أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - الناي قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء














المزيد.....

الناي قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8539 - 2025 / 11 / 27 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


الناي المصنوع من القصب

الناي ليس مجرد آلة موسيقية، بل هو صوت الروح حين تبوح بما لا تستطيع اللغة أن تقوله.
الناي مصنوع من قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء في حقل، مقطوعة من أصلها، أي أنها انفصلت عن موطنها الأول.
ولهذا فصوته يبدو دائمًا شجيًا حزينًا، كما لو أنه يبكي فراق الأرض التي اقتُلِع منها.
وهنا يكمن رمزه الأعمق: إنه صوت الروح المغتربة، التي تبحث عن أصلها، وتحنّ إلى موطنها الأول.
ولهذا كان جلال الدين الرومي يفتتح ديوانه المثنوي بهذه الكلمات الخالدة
استمع إلى الناي، كيف يشكو الفراق،
منذ أن قُطِعت من الغاب، والرجال والنساء يبكون لبكاءه
فالرومي جعل الناي رمزًا للإنسان نفسه، الذي يشعر في أعماقه بالغربة عن مصدره الإلهي، ويحاول عبر الفن والحب والمعرفة أن يعود إليه.
صوت الناي يثير في النفس مزيجًا نادرًا من الأحاسي:
الحنين إذ يشبه أنين إنسان يشتاق إلى زمن أو مكان أو حبٍّ ضائع.
الصفاء: لأن نغمه خفيف، غير صاخب، يدخل إلى النفس برفق كنسمة هواء.
التأمل: يجعل المستمع ينصت إلى داخله، وكأنه يوقظ فينا الذاكرة القديمة للروح.
الخشوع: فالكثيرون يشعرون أثناء سماعه وكأنهم في صلاة غير منطوقة، حيث تذوب الكلمات ويحل الصمت المضيء.
صوت الناي لا يخاطب العقل بل الوجدان، وهو لا يبهجك كما تفعل بعض الآلات، بل يسكب فيك سكينة حزينة جميلة، كالمطر حين يبلل قلبك لا جسدك
في الفكر الصوفي، الناي صوت الروح المفصولة عن الأصل الإلهي.
ولذلك يُقال إن الناي يبكي شوقه إلى الوصل.
كل أنّةٍ منه هي دعاء خفي، وكل نغمة اعتراف بالعجز والجمال في آن واحد.
الصوفية كانوا يرون أن الناي لا يعزف إلا لمن ذاق، أي لمن جرب ألم الفقد وحنين اللقاء، ولهذا كان يُستخدم في الحضرات كأداة روحية، لا مجرد موسيقية.
من منظور علم النفس الحديث، نغمة الناي بسبب ذبذباتها الطويلة والناعمة والهوائية — تؤثر على الجهاز العصبي بطريقة تشبه التنفس العميق أو التأمل
تخفف من التوتر والقلق.
تبعث على الاسترخاء الذهني والوجداني.
تفتح في المخ قنوات مرتبطة بالذكريات والخيال.
ولهذا تُستخدم موسيقى الناي في العلاج بالموسيقى (Music Therapy) لتهدئة الأعصاب وتحفيز المشاعر الإيجابية العميقة.
لو أردنا أن نلخّص التأثير في كلمة، لكانت الكلمة هي:
الحنين المضيء.
لأن الناي لا يُبكيك حزنًا فقط، بل يجعلك تشتاق إلى ما هو أنقى منك.
إنه وجعٌ جميل، لا يجرحك بل يطهّرك.
كأنه صوت الإنسان حين يتذكر أنه أكثر من جسد، وأن بداخله روحًا تبحث عن النور.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصمان فارس المغني الفنان الممثل المخرج الناقد المسرحي
- الشاعر عبدالله كوران عمل في إذاعة يافا فلسطين القسم الكردي
- الشاعرة السعودية عطاف سالم
- الشاعرة جيهان محمد حسن خلف قضبان المسافة
- الفنان والكاتب يحيى ااشيخ
- شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال
- الشاعر عبد الكريم كاصد
- الفنان والأديب سمير عبد الجبار
- الشاعر سعدي يوسف
- الشاعرة سلمى الزياني قصيدة عدالة عرجاء
- بيورنسن النرويجي الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1903
- جائزة المربد للشعر
- الصوت قصة للكاتبة سنية عبد عون
- راقية مهدي وجه الحب السابع
- الفنان التشكيلي عبد الأمير الخطيب الهوية الأصيىة
- الفنان علي النجار بين الوطن والمغترب
- أدونيس أسرف في الشكل حتى أضاع حرارة المودة بينه وبين المتلقي
- اللوحة
- جنان الحسن الجمال والفن
- نجاة عبد الله شاعرة نادرة، بنصوص لا تُشبه إلا ذاتها


المزيد.....




- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  
- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - الناي قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء