أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة














المزيد.....

سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8563 - 2025 / 12 / 21 - 22:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


حين تفقد السياسة عقلها، وتخلع الدولة قناع القانون، لا تعود القرارات سوى انعكاسٍ مباشر لغرائز أصحابها. في المشهد الإسرائيلي الراهن، لا يبدو أن بعض صناع القرار يكتفون بالقمع الممنهج، بل يسعون إلى ابتكار أدوات تعذيب رمزية ومادية تُرضي نزعاتهم الأكثر ظلمة. اقتراح إنشاء سجن تحيط به التماسيح ليس مجرد فكرة أمنية عابرة، بل مرآة صادقة لعقلية ترى في الإنسان فريسة، وفي السلطة حقًا مطلقًا بلا مساءلة.

جسد المقال

إن تحويل السجون إلى مسارح للرعب لا يمكن فصله عن السياق الأيديولوجي الذي يحكمه اليمين المتطرف في إسرائيل. فحين يُطرح “الأمن” ذريعة لتبرير الإذلال، يصبح التعذيب سياسة، ويغدو الابتكار في القسوة إنجازًا يُتفاخر به. التماسيح هنا ليست تفصيلًا غرائبيًا، بل رمزًا لذهنية تسعى إلى إحاطة الأسير بالخوف الدائم، وتجريده من أي شعور بإنسانيته، حتى وهو خلف القضبان.
هذا التوجه لا يأتي من فراغ. فصاحبه معروف بمشاريعه التشريعية التي تتغذى على الانتقام لا على العدالة، وعلى الإعدام لا على القانون. وحين تُرفع رموز الموت على الصدور، وتُقدَّم المقاصل بوصفها حلولًا سياسية، فإننا لا نكون أمام دولة تدافع عن أمنها، بل أمام سلطة تُشبع نزعة سادية مغلّفة بخطاب رسمي.
الأخطر من الفكرة نفسها هو تطبيعها داخل النقاش العام. فحين يصبح الحديث عن تماسيح تحرس السجون شأنًا يُناقش ببرود، ندرك أن التوحش لم يعد استثناءً، بل تحول إلى جزء من البنية الذهنية للنظام. وهنا لا يعود السؤال: هل الفكرة قابلة للتنفيذ؟ بل: كيف وصلت السياسة إلى هذا القاع الأخلاقي؟

في ختام سطور مقالي:

سجون التماسيح ليست إجراءً أمنيًا، بل شهادة إدانة. إدانة لعقلية ترى في القوة غاية، وفي القسوة فضيلة، وفي الإنسان رقمًا يمكن إخضاعه بالخوف. التاريخ علّمنا أن الدول لا تُقاس بقدرتها على البطش، بل بقدرتها على كبحه. وكل سلطة تُراكم أدوات الرعب، إنما تحفر لنفسها عزلة أخلاقية، وتسجّل اسمها في سجل العار، لا في دفاتر الأمن.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انطلاقة المارد الفتحاوي… واحد وستون عامًا على ولادة الإرادة ...
- حتى القبر صار حلماً… حين يُحاصَر الشهيد وأهله بعد الموت
- غزّة… شهادةُ العصر
- حماس خارج التصنيف… لأن الانقسام الفلسطيني مصلحة أمريكية
- غزّة تقول: كفاكم تمثيلاً
- قصيدة: فتح إنت الراهن
- -الشهيد الطبيب سعيد جودة… ذلك الذي صمد حتى النهاية، فكتبه ال ...
- العَنقاءُ لا تَنْطَفِئ
- غزة تحت زوابع الشتاء: صرخة مدوية من قلب المعاناة
- الذكرى السنوية الأولى لرحيل الصديق المرحوم عبد الجواد توفيق ...
- مهرجان غزة السينمائي للأطفال… نافذة أمل وسط الركام
- -الشمال… بين العزّ والجرح-
- صرخات تمرّد خلف الأسلاك… حكاية الأسرى بين عتمة العذابات وضوء ...
- لا تجعلوا الله شمّاعة لفشل البشر… كفى تضليلاً للناس
- قصيدة لأهل الشمال
- «البندقية المتآكلة والقيادة المكشوفة: قراءة استراتيجية لمستق ...
- «السلاح المتآكل والقيادة المكشوفة: قراءة استراتيجية لمستقبل ...
- قصيدة زهراء… زهرةُ السَّماء
- الجزائر وفلسطين… حكاية تاريخ لا تنكسر وإرادة لا تُساوَم
- -ارتفاع أسعار العطور في غزة: بين الجشع وغياب الرقابة


المزيد.....




- -لا يمكن تجاهلها-.. مصمم يروي ما شاهده من أمور مريبة بجزيرة ...
- بعد تصريحات ترامب.. إيران تنفي وجود أي محادثات بين طهران ووا ...
- وسط انتقادات داخلية.. إندونيسيا ترفض دفع مليار دولار مقابل ع ...
- ترامب يمدد المهلة متحدثا عن مباحثات -جيدة وبناءة- مع إيران
- فيديو -ستارمر المرعوب-..ترامب يسخر من رئيس الوزراء البريطاني ...
- نحو 200 مستوطن إسرائيلي يهاجمون قرى فلسطينية بالضفة الغربية ...
- لبنان: أكثر من ألف قتيل منذ بدء الحرب، بينهم 118 طفلا على ال ...
- شح الوقود والكهرباء يفاقم معاناة السكان في غزة
- رحلة إلى كندا تنتهي في الهند.. طائرة تحلق 8 ساعات بلا وجهة
- الحرب الجارية تؤثر في جوالك المستقبلي.. كيف ذلك؟


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة