فؤاد النمري - كاتب ومفكر ماركسي بلشفي - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: نهاية مختلفة للتاريخ بعد قرن طويل من ميلاد كارل ماركس!.


فؤاد النمري
الحوار المتمدن - العدد: 6117 - 2019 / 1 / 17 - 23:30
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة، وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى، ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء، تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -225- سيكون مع الأستاذ فؤاد النمري - كاتب ومفكر ماركسي بلشفي - حول: نهاية مختلفة للتاريخ بعد قرن طويل من ميلاد كارل ماركس!
.
 


نكتب اليوم عن نهاية التاريخ بعد قرن طويل من ميلاد كارل ماركس وهو أول من استشرف نهاية للتاريخ الذي عبرته البشرية منذ بداية اغترابها الإنسانوي . تحدث الأنبياء عن نهاية التاريخ لكن تاريخ الأنبياء غير تاريخ البشر كما أن تاريخهم لم ينتهِ كما كانوا قد تنبأوا .
كان من حظ البشرية جمعاء أن يولد الطفل كارل في العام 1818 مع بداية الفورة الصناعية الرأسمالية في ألمانيا . عبقرية الشاب كارل المتقدة دون توقف هي التي جعلته ينتقل خلافاً لرغبة والده من دراسة القانون في جامعة بون إلى دراسة الفلسفة في جامعة برلين حيث كان هناك جيورجي هيجل الفيلسوف الأول في العالم وقد رأى كارل أن علم القانون هو علم ستاتيكي بينما الفلسفة بحث ثوري ؛ ولذلك قال في أول كتبه "الإيديولوجيا الألمانية" وقد كتبه قبل أن يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر مع صديقه إنجلز، قال .. " إكتفى الفلاسفة بتفسير العالم في حين كان عليهم تطويره " . هذا القول وحده يكشف لنا من هو ماركس وما هي الماركسية إذ بعد قرنين طويلين لم بخرج العالم عن المسار الذي استشرفه ماركس . قليلون جداً من يعرفون قيمة هذا الإنسان العبقري المختلف عن كل أبناء البشرية .
بعبقرية فريدة رفض ماركس كل الفلسفات السابقة بسبب أنها كانت جميعها ستاتيكية لا تقدم شيئاً جديداً للعالم ولا تتعدى التخرصات الفارغة، فكان أن إكتشف حركة الطبيعة وفق قانونها العام "المادية الديالكتيكية" وهو القانون الذي يخلق كل أشياء الطبيعة المادية وغير المادية بما في ذلك المجتمعات البشرية، وكان ذلك سر الوجود وأهم اكتشاف تحقق في تاريخ البشرية .
لأن هذا الكائن البشري "كارل ماركس" ليس مثله أحد اتخذ قراره المصيري في ألا يحيا حياة العالمين وأن يهب كل حياتة لخير البشرية كما جاء في إحدى رسائله لوالده .
تحقيقا لقراره هذا كتب في العام 1847 البيان الشيوعي “Manifesto” بالإشتراك مع رفيقه فردريك إنجلز ينادي عمال العالم بالقيام بثورة اشتراكية تمهد للدخول إلى الحياة الشيوعية حيث ينتهي التاريخ فتختفي المجتمعات الطبقية ويختفي معها الصراع الطبقي .

ما يلزم التوقف عنده في هذا المقام هو أن البيان الشيوعي لم بسبق قط أن تُرجم بكل معانيه ومراميه . وهو ما نحفل به اليوم .

في العام 1852 كتب ماركس في رسالة إلى صديقه ويدميار (Weydemeyer) يقول فيها أن ليس له الفضل في اكتشاف الطبقات والصراع الطبقي فقد سبقه إلى ذلك كثيرون من الإقتصاديين البورجوازيين ؛ أما ما يعود إليه إكتشافه هو أن الإنقسام الطبقي مرتبط إرتباطاً وثيقا بتواجد وسائل إنتاج متميزة في مراحل تاريخية معينة، وأن الصراع الطبقي لا بدّ وأن يؤول إلى دكتاتورية البروليتاريا التي ستنتهي في مجتمع شيوعي خالٍ من كل طيف طبقي .
الشيوعية بلا أي طبقات لا يعني سوى نهاية التاريخ حيث التاريخ ليس إلا صراع الطبقات تنتصر كل طبقة لوسائل الإنتاج الخاصة بها . ولما كانت الشيوعية بلا أدنى تقسيم للعمل فعندئذٍ تختفي الطبقات ويختفي معها الصراع الطبقي .
الحياة الشيوعية لا يجهلها العامة فقط بل يجهلها أيضا الخاصة وربما أكثر من العامة . إنكار الشيوعية لا يعني سوى إنكار الصراع الطبقي . لئن كان بإمكان الطبقات في المجتمعات القديمة إنكار الصراع الطبقي فليس بإمكان أحد إنكار الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي . ولا يجوز لهذا الأحد أن يفترض أن هذه الحرب الطبقية لن تنتهي . ما من حرب إلا وتنتهي بانتصار أحد الطرفين المتحاربين . لا يجوز إفتراض انتصار البورجوازية على البروليتاريا حيث وجود البروليتاريا هو الشرط اللازم لوجود البورجوازية والعكس ليس صحيحاً فالبروليتاريا بعد أن تقيم دولتها الدكتاتورية تشرع بمحو الطبقة البورجوازية حتى النهاية وصولاً إلى الحياة الشيوعية بلا طبقات بما في ذلك طبقة البروليتاريا نفسها .

من العقبات الكبرى على الطريق إلى الشيوعية هي قصور العامة في تصور خصائص وأبعاد حياة الشيوعية .
المبدأ الأساس الذي تقوم عليه الشيوعية هو تحرير الإنسان من قيد الإنتاج . يؤكد الأنثروبولوجيون أن أجناساً عديدة من الحيوانات الشبيهة بالإنسان كانت قد انقرضت في غابر العصور لأنها لم تكن قادرة على إنتاج أسباب حياتها ؛ أما الأجناس الخمسة التي لم تنقرض فهي التي إغتربت عن ذاتها وتناولت أدوات أخرى غريبة على جسمها كالعصا والحجر لإنتاج غذائها وسبب حياتها . مذّاك بدأ الإنسان وما زال حتى اليوم تابعاً لوسائل الإنتاج تملي عليه ما يتوجب أن يفعل في كل لحظة وفي كل آن وكما لو أنه عبد لها، تمتلك كل أحاسيسه ليل نهار بل وهي التي بنت عقل الإنسان . في الحياة الشيوعية تنصرف كافة قوى العمل طوعياً للإنتاج، لن يبقى هناك أدنى شك في أن الإنسان بكل اشتباكاته مع الطبيعة لن يكون مقيداً بشروط الإنتاج لتوفير أسباب الحياة . سيتذكر الإنسان آنذاك أفكاراً مثل الحرية والديموقراطية والعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان على أنها أفكار وليدة المجتمعات الغابرة المتخلفة حيث لا مكان لها في المجتمع الشيوعي .
هكذا رسم لنا ماركس نهاية التاريخ ولن تكون غير ما رسم ماركس . لكن لماذا إنقضى مائة وسيعون عاماً منذ إعلان البيان الشيوعي دون الوصول إلى الحياة الشيوعية !؟

