أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية حرجة















المزيد.....

خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية حرجة


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8562 - 2025 / 12 / 20 - 19:46
المحور: القضية الكردية
    


خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية حرجةمروان فلو - ٢٠/١٢/٢٠٢٥

المقدمة: كلمة في توقيت استراتيجي

مع اقتراب نهاية عام ٢٠٢٥، الموعد النهائي المحدد لتنفيذ اتفاق ١٠ آذار/مارس بين حكومة دمشق الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ألقى الجنرال مظلوم عبدي كلمة محورية حملت في طياتها رسائل متعددة المستويات. جاءت الكلمة في ظل تقارير عن تسليم وثيقة دمشق الأحادية للدمج (١)، وتصاعد الضغوط التركية، ومخاوف من انهيار المسار التفاوضي. هذا التحليل يستعرض أبعاد خطاب عبدي، مُفكِّكاً رسائله الموجهة للأطراف الداخلية والإقليمية.

أولاً: التحليل الداخلي - بين الطمأنة والتحذير

١. رسائل طمأنة للداخل الكُردي و السوري:

أكد عبدي على وجود تقدّم ملموس وكبير في المفاوضات مع الحكومة الانتقالية (٢)، معتبراً أن هذا المسار يقترب من تقديم "بشرى" لجميع السوريين قبل نهاية العام. هذا الخطاب التفاؤلي يأتي كَرد على مخاوف المكونات الداعمة لقسد من أي تراجع في مكتسبات الإدارة الذاتية.

٢. التمسك بالثوابت والتحذير من المخاطر:

رغم التفاؤل، حمل الخطاب تحذيرات ضمنية. فَتشديد عبدي على أن اتفاق ١٠ آذار هو "الأساس المتين لسوريا الجديدة" (٣) جاء كَرد على الوثيقة الأحادية التي أعدتها وزارة الدفاع السورية والتي تتجاهل الإدارة الذاتية كطرف ندّي (١). كما أن تحذيره من "خطاب الكراهية" والتحريض القومي يُعدّ رسالة مباشرة للقوى التي تحاول إفشال الاتفاقات.

٣. الأولويات التفاوضية الواضحة:

حدد عبدي أولويّتين أساسيتين:

دمج قسد في الجيش السوري ضمن إطار وطني يحفظ خصوصية المنطقة
عودة المهجرين قسراً إلى عفرين وتل أبيض وسري كانيه كشرط للاستقرار الكامل

ثانياً:الرسائل الموجّهة إلى الكُرد: الشعب والقيادات السياسية
يحمل خطاب الجنرال مظلوم عبدي بعداً خاصاً موجهاً إلى الكُرد، سواء في روج آڤا أو في الأجزاء الأخرى من كُردستان. فعلى مستوى الخطاب الضمني، يسعى عبدي إلى طمأنة الشارع الكُردي بأن مسار التفاوض والدمج لا يعني التفريط بالتضحيات التاريخية ولا بالتجربة السياسية التي تشكّلت في شمال وشرق سوريا خلال سنوات الصراع (٥).
تأكيده المتكرر على ضمان الحقوق الدستورية للكُرد، وربط مستقبل المنطقة باتفاق 10 آذار، يشكّل رسالة واضحة مفادها أن أي اندماج في الدولة السورية الجديدة يجب أن يكون اعترافاً سياسياً وقانونياً بالشعب الكُردي، لا مجرد استيعاب أمني أو إداري. بذلك، يخاطب عبدي المخاوف الكُردية العميقة من إعادة إنتاج سياسات الإنكار والتهميش تحت عناوين جديدة.
أما على مستوى القيادات والأحزاب السياسية الكُردية، فيمكن قراءة الخطاب بوصفه دعوة غير مباشرة إلى توحيد الموقف الكُردي وتعزيز الخطاب العقلاني في هذه المرحلة الحساسة. فالتشديد على نبذ خطاب الكراهية والتحريض القومي لا يستهدف الخصوم فقط، بل يشمل أيضاً السجالات البينية الكُردية التي قد تضعف الموقع التفاوضي العام للكُرد داخل سوريا وخارجها (٦).
كما أن مخاطبة الرأي العام الكُردستاني الأوسع، خارج سوريا، تتجلى في تقديم تجربة روج آڤا كنموذج قابل للحياة ضمن دولة قائمة، لا كمشروع انفصالي. هذه الرسالة تهدف إلى كسب دعم معنوي وسياسي من الكُرد في تركيا والعراق وإيران، وإلى طمأنتهم بأن ما يجري في شمال وشرق سوريا ليس تراجعاً، بل محاولة لترسيخ مكاسب واقعية طويلة الأمد.

