أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم














المزيد.....

كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8555 - 2025 / 12 / 13 - 19:24
المحور: الادب والفن
    


كواكب الساعدي الشعر والوجود والتحوّل الاجتماعي

كواكب الساعدي شاعرة عراقية معاصرة، تُكتب نصوصها في شكلٍ قريب من قصيدة النثر والبوح المعاصر، وتقدّم رؤى شعورية تخصّ الإنسان والمرأة والحب والوطن والحنين والحياة اليومية. يمكن أن يُنظر إلى شعرها بوصفه مشهدًا شعريًا شخصيًا يعكس تجارب إنسانية معاصرة، لا ينفصل فيها الفرد عن محيطه الاجتماعي، وهذا ما يجعل عملها ذا حساسية إنسانية واضحة في فكره وشاعريته.
أحد أهم ما يميّز شعر كواكب الساعدي هو هيمنة الذاتية كموقع للكتابة؛ فالقصائد، في كثير منها، تبدو كأنها بوحٍ داخلي مفتوح على الوجود والحنين والجرح، بدلًا من أن تكون سردًا مجرَّدًا لأحداث. في قصائد مثل لا لا لست نادمة، تظهر الشاعرة بوصفها ذاتًا تراهن على المدى الحياتي، وتواجه واقعها بصوت واثق ونبرة تجريدية قريبة من الشعر الحر، من حيث التحرر من القافية الصارمة أو البنية المقيّدة.
تقف الشاعرة عند مفترق التجربة الإنسانية والوجودية؛ النصوص تشير إلى حوار دائم بين الذات والعالم والصوت والذاكرة، كأنها تتلمّس مواقعها الإنسانية في عالم يتقاطع فيه الحُبّ، الغربة، الوطن، والحنين. ـ الأمثلة التي تنشرها المواقع الأدبية تظهر هذا التوتر الشعوري الدائم، كما في قصائد تتناول الحب والحنين والهوية.
على مستوى الحالة الاجتماعية، يمكن قراءة شعر الساعدي بوصفه مقامًا نقديًا للحياة الاجتماعية المعاصرة. الكثير من نصوصها تشير إلى تفاصيل يومية تعكس وضع المرأة في المجتمع، حضورها وحضور الجرح الداخلي الذي تخلّفه التجارب الإنسانية. في نصّ مثل “العيد الذي تستهويه المرايا”، تستدعي المرأة من خلال صور يومية تنـانير قصيرة، قهوة الصباح، ياسمين لتتحوّل هذه التفاصيل إلى مرآة نقدية لحياة المرأة وتفاعلها مع العالم.
شعر كواكب الساعدي لا يعتمد على بنى الشعر الكلاسيكية، بل يستثمر السرد الشعري المكثّف الذي يمزج بين الاستعارة والرمزية والوصفيات الحسية. يظهر هذا في نصوص متعددة حيث تستدعي الشاعرة الطبيعة والمدينة والوجود الإنساني كعناصر تداخلية: فالمقهى القديم يصبح مساحة زمنية تجمع بين الحنين والذكريات، والمكان يتحوّل إلى رمز جسديّ للحضور والغياب معًا.
يمكن القول إن تجربة كواكب الساعدي تمثل نوعًا من الشعرية التي تلتقي فيها الذات بالمجتمع والوجود، تتجاوز فيها الكلمات حدود الحرف إلى نبرة لحظية تعالج موضوعات الحب، الوطن، الجسد، الزمن والتجربة الإنسانية. هذا النوع من الشعر ينتمي إلى صياغات شعر النثر المعاصر الذي يضع الذات في علاقة بحث دائم عن معنى، لا ينحصر في القافية التقليدية أو الوزن المقيّد.
المقال الثاني: كواكب الساعدي في سياق الشعر المعاصر: مقارنة إقليمية وعالمية
على الساحة الشعرية العربية، شهد القرن العشرون والواحد والعشرون تنوّعًا في الخطاب الشعري بين من ظلّ متشبّثًا بالعمود والقافية ومن ابتعد نحو شعر النثر والقصيدة الحرة. يعتبر شعراء مثل سعدي يوسف من الجيل السابق نموذجًا عن الشعر السياسي والاجتماعي الراسخ في ثقافة ما بعد الاستقلال والاغتراب من مواليد 1934 وله مجموعات شعرية عديدة تتسم كتاباته بالرفض السياسي والاغتراب الحاد للوجود.
