محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8562 - 2025 / 12 / 20 - 21:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لن اضيف شيئا جديدا حول قضية الممول المجرم الراحل جيفري ابستين التي تشغل حيزا كبيرا في وسائل اعلام الدولة العظمى. حيث الصراع يدور حول من هو الطاهر والنقي ومن هو الرذيل والمبتذل في دولة موبوءة بكل انواع الرذيلة والفساد والانحطاط الأخلاقي واستغلال الإنسان بأبشع الطرق، وأولها بالمال !
ففي ما ينشر من قبل وزارة العدل الأمريكية من وثائق وصور تتعلق بالمسيرة (الفاضحة) والجرائم الجنسية المرتبطة بها في قضية " ابستين" تحولت إلى سلاح ذو حدين بيد أنصار النرجسي (الكامل الاوصاف) دونالد ترامب وبين خصومه الديمقراطيين. إلى درجة ان بعض المسؤولين أشاروا إلى أن نشر هذه الوثائق وفي هذا التوقيت يضرّ بالأمن القومي الأمريكي. وبخصوصية الضحايا.
ولكن الأمن القومي الأمريكي سرعان ما ينهار أمام (كلّ خمصانة ارقّ من الخمر - في كلّ قلب اقسى من الجلمودِ) واول من انهار هو الرئيس ترامب رغم إصراره على إنكار كل شيء. وسبقه (صريع الغواني) بيل كلينتون. ومجموعة "مرموقة" من رجال الأعمال والفنانين ووجهاء القوم والمليارديرات..
لقد تباينت الآراء وردود الأفعال في امريكا سواء من قبل الخبراء والمحللين ام من قبل الناس البسطاء، حول "الهدف" الحقيقي من فتح (خزائن) المجرم المدان ابستين. ونشر الغسيل القذر امام المواطنين.
ويبدو أن الغالبية العظمى اتفقت على أن ترامب (المهوس الجنسي هو الآخر) يسعى إلى حرف الأنظار عن اخفاقاته في الداخل. وفي مجال الاقتصاد تحديدا. فضلا عن الثأر من خصومه الديمقراطيين الذين أرادوا (إعدامه) على وسائل الإعلام قبل انتخابه رئيسا، هو أن الدولة التي تحكم العالم بالحديد والنار والعقوبات تبدو من الداخل وكأنها غرفة انتظار في "ماخور" من الدرجة الممتازة. فيه جناح خاص للرؤساء وأصحاب النفوذ والمشاهير. وكل هؤلاء يشكلون عناصر أساسية تتحكم في الدولة الأمريكية العميقة. فليس غريبا أن تسمع أحدهم وهو في غرفة نوم مع انثى يوجّه إنذارا أو تهديدا بغزو دولة ما. أن الإدارة الأمريكية الحالية فتحت على نفسها ابواب الجحيم (الجنسي) بعد أن أمرت بنشر وثائق وملفات وصور عن القضية الاكثر إثارة وتشويقا للجمهور المتعطش لسماع اخبار الرؤساء، لا في السياسة فقط، بل وفي غرف النوم أيضا. مع من نام ومع من استبقظ...الخ.
ان الكثير من الحضارات تفككت وانحدرت إلى الحضيض. ثم انقرضت لا بفعل تدخل خارجي ولا بفعل انهيار اقتصادي. وهو عامل حاسم ايضا، ولكن بفعل انحلال أخلاقي وسقوط لكل القيم النبيلة وتفشي الرذيلة وفقدان التوازن الاجتماعي. حيث يصبح الممنوع مُباح ولا فرق بين باطن الشيء وظاهره. وبتعبير أدق: يختلط الحابل بالنابل على الناس !
وهذا ما سيحصل عاجلا ام اجلا لامريكا، لقوم لوط القرن الواحد والعشرين ...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