أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان بدران - قصة قصيرة














المزيد.....

قصة قصيرة


حنان بدران

الحوار المتمدن-العدد: 8563 - 2025 / 12 / 21 - 12:18
المحور: الادب والفن
    


نوارس هرِمة
(قصة قصيرة)
عدتُ بعد ألف عام من النورسة.
لم يعرفني أحد.
كنتُ أحوم مثل شبحٍ على تخوم الصمت، أمدّ يدي للمصافحة، فتخترقني الأكفّ بدفئها كأنني هواء. وحدها تلك الطفلة التي في داخلي رأتني، عند ساحل النجوم. أخفت وجهها بمنديلٍ من غيوم، فظنّ الناس أن شلالًا هبط فجأة في ليلة صيف.
في تلك الليلة، غصتُ في البكاء حتى قاع عظامي. ناديتُ أحبّتي الموتى بحبال صوتي المقطوعة، فردّوا عليّ بأصواتهم اليانعة. وحدهم أصدقائي الأحياء أجابوا… بأصوات ميتة.
بحثتُ عن باب بيتي المحترق فلم أجده.
وجدتُ فقط كومة مفاتيح صدئة. علّقتها على حائط الأطلال، كي لا تنسى الذاكرة ما فُقد. كان أنين الغبار يترنّح فوق جثث المقاعد الخشبية، حيث كان الزمن يمشي منحنياً، متكئًا على منسأةٍ شهدت ليلة الفراق.
في الركن، كانت الأرملة السوداء ما تزال تحيك شبكتها. بين طلقةٍ وشظية، تهرول على سيقانها الدقيقة نحو آخر المقبرة. وفي الركن المقابل، كان الموت يواصل حبك مؤامرته على الأرواح العابرة:
أشلاء تتساقط،
رؤوسٌ معلّقة على أغصانٍ حديدية،
هديل حمامٍ باكٍ في الفراغ،
أطفالٌ جياع في العراء،
وخيامٌ تعبث بها الريح.
زمنٌ ساخرٌ منّا جميعًا.
زمنٌ يجوع فيه الرجل، فيأكل من ثدييه، ويرقص الليل بوحشية، فيما الجميع يلتحفون الرايات، مخدَّرين، يصفّقون. وإذا سألتِ أحدهم: لمن؟ ولماذا؟
لا يعرف.
نصبوا لنا خيمةً من كلماتٍ مهترئة، وسمّوا التناحر سوء تفاهم. أعادوا الغيم إلى صيفٍ هادئ، بينما كنتُ أراهم يشنقون شواطئ البحر، ويضيقون الخناق، ليضعونا في مصيدةٍ من اللغة.
خلعنا جلودنا، هربًا إلى فضاء الله الواسع. ركضنا في عراء الأنواء، ننتحب لأننا طالبنا بالحرية والوطن معًا.
وحين لوّحت لنا مقصلة السؤال،
توقّفنا جميعًا.
كيف؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مجلة “سينماتيك” في عندها 6.. من ذاكرة الأرشيف إلى رهانات الر ...
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان بدران - قصة قصيرة