ثالثاً:الرسائل الإقليمية - بين الامتصاص والرفض

١. مواجهة الورقة التركية:

جاء خطاب عبدي في وقت تتصاعد فيه التهديدات التركية بالخيار العسكري إذا لم تستسلم الإدارة الذاتية (٤). وقد وظّف عبدي خطابه لمواجهة هذا التهديد عبر:

التأكيد على أن قسد "ليست تهديداً لأي دولة جارة"
الدعوة إلى دعم الحوار السوري-السوري بدلاً من التصعيد
الإشارة الضمنية إلى أن أي عدوان تركي سيواجه بمقاومة شاملة (٤)

٢. تفكيك سيناريوهات الضغط:

يحلل المراقبون أن الوثيقة السورية الأحادية (١) التي كُتبت بأسلوب يشبه الترجمة من التركية (٤) وتتجاهل ذكر الإدارة الذاتية، تُعدّ جزءاً من ضغط تركي منسق لفرص الاستسلام. وقد ردّ عبدي على هذا بربط أي دمج عسكري بـضمانات سياسية وحقوق دستورية للكُرد.

ثالثاً: الرسائل للحكومة الانتقالية - بين الشراكة والرفض

١. رفض منطق الأمر الواقع:

رفض عبدي ضمنياً منهجية الوثيقة السورية التي تتعامل مع قسد كـ"جهة تنفذ الأوامر" دون اعتبارها طرفاً تفاوضياً (١). وأكد أن أي دمج يجب أن يكون ضمن "إطار وطني" يحفظ الخصوصية، وهو ما يختلف جذرياً عن مقترح الدمج السوري الذي يفرض "نظام التعيين والترقية من قبل وزارة الدفاع" (١) فقط.

٢. المطالب السياسية المصاحبة للدمج:

لم يفصل عبدي بين الملف العسكري والسياسي، حيث:

ربط الدمج العسكري بـضمان الحقوق الدستورية للكُرد
جعل من اللامركزية أساساً للدولة السورية الجديدة
وضع ملف المهجرين كـأولوية قصوى لا تقل أهمية عن الملف العسكري

رابعاً: السياق العام وتحليل التوقيت

١. توقيت الكلمة ودلالاته:

جاءت كلمة عبدي بعد سنة كاملة من عدم إصدار دمشق لأي بيان رسمي باستثناء اتفاق آذار (٤)، وفي الأيام الأخيرة من العام. هذا التوقيت يشير إلى:

حساسية المرحلة واقتراب مواعيد نهائية
محاولة كسر الجمود التفاوضي
الرد على الضغوط المتزايدة من مختلف الأطراف

٢. المعادلة الصعبة التي يواجهها عبدي:

يُجسّد خطاب عبدي المأزق الاستراتيجي الذي تواجهه قسد:

من جهة: الضغط السوري عبر وثيقة دمج أحادية (١)
من جهة ثانية: التهديد التركي بالاجتياح (٤)
من جهة ثالثة: مطالب داخلية بعدم التنازل عن مكتسبات الإدارة الذاتية

الخاتمة: بين التفاؤل التكتيكي والاستعداد للمواجهة

يُمثّل خطاب الجنرال مظلوم عبدي محاولة دقيقة للتوازن بين عدة أقطاب:

١. تفاؤل تفاوضي يُظهر المرونة والرغبة في الحل
٢.ثبات على المبادئ يرفض الاستسلام تحت الضغط
٣.استعداد للمواجهة إذا فشلت السبل السلمية

الرسالة الأساسية التي يُوصلها عبدي هي أن "الحرية لا تتحقق إلا بشعوب منظّمة لديها آليتها الدفاعية الخاصة" (٤). وهذا يعني أن قسد تدخل المرحلة الحاسمة وهي تحمل خيارين متوازيين: التفاوض الجاد من موقع القوة، والاستعداد الكامل للمقاومة إذا انهار المسار السياسي.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو: هل ستُفهم هذه الرسائل في دمشق وأنقرة كـنداء أخير للحل السياسي ؟؟، أم ستُفسّر كتمهيد لمرحلة مواجهة جديدة؟ الإجابة ستحددها الأسابيع القليلة القادمة، والتي تُعدّ بالنسبة للسوريين جميعاً أهم أسابيع العام.

++++++++++++++++++&&&

المراجع

(١) وثيقة وزارة الدفاع السورية للدمج بتاريخ ٧ كانون الأول ٢٠٢٥، والتي سُلمت للإدارة الذاتية عبر وسطاء دون تحديد الجهة المرسَل إليها.

(٢) تصريحات الجنرال مظلوم عبدي بتاريخ ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥، التي أشار فيها إلى تقدم ملموس في المفاوضات.

(٣) المرجع السابق، حيث وصف عبدي اتفاق ١٠ آذار بأنه "الأساس المتين لسوريا الجديدة".

(٤) خطاب عبدي التحليلي المنشور على ANHA بتاريخ ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥، والذي حذّر من موجات إبادة جديدة ودعا للاستعداد لمقاومة شاملة.
(٥) تصريحات وتحليلات صادرة عن قيادات الإدارة الذاتية حول الحقوق الدستورية للكُرد.
(٦) دراسات ومقالات حول الانقسام السياسي الكردي وأثره على المسار التفاوضي في سوريا.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسألة الكُردية بين بنية الدولة التركية وتحولات الجغرافيا ا ...
- زلزال الجيوسياسة: الصدام الروسي التركي ومستقبل الخارطة السور ...
- عيد العلم الكوردي: راية الهوية وذاكرة المقدّس في تاريخ شعب
- كسر التابوهات الجيوسياسية: الجولان والاتفاقيات الإبراهيمية ك ...
- من الدولة القومية إلى المواطنة الشاملة: قراءة تحليلية في مشر ...
- هجوم البادية السورية: جيوبوليتيكا التصعيد وتداعياتها على الت ...
- «الدفاع الوطني المشروط»: كيف تعيد قسد صياغة دورها في سوريا؟ ...
- العزلة والشرعية: تحوّل المواقف الدولية في شمال سوريا
- قانون قيصر والمستقبل السياسي السوري: قراءة نقدية في الاشتراط ...
- موازين القوة الجديدة في شرق المتوسط: التشريع الأمريكي والقرا ...
- أوراق اللعب السورية: حاكم بذاكرة الأمس في مواجهة الجغرافيا ا ...
- بهچلي السلام ليس طائرًا بجناح واحد الجناح الثاني للطائر سيصن ...
- مظلوم عبدي ورسم معالم المرحلة المقبلة: قراءة سياسية–استراتيج ...
- أوجلان… من الكفاح المسلح إلى “عقد اجتماعي جديد”: قراءة تحليل ...
- إلهام أحمد تدعو إلى سلام شامل في سوريا: نقد للنظام المركزي و ...
- تركيا بين إرث الدولة الصلبة واستحقاق التعددية: نحو عقدٍ اجتم ...
- نحو تركيا اتحادية: بين الدولة المزدوجة وتحوّلات القرن الثاني ...
- تعثر اتفاق قسد ودمشق: تشابك المصالح واستعصاء الحلول في الأسا ...
- الفرهْوار: في الجذور الميدية–الكردية للرمز الزردشتي الأعلى
- لماذا يمثّل الكُرد الامتداد السكاني الأكثر قدماً في شمال الر ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير
- الأمم المتحدة: الضفة الغربية تسجل أعلى مستوى تهجير بسبب هجما ...
- الدعم السريع يقصف مستشفى بجنوب كردفان وتحذير أممي من المجاعة ...
- بيدرو سانشيز: أنا رئيس وزراء إسبانيا.. لهذا يحتاج الغرب المه ...
- السودان: خبراء أمميون يحذرون من انتشار المجاعة شمالي دارفور ...
- الأمم المتحدة تندد بانتهاكات إسرائيلية بحق العائدين لغزة عبر ...
- الأمم المتحدة: هجمات المستوطنين تهجر نحو 700 فلسطيني بالضفة ...
- أنشأه حزب الله في لبنان ومولته إيران.. ماذا نعرف عن مخيم إيو ...
- 700 فلسطيني هُجّروا قسرًا في شهر واحد.. الأمم المتحدة تحذّر ...
- مجموعة تصنيف الأمن الغذائي تعلن الاقتراب من مستويات المجاعة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - خطاب الجنرال مظلوم عبدي: تحليل متعدد المستويات في لحظة سورية حرجة