أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في معنى العدالة الإلهية وسط عالم مرتبك «لأن عيني الرب على الأبرار، وأذنيه إلى طلبتهم، ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر» — رسالة بطرس الأولى ٣:١٢














المزيد.....

قراءة في معنى العدالة الإلهية وسط عالم مرتبك «لأن عيني الرب على الأبرار، وأذنيه إلى طلبتهم، ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر» — رسالة بطرس الأولى ٣:١٢


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8563 - 2025 / 12 / 21 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


ليست هذه الآية وعدًا بانتصارٍ سريع،

ولا خطابًا يواسي العاجزين،

بل إعلانًا صارمًا عن طريقة مختلفة لفهم العدالة

في عالمٍ يبدو فيه الظلم أكثر تنظيمًا،

والشر أكثر ثقة بنفسه.



عينا الرب على الأبرار

لا تعني أنهم محصّنون من الخسارة،

بل أنهم غير مخفيّين.

أن ما يُهدر في العلن لا يُهمل في السماء.

فالاستقامة التي لم تُكافأ،

والصدق الذي عوقب،

والصبر الذي أُسيء تفسيره على أنه ضعف،

كلها حاضرة في ميزان لا يعتمد سرعة الحكم،

بل دقّته.



في زمنٍ تُصنع فيه الحقائق بالضجيج،

ويُقاس النجاح بالقدرة على التبرير لا بالحق،

تصبح البراءة عبئًا،

ويبدو الصمت خيارًا خاسرًا.

لكن الآية تعيد تعريف الصمت:

ليس سكوت العاجز،

بل ثبات الواثق بأن الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى صراخ.



وأذناه إلى طلبتهم

لا تعني استجابة فورية،

بل إصغاءً لا ينقطع.

أن الدعاء الذي لم يُترجم إلى نتائج عاجلة

لم يُرفض،

وأن التأخير ليس إنكارًا،

بل جزء من عدالة لا تُدار بمنطق الاستعراض.



أما «وجه الرب ضد فاعلي الشر»

فهي ليست صيغة تهديد،

بل توصيف لحقيقة أخلاقية قاسية:

أن الشر، مهما أتقن التخفي،

يعيش في مواجهة مع النظام الأخلاقي للعالم.

وقد ينتصر مرحليًا،

لكن انتصاره لا يتحول إلى معنى،

ولا إلى مستقبل.



في واقعنا المعاصر،

نرى من يربح بالخداع،

ومن يخسر بالصدق،

ونُغرى أحيانًا بالاعتقاد

أن الطريق الأقصر هو الأذكى.

لكن هذه الآية تذكّرنا

أن الأذكى ليس من وصل أولًا،

بل من وصل دون أن يخسر نفسه.



ليست القضية أن نكون على الجانب الرابح الآن،

بل أن نكون على الجانب الذي

يستطيع الوقوف أمام المرآة،

وأمام الله،

وأمام التاريخ.



فالخسارة الحقيقيةليست هذه الآية وعدًا بانتصارٍ سريع،

ولا خطابًا يواسي العاجزين،

بل إعلانًا صارمًا عن طريقة مختلفة لفهم العدالة

في عالمٍ يبدو فيه الظلم أكثر تنظيمًا،

والشر أكثر ثقة بنفسه.



عينا الرب على الأبرار

لا تعني أنهم محصّنون من الخسارة،

بل أنهم غير مخفيّين.

أن ما يُهدر في العلن لا يُهمل في السماء.

فالاستقامة التي لم تُكافأ،

والصدق الذي عوقب،

والصبر الذي أُسيء تفسيره على أنه ضعف،

كلها حاضرة في ميزان لا يعتمد سرعة الحكم،

بل دقّته.



في زمنٍ تُصنع فيه الحقائق بالضجيج،

ويُقاس النجاح بالقدرة على التبرير لا بالحق،

تصبح البراءة عبئًا،

ويبدو الصمت خيارًا خاسرًا.

لكن الآية تعيد تعريف الصمت:

ليس سكوت العاجز،

بل ثبات الواثق بأن الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى صراخ.



وأذناه إلى طلبتهم

لا تعني استجابة فورية،

بل إصغاءً لا ينقطع.

أن الدعاء الذي لم يُترجم إلى نتائج عاجلة

لم يُرفض،

وأن التأخير ليس إنكارًا،

بل جزء من عدالة لا تُدار بمنطق الاستعراض.



أما «وجه الرب ضد فاعلي الشر»

فهي ليست صيغة تهديد،

بل توصيف لحقيقة أخلاقية قاسية:

أن الشر، مهما أتقن التخفي،

يعيش في مواجهة مع النظام الأخلاقي للعالم.

وقد ينتصر مرحليًا،

لكن انتصاره لا يتحول إلى معنى،

ولا إلى مستقبل.



في واقعنا المعاصر،

نرى من يربح بالخداع،

ومن يخسر بالصدق،

ونُغرى أحيانًا بالاعتقاد

أن الطريق الأقصر هو الأذكى.

لكن هذه الآية تذكّرنا

أن الأذكى ليس من وصل أولًا،

بل من وصل دون أن يخسر نفسه.



ليست القضية أن نكون على الجانب الرابح الآن،

بل أن نكون على الجانب الذي

يستطيع الوقوف أمام المرآة،

وأمام الله،

وأمام التاريخ.



فالخسارة الحقيقية

ليست أن تُظلَم،

بل أن تبرّر الظلم حين يخدمك.

وهنا، تحديدًا،

تبدأ المواجهة

التي لا يربحها الشر مهما طال الزمن.

ليست أن تُظلَم،

بل أن تبرّر الظلم حين يخدمك.

وهنا، تحديدًا،

تبدأ المواجهة

التي لا يربحها الشر مهما طال الزمن.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم اللغة العربية… من مسيرة المربّي ميخائيل فانوس
- ما يبقى بعد الصوت نصّ تأملي عن الانتقال من ردّ الفعل إلى الم ...
- خارج النص
- في اليوم العالمي للغة العربية: بيانٌ داخلي إلى الشعوب العربي ...
- **الرواية عند فلسطينيّي الداخل (عرب ال48): حين تصبح القلّة م ...
- «ومضات الروح»… حين تُصبح المحكية معرفةً لا لهجة
- قراءة أدبية تحليلية معمقة لقصيدة -حاملة الصوت- للشاعرة رانية ...
- جسدُ الطوائف
- حاملة الصوت قصيدة
- حين تُصاب الرعاية: بيان إنساني
- ⭐ سرّ ليلة الميلاد ⭐قصة للاطفال
- «مسّني جِنّ»… حين تكتب تفّاحة سابا من لحم المرأة ومن ظلّها و ...
- خُنتُ نَفسي
- قصة: “ذاكرة لا تعرف الدفء”
- ميلادٌ يتكوّن من كلمةٍ واحدة… «نعم»
- “سماءٌ تُكمِلُ ما ينقص العالم”
- ديوان “من تراتيل العارفين” للشاعرة والإعلامية رانية مرجية
- ✨ **قراءة نقدية في كتاب سراديب الذاكرة للكاتبة فوزية ...
- بين ميلاد الرب وميلاد الإنسان: رؤية لاهوتيّة تعيد تعريف الوج ...
- *حين يتحوّل الكتاب إلى محكمة للوعي: قراءة وجودية-فكرية في كت ...


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في معنى العدالة الإلهية وسط عالم مرتبك «لأن عيني الرب على الأبرار، وأذنيه إلى طلبتهم، ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر» — رسالة بطرس الأولى ٣:١٢