علي عباس خفيف - ممثل عن الحزب الشيوعي العراقي- اليسار - في حوار مفتوح مع القراء والقارئات حول: الديمقراطية، سلطة الطبقة العاملة من الثورة حتى بناء الاشتراكية


علي عباس خفيف
الحوار المتمدن - العدد: 5116 - 2016 / 3 / 28 - 05:56
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -177- سيكون مع الأستاذ علي عباس خفيف - ممثل عن الحزب الشيوعي العراقي- اليسار -  حول:  الديمقراطية، سلطة الطبقة العاملة من الثورة حتى بناء الاشتراكية
 


(لكي تكون ماركسياً، عليك أن لا تُردّد تحليلات ماركس وتحليلات لينين في اوضاع مختلفة اختلافاً جذرياً، بل بتطبيق منهجهما في البحث لكي تحدد المبادرة التاريخية الجديدة.)
لقد حاولت ان اشتق عنواناً من هذه العبارة ولكني وجدت أنها لا بُدّ أن تُكتب كاملةً..

يستهلّ معلّما الماركسية فصل (بروليتاريون وشيوعيون) من البيان الشيوعي بتأكيد شديد الأهمية:
(ماهي علاقة الشيوعيين بالبروليتاريا عموماً؟
إن الشيوعيين ليسوا حزباً منفصلاً في مواجهة الاحزاب العمالية الأخرى، وليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح عموم البروليتاريا.
وهم لايطرحون مبادئَ خاصة يريدون فيها قولبة الحركة العمالية بقالبها.
إن الشيوعيين لا يتميزون عن الاحزاب البروليتارية الاخرى إلاّ في أنهم؛ من ناحية يبرزون ويغلّبون المصالح المشتركة للبروليتاريا في الصراعات القومية المختلفة ، بصرف النظر عن تابعية عموم البروليتاريا، ومن ناحية أخرى، يمثلون دائماً مصلحة مجمل الحركة في مختلف اطوار التطور، التي يمر فيها الصراع الطبقي بين البروليتاريا والبرجوازية.
إذن، الشيوعيون عملياً هم الفريق الاكثر حزماً من الاحزاب العمالية في البلدان جميعها...
والهدف الاول للشيوعيين هو الهدف نفسه لكلّ الأحزاب البروليتارية الاخرى...)
إن عودتنا الى هذا الرأي من البيان الشيوعي، ومن ثم العودة الى تجربة كومونة باريس وتجربة البروليتاريا الباريسية لأنه يؤكد المنهج الديمقراطي الذي تبنته الشيوعية منذ نشأتها، وتبنيها للحريات التي تجعل من قيام سلطة الطبقة العاملة في ظروف صحية ممكناً، وفقط حينما يكون للطبقة العاملة الحق في تكوين منظماتها المستقلة واتخاذ قراراتها وممارسة الرقابة على اداء السلطات بحرية كاملة.

الطبقات المعنية بالتغيير:


في نص البيان الشيوعي اعلاه تأكيدٌ لايمكن اغفاله عن دور الجماعات وامكانية القيام بالتغيير الاجتماعي، من دون أنْ نعثر في هذا التأكيد ولا في تخريجاته عن صورة الحزب بوصفه مجموعة تآمرية صغيرة يمكنها أن تقوم بالمهام كلها، وتتحول الى الآمر والحاكم وأداة السلطة على الطبقة، الذي يعني في النتيجة أن على الآخرين او عموم الجماهير الانصياع لأوامر الحزب والطاعة له فقط وغياب النقد.
والمهم بالنسبة لنا هو الكيفية التي يجري فيها بناء سلطة الطبقة العاملة وفق أسس راسخة، لايصبح فيها الاستلاب ونزع حرية الطبقة العاملة وحقها في التنظيم دفاعاً عن مصالحها، هو السائد في الحياة السياسية. إن تجربة القرن العشرين قرعتْ جرسَ الانذار، وافهمتنا أن قيام سلطة الطبقة العاملة لايمكن أنْ تتحقّق على وفق مبدأ سلطة الحزب الواحد.
إن موضوع البيان الشيوعي، يُظهر القوى المحرّكة للتاريخ التي تتكفل بعملية الثورة، يتحدث عن البروليتاريا، واداتها للقيام بالتغيير. مؤكداً أن الطبقات الاجتماعية ليست قوى ساكنةً بل هي تولد في التاريخ وتنمو وتنضج لتصنع تاريخها، ويحدث ذلك فقط حين تنخرط في الصراع ضد طبقات أخرى. وإن الشيء المهم الذي يجري تأكيده بصورة واضحة والذي لم يتغيّر هو الحاجة الملحة لاسقاط الرأسمالية لكي تتقدم الانسانية إلى أمام بواسطة الطبقة العاملة.

تجارب القرن العشرين:


ولا بد ان ندرك أن تجارب القرن العشرين الاشتراكية عرّضت تأريخها وتطبيقاتها البنائية الى التراجع، ومن ثم إلى الانهيار لجملة من الاسباب، التي تتقدمها سياسة الهيمنة المفروضة من أعلى، هيمنة الحزب على مجالس العمال، على سلطة الطبقة العاملة.
في الاتحاد السوفييتي جرت محاولات مخلصة من قبل البلاشفة لاقامة نظامٍ اشتراكي وتدشين علاقات انتاج اشتراكية، وبلا شك إن مشروع البلاشفة اختلف تماماً عن مشاريع الاممية الثانية متجاوزاً الاطر القومية، فلم يهدف الى اطلاق تنمية صناعية واجتماعية شاملة للاسراع في وضع روسيا على عتبة التطورالاقتصادي وتجاوز التخلف واللحاق بالعالم الصناعي المتطور في الغرب الرأسمالي فحسب، كما يدعي البعضُ من ممثلي الحركات "الاشتراكية" المتطرّفة. بل حاول البلاشفة تجاوز هذه الاطر نحو عالمية التجربة السوفييتية.
لكننا عندما نتقصّى الوقائع التاريخية الآن نصل الى نتائج مؤسفة اسفرت عنها سنوات من تراجع الحكومة السوفييتية عن تكريس سلطة الطبقة العاملة التي كان اولها عدم الحفاظ على حقها في تنظيم تشكيلاتها المستقلة التي تمكنها من الدفاع عن مصالحها، اضافة الى اسباب اخرى، دفعت هذه التجربة الفذّة الى التراجع والانهيار.
فحين تكون الفرص سانحة لتمدد شريحة جديدة من المدراء البيروقراطيين والعسكريين والقادة المتفرغين للمناصب في الحزب والدولة، تلك الفرص التي صنعتها الظروف التي مرت بها التجربة الاشتراكية في مراحل البناء الاولى، فإن فرص الارتداد تصبح ممكنة. ولقد كانت إشارة ماو تسي تونغ في هذا الاطار صحيحة، فهو يؤكد ان المرحلة الاولى من البناء الاشتراكي قابلة للتقدم نحو الشيوعية وكذلك قابلة للارتداد نحو الرأسمالية. وهو أمر كان يخشاه لينين ايضاً وتحدث عنه في مناسبات عديدة، واوصى بطرد اعداد كبيرة من صفوف الحزب، فقد كان يخشى تسلل الطفيلين والانتهازيين الى صفوف الحزب والدولة، وكان حائراً كيف سينجو البلاشفة المخلصون من الغرق وسط الانتهازيين والوصوليين، فقد قال عن البلاشفة المخلصين انهم سيغرقون بين هؤلاء (كما تغرق البعوضة في الدبس).
نحن ندرك ان قيادة البلاشفة وفي ظل الضغوط الهائلة التي انتجتها الاوضاع الشاذة آنذاك اضطرتهم الى تعديل شكل المجالس العمالية وبنيتها وصلاحياتها وعلاقتها بالحزب البلشفي. وليس تبريراً للتراجع عن الديمقراطية العمالية، ان نقول إنّ الحرب الأهلية في الاتحاد السوفييتي بعد ثورة اكتوبر والغزوات الامبريالية من 1917 الى 1921 ونتائجها المدمرة، وآثار الخراب والمجاعة والتهديدات المستمرة لغزو روسيا .. الخ، أدّت جميعها الى هيمنة نزعة متفاقمة من المركزة في اداء قيادة الحزب البلشفي. وبعد صعود الفاشية والنازية في ثلاثينات القرن العشرين، ازدادت هذه النزعة، الأمر الذي افقد المجالس العمالية أهمّ صلاحياتها حينما اشترط البلاشفة قيادة ممثلي الحزب المسبقة والفعلية لنشاطات المجالس العمالية جميعها، ومصادقة قيادة الحزب على قراراتها في غالب الاحوال، التي من نتائجها أنْ اصبحت قرارات المجالس العمالية صورة من قرارات الحزب وترديداً لها.
لقد اختلفت هذه الصورة بشكل متفاقم عمّا صوّره ماركس وانجلز عن دكتاتورية البروليتاريا بوصفها الديمقراطية العمالية المباشرة التي ينعدم فيها الفصل بين الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتصبح مهام جميع هذه الهيئات مهاماً تمارسها ( المجالس العمالية). ومن رأينا لاتعفي كلّ هذه الظروف القسرية التي يمكن ان تواجهها الثورة، من أن تتخلى عن الديمقراطية العمالية. فكان لابد من وضع واحترام القوانين التي تحمي منظمات الطبقة العاملة وتحافظ على استقلاليتها دونما تراجع. وضع الاسس التي تحمي المجالس العمالية بوصفها السلطة الفعلية للبناء وتحقيق المشروع الاشتراكي في الاقتصاد والمجتمع، وعزلها بمنأى عن الهيمنة التي تبطل استقلاليتها واستقلالية قراراتها الخاصة.
وقراءة الوقائع التاريخية تجبرنا على عدم القبول وعدم الاتفاق مع الذين يفسرون الانهيار الكبير للتجربة السوفييتية بالمؤامرة، مؤامرات افراد، أو قادة، التي هي في الحقيقة نتيجة، لأن هذا لاينسجم وطبيعة الفهم الماركسي للتطور المادي للتاريخ. نعم هنالك مؤامرات وهنالك مخططات وحروب ايضاً. كذلك تدعونا الى أن نعي أنّ التجربة كانت قاصرة وفي بلد يحتاج الى الكثير لكي يصبح مؤهلاً للتحول نحو الاشتراكية، ولم تكن هنالك تجربة اشتراكية سابقة قبل القرن العشرين يمكن الرجوع اليها للكشف عن الوقائع والاستفادة من نتائجها، فضلاً عن الظروف الخاصة ببلد مثل روسيا آنذاك وحجم التآمر الامبريالي الدولي، هذه الأمور كانت من بين الاسباب التي أدّت الى انتصار الثورة المضادة، الى الردة، ومن ثم الى فشل التجربة، وقطيعتها مع بناء الاشتراكية.


مالذي حصل بعد ذلك؟
هل تواجه البشرية السؤال المصيري: اشتراكية أو بربرية؟


نتائج دولية:

الآن وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي واشتداد التناقضات والصراعات بين كياناته السابقة ومسير المنظومة الشرقية على نفس الطريق من التمزق، وتفجر الصراعات العسكرية الدموية بين الناس الذين كانوا ابناء بلد واحد، وفي ظلّ هذه الاوضاع شديدة التعقيد والملتهبة بصراعات لاتهدأ، سعت الامبريالية الامريكية الى فرض هيمنتها على العالم أجمع بكل الوسائل. فاعلنت حروبها على البلدان الضعيفة، مثل استفرادها بيوغسلافيا وتمزيق وحدتها الى كيانات صغيرة وضعيفة، وكما يحصل في الشرق الاوسط الآن (العراق،سوريا، ليبيا، اليمن، مصر.. الخ). فضلاً عن فرض هيمنتها على دول المعسكر الغربي نتيجة التطورغير المتكافئ وتغيّر مواقع القوّة والنفوذ الأمر الذي كرس هيمنة الولايات المتحدة الامريكية وتزعمها للمعسكر الامبريالي الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي الواقع إن النظام الرأسمالي حين وجد نفسه تحت ضغط الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي تعصف به، وميله الطبيعي للتملص من هذه الازمات، استفاقت بربريته فكان لابد ان يكون الحل لهذه الازمات على حساب الطبقة العاملة والدول الضعيفة وشنّ الحروب عليها.
ولقد صاحب هذه الحروب ترويج حملة ريائية واسعة لنشر "الديمقراطية" والدفاع عن حقوق الانسان ومكافحة الارهاب ومنع محاولات الدول "المارقة" من تطوير قدراتها النووية التي تهدد مصائرالسلم العالمي، أي موقع الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في عالمنا. وكل هذا لامعنى حقيقي له في القاموس الامبريالي. لكنه كان العدة الذي بواسطته عملت الامبريالية الامريكية على تبرير عدوانيتها وحروبها الهمجية على الشعوب وتضييع حقوق العمال ومحاربة النقابات العمالية، ونشر الرعب وزرع التناحرات الاثنية والدينية في العالم الذي نشهد نتائجه المدمرة الآن.

بوصلة الصراعات.. الى أين؟
لقد اصبح الباب مشرعاً لليمين المتطرف الامريكي مذاك، ونشأت مجاميع عمل امبريالية جديدة بدأت تنفذ وتتسلل الى مراكز القرار السياسي والعسكري مثل وزارتي الدفاع والخارجية الامريكيتين واجهزة المخابرات، فضلاً عن تجنيد العديد من الساسة والاعلاميين. فقد تشكلت فيما بعد في الولايات المتحدة الامريكية مجموعة مكوّنة من 41 عضواً من المحافظين الجدد من كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) مع خبراء السياسة الخارجية الامريكية تحت عنوان ( لجنة الخطر الراهن) بذريعة الحرب على الإرهاب، واندفعت بقوة نحو زرع ودعم سياسة الفاشية الجديدة وشنّ الحروب الخارجية.
ولم يستطع الضجيج الاعلامي أن يخفي حقائق الاوضاع الراهنة، فالاكاذيب الاعلامية التي بثها ونشرها انصار النظام الرأسمالي حول الديمقراطية في البلدان الضعيفة، تكشفت عن فضائع دموية. فلم يتحقق في بلداننا الازدهار والتطور الاقتصادي، ولم تتحرر الشعوب، بل تصاعدت حدّة القمع وحوربت النقابات، وجرى التضييق على الحريات، وتكميم الافواه المطالبة بالعدالة، وتصدّعت العلاقات الاجتماعية بين ابناء المجتمع الواحد، وتفاقمت العجرفة والبربرية الراسمالية، ونزعة العدوان، وأغرقت حياة الناس بالدماء.

لابد أنْ ندرك إنّ تحليل هذا الوضع الدولي الجديد وظروف نشأته وتطوره وانعكاساته على نضال شعوب العالم وشعوب منطقتنا خصوصاً، إنما يكتسب أهمية متزايدة بالنسبة لجميع القوى الثورية. فمن دون ذلك لايمكن أن نجد السبيل لفهم الاحداث الجارية بشكل سليم، ولا يمكننا أن نسهم في النشاط التحرّري لشعوب الارض، ولا في تحرّر الطبقة العاملة التي تطورت بنيتها واكتسبت مهارات ومعارف جديدة تؤهلها للنضال في رسم مستقبل الكون الذي نعيش فيه. إن الوضع الدولي الحالي هو من ناحية نتيجة طبيعية لعلاقات القوى الجديدة على مستوى عالمي، بين قوى الثورة والثورة المضادة، ومن ناحية اخرى نتيجة للعلاقات بين اقطاب المعسكر الرأسمالي ذاته والقوى الامبريالية.

لقد تعرّضت شعوبنا على يد الامبريالية الامريكية الى سطوٍ امبريالي مسلحٍ منذ خطاب اوباما وتأكيده على ضرورة العودة بالاقتصاد الأمريكي الى الانتاج البضاعي، ففازت شركات انتاج السلاح وشركات الصناعات التكميلية المصاحبة لها بهذا السبق الذي تدفع ثمنه اليوم شعوبنا من دماء ابنائها.
واحتل الكومبرادور، سماسرة المصارف الدولية وشركات النهب الاحتكارية ومصانع السلاح، سلطة القرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بمباركة رجال الدين ومشاركتهم.
وتشكّلت قوى شبه عسكرية لحماية هذه البنية الخربة للسلطات، بقصد إحكام قبضة القوى الدولية والمحلية الكومبرادورية على السلطة وتفريعاتها القانونية والدستورية.
وتخادم الطرفان؛ الامبرياليون والكومبرادور- مع الفارق الهائل بينهما – في اخضاع ثروات بلداننا الى نهب الشركات الاحتكارية، والعمل على تعطيل ايّة فرصة للنمو والتطور في اقتصادياتنا، وعرقلة امكانات ايّ تطوّر صناعي لاحق.
وتنامت عمليات التخريب التي اشترك فيها الامبرياليون والكومبرادور ضد الطبقة العاملة في تعطيل واعاقة النشاطات العمالية المشروعة، مستغلين ضعف المنظمات العمالية وتعظيم اخطائها ونقائصها، فعمّت البلبلة والفوضى، ونمت مشاعر الاحباط لدى شرائح واسعة من الطبقة العاملة.
ساهم ذلك مع تفصيلات اخرى كثيرة مجحفة في تعطيل الدور الحقيقي للجماهير والطبقة العاملة، بل مصادرة الامكانات المتبقية لديها من اجل النهوض واخذ زمام المبادرة لاسترداد حقها من يد الامبرياليين والكومبرادور وفقاً للنهج الذي أكده لينين في عام 1917:"وحالما تصبح السلطة في أيدي السوفييت، فانهم يستطيعون في الوقت الحاضر أيضا- وربما كانت هذة هي فرصتهم الأخيرة - ان يؤمنوا النمو السلمي للثورة والانتخاب السلمي لنواب الشعب والكفاح السلمي للأحزاب في داخل السوفييت ووضع برامج مختلف الأحزاب بالممارسة، موضع الاختبار، والانتقال من سلطة حزب إلى سلطة حزب اخر."
لابد ان ندرك أنّ الحلّ لن نجده في التراجع، وتحليل وقائع الماضي بسلبية والحديث عن خيانة افرادٍ احتّلوا مراكز القيادة في الدولة السوفييتية، لأنهم بالنتيجة كانوا المظهر الذي افرزته الوقائع. كذلك لايكمن الحل في الهروب الى أمام بادعاءات زائفة وترديد جملٍ ثوريةٍ اثبتت وقائع التاريخ القريب بطلانها. إن المطلوب من الماركسيين اليوم أن يجتهدوا ويعملوا بجد من أجل بناء وتقوية تنظيماتهم في بلدان الرأسمالية كافة لمواجهة البربرية والوحشية الجديدة. والاجتهاد في بناء منظمتهم الاممية، ليكونوا قادرين على انقاذ الانسانية من التردي نحو البربرية التي تصنعها الرأسمالية في عالمنا.
 




تعليقات الفيسبوك