محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8534 - 2025 / 11 / 22 - 20:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بدا الصراع في بغداد حول كراسي الرئاسات الثلاث يتصاعد تدريجيا. وكل يوم يمر تزداد حدة التصريحات والتراشق بالتغريدات التي يراد منها إقناع الاخر بدستورية هذه المادة أو تلك. فالدستور العراقي كما هو معروف حمّال اوجه، وهو الوحيد في العالم الذي يخضع لأكثر من تفسير وتاويل. وكما كتبنا عدة مرات أن الدستور العراقي هو سبب كل البلاء وكل الفشل والتأخير في تشكيل الرئاسات الثلاث وما يتبعها. ابتداء من قصر رئيس الجمهورية إلى بوابة البرلمان الاتحادي. والطريق امام الجميع تبدو معبدة بالمسامير الطائفية والاشواك العنصرية والأحجار العشائرية. ومن يصل إلى "الكرسي" الذي يتمنى يصل إليه وهو (سياسيا) في الرمق الأخير. واول العقبات هي عقبة الكتلة الأكبر التى تبقى سمة من سمات "الديمقراطية" في العراق.. ففي الدول الأخرى يتم تكليف الحزب الحاصل على اكبر عدد من المقاعد في البرلمان (باعتباره الفائز الاول) بتشكيل الحكومة. واذا فشل يتم تكليف شخص آخر، وهكذا. أما مجلس النواب فعادة ما تعطى إلرئاسة، باستثناء بعض الدول، إلى الحزب أو الأحزاب المعارضة. فالديمقراطية لا تعني أن الفائز يأخذ كل شيء.
ومع قناعتي بان العملية السياسية في العراق شاذة وفريدة من نوعها بكل المقاييس إلا أنني اتوقع اشتداد الحراك والعراك في السر والعلن حول ثلاثة كراسي (رئاسية) تتصدر المشهد. ومع أهمية المنصب والجالس على الكرسي تبقى مشكلة الساسة العراقيين الاولى هي الفوز ب "غنيمة" توفرها السلطة والظرف الراهن. أما الشعب العراقي، الذي انتخب هؤلاء، فستكون حاله كالسابق، يعني (حال السدانة بالماي) وكلما ارتفع منسوب المياه، حول هذه السدانة ازداد وضع العراقيين سوءا على سوء.
ان الوصول إلى كراسي الرئاسات الثلاث في العراق لا يتم عبر استحقاق انتخابي في عملية ديمقراطية كما يحصل في بلدان العالم. وانما من خلال معركة حامية الوطيس على وسائل الإعلام وخلف الكواليس. لا تنتهي إلا بتقديم التنازلات المتبادلة. تسبقها عادة جولات وصولات من "التفاهمات" تحت وفوق الطاولة. فمنصب رئيس الجمهورية، كما يقول الكثيرون، ليس حكرا على طرف دون غيره. ولا هو هدية لإرضاء طرف زعلان. خصوصا وأن الدستور العراقي النافذ يقول (إن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات). ولكن نظام المحاصصة المتبع بعد غزو واحتلال العراق هو "الدستور" الحقيقي الذي تلتزم به جميع الأطراف. وبالتالي فهو اهم من الدستور المكتوب والذي وافق عليه الشعب العراقي.
وفي رايي المتواضع، يفضل ان يكون رئيس الجمهورية، لا كردي ولا سنّي ولا شيعي:
عراقي فقط ! لا يخضع لضغوط والاعيب وامزجة اصحاب المصالح الحزبية الضيقة. فهل هذا ممكن يا احزاب المحاصصة (الديمقراطية) المقيتة ؟
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