أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي!














المزيد.....

التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8563 - 2025 / 12 / 21 - 11:34
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


التحرّر الحقيقي لأيّ أمة لا يبدأ من أطراف سلطتها الداخلية، بل من فكّ أغلالها الخارجية. فاليمن اليوم، الغارق بين احتلالٍ أجنبيٍ متعدّد الوجوه وبين سلطةٍ داخليةٍ مستبدّة، لا يمكنه أن ينهض إلا بإعادة ترتيب أولوياته الوطنية: إنّ التحرّر من الاحتلال الخليجي، السعودي والإماراتي، يجب أن يسبق التحرّر من سلطة الحوثي. فالحرية لا تتجزأ، والسيادة لا تُمنح من الخارج ولا تُستعار من المحتلّين، بل تُنتزع انتزاعًا بإرادةٍ وطنيةٍ خالصة.

إنّ مقاومة الحوثي — مهما كانت مبرّرةً أخلاقيًا وسياسيًا — لن تفضي إلى التحرّر المنشود إذا كانت تتمّ تحت عباءة الهيمنة الإقليمية أو بدعمٍ من تحالفٍ أجنبي تَتَبدّى مصالحه في السيطرة لا في الإنقاذ. فحين تخوض الأمة حربًا داخليةً وهي مستندة إلى الاحتلال الخارجي، فهي لا تقاوم الطغيان، بل تستبدل طاغيةً بآخر، وتستبدل قيدًا مذهبيًا بقيدٍ استعماريٍ جديد.

وهكذا، فإنّ المنطق الثوري عبر التاريخ يثبت بجلاء: لا يمكن تحرير الداخل قبل كسر أغلال الخارج. فكما لم تتحرّر الشعوب في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية إلا بعد مقاومة الاستعمار المباشر، فإنّ اليمن اليوم لا يمكنه تقويض سلطته الكهنوتية الداخلية إلا حين يتحرّر أولًا من الاحتلال الخليجي، ومن الامتدادات الصهيونية والإمبريالية التي تتخذ من هذا الاحتلال غطاءً لتوسيع نفوذها البحري والاستراتيجي.

نعم، سلطة الحوثي سلطةٌ مرفوضة؛ لأنها طائفية ومغلقة وتعادي قيم العدالة والعصر الحديث، ومقاومتها واجب وطني وأخلاقي. لكن ما لا يجوز مطلقًا هو تبديل الاستعمار الداخلي باستعمارٍ خارجي أكثر غلظةً وتنكرًا للسيادة. فاحتلال الإمارات والسعودية للموانئ والجزر اليمنية، وإلباسه اسم "التحرير"، ليس سوى خداعٍ لغويٍّ فجّ، يراد به تزييف الوعي وتخدير الحس الوطني.

إنّ ما يحدث في حضرموت والمهرة ليس "تحريرًا" بل احتلال صريح: فالقوات الإماراتية حلّت محلّ القوات السُّعُودية، وكلاهما أطاح بمؤسسات الدولة اليمنية المعترف بها دوليًا. لقد تحوّل الصراع من "تحرير البلاد" إلى منافسةٍ بين محتلَّين، أحدهما يزهو بسطوته على المواني، والآخر يندب تقلص نفوذه. وهكذا طفت إلى السطح حقيقةٌ كانت مستترة: أنّ أرض اليمن تحوّلت إلى ساحة تناحر إقليمي بين قُوى احتلالٍ شقيقتين في الأصل وعدوتين في المصالح.

ولعلّ أشد ما يثير الأسى أنّ بعض اليمنيين انحازوا لهذه الثنائية الكارثية؛ ففريقٌ يبرّر الاحتلال الإماراتي ويحرّم السعودي، وآخر يبرّر السعودي ويحرم الإماراتي، وكأنّ الوطن قد اختُزل إلى ملعبٍ تتقاسمه رياح الخليج الملوثة بالسموم الصهيونية. غير أنّ المصيبة الكبرى أنّ الفريقين كلاهما يتفقان ضمنيًا على تحييد الوجود اليمني ذاته في حضرموت والمهرة، في مفارقةٍ تُظهر عمق الاغتراب الوطني واختلال الوعي الجمعي. إنّ هذا الانقسام النفسي والعقلي لا يقلّ خطورةً عن الاحتلال نفسه، بل هو شرط استمراره.

