أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال














المزيد.....

شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8524 - 2025 / 11 / 12 - 11:38
المحور: الادب والفن
    


شيركو بيكس

شيركو بيكاس: شاعر الحرية والخيال في الشعر الكردي المعاصر
وُلِد الشاعر شيركو بيكاس (Şêrko Bêkes) في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق عام 1940، في أسرة مثقفة ومناضلة؛ فوالده فائق بيكاس كان هو الآخر شاعرًا قوميًا حمل همّ القضية الكردية في كتاباته. نشأ شيركو في بيئة سياسية محتدمة وثقافية خصبة، حيث كانت السليمانية آنذاك مركزًا للنشاط الأدبي والسياسي الكردي. تلقّى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينته، قبل أن ينخرط مبكرًا في العمل الثقافي والسياسي الذي سيحدد لاحقًا ملامح تجربته الشعرية.
ارتبط شيركو بيكاس بالحركة القومية الكردية منذ شبابه، وكان من المنتمين إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني (بقيادة الملا مصطفى البارزاني). شارك في النضال المسلح بين صفوف البيشمركة في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، وكتب خلال تلك الفترة قصائد تعبّر عن روح المقاومة والحلم بالحرية.
لكن علاقته بالسياسة لم تكن حزبية ضيقة؛ فقد كان يرى أن الشعر يجب أن يكون أوسع من الأيديولوجيا، وأن القضية الكردية هي قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية. لذا نجد في شعره امتزاجًا بين الالتزام الوطني والنزعة الإنسانية الكونية، بين حب الأرض والإنسان وبين الاحتجاج على الظلم أينما وُجد.
تقلّد شيركو بيكاس عدة مناصب ثقافية مهمة، منها:

مدير الثقافة والفنون في السليمانية بعد انتفاضة عام 1991.

وزير الثقافة في إقليم كردستان العراق بين عامي 1992 و1993.
نال العديد من الجوائز المحلية والعالمية تقديرًا لإسهاماته في الأدب الكردي، من أبرزها:
جائزة حرية التعبير من مؤسسة “باسابورتا” في السويد عام 1988.
جائزة “توخولسكي” من الاتحاد السويدي للأدباء عام 1987.
كما ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات: العربية، الإنجليزية، السويدية، الفارسية، والتركية.
يُعد شيركو بيكاس من أبرز مجددي الشعر الكردي الحديث، وهو الذي نقل القصيدة الكردية من النمط الغنائي التقليدي إلى فضاءات القصيدة الحرة الحديثة، متأثرًا بحركات الشعر الحر العالمية وبالتجارب العربية الحديثة مثل نزار قباني ومحمود درويش والسيّاب.
تميّز شعره بكثافة الخيال والصورة، إذ جعل من الطبيعة الكردية (الجبال، الينابيع، الطيور، الشجر) رموزًا للحرية والمقاومة. فالطبيعة في شعره ليست مجرد خلفية، بل كائن حيّ يشارك الإنسان نضاله وأحلامه.
يقول في إحدى قصائده:
الجبالُ لا تنامُ
إنها تُصغي إلى خطى المنفيين في الليل،
وتخبّئ أصواتهم في قلبها
استخدم شيركو الرموز الكردية القديمة والأساطير المحلية ليعيد بناء الهوية الثقافية لشعبه. كما استعار رموزًا عالمية مثل الطيور والبحر والنار للدلالة على الخلاص والبعث.
رغم انشغاله بالقضية الكردية، إلا أن شعره تجاوز حدود الجغرافيا، فكان يتحدث عن الحرية والعدالة والحب بوصفها قيمًا إنسانية عامة. كثير من قصائده حملت احتجاجًا ضد الحرب، الدكتاتورية، والتهميش الثقافي.
دواوينه
“القرية المفقودة” (1976)

“الليل والجلاد والوردة” (1979)

“سفر الأغاني” (1981)

“قصائد حب على جدران العالم” (1990)

“مرايا صغيرة” (1995)

