أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - هبّة الطليعة المقاتلة في حمص














المزيد.....

هبّة الطليعة المقاتلة في حمص


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8562 - 2025 / 12 / 20 - 18:15
المحور: الادب والفن
    


هبّة الطليعة المقاتلة
في عام 1979 قويت حركة الاغتيالات في سوريا بشكل عام وفي حمص بشكل خاص. وازداد عدد المنتسبين إلى جماعة الإخوان عن طريق الطليعة المقاتلة والمسلحة. كنت مازلت في آخر سنة في الثانوية العامة. كنت كبقية الطلبة نعاني من فهم الرياضيات بسبب ضعف الشرح وانعدام الكفاءة لدى معلمين هذه المادة المعقدة. في تلك الفترة سمعت من أحد الأصدقاء أن هناك أستاذ يعطي دروساً في الرياضيات بجامع ما بين المئذنتين بالمجّان، والدرس ما بعد صلاة المغرب. أي ما بين صلاة المغرب والعشاء. ذهبت وكلي أمل في فهم هذه المادة المعقدة خاصة التفاضل والتكامل. كان الأستاذ شاباً في العشرينات، وله لحية قصيرة، ومربوع القامة. وقف يشرح لنا بشكل عام عن المادة، ثم بعد أن كتب وكتبنا خلفه، توقف قليلاً وكأنه كان يستحضر شيئاً ما ثم قال دون سابق إنذار: كما تعرفون سوريا تُحكم بحزب البعث منذ الانقلاب الذي يسمونه ثورة البعث.... وكما تعرفون أيضاً أن الذي أسس هذا الحزب هو مسيحي اسمه ميشيل عفلق. وهنا رفع أحد التلاميذ يده ثم سأل: ممكن أن تعيد لنا مسألة التكامل مرة أخرى إذا أمكن. فتوقف الأستاذ عن الشرود وتابع درس الرياضيات. وتكرر الخروج عن الدرس والتبرع بإعطاء معلومات حول البعث لكن بتعمق في هذه المرة، فقال مرة: أن الأسد، رجل مستبد قام علينا (أي السوريون) بالانقلاب وقد جنًد كل ضباطه من قرداحة كي يقتلوا شعبنا السوري.
عندها تأكدت أن الأستاذ هذا، لا شك أنه من الإخوان وهو يحاول أن يجند مزيداً من الشباب في فصيل الطليعة المقاتلة. فقلت لصديقي يومها: هلأ ، نحن أتينا لفهم الرياضيات أم أتينا لنأخذ دروس في انقلابات حزب البعث. وانشغلت يومها في الدراسة وانقطعت عن الأستاذ الناشط. بعد ثلاث أشهر من ذلك التاريخ وجدت صورة أستاذ الرياضيات في إحدى صحف النظام وهو مقتول، وتقول الصحيفة: مقتل الإرهابي كذا في حي مذا وهو ينقل أسلحة إلى مخزن في الشارع الفلاني.
كنا في تلك الفترة، كلما سمعنا بعملية للطليعة ضد النظام نفرح بداخلنا ونتحدث همساً عن بطولاتهم لسبب أن الأسد علاوة على أنه مستبد، فقد برهن خلال حكمه بأنه طائفي بامتياز، وجند معظم عناصر الاستخبارات من طائفته وهم في كل مناسبة يوجهون لنا الإهانات على الحواجز الطيارة. مرة استيقظت على ضجيج الرصاص في حي باب تدمر الواقع قرب الجبانة، فخرجت بعد أن هدأت الحالة لأجد باصاً عسكرياً قد دخل في شجرة كبيرة في حديقة صغيرة وهي مفرق ما بين وادي السايح وطلعة باب تدمر حيث انقلب على الجانب الأيمن، وبدت طلقات الرصاص في كل جسم الباص وسقط معظم الزجاج الذي فيه وقتل كل الركاب المؤلفين من مساعدين وضباط، كانوا في طريقهم إلى الكلية الحربية. أما الذين نفذوا العملية، كانوا خمسة، واحد منهم أطلق الرصاص على دوالايب أو عجلات الحافلة فاختل توازنها وسارت مضطربة حتى صدمت كما قلت الشجرة، ثم قاموا بالهجوم الخاطف ودخلوا الباص وصفوا كل من كان فيه، وربما كان هناك 20 شخصاً من العسكريين. ثم تتابعت العمليات والاغتيالات للضباط من النظام، وكان لا يخلو يوماً إلا ونسمع فيه اغتيال أو تصفية خلية للإخوان أو الطليعة المقاتلة في حمص. أذكر أيضاً مرة قبل صلاة الجمعة، بحوالي نصف ساعة سمعنا إطلاق رصاص في الحي وصراخا. وعرفنا فيما بعد هذه القصة. فقد حاولت المخابرات إيقاف رجل يقود سوزاكي في حاجز طيّار، فسحب الرجل مسدسا وأطلق النار على العنصر فارداه قتيلاً، وفر عن طريق الحميدية، ولاحقته كتيبة بكاملها من الجيش والمخابرات حتى دخل إلى مسجد الهدى في الحي. لكن في تلك الفترة، كان مازال عناصر الأسد لا يتجرؤون على دخول المساجد، فضربوا طوقاً من العناصر لا يقل عن 2 كيلو متر ليمنعوا الناس من الدخول أو الخروج، ووقف حوالي ألف جندي على باب الجامع ينتظرون المصلين حتى يخرجوا بعد الخطبة والصلاة. عندما انتهت الصلاة بدأ المصلين يخرجون من المسجد فرادى وكان ينال كل شخص منهم كفا أو ثلاثة على وجهه من باب المذلة والإهانة ثم يفحصون هويته ويركله آمراّ: انقلع ولا .... بعد أن فرغ الجامع دخل العناصر وبدؤوا بإطلاق النار في كل اتجاه، لكن لم يعثروا على الرجل، فقد كان مختبئاً فوق المئذنة. وفجأة.. بدأ بإطلاق النار عليهم من سور المئذنة ولم أعرف كم قتل منهم، لكنهم عرفوا مكانه وتتبعوه ثم امطروه بالرصاص فأردوه قتيلاً.
هذا كان حال حمص في تلك الفترة، فهي مرحلة حرجة من تاريخ سوريا. لأن بعد هذه الأخطاء القاتلة للإخوان وطريقتهم في الاغتيالات، قوت نظام حافظ أسد ولم تضعفه. وعندما مشط النظام معظم خلايا الإخوان من المحافظات السورية، لجأ هؤلاء إلى مدينة حماة، ظناً منهم أن المدينة ستكون حاضنة لهم ومنطلقاً لمسيرتهم. لكن هيهات.. فالروسية والقنبلة لا تتفوق على الطيران والدبابات التي اشتراها النظام وخبأها ليستعملها في يوم كهذا. بناء على ذلك ضمن النظام حكماً أطول وضمن التوريث للابن القاصر، ثم أتت اللحظة التاريخية للشعب السوري كي يحاول هذه المرة من خلال المظاهرات في أنحاء المدن على الوريث حتى انتصرت الثورة بعد معاناة وتدمير لثلثي سوريا على نظام أو عصابة ستظل لغزاً في التاريخ السوري.. كيف انقلبت على الحكومة في 1963 وكيف صفّت من الجيش كل الضباط الشوام والحلبية وكيف استمرت حتى نهاية 2024.



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
- رياض الترك وحكاية الدكتاتور
- كتاب: الطوطم والتابو - كامل
- كتاب: الطوطم والتابو-3
- كتاب: الطوطم والتابو-2
- كتاب: الطوطم والتابو - 1
- كتاب: الجيش والسياسة - كامل
- كتاب الجيش والسياسة )2)
- كتاب: الجيش والسياسة (1)
- ماتفي كوجيمايكين
- حركات العامة الدمشقية كاملا
- حركة العامة الدمشقية (4)
- كتاب: حركات العامة الدمشقية (3)
- كتاب: حركة العامة الدمشقية (2)
- كتاب: حركة العامة الدمشقية (1)
- كتاب: جيل الهزيمة – الوحدة والانفصال كاملاً
- كتاب: جيل الهزيمة (3)
- كتاب: جيل الهزيمة (2)
- كتاب: جيل الهزيمة (1)
- الشكر للسعودية وأميرها


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - هبّة الطليعة المقاتلة في حمص