أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - كل الطرق تؤدي اليك














المزيد.....

كل الطرق تؤدي اليك


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8564 - 2025 / 12 / 22 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


تبقين سيدة كلماتي، وسيدة أحلامي، وملكةً متوَّجةً في مملكة عشقي…
ولا أعرف كيف استطاعت الكلمات، وهي كائنات خجولة، أن تتعلّم الوقوف باستقامة حين تمرّين بها. منذ عرفتكِ لم تعد الجُمل كما كانت، صارت أكثر أناقة، أكثر حياءً، كأنها ترتديكِ وتخشى أن تُسيء إلى حضوركِ إن هي بالغت أو قصّرت.
أنتِ لستِ امرأةً تعبر حياتي، بل فصلٌ كاملٌ من كتابي، فصلٌ لا يُطوى ولا يُختصر، ولا أملك شجاعة تجاوزه. فيكِ يبدأ المعنى، وعندكِ يتعلّم قلبي تهجئة اسمه من جديد. كل مرة أناديكِ فيها، أشعر أن اسمي أنا هو الذي يُستدعى، وأن روحي هي التي تلتفت قبل صوتي.
تبقين سيدة أحلامي لأنكِ لا تزورين نومي فقط، بل تقيمين فيه. أحلامي لم تعد مساحات عشوائية، صارت بيوتًا مضاءة باسمكِ، نوافذها مفتوحة على وجهكِ، وليلها مطمئن لأنكِ فيه. حتى حين أستيقظ، يبقى الحلم عالقًا في صدري، كوشمٍ خفيفٍ لا يُرى لكنه يُحسّ مع كل نبضة.
أنتِ الملكة التي لم أحتج معها إلى تاجٍ ولا عرش. مملكتي العشقية بلا حدود ولا خرائط، كل ما فيها يعرفكِ بالفطرة. الطرقات تنحني حين تمرّين، والمشاعر تصطف احترامًا، والخوف ينسحب بهدوء لأنه يعرف أنكِ أقوى منه. في حضوركِ يتعلّم الضعف كيف يصبح نعمة، ويتعلّم القلب كيف يثق دون شروط.
معكِ تغيّر تعريف الحب. لم يعد اندفاعًا أعمى ولا لهفةً صاخبة، بل طمأنينة عميقة تشبه الجلوس قرب نافذة في مساء هادئ. حبكِ ليس حريقًا يحرقني، بل دفءٌ يُعيد ترتيب أجزائي. لا أرتجف منه، بل أستقرّ فيه، كأنني وجدت أخيرًا المكان الذي خُلقت لأكون فيه.
أحبكِ لأنكِ تشبهين الصدق، لا ترفعين صوتكِ لتُقنعي، ولا تُجيدين التزييف. حضوركِ وحده حجة، وملامحكِ وحدها خطاب. حين تبتسمين، أشعر أن العالم يخفّ وزنه، وحين تصمتين، أتعلم الإصغاء إلى ما لم يُقل، إلى ذلك العمق الذي لا يصل إليه إلا من أحب بصدق.
تبقين سيدة كلماتي لأنكِ السبب الذي يجعلني أكتب. لولاكِ، لكانت اللغة مجرد أدوات، ومعكِ صارت وطنًا. أكتبكِ لأفهم نفسي، وأعيد قراءتكِ لأهدأ، وأضيع فيكِ لأن الضياع معكِ اكتشاف. كل نصٍّ أكتبه يحمل ظلكِ، وكل حرفٍ يمرّ بي يسألني عنكِ قبل أن يستقر.
وفي مملكة عشقي، أنتِ القانون الوحيد. لا أحتاج معكِ إلى وعودٍ كبيرة ولا تعهداتٍ صاخبة. يكفيني أن أعرف أنكِ هنا، في القلب، في الفكرة، في تلك المسافة الدقيقة بين النفس والنفس. يكفيني أنكِ تختارين البقاء كما أنا أختاركِ، بلا شروط، بلا أقنعة.
ستبقين…
لا لأنني أصرّ على ذلك، بل لأنكِ صرتِ جزءًا من تكويني. ستبقين ملكة متوّجة، حتى لو غابت الممالك، وسيدة أحلامي، حتى لو تغيّر شكل النوم، وسيدة كلماتي، ما دام في القلب نبض، وفي اللغة متسع لحبٍّ يشبهكِ. ستبقين سيدة كلماتي ، مهما طال الزمن ، واسدال ستارة نهاية العرض . ستبقين النبض لقلبي .



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قربكِ يؤذيني
- الوعي كألمٍ ناعم
- بين الطيبة والانفعال: سقوط الصورة الجميلة
- تعلموا النسيان .. وتركوا لنا الذنب كاملاً
- عدتِ متأخرة… فوجدتِ الخراب منظّماً
- عودة الشخص الآخر… عودة الحياة بطعم العتاب
- إمرأة من خيال
- همسة تصل… فتُزهر الروح
- الإنسان بعد انتهاء صلاحيته: قراءة في عنف التصنيف
- منحة المثقفين في ميزان التسليع: حين تُقاس الثقافة بفتات المو ...
- الشتيمة كفشل ثقافي: لماذا نُهين الصبر والوفاء؟
- صورة واحدة تكشف صدق الحوارات
- الهاتف… اليد الثالثة التي أطاحت بشخصية الشباب
- ابن الحضارة لا يُهزم
- أصعب اشتياق
- أصدقاء مرّوا… فصاروا وطناً
- حب يفيض على صدر يخشى الندى
- المرأة الأخرى
- الإنسان الأخير في زمن الخراب الناعم
- الاعلام الحربي الناعم


المزيد.....




- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - كل الطرق تؤدي اليك