“هذا هو اسمي” (2002)
كل مجموعة منها تمثّل مرحلة فكرية وشعرية جديدة؛ فبينما كانت مجموعاته الأولى ذات طابع مقاوم مباشر، نجد في مراحله اللاحقة تأملًا وجوديًا وإنسانيًا أكثر عمقًا، يتأمل فيه مصير الإنسان أمام القهر والاغتراب.
اضطر شيركو بيكاس إلى المنفى في السويد لسنوات طويلة هربًا من بطش النظام العراقي في عهد صدام حسين. وقد انعكس المنفى في شعره كفضاء من الحنين والبحث عن الذات. هناك تبلورت لغته الشعرية لتصبح أكثر رمزية وعالمية.
في منفاه كتب بعضًا من أجمل قصائده التي تمزج بين الوجع الشخصي والمنفى الجمعي للشعب الكردي.
لم يكن شيركو شاعرًا منغلقًا في برجٍ شعريٍّ عاجيّ، بل كان مثقفًا منخرطًا في قضايا مجتمعه. جمع بين الدراسة الجمالية للأدب والانخراط العملي في السياسة والثقافة. فقد آمن بأن الشعر أداة للتغيير، وأن الكلمة يمكن أن تكون سلاحًا لا يقل قوة عن البندقية.
يُنظر إلى شيركو بيكاس اليوم كـ أبٍ للشعر الكردي الحديث، إذ ألهم أجيالًا من الشعراء الكرد والعرب على حد سواء. أسلوبه في تكثيف الصورة، ودمجه بين المحلي والعالمي، جعله من رواد الحداثة الشعرية في الشرق الأوسط.
توفي في ستوكهولم عام 2013، بعد صراع مع المرض، لكنه ترك وراءه إرثًا شعريًا وإنسانيًا باقٍ في وجدان الثقافة الكردية والعراقية والعربية.
يمثل شيركو بيكاس نموذجًا فريدًا للشاعر المقاوم والمجدد، الذي جمع بين الالتزام الوطني والرؤية الجمالية، وبين الخيال الشعري والواقعية السياسية. قصيدته ليست مجرد حكاية كردية، بل صوت إنساني شامل يدافع عن الحرية والكرامة والجمال في وجه القمع والظلام.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر عبد الكريم كاصد
- الفنان والأديب سمير عبد الجبار
- الشاعر سعدي يوسف
- الشاعرة سلمى الزياني قصيدة عدالة عرجاء
- بيورنسن النرويجي الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1903
- جائزة المربد للشعر
- الصوت قصة للكاتبة سنية عبد عون
- راقية مهدي وجه الحب السابع
- الفنان التشكيلي عبد الأمير الخطيب الهوية الأصيىة
- الفنان علي النجار بين الوطن والمغترب
- أدونيس أسرف في الشكل حتى أضاع حرارة المودة بينه وبين المتلقي
- اللوحة
- جنان الحسن الجمال والفن
- نجاة عبد الله شاعرة نادرة، بنصوص لا تُشبه إلا ذاتها
- موزارت عبقري الموسيقى الكلاسيكيةحياة مفعمة بالإبداع والمعانا ...
- المسؤول وغضب المواطن
- دولة ضعيفة تهيمن عليها الأعراف لا القوانين
- محافظة كربلاء قبلة لملاين الزوار تفتقر لحطات تدوير الفايات
- محافظة كربلاء هي قبلة لملايين الزوار تفتقر لمحطات تدوير النف ...
- الغجر أمة عريقة لها ثقافتها وهويتها


المزيد.....




- “البرنامج العام ” يقدم غدًا فترة خاصة عن العالم والأديب الرا ...
- لماذا فشل فيلم -موت روبن هود- جماهيريا رغم إشادة النقاد؟
- القاهرة في عين السينما.. رحلة 90 عاما من باريس الشرق إلى مدن ...
- بعد اقتحام ليلي جريء.. شاهد لحظة السطو على لوحات فنية بـ10 م ...
- هل كانت ليلة محمد عساف آخر انتصار عربي؟
- رحل بسبب خطأ طبي.. ريما الرحباني تكشف تفاصيل صادمة عن وفاة ش ...
- بقيمة تتجاوز 9 ملايين يورو.. إيطاليا تستعيد لوحات مسروقة لثل ...
- -أعز الناس- يختتم تصويره في دمشق.. حكاية ترصد تحولات العائلة ...
- الراب الفلسطيني يقتحم الساحة العالمية.. وأسماء جديدة تشعل ال ...
- متجاوزة دوستويفسكي.. آنا جين تتصدر قائمة أكثر الكتّاب شعبية ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال