أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الجزائر وفلسطين… حكاية تاريخ لا تنكسر وإرادة لا تُساوَم














المزيد.....

الجزائر وفلسطين… حكاية تاريخ لا تنكسر وإرادة لا تُساوَم


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8533 - 2025 / 11 / 21 - 19:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات النشاز التي تحاول النيل من مواقف الدول المبدئية، تبقى الجزائر مثالاً للدولة التي لا تساوم على القيم، ولا تنجرّ وراء الحسابات الضيقة ولا المزايدات الموسمية. وما يتعرّض له الموقف الجزائري الأخير في الأمم المتحدة من انتقادات صادرة عن أطراف هامشية—تتحرك خارج سياق النضال الفلسطيني وشرعيته التاريخية—لا يعكس حقيقة ثابتة راسخة: فلسطين في الوجدان الجزائري ليست ملفاً سياسياً، بل التزاماً أخلاقياً وتاريخياً وحضارياً.

تاريخ من الدم والذاكرة المشتركة

عندما نعود إلى جذور العلاقة بين الشعبين الجزائري والفلسطيني، لا نعود فقط إلى عقود مضت، بل إلى تاريخين متوازيين من الثورة والمقاومة والتحرر.
فالجزائر التي خاضت ثورة عظيمة ضد الاستعمار، لم تنسَ يوماً أن فلسطين تخوض معركتها هي الأخرى ضد الاحتلال. لهذا شكّل استقلال الجزائر سنة 1962 محطة فارقة، إذ أصبحت الجزائر أول من فتح أبوابها وقلوبها للثوار الفلسطينيين، لتتحول العاصمة الجزائرية إلى منبر حرّ للصوت الفلسطيني في المحافل الدولية.

الجزائر… الدولة التي منحت فلسطين صوتاً في الأمم المتحدة

ليس صدفة أن يُعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطين من “قاعة الصنوبر” بالجزائر سنة 1988، ولا صدفة أن تكون الجزائر من أول الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية فور إعلانها.
ومنذ ذلك الوقت، ظلّ الموقف الجزائري ثابتاً لا يتبدّل: دعم غير مشروط للحقوق الوطنية الفلسطينية، ورفض كامل لأي ضغوط أو ابتزاز سياسي.

شعبان يجمعهما نفس النفس الثوري

لا يمكن قراءة العلاقة بين البلدين عبر الزوايا الدبلوماسية فقط؛ فالشعب الجزائري نفسه، في مدنه وقراه، في جامعاته ومساجده وشوارعه، حمل فلسطين في وجدانه قبل أن تحملها الحكومات في بياناتها.
فالمسيرات التضامنية، جمع التبرعات، المبادرات الشعبية، وحتى الأدب والفن الجزائري… كلها كانت ولا تزال شاهداً على توأمة الوجدان بين الجزائر وفلسطين.

مواقف الجزائر اليوم… استمرار لطبيعتها وليس استثناءً

الموقف الجزائري في الأمم المتحدة—والذي أثار حفيظة بعض الجهات المحسوبة على تنظيمات إسلاموية خارج إطار منظمة التحرير—ليس موقفاً جديداً أو شاذاً، بل امتداد طبيعي لسياسة دولة ترى في القضية الفلسطينية مسألة مبدأ لا تخضع للحسابات السياسية الطارئة.

والجزائر، حين تؤكد دعمها للشرعية الفلسطينية، فهي تؤكد احترامها لنضال الشعب الفلسطيني ووحدته، وترفض أن تُختطف القضية من أطراف لا تمثل الثقل التاريخي ولا المشروع الوطني الفلسطيني الجامع.

الجزائر… دولة لا تبيع ذاكرتها ولا تتاجر بدماء الآخرين

ما يميز الجزائر في محيطها الإقليمي والدولي أنها لا تبحث عن دورٍ صوري، ولا تتاجر بشعارات المقاومة، بل تترجم مواقفها إلى سياسات:

دعم دبلوماسي مستمر في الأمم المتحدة.

مساندة سياسية للمؤسسات الشرعية الفلسطينية.

دفاع ثابت عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

خاتمة: علاقة لا تهزّها الحملات ولا تشوّهها الأصوات الهامشية

إن الهجمة الحالية على الموقف الجزائري ليست سوى محاولة بائسة لخلط الأوراق، لكن التاريخ واضح، والمواقف الثابتة لا تهزّها الرياح. فالعلاقة بين الجزائر وفلسطين ليست تحالفاً سياسياً عابراً، بل هي عمق حضاري، وتاريخ مقاوم، ووجدانان يشبهان بعضهما البعض إلى حد التطابق.

ولهذا ستبقى الجزائر، شعباً ودولة، منارة صدق في الدفاع عن فلسطين… وستبقى فلسطين، قضية الجزائر الكبرى، مهما تغيّرت الموازين وتعالت الأصوات المشوّشة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ارتفاع أسعار العطور في غزة: بين الجشع وغياب الرقابة
- قصيدة : أنين الخيام في شتاء الوطن
- تقرير خاص يكتبه: سامي إبراهيم فودة سوق سوداء تستغل حاجة النا ...
- غزة… خيامٌ تقاوم العاصفة وقلوبٌ تصمد رغم الخذلان
- المنفى بعد الحرية... وصمة العار على جبين العروبة
- قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين... وصمة عار على جبين ال ...
- ياسر عرفات... القائد الذي لم يرحل والرمز الذي يسكن الذاكرة ا ...
- -حماس والمستوطنات: لعبة جديدة على حساب دماء الشعب الفلسطيني-
- نوفمبر... حين تتعانق الثورة والحرية بين الجزائر وفلسطين
- قصيدة: -نوفمبران… من الأوراس إلى القدس-
- أمريكا… الشريك الكامل في جريمة إبادة غزة
- مروان.. سيف الشمس
- -حين يصبح الموت مشهدًا احتفاليًا، ينهار معنى العدالة-
- -رجلٌ على هيئة وطن-.. في وداع المناضل العقيد عماد أبو حمد
- رواية : وراء القضبان… حكاية صمود
- ترامب وحماس… بين شهادة -الأيزو- ومسرحية التهويد السياسي
- حين تسقط الرؤوس… حماس تبدأ بأكل نفسها
- رواية..الكبسولة الأمنية – أسرار تُبتلع ولا تموت
- القيامة التي قامت... وانطفأت على رقمٍ بائس
- القصيدة.. -ملوك الحرية-


المزيد.....




- رويترز: تركيا تقدم دعما دفاعيا وتقنيا للسعودية في مواجهة الح ...
- إعلام: الدعم السعودي يشجع الجيش السوداني على رفض مقترحات اله ...
- جدل سياسي في أنقرة بسبب اتفاق مكة.. قوات كوماندوس وطيارون أت ...
- الحيتان الجنوبية الصائبة تعود إلى جنوب أفريقيا وتجذب الزوار ...
- ترامب يفتح الباب أمام ضربة جديدة على إيران.. البنتاغون يجهّز ...
- الجيش السوداني يرفض التفاوض مع قوات الدعم السريع.. البرهان: ...
- حرب المطارات.. السعودية تعلن تدمير منصة إطلاق صواريخ بالستية ...
- -نجاح تاريخي- ـ ألمانيا تلقي القبض على أحد أبرز قادة مجموعة ...
- ترامب -يغازل- جائزة نوبل للسلام ويتعهد بإنهاء الحرب التاسعة ...
- اليمن.. العليمي يعرض العفو والأمان على مسلحي الحوثي ويحدد هد ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الجزائر وفلسطين… حكاية تاريخ لا تنكسر وإرادة لا تُساوَم