فلا يجوز ليمنيٍّ وطنيٍّ أن يستقوي بالمحتلّين الخليجيين أو الإسرائيليين أو القُوَى الإمبريالية لضرب اليمنيين الواقعين تحت سلطة الحوثي. فذلك لا يُعدّ مقاومةً للاستبداد، بل خيانةً للذات الوطنية، وخضوعًا تامًا لمنظومةٍ استعماريةٍ تنظر إلى اليمن لا كدولةٍ ذات سيادةٍ، بل باحة مفتوحةٍ أمام خرائط النفوذ. إنّ مقاومة الطغيان لا تُنقذ الوطن إذا جاءت على ظهر دبابةٍ أجنبية، لأنها عندئذ تتحوّل إلى طغيانٍ من نوعٍ آخر، أشدّ خبثًا وأطول عمرًا.

إنّ اليمن، في عمقه التاريخي والحضاري، لا يُحرَّر عبر القواعد العسكرية في المهرة وعدن، ولا عبر السفن الحربية في البحر العربي، بل عبر استنهاض الإرادة الشعبية الواعية التي ترى في السيادة شرط الوجود، وفي الوحدة شرط الخلاص، وفي العدالة سبيل الازدهار.

ولذلك، فإنّ المطلب الأشد إلحاحًا اليوم هو التحرّر من الاستعمار الإماراتي والسعودي، ومن كلّ نفوذٍ صهيونيٍ أو غربيٍّ يتغلغل في بنية القرار اليمني بحجة "الدعم" و"الإعمار". لا بدّ من استعادة الجغرافيا اليمنية كاملةً، أرضًا وبحرًا وميناءً وجزيرةً، بوصفها البيت الكبير للشعب اليمني. ومن بعد ذلك فقط يمكن مقاومة سلطة الحوثيين مقاومةً حقيقيةً تنبع من الإرادة الوطنية، لا من أجندات الخارج.

وعندما يتحرّر اليمن من قيوده الخارجية والداخلية معًا، يمكن عندئذ بناء اليمن الديمقراطي الموحد — يمن الحرية والعدالة والمدنية والتقدّم — يمنٍ يعيد تعريف ذاته لا كهوامشٍ على خرائط الآخرين، بل أمة حرةٍ مسؤولةٍ عن مصيرها، تعرف معنى أن تكون السيادةُ بداية التاريخ لا نهايته.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...
- الاعتراف البريطاني بفلسطين: خطوة صائبة لكنها غير كافية!
- قمة الدوحة بين الجدية العربية والعبثية العبرية!
- الصهاينة في عدن: مشهد عبثي في مهد الثورة التحررية!
- العدوان الصهيوني على الدوحة وصنعاء وازدواجية الموقف العربي!
- التافهون الخونة لهم صرختاهم البغيضة أيضًا!
- اليمن في مرمى المشروع الصهيوني!
- هل يجوز نزع سلاح المقاومة اللبنانية؟
- رِهان الحكام العرب على سراب الصهيونية!
- رحيل صنع الله إبراهيم… صوت الذاكرة والاحتجاج!
- الوطنية بين وهم الانتماء وأدلجة الولاء: أيهمَا الأصل وأيهمَا ...
- إسرائيل تفترس سوريا وتعيد هندسة العالم العربي!
- ألا يستحق زعماؤنا جائزة نوبل... للسلام؟


المزيد.....




- أردوغان يهدي السيسي السيارة الكهربائية التركية -توغ- خلال زي ...
- ترامب: على مرشد إيران أن يشعر بالقلق للغاية.. وعراقجي: محادث ...
- متهمًا إياه بالكذب بشأن علاقته بإبستين.. ستارمر يعرب عن -ندم ...
- رئيس إستونيا لليورونيوز: على الاتحاد الأوروبي تعزيز دفاعه وع ...
- سنوب دوغ يفاجئ إيطاليا ويشارك في حمل شعلة الأولمبياد في غالا ...
- من هو جيفري إبستين الملياردير ذو العلاقات النافذة المدان باع ...
- هل يصلح -أبو مصعب الزرقاوي- بين الشرع والمالكي؟
- تعاون قضائي مغربي فرنسي -نموذجي- لمكافحة الجريمة المنظمة وال ...
- الرياض وأنقرة ترفضان تشكيل أي كيانات موازية في السودان
- -دنيبرو- الذي يشطر زاباروجيا.. ضفتي الحرب والتفاوض على الجغر ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي!