ذلك وعن عنصريته كان بلا شك من عوامل التعبئة والتشجيع لتلك الجماعات ومكَّنتهم في الأعوام الأربعة الأخيرة من النمو وزادت من نفوذهم وثقتهم. هزيمة ترامب في الانتخابات ستكون بمثابة خسارة رمز وقائد وبوق عالمي لتلك الجماعات.

ثانيًا، شهدت فترة رئاسة ترامب صعودًا لحركات اجتماعية كبرى ضد العنصرية (حياة السود مهمة) مع توسُّع في نفوذ وحجم حركات يسارية مثل الاشتراكيين الديمقراطيين، وهم على يسار الحزب الديمقراطي وكانوا بمثابة العمود الفقري لحملة بيرني ساندرز. هزيمة ترامب ستكون دافعًا كبيرًا لنمو هذه الحركات والأحزاب، فبعد سنوات من الإحباط والشعور بالعجز في مواجهة الصعود السريع لليمين الشعبوي والمتطرف، أخيرًا هناك اليوم انتصارٌ صغير وإن كان رمزيًا ضد ذلك اليمين.

ثالثًا، لم يكن ترامب رمزًا وحليفًا للحركات اليمينية في الولايات المتحدة، بل كان كذلك رمزًا وحليفًا للديكتاتوريات ولزعماء اليمين الشعبوي في العالم بأسره. من أوربان في المجر إلى مودي في الهند، ومن بولسانارو في البرازيل (ترامب الأمازون) إلى السيسي في مصر (ديكتاتور ترامب المفضل)، إلى جانب أمراء وملوك الخليج العربي. هزيمة ترامب هي هزيمة لكل هؤلاء ولكل ما يمثلونه، حتى وإن لم تتغيَّر بشكل كبير السياسات الأمريكية تجاه أنظمتهم في ظل رئاسة بايدن.

رابعاً، ستكون رئاسة بايدن في حالة أزمة مزمنة من أيامها الأولى، فمن المرجح أن يفوز الحزب الجمهوري بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ وبايدن لن يتمكَّن من تمرير أي سياسات ضريبية أو سياسات لإصلاح المنظومة الصحية أو لمواجهة التغير المناخي أو لإحداث تغير ذي شأن في السياسة الخارجية بدون موافقة ذلك المجلس. سيتمكَّن الجمهوريون من شلِّ إدارة بايدن. هذه الإدارة الشائخة والتقليدية والعقيمة ستكون حافزًا لليسار خارج الحزب الديمقراطي لبناء البديل الراديكالي والقادر وحده على تحدي هيمنة اليمين الشعبوي على المدى الطويل. ولكنها ستكون أيضًا حافزًا لنفس ذلك اليمين الشعبوي والذي يبدو أنه سيجهِّز من الآن لعودة ترامب للرئاسة في 2024!

هزيمة ترامب تمثل إذًا فرصةً وتحديًا في آنٍ واحد. فإما يتجاوز اليسار الراديكالي بايدن وأمثاله، وإما أن ينجح اليمين الشعبوي في استثمار ضعف وشلل إدارة بايدن وبالتالي عودة دونالد ترامب وكل ما يمثله في الداخل الأمريكي والعالم.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,991,504
- في الأنا والآخر، سياسة الغالب والمغلوب
- موقعُ العملِ الثقافيِّ من الدَّولةِ والمجتمعِ
- بناء الدولة شأن داخلي... الاحتجاجات والدولة والذهنيات المعيق ...
- علاقة الدولة بالمجتمع.. في نفي مغالطات تاريخية
- الحراك الشعبي ضد السلطة.. دواعيه وآلياته


المزيد.....




- موسكو: أمريكا لا تورد أسلحة لروسيا ولا يوجد خطط لمثل هذا
- على رأسها كونجستال.. الدواء المصرية تدرج 14 عقارا ضمن جداول ...
- اليوم.. اجتماع اللجنة المشرفة على انتخابات الصحفيين لمناقشة ...
- اليوم ..امتحانات الورقة المجمعة
- مفوضة: روسيا استعادت 145 طفلا من سوريا والعراق خلال فترة الو ...
- ماكرون يعترف بقتل المناضل الجزائري علي بومنجل ويؤكد أن الجيش ...
- زلزال بقوة 6.1 درجة بالقرب من جزر الكوريل الروسية
- النرويج: تشكيل فريق خبراء للتحقيق في وفيات المسنين بعد تلقي ...
- الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي: على الاتحاد التفاوض مع روسي ...
- خمس دول عربية تعاني من انهيار قيمة عملتها


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طه - معنى هزيمة ترامب