أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم معتوق - ملف نزع سلاح الفصائل














المزيد.....

ملف نزع سلاح الفصائل


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8564 - 2025 / 12 / 22 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نزع سلاح الفصائل بين الرمزية السياسية وجوهر الأزمة المجتمعية في العراق

كثيراً ما يُطرَح ملف نزع سلاح الفصائل في العراق بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء الدولة واستعادة هيبتها، إلا أن هذا الطرح على أهميته الظاهرية يبقى في جوهره إجراءً سياسياً رمزياً أكثر منه حلاً جذرياً لأزمة معقّدة، ما لم يُقارب ضمن رؤية شاملة تعالج الأسباب العميقة لانفلات العنف وغياب العدالة وضعف الدولة.
إن الدعوة إلى نزع سلاح الفصائل غالباً ما تصدر عن حكومات محاصصة نشأت وفق توازنات سياسية وطائفية، لا وفق مشروع وطني جامع. وبالتالي، فإن هذه الحكومات تفتقر في كثير من الأحيان إلى الشرعية الأخلاقية والسياسية التي تمكّنها من فرض قرارات مصيرية كهذه.
المواطن العراقي، في هذا السياق، يجد نفسه خارج معادلة القرار؛ فلا هو مشارك في رسم السياسات، ولا مستفيد فعلي من نتائجها. لذلك يصبح ملف نزع السلاح أداة للمزايدة السياسية أو لتصفية الحسابات، لا مشروعاً حقيقياً لبناء دولة القانون.
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في وجود السلاح، بل في استخدامه خارج إطار الدولة ضد المواطنين الآمنين. فالعراق يعاني من ظاهرة مجاميع مسلحة أو منفلتة تمارس الاعتداء على:
الأفراد على خلفيات سياسية أو اجتماعية،
البيوت الآمنة بذريعة الثأر أو النفوذ،
الممتلكات العامة والخاصة دون رادع قانوني.
هذا الواقع يخلق شعوراً عاماً بانعدام الأمان، ويُضعف الثقة بالدولة، ويحوّل السلاح إلى وسيلة فرض إرادة بدلاً من أن يكون محصوراً بمهام الدفاع الوطني.
من أخطر ما يواجه المجتمع العراقي هو تعطيل دور القضاء أو تهميشه، مقابل تصاعد نفوذ الأعراف القسرية وغير القانونية.
فبدلاً من:
اللجوء إلى المحاكم،
تطبيق القوانين النافذة،
حماية الحقوق عبر المؤسسات الرسمية،
يُدفَع المواطن إلى القبول بحلول عشائرية أو فرضيات قوة، قد تنهي نزاعاً آنياً لكنها تُكرّس الظلم وتفتح الباب أمام نزاعات أكبر.
إن القضاء المستقل هو الركيزة الأساسية لأي دولة، وبدونه يصبح نزع السلاح بلا معنى، لأن السلاح سيعود ما دام الحق لا يُسترد بالقانون.
لا يمكن فصل ظاهرة العنف عن سوء الخدمات، والبطالة، وغياب العدالة الاجتماعية. فالكثير من النزاعات الاجتماعية والسياسية ناتجة عن:
تردي الواقع المعيشي،
انعدام تكافؤ الفرص،
الفساد الإداري والمالي،
فشل الحكومات في الاستجابة لمطالب الناس.
وعندما تُغلَق القنوات القانونية والسلمية للمطالبة بالحقوق، يتحول الاحتقان إلى عنف، وتصبح بعض الجماعات المسلحة أو منتحلة صفة المقاومة أو الحماية – بديلاً مشوهاً عن الدولة.
إن الحل لا يكمن في شعار “نزع السلاح” وحده، بل في:
بناء دولة مواطنة لا دولة محاصصة.
تفعيل القضاء وضمان استقلاله وحمايته.
حصر استخدام القوة بيد الدولة وفق القانون، لا عبر صفقات سياسية.
حماية حق الاحتجاج السلمي والاستجابة الجدية لمطالب تحسين الخدمات.
محاسبة المعتدين أياً كانت انتماءاتهم، دون انتقائية
إن نزع سلاح الفصائل، إذا لم يكن جزءاً من مشروع وطني شامل يعالج جذور الأزمة السياسية والاجتماعية والقانونية، سيبقى إجراءً شكلياً لا يمس جوهر المشكلة. فالمواطن العراقي لا يبحث فقط عن دولة بلا سلاح منفلت، بل عن دولة عادلة، يشعر فيها بالأمان، ويثق بأن حقه لن يُؤخذ بالقوة، بل يُستعاد بالقانون.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراهقة لا تُخفي رغبتها
- ماجد أحمد دخيل حالة تفاوض مرهق مع الوجود
- بلند الحيدري تجربة الحداثة العراقية
- كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم
- صلاح نيازي الاغتراب، الشعر، والترجمة
- .جلالة الملك التطوّر
- ملائكة المسافات
- منى الصرّاف امرأة واحدة تمثل آلاف النساء
- كريم ناصر الذات التي تكتب الذات
- عبدالباقي فرج صور ومحطات مكانية وزمانية
- الشاعر حمد شهاب الأنباري أسلوب الاعتراف
- وداد الواسطي المرونة والإنسياب الشعري
- الشاعر يوسف الصائغ على حافة الجرح
- الناي قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء
- عصمان فارس المغني الفنان الممثل المخرج الناقد المسرحي
- الشاعر عبدالله كوران عمل في إذاعة يافا فلسطين القسم الكردي
- الشاعرة السعودية عطاف سالم
- الشاعرة جيهان محمد حسن خلف قضبان المسافة
- الفنان والكاتب يحيى ااشيخ
- شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال


المزيد.....




- رحلة الوصول إلى أكبر يقطينة في العالم: 1360 كيلوغرامًا
- -هناك عائلة تتألم-.. زوجة سعد لمجرد تتساءل: أين العدالة؟ وتح ...
- خامنئي: ثمة من يعد إيران القوة العظمى الرابعة والحسابات الإل ...
- إعلام إيراني: عراقجي يلتقي الوسطاء القطريين في نيويورك
- مسؤول أمريكي لـCNN: ترامب يرهن تخفيف عقوبات إيران بـ-تقدم مل ...
- لماذا ذهب نتنياهو سراً إلى الإمارات الآن؟ وماذا طلب من بن زا ...
- حصن الديمقراطية الألمانية .. المحكمة الدستورية تبلغ عامها ال ...
- محكمة فرنسية تدين شركة -سويفت إير- بتهمة القتل الخطأ بعد سقو ...
- بعد 20 عاما.. كيف انتهت أغرب مذبحة في مصر بلا قاتل مدان؟
- محكمة تركية تدين ممثلا كوميديا بتهمة إهانة أردوغان وتأمر بال ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم معتوق - ملف نزع سلاح الفصائل