أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - وداد الواسطي المرونة والإنسياب الشعري














المزيد.....

وداد الواسطي المرونة والإنسياب الشعري


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


وداد الواسطي المعروفة بتنوعها الثقافي وثرائها الشعري

تُعدّ الشاعرة وداد الواسطي إحدى الأصوات الشعرية النسوية البارزة في المشهد الأدبي العراقي والعربي المعاصر. فقد استطاعت، عبر تجربة تمتد لسنوات، أن تفرض حضورها بوصفها شاعرة تمتلك رؤية خاصة، وموقفاً جماليّاً ولغوياً يتّسم بفرادة واضحة. وتتميز نصوصها بقدرتها على استدعاء الذاكرة، وتدوين الوجدان الأنثوي، ومساءلة العزلة والمنفى الداخلي، إلى جانب اشتغالها المكثّف على الصورة الشعرية واللغة البسيطة في ظاهرها العميقة في مستوياتها الدلالية.
ولدت وداد الواسطي في بيئة عراقية مشبعة بالحسّ الفني والتاريخي، وقد انعكس هذا التكوين على تجربتها الشعرية التي تمزج بين الوعي بالتاريخ والجغرافيا وبين الحسّ الوجداني الفردي. درست الآداب واهتمت مبكراً باللغة العربية، ووجدت في الشعر مجالها الأرحب للتعبير.
أسهمت بيئة العراق المعروفة بتنوعها الثقافي وثرائها الشعري في تشكيل ذائقتها، فكانت قراءاتها المبكرة لكبار الشعراء العرب والإنسانيين – مثل السياب ونازك الملائكة وأدونيس ونزار قباني – عاملاً في تنويع مصادرها الجمالية. لكنها لم تكتفِ بالتأثر، بل استطاعت مبكراً أن تصوغ لغتها الخاصة وصوتها المميز.
انخرطت الواسطي في الحركة الثقافية عبر مشاركاتها في المهرجانات والندوات، وكتاباتها النقدية، وحضورها الفاعل في الوسط الأدبي، ما جعلها اسماً بارزاً في الخطاب الشعري النسوي.
تعتمد الواسطي لغة شفافة في ظاهرها، لكنها مخاتلة ومكثّفة في باطنها. فهي تفضّل المفردة المألوفة والمشهد اليومي، لكنها توظّفه بإيقاع جديد يمنحه دلالات أعمق. تتجنب الزخرفة اللغوية وتذهب نحو القصيدة التي تستند إلى الفكرة والصورة والحسّ الداخلي.
تُعدّ الصورة أحد أهم مرتكزات تجربتها. فهي تشكّل صوراً تعتمد على تشبيهات مرئية وحسّية، تمزج بين الواقع والرمز، وبين المشهد الخارجي والحالة النفسية. تتسم صورها بالمرونة والانسياب، وبقدرتها على نقل القارئ من حالة إلى أخرى دون قفزات فجائية.
تكتب وداد الواسطي عن:
المرأة بوصفها ذاتاً وحضوراً ووجداناً.
الحنين والذاكرة، خصوصاً ذاكرة المكان العراقي.
الفقد والمنفى الداخلي.
الذات في صراعها الوجودي مع الحب والموت والزمن.
اليومي والهامشي وتحويله إلى دلالة شعرية.
تعتمد في تناول هذه الموضوعات على رؤية إنسانية لا تقتصر على خطاب نسوي مباشر، وإنما تفتح النص على أفق وجودي وجمالي أوسع.
رغم اشتغالها على قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر معاً، فإنها تحرص على حضور الإيقاع الداخلي الذي يتجلّى في التكرار، وفي توزيع الجمل، وفي الموسيقى الخفية للصور. ويمثل الإيقاع في شعرها وسيلة لبناء المشاعر وليس مجرد خلفية موسيقية للنص.
تمنح الواسطي الجمادات والأمكنة والأشياء القدرة على الشعور والتفاعل. فالبيت، والمدينة، والنافذة، والظلال—كلها تتحوّل إلى كيانات حيّة داخل القصيدة.
تقدم رؤية جديدة للأنوثة، رؤية تتجاوز العاطفة والانكسار التقليدي، وتذهب نحو النضج والقوة والتمرد الهادئ. فهي لا تقدم المرأة بوصفها موضوعاً بل كذات فاعلة، واعية، مفكرة.
تبدو نصوصها هادئة في ظاهرها، ذات نبرة ناعمة ولغة رقيقة، لكنها تخفي تحت هذا السطح عاصفة من المشاعر، وفلسفة خاصة في النظر إلى الحياة.
الذاكرة في شعرها ليست مجرد استعادة للماضي، بل إعادة بناء له. فالحدث الصغير يتحول إلى رمز، والطفولة تُعاد صياغتها بوصفها جذراً للوعي، والماضي يشتبك مع الحاضر ليصنع رؤية شعرية متجددة.
تكسر الواسطي الحدود الجغرافية والعاطفية لتكتب نصاً إنسانياً عاماً، يعالج الألم والأمل، ويبحث عن معنى للتجربة البشرية.
تجربتها النسوية غير المباشرة التي تقدم صورة متقدمة للشاعرة العربية.
أسلوبها اللغوي الخاص الذي يوازن بين البساطة والعمق.
قدرتها على بناء صورة شعرية حداثية تجمع بين الحسي والفلسفي.
إسهامها في تطوير خطاب شعري مختلف بعيد عن الرومانسيات التقليدية والصخب الخطابي.
حضورها الثقافي الفاعل ودورها في إثراء الساحة الأدبية عبر مشاركاتها وكتاباتها.
تمثل وداد الواسطي صوتاً شعرياً متفرّداً في الشعر العراقي والعربي المعاصر. فقد استطاعت، عبر تجربتها التي عملت على صقلها بوعي نقدي وجمالي، أن تقدم نصاً متماسكاً يجمع بين الصدق الوجداني والعمق اللغوي. إن تميزها لا ينبع من براعة فنية فحسب، بل من قدرتها على تحويل الألم الإنساني إلى جمال، والذاكرة إلى لغة، والأنوثة إلى رؤية شعرية تتجاوز حدود الذات إلى العالم.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر يوسف الصائغ على حافة الجرح
- الناي قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء
- عصمان فارس المغني الفنان الممثل المخرج الناقد المسرحي
- الشاعر عبدالله كوران عمل في إذاعة يافا فلسطين القسم الكردي
- الشاعرة السعودية عطاف سالم
- الشاعرة جيهان محمد حسن خلف قضبان المسافة
- الفنان والكاتب يحيى ااشيخ
- شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال
- الشاعر عبد الكريم كاصد
- الفنان والأديب سمير عبد الجبار
- الشاعر سعدي يوسف
- الشاعرة سلمى الزياني قصيدة عدالة عرجاء
- بيورنسن النرويجي الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1903
- جائزة المربد للشعر
- الصوت قصة للكاتبة سنية عبد عون
- راقية مهدي وجه الحب السابع
- الفنان التشكيلي عبد الأمير الخطيب الهوية الأصيىة
- الفنان علي النجار بين الوطن والمغترب
- أدونيس أسرف في الشكل حتى أضاع حرارة المودة بينه وبين المتلقي
- اللوحة


المزيد.....




- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...
- ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول
- النقابات الفنية في مصر ترد على أزمة فيلم -برشامة- برفض -التك ...
- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - وداد الواسطي المرونة والإنسياب الشعري