سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8562 - 2025 / 12 / 20 - 22:22
المحور:
القضية الفلسطينية
في الأول من كانون الثاني، لا يمرّ التاريخ مرور العابرين، بل يقف إجلالًا لساعةٍ فارقةٍ وُلدت فيها الإرادة الفلسطينية من رحم المعاناة، وانطلقت حركة فتح كصرخة شعب قرر أن يكون صاحب قضيته، وأن يحمل اسمه بيده، ويكتب تاريخه بدمه وصبره.
واحدٌ وستون عامًا مضت، وما زالت فتح تقف شامخة، كجبلٍ لم تنل منه العواصف، وكرايةٍ لم تنكسها المؤامرات، تؤكد أن فلسطين ليست ذكرى، بل مشروع حرية لا يسقط بالتقادم.
لم تكن انطلاقة حركة فتح حدثًا عابرًا في سجل النضال الفلسطيني، بل كانت لحظة وعيٍ تاريخي أعادت للشعب الفلسطيني ثقته بنفسه، وحقه في أن يكون فاعلًا لا مفعولًا به. جاءت فتح من بين الغلابة، من المخيمات والقرى والشتات، بلا امتيازات ولا أوهام، سوى إيمان عميق بأن فلسطين تستحق التضحية، وأن الكرامة الوطنية لا تُمنح بل تُنتزع.
على مدى واحدٍ وستين عامًا، حملت فتح عبء المشروع الوطني الفلسطيني، وقدّمت قوافل من الشهداء والأسرى والجرحى، ودفعت أثمانًا باهظة لتبقى القضية الفلسطينية حيّة في ضمير العالم. لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، بل بالألغام والحصار والانكسارات، لكنها لم تتخلَّ عن بوصلتها، ولم تساوم على الثوابت، وبقيت فلسطين هي العنوان، وهي البداية والنهاية.
حركة فتح لم تكن مجرد تنظيم سياسي، بل حالة وطنية جامعة، ومدرسة نضال فتحت أبوابها لكل الفلسطينيين، على اختلاف مشاربهم، فصاغت الهوية الوطنية، ورسخت مفهوم القرار الفلسطيني المستقل، وحافظت على شعلة الثورة متقدة في أحلك الظروف.
ورغم تعاقب السنين، وتغيّر المراحل، وتبدّل التحديات، بقي المارد الفتحاوي حاضرًا، يتجدد بروح أبنائه، ويثبت أن المشروع الوطني لا يموت ما دام هناك من يؤمن به، وأن الهوية الفلسطينية عصيّة على المحو، مهما اشتد الحصار، ومهما طال ليل الاحتلال.
في ختام سطور مقالي:
في الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية، نجدد العهد لحركة فتح، عهد الوفاء لتاريخها، ولشهدائها، ولأسرى الحرية الذين خطّوا أسماءهم في سجل الكرامة الوطنية. نجدد الإيمان بأن هذا الشعب الذي أنجب فتح، قادر على أن يحمي مشروعه الوطني، وأن يواصل المسيرة حتى الحرية والاستقلال.
ستبقى فتح، كما كانت، طليعة النضال، وضمير الثورة، وراية الكرامة المرفوعة، ما بقي الاحتلال، وما بقي في هذه الأرض شعب يرفض الانكسار.
المجد للشهداء
الحرية للأسرى
والنصر لفلسطين
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