محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8547 - 2025 / 12 / 5 - 23:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هناك رؤساء حكومات ودول يثيرون فيك الاعجاب بقوة شخصيتهم. بغض النظر عن موقفك السياسي أو الفكري منهم. ومن هؤلاء بكل تأكيد السيد ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند. فالرجل يتمتع بصفات لا يملكها الكثير من الزعماء. كالهدوء والشجاعة والاستقلال السياسي في اتخاذ القرار الصحيح. حتى الزي الرسمي الذي يرتديه يعطيه قوة دفع نحو قلوب الناس. لا يوجد تكلّف أو مبالغة في مظهره أو في حركاته وليس واحدا من اولئك الذين يبحثون عن الأضواء البراقة وعدسات المصورين. حتى اسمه (ناريندرا) يستحضر في ذهنك كل شيء جميل في الهند. بما فيه التوابل والعطور !
وربما يقول قائل إن كلامي هذا نابع من كوننا في الصبا والشباب كنا مغرمين بالافلام الهندية. وانا ايضا أقول ربما. لكننا الآن نعيش في عصر تتصارع فيه الجبارة من الدول الكبرى على كل متر مربع في هذا الكون.
ويوم امس استقبل السيد ناريندرا مودي بالاحضان (بالمعنى الحرقي للكلمة) الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته الرسمية الى نيودلهي. وكلاهما يمثلان دول عظمى من جميع النواحي. لا يمكن لامريكا والغرب تهميش او تجاهل دور هذين الرجلين على الساحة الدولية. والعلاقة بينهما علاقة عريقة وراسخة رغم (خشم) انف دونالد ترامب. كما أن التعاون الاقتصادي، والجانب العسكري منه، بين موسكو ونيودلهي يتسارع وينمو بشكل ملحوظ وعلى مختلف المجالات العسكرية، والتي تشتمل على مقاتلات متطورة وأنظمة دفاع جوي حديثة وانظمة إلكترونية وغواصات نووية، وافتتاح فرع لقناة (روسيا اليوم) باللغة الهندية، وغير ذلك. وقد أفادت وكالات الانباء الروسية والهندية بأن الزعيمين سوف يوقعان على عدة اتفاقيات، خصوصا في مجالات الدفاع والطاقة والصحة والثقافة.
ولهذا ليس من حق واشنطن، التي تسعى الى الهيمنة على العالم والاستحواذ على خيراته، أن تطالب الهند بالكف عن شراء النفط الروسي (وبالمناسبة ما زالت أمريكا تشتري الوقود النووي من روسيا !) . والهند كما نعلم ليست دولة من دول العالم الثالث يرعبها ويخيفها زعيق او (زمخات) النرجسي ترامب. الذي يتغافل عن وجود دول عظمى صاعدة ومؤثرة بدات منذ سنوات تثبت اقدامها وبثقة عالية على ركام ما كان يعرف سابقا بالقطب الواحد. وعلى واشنطن وبعض دول الغرب ان تعي وتستوعب هذه الحقيقة وتتعامل معها كامر وافع لا مفر منه.
ان الاستقبال الحار والحفاوة البالغة التي خصّ بها الزعيم الهندي مودي نظيره الروسي بوتين تمثل صفعة مدوية على وجوه قادة الاتحاد الاوروبي. واولهم الرئيس الفرنسي ماكرون الذي هرول الى الصين بحثا عن دور ولو ثانوي من أجل جذب انتباه وسائل الاعلام بعد أن ضاع، مع زعماء القارة العجوز، في عالم النسيان والاهمال والتهميش...
غ
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