في المقابل، تنتمي كواكب الساعدي إلى جيل أكثر حداثة, يتأثر بصياغات الحداثة العربية والغربية، ويتجه نحو نثر شعري يشدّه الحضور الشخصي والهوية الحسية. هذا النوع من الشعر ما زال يشكّل علامة مميزة في المشهد الشعري العربي المعاصر، إذ تميل النصوص نحو نقد الذات والمجتمع من خلال صور يومية وأسئلة وجودية، بدلاً من الاندفاع السياسي الصريح الذي ميز أجيالًا سابقة.
في السياق العراقي، هناك حضور قوي لتجارب شعرية نقدية وسياسية طويلة تمتد من شعر المقاومة إلى الشعر الشخصي. أما كواكب الساعدي، فتصبّ كتابتها في بُعد إنساني وعاطفي يتماهى مع نصوص شعر النثر المعاصر التي تخاطب الذات وتدفع باتجاه صورٍ مكثّفة تتجاوز الحدود التقليدية للقصيدة. وهي بذلك تقترب من نصوص عربية معاصرة تُعالج الحيز الشخصي والوجودي كفضاء للكتابة النقدية الذاتية.
من زاوية عالمية، يمكن مقارنة تجربة الساعدي بتجارب شعراء نثر عالميين ممن وظّفوا اللغة بطريقة تقطع مع التقليد الشعري الكلاسيكي، مستثمرين الذات كفضاء للبحث والبحث عن معنى الوجود. هذه الصياغة ليست مقتصرة على بيئة عربية، بل هي حالة عالمية في الشعر المعاصر تتجاوز الحدود اللغوية والثقافية. في ذلك، تقف نصوص كواكب الساعدي على مقربة من هذا الاتجاه العالمي، رغم خصوصيتها الثقافية والاجتماعية.
أكثر ما يميّز كتابة الساعدي هو الارتباط الوثيق بين الذات والعالم، المكان والزمن، الجسد والمشاعر. وهو ما يضع نصوصها في خانة الشعر الذي لا يكتفي بوصف الجمال وحده، بل يغوص في تساؤلات الوجود والهوية الإنسانية المتغيرة. إنّ استخدامها للصورة الرمزية والحسية يجعل نصوصها مكانًا للبحث عن تجربة الإنسان الفردية في سياق عالمي، بدلًا من محاولة فرض خطاب مهيمن أو نص معرفي واحد
تجربة كواكب الساعدي تعدّ نموذجًا عن أحد أوجه الشعر العربي الحديث في عصر الحداثة المتأخرة، حيث تتلاقى الذات مع المجتمع، وينسحب الشعر من قيود الشكل التقليدي إلى حيزٍ مفتوح من البحث عن المعنى، التوتر، والوجود الإنساني. على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي، يعرف شعرها نفس ديناميكية الشعر المعاصر الذي لا يكفّ عن إعادة تعريف العلاقة بين الكلمة والوجود، بين الشكل والمضمون، بين الذات والعالم.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاح نيازي الاغتراب، الشعر، والترجمة
- .جلالة الملك التطوّر
- ملائكة المسافات
- منى الصرّاف امرأة واحدة تمثل آلاف النساء
- كريم ناصر الذات التي تكتب الذات
- عبدالباقي فرج صور ومحطات مكانية وزمانية
- الشاعر حمد شهاب الأنباري أسلوب الاعتراف
- وداد الواسطي المرونة والإنسياب الشعري
- الشاعر يوسف الصائغ على حافة الجرح
- الناي قصبة جوفاء كانت يومًا ما خضراء
- عصمان فارس المغني الفنان الممثل المخرج الناقد المسرحي
- الشاعر عبدالله كوران عمل في إذاعة يافا فلسطين القسم الكردي
- الشاعرة السعودية عطاف سالم
- الشاعرة جيهان محمد حسن خلف قضبان المسافة
- الفنان والكاتب يحيى ااشيخ
- شيركو بيكس شاعر الحرية والخيال
- الشاعر عبد الكريم كاصد
- الفنان والأديب سمير عبد الجبار
- الشاعر سعدي يوسف
- الشاعرة سلمى الزياني قصيدة عدالة عرجاء


المزيد.....




- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...
- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟
- التفكير الإيجابي ليس وصفة سحرية.. هل خدعتنا ثقافة التحفيز؟
- فيلم معركة تلو الأخرى يحصد 14 ترشيحا لجوائز بافتا
- معطف بلاستيكي وحذاء مفتوح الأصابع.. إطلالات غريبة للمشاهير ع ...
- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم