جمال البنا في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: التنوير والعلمانية، وحقوق المرأة والعمال في الإسلام.


جمال البنا
الحوار المتمدن - العدد: 3255 - 2011 / 1 / 23 - 12:28
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

أجرى الحوار: ضياء حميو

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا – 25 - سيكون مع الأستاذ جمال البنا حول: التنوير والعلمانية، وحقوق المرأة والعمال في الإسلام.

 

1- في اغلب البلدان العربية ممن تمتلك دساتير ،ترد فقرة : "الإسلام دين الدولة الرسمي " ،وأنت دعوت إلى حذف هذه الفقرة,لماذا؟ وهل هي دعوة لدولة علمانية ؟ وكيف ترى مكانة ودور الدين فيها في الدولة الحديثة؟.

· أجل .. فضلت حذفها لا لأني ضد الإسلام ولكن حماية للإسلام ، لأن تتدخل الدولة في الإسلام كائناً ما كان لن يكون في مصلحة الإسلام ، فلا تستطيع الدولـة بهيلمانها أن تجعل فردًا ما أكثر تقوى ، في حين أنها لو تدخلت في الديـن فمن المؤكد أنها ستستغله وتسئ إليه ، وقد قامت هذه الفكرة على أساس أصولي ، كما قامت على التجربة التاريخية ، فمن الناحية الأصولية فإن الدين في طبيعته هداية بالحكمة والموعظة الحسنة ، والهداية تستهدف الأفراد وتقوم على الإيمان الطوعي والقلبي للأفراد ، ولهذا فيفترض أن لا يحكم الدين في الحياة فالحكم لله «إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ» ، والله تعالى هو الذي يحكم يوم القيامة ، وقد يوجد شيئاً إن كلمة الحكم تعني القضاء ، ويكون التعبير القرآني مسبوقاً بـ «بَيِّنَ» بالناس وقد وضح الدين أن الأساس هو العدل «وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» ، فإذا كانت طبيعة الدين هي الهداية ، فإن هذه تتنافى مع ممارسة الدولة التي تستهدف الضبط ، ولهذا فإنها تصول بالقوة التي تتمثل في وجود بوليس وسجون «تقهر» المخالفين ، كما تكافأ المطيعين بالأموال أو المناصب ، فطبيعة الدين هداية وطبيعة الدولة ممارسة وإقحام الدين في الحكم سيغير من طبيعته بحيث لا يمكن أن يقوم بدور الهداية .

· هذا من الناحية الأصولية ، ومن ناحية التاريخ فإن كل محاولة لإقامة دولة على أساس ديني باءت بالفشل ، فلما كوَّن المسلمون دولة على أساس ديني تحولت من خلافة راشدة إلى ملك عضوض ، وعندما كوَّن المسيحيون دولة فإنها جعلت من دين المحبة محكمة تفتيش ، وكل المحاولات في العصر الحديث لإقامة دولة إسلامية باءت بالفشل ولو جاز لدولة دينية أن تنجح لكان يجب ذلك في السودان ، فالشعب مؤمن وقد رزق مفكرًا تعلم في مدرسة الإخوان ثم درس في السوربون ولندن وهو الدكتور حسن الترابي ، ولكن طموحه السياسي وتجربته في «تطبيق الشريعة» جرت على السودان أفظع الكوارث ، ولم تحقق عدالة ، ولا حرية ، ولا معرفة ، ولكن أدت إلى تقسيم السودان ، أما الدول التي تدعى الحكم الإسلامي كالسعودية أو طالبان أو باكستان فهم أبعد ما يكون عليه الإسلام ، وقد قلنا مرة إن الشريعة قد تكون مطبقة في دولة يرفع علمها رسم الصليب ، وليست مطبقة في دولة يحمل علمها «لا إله إلا الله» ، لأن الشريعة في جوهرها هي العدل ، وقد قال القرآن «وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» وقال ابن قيم الجوزية «حيثما يكون العدل فثم وجه الشريعة» .

· وقد تضمن دستور 23 الليبرالي في مصر نصًا على أن الإسلام هو دين الدولة والعربية لغتها ، بقبول ورضا من ممثلي المسيحية واليهودية في اللجنة التي وضعته ، ولكن لم يعن هذا النص شيئاً ، فكانت هناك دور بغاء مرخصة ، وكانت الخمر تباع في دكاكين البقالين ، وكان المرابي اليوناني يبيع بقرة الفلاح لاستقضاء دينه .

· وهناك بعد اعتراض شكلي فإن النص على أن الإسلام ومبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للأحكام ، فإن هذا لا يجعلنا بمأمن من هجوم فريق من المهوسين والمتشددين الذين يطالبون بتوقيع حد الرجم والردة ويطالبون بفرض الجزية على فريق من السكان بدعوى أن هذا كله من مقاضيات الدولة الإسلامية ، وبهذا ينغص صفاء الأمن القومي .

· فإذا كان لابد من النص على دين للدولة فليكن «دين هذه الدولة هو خدمة شعبها» .

· ولا يمس هذا كله الإسلام ، بل هو دفاع عن الإسلام ، ولنا كتاب من 400 صفحة بعنوان «الإسلام دين وأمة .. وليس ديناً ودولة» .


2-هل توافق على إخضاع " المقدس " نصاً أو موروثا لتحليل نقدي تاريخي واجتماعي ؟ وكيف ترى حركة التحديث والتنوير في الدين الإسلامي التي أنت احد ابرز روادها؟

· المقدس لدينا هو القرآن وحده ، أما السُـنة ، وأما أحكام الفقهاء فليست مقدسة ، وأنا لا أوافق على إخضاع القرآن للمعالجات الحديثة لأن من المفارقة أن تكون أبحاثهم أكثر صحة من النص ، ولكن لا يدخل في النص التفاسير للقدامى من الطبري حتى سيد قطب ، كما لا يدخل فيها محاولات «التفكيك» أو علماء اللغة واللسانيات ، وهذا يتطلب كتابًا ولا يتيسر الوفاء به في صفحات ، ولكن بصفة عامة يجب أن يُفهم أن في القرآن نصوصًا عن القتال عندما يراد بالقتال فرض أي عقيدة أو «فتنة المؤمنين» ، فهذه هي الحرب الدفاعية التي يجب أن يشارك فيها بالقتال لأنها هجوم مسلح على العقيدة أو على الأرض أو على الملك ، فإذا لم يكن قتال بهذا المعنى فالعدل والقسط والسلام ، هناك «بدائل» في الأحكام لأن القرأن أنزل للناس في كل العصور ولا يمكن أن تأخذ كل كل العصور وكل الناس بحلول واحدة ولا يقال إن القرآن «حمال أوجه» ، أو يضم متناقضات ولكن يقال أن فيه سعة ، وبدائل وكل واحد يرتضي آية يأخذ بها ولا يقال أن هناك آية أخرى تناقضها لأن القرآن «لا يضرب بعضه بعضًا ولكن يكمل بعضه بعضًا» .

· ومما ركزنا عليه أن القرآن كتاب فن أكثر مما هو كتاب أدب ، وأن الأحكام التي فيه معدودة ، وأنه يعطي تأثيره بالانطباع لأن أعظم جوانب الإعجاز فيه هو النظم الموسيقي ، فالقرآن له طبيعة الموسيقى ، ومن أجل هذا تتقبله الآذان بمجرد سماعه بحيث لا يكون هناك حاجة إلى تفسير .

· فهذا مرفوض ليس فحسب من الإسلام ، بل من كل الأديان التي تقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر .

· وإذا قارنا ما بين المسجد الإسلامي والزواج الإسلامي بالكنيسة في المسيحية والزواج فيها وجدنا «العلمانية» في المسجد والزواج ، فالمسجد أي قطعة من الأرض والإمام أي فرد يحفظ شيئاً من القرآن ، والزواج «عقد» وهو «ميثاق غليظ» ، ولكنه «ليس مزجًا بين اثنين أوقعه الله ولا تحله قوة أخرى» .

· وإذا رجعنا إلى الأصل التاريخي لظهور العلمانية لوجدنا أنه كان الثورة على الكنيسة وبابواتها الذين بسطوا حكمهم على العلماء وعلى الملوك وعلى عامة الشعب ، ولم تكن موجهة إلى المسيحية كدين ، فالمسيحية كدين موجودة في كل الدول التي تأخذ بالعلمانية ، بل إن هناك أحزاب مسيحية ، فالعلمانية ليست ضد الدين ولكنها ضد المؤسسة الدينية التي تحتكر الدين وتريد فرضه على الناس وعلى المفكرين وعلى الحكومات .

· ولكني مع هذا أؤثر تعبير «مدنية» وأفضله على العلمانية لاحتمال معناها بالاقتصار على الدنيا ورفض الآخرة .
 


3- تقول :" ان النقاب عار على المرأة أن تضعه، لأنه يطمس شخصيتها" ,ماذا عن الحجاب بشكل خاص , وحقوق المرأة في الإسلام بشكل عام ؟

· نعم .. أنا أقول إن النقاب وصمة عار لأنه يطمس شخصية المرأة وإنسانيتها ويحول بينها وبين ممارسة دورها كإنسان ومواطن ، أما عن الحجاب فيجب أن يفهم أن الحجاب ليس من عقيدة الإسلام لأن العقيدة الإسلامية هي الإيمان بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ولا يرد فيها ذكر الحجاب ، وهذا أمر بديهي لأنه قضية «زي» يخضع للتقاليد والعادات كما يخضع للأجواء ، وهو في حقيقته حماية يلوذ بها الرجل والمرأة لكي لا يحيق بجسمه ولا بوجهه ولا برأسه أذى من البرد أو الحر أو المطر أو التراب .. إلخ ، أو هو نوع من الزينة ، كما أنه أيضًا هو حق من حقوق الإنسان ، فهذه كلها اعتبارات بعيدة عن الدين ، ولكن لما كان المجتمع الحديث هو مجتمع «ذكوري» يحكمه الرجل ، فإنه أخضع الأنثى لتحكماته ، أو حتى لملكيته ، فاحتجزها في البيت لتكون في خدمته ولترعى أبناءه وكان من تمام أحكام هذه الملكية أن تغطي رأسها ووجها حتى لا يراها أحد غيره ، وقد يدل على ذلك أن الحكم اختلف بالنسبة للمرأة الحرة عنه بالنسبة للجارية ، وفي قانون حمورابي كانت الحرة تعاقب إذا أسفرت كما كانت الجارية تعاقب إذا تحجبت ، وتصور أن هذا الحكم اخترق الأيام واختصر الأزمان حتى وجدنا عمر بن الخطاب يخفق جارية بعصاته قائلاً أتتشبهين بالحرائر يالكاع !!

· ليس في القرآن نص على حجب مكان معين من المرأة إلا فتحة الصدر التي كانت في الجاهلية تتسع حتى منابت الثديين فأمر القرآن النساء أن «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ» ، ولا تتضمن أمرًا بلبس الخمار ولكن المرأة العربية قبل الإسلام كانت تضعه لحماية رأسها من التراب والشمس .. إلخ .

· كل الآيات في القرآن الكريم عن الحجاب كلام عام مثل «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا» ، و«يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ» ليمكن تفسيرها تبعًا للزمان والمكان ، وكلمة حجاب لم ترد في القرآن بالنسبة للمرأة إلا بالنسبة لزوجات الرسول وكانت بمعنى باب أو ستارة وليس زي وكانت خاصة بزوجات الرسول اللاتي قال عنهن القرآن «يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ» ، وهناك آية تبيح لاثنى عشر فرد من محارم المرأة أن تبدي كل ما هو بين السرة إلى الركبة .

· أما الأحاديث عن المرأة فمعظمها موضوع أو ضعيف وهي على كل حال تخالف طريقة تعامل الرسول مع المرأة ، فقد كان فارسًا بمعنى الكلمة ومحبًا ومقدرًا للمرأة ، وكيف لا يكون كذلك وأول من أسلم كانت خديجة التي ناصرته عاطفيًا وماليًا ، وكان أول الشهداء امرأة وكان من النساء من تحارب دونه بالسيف عندما فر الرجال .

· بالنسبة للحجاب الذي يكشف الوجه والكفين فأنا أقبله لا كفرض ديني ولكن كزي عملي يريح المرأة من عناء التصفيف اليومي للشعر الذي لا تطيقه المرأة العاملة وهذا في نظري هو من أكبر أسباب نجاحه ، بالإضافة إلى ما في الأذهان من أنه الزي الشرعي .

· وقد يستحق الذكر أننا أصدرنا خمسة كتب عن المرأة «الحجاب» ، و«المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد الفقهاء » ، و«ختان البنات ليس سُـنة ولا مكرمة ولكن جريمة» ، و«جواز إمامة المرأة الرجال» ، و«قضية القبلات وبقية الاجتهادات» .


4- لم يعد الإسلام السياسي يخفي رغبته في السلطة سواء أكان محتكما إلى صناديق الاقتراع أم إلى العنف محققا نجاحات على مستوى عدد المناصرين ،وعدوه الأول " العلمانية والديمقراطية " قبل حكامه المستبدين . ما هو رأيكم في ذلك؟

· تعبير «الإسلام السياسي» تعبير ضال مُضل ، فكما قلنا في الرد على السؤال الأول إن الإسلام رسالة هداية تقوم على الإيمان الطوعي للأفراد وأنه لا يحكم في الحياة الدنيا ، وأن الحكم لله تعالى يوم القيامة .

· وقد أوضحنا في الرد على السؤال الأول تناقض طبيعة الإسلام كرسالة هداية لطبيعة الدول كأداة قهر ، وأود أن أضيف نقطة أخرى تلك هي أن السلطة هي مجمع الإغراءات من مال ، أو نساء ، أو سيطرة ، أو زهو .. إلخ ، وهي بالتالي أكبر أعداء الإسلام الذي هو قيم كالرحمة والخير والمساواة .. إلخ .

· ولكن السؤال يبرز قضيتين هما العلمانية والديمقراطية ، وأنا أقول إن الإسلام يتفق مع العلمانية في الفصل ما بين الدين والسلطة الحاكمة ، كما أنه يتفق معها فإنه ليس له رجال دين ولا أكليروس لهم حق الحرمان ، كما أن الإسلام بسيط وعملي وهما من خصائص العلمانية أيضًا .

· ولكن إذا كان معنى العلمانية هي إطراح عالم الغيب والاقتصار على الحياة الدنيا فهذا هو ما انتقدته الآية «إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ»

· بقيت الديمقراطية .. فإذا كان الخيار هو ما بين الديمقراطية والديكتاتورية والشيوعية فلا شك أن الديمقراطية هي الأفضل .

· ولكن هذا ليس قدرًا مقدورًا ، ويمكن أن يوجد نظام حكم قد يكون أفضل من الديمقراطية ، ذلك لأن الديمقراطية ليست ــ كما يتصور أنصارها ــ الدواء من كل داء إنها حافلة بوجوه النقص والقصور ، والديمقراطية الأمريكية هي أسوأ ما يكون إعلاناً للديمقراطية لأنها تسمح لهيئة لوبي مثل الإيباك أن تجعل السياسة الخارجية للولايات المتحدة تعمل لمصلحة إسرائيل حتى عندما يضر بمصلحة الولايات المتحدة ، كما يجعل مصلحة الشركات الكبرى فوق مصلحة جماهير الشعب .

· ورأيي الخاص أن الديمقراطية ليست إلا الوجه السياسي للرأسمالية وأنها حملت إلى المجال السياسي كل أوزار الرأسمالية ، كما أنها كما لاحظ ذلك المفكر السياسي «هايك» هي الحكم بالأصوات بينما كان فلاسفة أثينا يفضلون الحكم بالقانون .

· وقد جلى «هايك» هذه القطعة من الأدب السياسي عندما دعاه البنك الأهلي المصري في احتفاله بعيده الخمسيني سنة 1955م فألقى محاضرة بعنوان «المثال السياسي للحكم بالقانون» جاء فيها : «إن حكم القانون كان هو المثال لكل الفلاسفة والمفكرين وكان فى أثينا ما يطلق عليه أسنوميا isnomia وهى كلمة أنسيت بعد ذلك ، وتقهقرت أمام كلمة «الديمقراطية» ، وعندما ظهرت فى قواميس القرن السادس عشر ترجمت إلى «المساواة أمام القانون» أو «حكومة القانون» أو «سيادة القانون» .

· وقال هايك «استخدم أفلاطون الكلمة كمضاد صريح للديمقراطية وليس كمرادف لها ، كما تعد الفقرات التى جاءت فى السياسة لأرسطو خلال مناقشته لأنواع الديمقراطية دفاعًا عن حكم القانون ، وليس عن الديمقراطية . الأمر الذى يدل عليه قوله «من الأفضل أن يحكم القانون عن أن يحكم المواطنون» ، و«أن يعين الأشخاص الذين يتقلدون المناصب العليا كحماة وخدما للقانون» وكذلك أدانته الحكومة التى «يحكم فيها الشعب وليس القانون .. وحيث يحدد كل شىء بأغلبية الأصوات وليس بالقانون» ، ومثل هذه الحكومة لا تعد فى نظره حكومة دولة حرة لأنه «حيث لا تكون الحكومة فى يد القوانين ، فليس هناك دولة حرة ، لأن القانون يجب أن يكون أسمى من كل الأشياء الأخرى» ، بل إنه ذهب إلى أن تركيز القوى فى أصوات الشعب لا يمكن أن يسمى ديمقراطية لأن مدى قراراتها لا تكون عامة ، وفى كتاب «البلاغة» قال إنه لمن أعظم الأمور أهمية أن تحدد القوانين السليمة نفسها كل النقط ، ولا تدع إلا أقل ما يمكن للقضاة» .

· وبالنسبة لجدة هذه الفكر على كثير من الكتاب ، فإننا أثرنا أن تنقل هنا نص الفقرات التى استشهد بها هايك عن هذه النقطة ، وها هى ذى :

… We find isonomia used by Plato in quite deliberate contrast to democracy rather than in vindication of it. In the light of this development the famous passages in Aristotle s politics in which he discusses the different kinds of democracy appear in effect as a defense of the ideal of isonomia. It is well – known how he stresses there that «it is more proper that the law should govern than any of the citizens», that the persons holding supreme power,, should be appointed only as guardians and servants of the law», and particularly how he condemns the kind of government under which «the people govern and not the law», and where «everything is determined by a majority vote and not by law». Such a government, according to him cannot be regarded as that of a free state, for when the government is not in the laws, and then there is no free state, for law ought to be supreme over all things». He even contended that any such establishment which centered all power in votes or people could not, properly speaking be called a democracy, for their decrees cannot be general in their extent. Together with the equally famous passage in his Rhetoric s in which he argues that «it is of great moment that well drawn laws should themselves define all the points they can, and leave as few as may be for the decision of the judges» :

THE POLICAL IDEAL OF THE RULE OF LAW BY F.A. HAYEK.

The National Bank of Egypt, Fiftieth Anniversary (1955) Commemoration Lectures – Cairo, P7



5- كيف تقيم واقع وأفاق الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي وفق المفهوم الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي الذي تطرحه؟

• خلال بحثي في تاريخ الحضارة الأوروبية ونهضة شعوبها وقفت أمام فئتين هما العمال والنساء ورأيت أنهما معًا خضعا لظلم شائن ، وأنهما مع هذا لم يستسلما لما حاق بهم من مظالم ، بل أنهم استطاعا أن يتوصلا إلى إبداع آليات تقوم بتنظيم عملها بصفة دائمة ومنهجية مثل الاتفاقيات الجماعية التي تنظم ظروف وعلاقات العمل ما بين العمال وأصحاب الأعمال على مائدة المفاوضات الاجتماعية التي حققت الديمقراطية الصناعية بأن جعلت للعمال صوتاً في إدارة الصناعة ، كما استطاعت أن ترفع الأجور بفضل الإضرابات المتعددة فحققت الاشتراكية .
• ومثل الإضراب والشروط التي يجب أن تتوفر فيه حتى يؤتي أثره ، ومثل العمل السياسي وعلاقة الحركة النقابية .
• وكنت كلما أوغل في القراءة كلما يتملكني الإعجاب بهذه الحركة النابعة من أعماق الجماهير والتي استطاعوا بها أن يحققوا ما أرادت الاشتراكية والديمقراطية دون التورط في أوزارهما السياسية .
• لقد دفعني هذا الإعجاب لأن أعد نفسي عاملاً ، وانخرطت في نقابة عمال الغزل والنسيج للقاهرة وضواحيها ، مع إني في هذه الفترة من حياتي كنت أبعد ما أكون تمثيلاً لعامل ، كنت جلد على عظم وكان وزني ما بين 40 و 50 كيلو نحيفاً أضع نظارات ، ولكني مع هذا انتخبت عضو مجلس إدارة لها في دورتين عام 1950م و1951م ، ومع أنها لم تكن منتجة لأن وسائل العمل النقابي كانت بدائية فإني أعتبر أنها من أسعد ذكرياتي .
• وقد تبينت أن الحركة النقابية المصرية محتاجة إلى الترشيد وإلى أن تتعرف على وسائل العمل النقابي في بريطانيا التي كانت مولدًا للحركة النقابية في العالم ، فاتصلت بمكتب العمل الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية في جنيف ووثقت علاقتيبه ، واشتريت مجموعات تقارير الحرية النقابية التي وضعتها لجنة الحرية النقابية بمنظمة العمل الدولية عن الحالة النقابية في بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفييتي .. إلخ ، كل دفتر وفي كتاب من 160 صفحة وترجمتها ونشرتها الدار القومية وكان فيها أول تعريف لعمال مصر على نشأة وطريقة عمل الحركات النقابية في هذه الدول ، وصادف ذلك أن الدولة وقتئذ (1959م) عنيت بوضع قانون جديد للنقابات وأسست «مؤسسة الثقافة العمالية» التي اختاروني فيها محاضرًا عن التنظيم النقابي وتاريخ الحركة النقابية .. إلخ ، وفي سنة 1963م كونت المؤسسة الثقافية العمالية معهد الدراسات النقابية بالدقي الذي بدأت ألقي محاضراتي من أول دورة سنة 1963م حتى اعتزلت في سنة 1993م ، أي بعد ثلاثين عامًا متصلة من المحاضرات وكان المعهد يقدم دراساته للقيادات النقابية ، وكانت الدراسة إقامة لمدة شهر اختصر إلى أسبوعين عندما تكاثر العهد ، وكانت تلك هي فترة الناصرية والقومية العربية فحضر دراسات المعهد كل قيادات العمال من الوطن العربي بأسره وكل وزراء العمل في مصر درسوا في هذا المعهد منهم السيدة عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة .
• ولكن رغم التأييد الدعائي للحركة العمالية فإن ضرورات النظام السياسي الناصري الذي كان عسكريًا بالدرجة الأولى كان يضيق بالحركة النقابية ، وعندما أخذ المجتمع في التحول الاشتراكي فإنه اقتبس النظام النقابي المطبق في الاتحاد السوفييتي وكان يقوم على دمج النقابات الصغيرة بعضها في بعض بحكم القانون ليكونوا نقابة عامة وحصرت الدولة السلطة في النقابة العامة ، بينما جردت القواعد النقابية من حرية العمل وأدى إلى سد النشاط النقابي من منابعه ، وفي سنة 1963م نص القانون على ضرورة عضوية أي مرشح لمنصب نقابي أن يكون عضوًا في التنظيم السياسي الوحيد ــ الاتحاد الاشتراكي ــ فربطوا بين القيادات النقابية وعضوية الحزب .
• باختصار فقدت الحركة النقابية في مصر حريتها وفعاليتها وهو ما ينطبق على معظم دول الوطن العربي ، فقدت فعاليتها تمامًا ولم تستطع أن تتصدى لبيع القطاع العام وخصخصة شركاته أو بيعها لمستثمر أجنبي ، كما لم تستطع أن أن تجابه الظلم الذي اكتنف حياة العمال نتيجة لزيادة الأسعار مع جمود الأجور
• ويبدو أن الحركة العالمية في الدول العربية الأخرى خلاف مصر ليست بأفضل مما يجري في مصر .
• ولا حياة ولا قوة للحركة النقابية العربية إلا أن تطوي ضلالها القديم الذي زينه له قادة اتخذوهم سلمًا للسلطة ، وأن تتخلص من تدليسات المدارس السوفييتية وأن تعود إلى العمال مباشرة فتؤسس بإرادتهم وتدار بإرادتهم وتستهدف مصلحتهم المباشرة وهو في النهاية مصلحة الشعب بأسره ، ويتم تحقيق هذا عند تطبيق مبادئ الحرية النقابية وما وضعته منظمة العمل الدولية من ضمانات خاصة الاتفاقية القاعدية رقم 87 لسنة 1948م معظم الدول العربية مصدقة عليه .
• يتلو هذا بيان بأسماء المؤلفات النقابية لنا :
كتب مؤلفة
(1) الحرية النقابية (الجزء الأول)
(2) الحرية النقابية (الجزء الثانى)
(3) الحرية النقابية (الجزء الثالث)
(4) الحرية النقابية مجلد 3 أجزاء
(5) النقابات المهنية فى معركة البقاء
(6) مشروع لإصلاح الحركة النقابية المصرية
(7) أزمة النقابة بين المجتمع الرأسمالى والاشتراكى
(8) نحو حركة نقابية مثقفة
(9) الحركة النقابية حركة إنسانية
(10) الحركة العمالية الدولية (وسط)
(11) تعميق حاسة العمل
(12) الشورى فى الإدارة
(13) حق الإضراب
(14) الحركة النقابية من منطلق إسلامى
(15) منظمة العمل الدولية
(16) المعارضة العمالية فى عهد لينين
(17) لماذا يجب أن يكون للحركة النقابية عقيدة ؟
(18) نحو تعددية نقابية دون تفتت أو احتكار
(19) الحركة النقابية المصرية عبر مائة عام
(20) الحركة النقابية الدولية (موجز)

كتب مترجمة
(1) النقابات في الولايات المتحدة (1962م)
(2) النقابات في المملكة المتحدة (1996م)
(3) النقابات في الاتحاد السوفيتي (1962م)
(4) النقابات في السويد (1962م)
(5) النقابات في بورما (1963م)
(6) النقابات في الملايو (1963م)
(7) الأزمة المقبــلة (1963م)
(8) العمالة والتنميـة الاقتصادية (1966م)
(9) مدخل لدراسة الأجور (1966م)
(10) الإدارة العمالية في يوجوسـلافيا (1967م)
(11) العمل يجابه عصـرًا جديدًا (1968م)
(12) الديمقراطية النقابيـة (1969م)
(13) دستور منظمة العمـل الدولية (1970م)
(14) اتفاقيات العمل الدولية (في مجلدين) (1971م)
(15) توصيات العمل الدولية (1971م)
(16) البرنامج العالمي للعماليــة (1971م)
(17) المعارضة العمالية في عهـد لينين لمدام كولونتاي (2004م)
 




تعليقات الفيسبوك