محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8554 - 2025 / 12 / 12 - 22:21
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يعد يثير دهشتي واستغرابي اي شيء يحصل في العراق على الصعيد السياسي. لانني وصلت إلى مرحلة التصدّع الذهني من عجائب وغرائب ما يجري في العراق، وما يقوم به "ساسة" بلاد ما بين الاحتلالين: الأمريكي والايراني. والآن أمامي صورة، وهي موجودة على المنصات الإخبارية العراقية، تجمع قيس الخزعلي (صاحب ميليشيا) عصائب اهل الباطل، عفوا اقصد اهل الحق، مع السفير الياباني في بغداد. نعم يا ناس يا بشر مع السفير الياباني بلحمه ودمه ونظاراته الطبية ! والله العظيم انا لا اعرف كيف سمح سفير اليابان لنفسه بأن يلتقي بمعمّم (مع الاحترام للعمامة كغطاء رأس) لا يشغل منصبا لا في الدولة ولا في الحكومة؟ وهل سياخذ جناب سفير اليابان اقوال الخزعلي المشار إليه على محمل الجد ويوصلها إلى حكومته التي تقود واحدة من أعظم الدولة الصناعية المتطورة على وجه الارض؟
ان عيوب العملية السياسية في العراق أكثر بكثير من شعر لحية قيس الخزعلي. اذا جاز الوصف ! فكل رئيس حزب أو تنظيم في العراق يتصرّف وكأنه رئيس حكومة أو وزير خارجية. وقد لاحظنا هذا على مدى أكثر من عقدين. سواء في الشمال مع حكّام الإقليم أو في بغداد مع بقية السياسيين. والمشكلة أن لا أحد يعرف أين يكمن الخلل؟ هل هو في السياسة الخارجية للعراق أم في نزعة الساسة الآخرين للتجاوز على صلاحيات الحكومة والوزراء؟ ومدّ "خشومهم" في أمور ليست من مهامّهم باي حال من الأحوال. ولنقرا معا المواضيع التي ناقشها قيس الخزعلي، الذي لا يشغل اي منصب تنفيذي في العراق، مع سفير اليابان. نعم، اليابان وليس جيبوتي أو موزمبيق، مع كل الاحترام لحكومتي وشعبي هاتين الدولتين:
(استقبل الامين العام لحركة عصائب اهل الحق قيس الخزعلي السفير الياباني في بغداد. وبحثا تعزيز التعاون الثنائي بين العراق واليابان في مجالات التعليم وبناء المدارس ومشاريع معالجة المياه وإعادة إعمار قطاع الكهرباء) هذا حسب بيان صادر عن مكتب سماحة (أو بدون سماحة؟) قيس الخزعلي.
لا ادري اذا كان وزير خارجيتنا الموقّر على علم بأن السفراء الأجانب يدخلون إلى مقرات الأحزاب العراقية وكأنها مقاهي شعبية او مضايف عشائرية؟ واذا كان يعلم فهذه مصيبة (أو فضيحة) سياسية. واذا كان لا يعلم فالفضيحة تكون اكبر: سياسية ودبلوماسية !
وختاما، لا اظن أن السفير العراقي في طوكيو مسموح له بالاجتماع برئيس حزب ياباني في مكتبه (حتى وان كان هذا الحزب مشاركا في حكومة طوكيو) دون علم الدولة. وبشكل خاص دون علم وزارة الخارجية اليابانية.
ولكن يا ناس يا بشر، لماذا يحصل كل هذا في العراق فقط؟ سؤال موجّه إلى كل سفراء دول العالم في بغداد.
وليتني احصل على الجواب الشافي قبل أن تطلع روحي !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