في العام 1919 كان الشيوعيون البلاشفة بقيادة لينين قد سحقوا كل أعدائهم الكبار في روسيا القيصرية أكبر دولة في العالم بمساحة 20 مليون كيلومترا مربعاً . وفي تلك الشروط المحلية والدولية رأى لينين أن نجاح الثورة الإشتراكية العالمية مشروع ماركس قبل 70 عاماً بات مضموناً . وبناءً عليه شكل لينين الأممية الشيوعية ودعا القوى الثورية في العالم كله إلى تشكيل أحزاب شيوعية تعمل على نجاح الثورة الاشتراكية على صعيد العالم .
ما لا يمكن تجاهلة حتى من قبل أبغض الأعداء هو أن مشروع لينين في الثورة الإشتراكية العالمية لم يتضعضع أو يتراجع يوماً في مواجهة الأعداء وقد جمعوا ضده كل أشرار الأرض . قبل أن تنتهي الحرب الأهلية أرسلت جميع الدول الرأسمالية 19 جيشاً حديثا مجهزاً بأحدث الأسلحة إلى الأراضي الروسية لخنق البولشفية في مهدها كما طرح ونستون تشيرتشل وزير الحرب البريطاني إلا أن البلاشفة الذين لم يمتلكوا حينذاك الخبز والسلاح بوصف ستالين هزموا تلك الجيوش وطردوها من بلادهم . بعد حروب شاملة استمرت لثمان سنوات دون توقف (1914 – 21) انتهت الشعوب السوفياتية لأن "تبيت على الطوى" بتعبير لينين، وفي العام 26 عاد مجمل الإنتاج الوطني إلى ما كان عليه قبل الحرب 1913 . في العام 28 بدأ الاتحاد السوفياتي تطبيق الخطة الخمسية الأولى – لأول مرة تذكر في التاريخ - ولدى قراءة تشيرتشل محتويات الخطة صرح يقول .. "لو استطاع هذا الحالم في الكرملين تحقيق نصف ما جاء في الخطة لتحولت أنا نفسي إلى الشيوعية" تحققت الخطة في أقل من أربع سنوات . الخطوة الجبارة الكبرى التي كان لينين نفسه يتهيّب من الإقدام عليها وهي تحويل الزراعة الفردية إلى زراعة تعاونية، تم إنجازها بتفوق خلال ثلاث سنوات (29 – 32) . في العام 33 طاف الكاتبان البريطانيان الشهيران برنارد شو وهيربرت ويلز أرجاء روسيا وعند مغادرتهما قالا بتصريح مشترك .. " هذا النظام السوفياتي سيكون أمثولة لكل شعوب الأرض" . في العام 36 أفاضت الصحف الأميركية في المقارنة بين سعة العيش في الإتحاد السوفياتي وشظف العيش وطوابير الشوربة في الولايات المتحدة .
لئن بقي هناك حتى نهاية الثلاثينيات مشككون لم يؤمنوا بعد بأن المشروع اللينيني في الثورة الإشتراكية العالمية هو نفسه مشروع ماركس رغم كل النجاحات الكبرى التي حققها على طريق الإشتراكية، فالحرب الوطنية العظمىى قطعت دابر كل الشكوك .
ألمانيا التي كانت قوى الإنتاج فيها توازي أو تفوق القوى في بريطانيا وفي فرنسا استسلمت في نهاية الحرب العالمية الأولى مما سمح لعتاة الإمبريالية الأنجلو فرنسية بفرض شروط معاهدة فرساي 1919 في غاية الإجحاف والإذلال لألمانيا . إذاك لم يكن أمام الألمان سوى خيار الإشتراكية أو خيار العسكرية النازية طالما حُرم عليهم خيار الرأسمالية . قامت القوى الإشتراكية بالثورة مرتين في ألمانيا 19 و 23 إلا أن حزب كاوتسكي موئل خيانة الطبقة العاملة طيلة تاريخه أفشل المحاولتين، فما كان إلا أن تنشط كافة قوى الانتاج الضخمة في العسكرة بقيادة الحزب النازي وعلى رأسه هتلر . خلال الثلاثينيات غدت ألمانيا معسكراً واحداً مجهزاً بأحدث أنواع الأسلحة وأعلن هتلر مشروع الرايخ لألف عام وهو ما يقضي باستعباد شعوب الأرض لألف عام . سوء صنيع بريطانيا وفرنسا إرتد عليهما فاحتل هتلر فرنسا خلال أسابيع قليلة وهربت جيوش بريطانيا من دنكرك لتحتمي وراء بحر الشمال والقنال الإنجليزي .
في مؤتمر ميونخ سبتمبر 38 كان واضحا أن بريطانيا وفرنسا تشجعان هتلر على غزو الاتحاد السوفياتي عدوهما المصيري . كانت ألمانيا إذاك أقوى عسكرياً من الإتحاد السوفياتي حيث كانت صناعة ألمانيا الوحيدة هي العسكرة بينما صناعة الاتحاد السوفياتي هي ضد العسكرة . حاول الإتحاد السوفياتي أن يشتري من هتلر فترة استعداد للحرب من خلال اتفاقية عدم اعتداء (مولوتوف – رابنتروب) 23 أوغست آب 39 إلا أن هتلر انتهك الإتفاقية وأعلن الحرب على الاتحاد السوفياتي في 22 يونيو 41 . كان تروتسكي هو من استعجل الإعتداء حيث كان تروتسكي قد أكد في مقابلة صحفية مع مجلة أميركية (Post-Despatch) في عدديها يناير ومارس 1940 أن الاتخاد السوفياتي مارد لكن ساقيه من فخار وهو التعبير الذي كرره هتلر .
نقصّ هذا التاريخ كي يتعرف الشيوعيون من مختلف النحل على المشروع اللينيني المتجسد بالإتحاد السوفياتي والذي لدهشة من لا يُدهش، لم يتعرفوا عليه خلال مواكبته لسبعين عاما أو أكثر . في الحرب في مواجهة ألمانيا النازية تعرّف العالم، كل العالم، على دولة ليس مثلها دولة أخرى، يتقدم مليون من رجالها الصيد الشيوعيين وحالما يبيدون يتقدم مليون آخر يحل محلهم . 9 ملايين جندياً بادوا دفاعاً عن دولتهم التي ليس مثلها دولة أخرى وخلفهم 7 ملايين جنديا احتلوا برلين وحرروا العالم من غول النازية . وكانوا قد استهلكوا في الحرب 106400 طائرة و 83500 دبابة . مثل هذه المفردات ليست من مفردات عالم البشرية الذي تعرفون أيها الشيوعيون سابقاً !!
في فترة إعادة الإعمار (46 – 50) طاف أحد الشيوعيين المفلسين اسمه ميخائيل غورباتشوف مخترقاً روسيا من الجنوب إلى الشمال وقد أذهله ما رآه بأم عينيه كما كتب في كتابه "البريسترويكا" رأى روسيا وقد تحولت إلى خلية نحل واحدة لا تهدأ ليلا نهاراً تعمّر ما هدمته الحرب . لم يفسر هذا الشيوعي المفلس تلك الظاهرة الغريبة علية سوى أن البلاشفة كانوا قد غرروا بالشعب وأخبروه بأنهم سيبنوا له الجنة على الأرض وصدقهم فأغرق في العمل وفي التضحيات . هذا الأمين العام للحزب الشيوعي غورباتشوف لم يرث خروشتشوف بالنهج التحريفي فقط بل وبالغباء أيضا فعندما يغرق الشعب في العمل سواء كان مغرراً به أم غير ذلك فالشعب في الحالتين سينتج وسيكون إنتاجه لخيره، ولما لا يصل لمستوى الجنة !؟ ويبدو أن غورباتشوف لم يقرأ تفاصيل الخطة الخمسية الخامسة التي تم إلغاؤها وحفظت بصناديق حديدية في سرية مطلقة، ولو قرأها لما تلفظ بهذا الكلام المبتذل .

المشروع اللينيني في الثورة الإشتراكية العالمية، الثورة التي نادى بها ماركس وإنجلز في العام 1848 شق طريقه مقتحما كل الصعاب أمامه حتى وصل السنة الأولى من النصف الثاني للقرن العشرين ..

- في العام 1951 دعا ستالين لأول مرة في تاريخ الحزب إلى عقد ندوة لاحزبية من الإختصاصيين تبحث في المسائل الإقتصادية للإشتراكية في الاتحاد السوفياتي واللافت في تلك الندوة أن ستالين وهو صاحب المبدأ القائل أنه كلما تقدم العبور الإشتراكي كلما استعر أكثر الصراع الطبقي، اتخذ في تلك الندوة موقفاً معارضاً لتسعير الصراع الطبقي .

- وفي تفس العام قرر ستالين تحويل الإقتصاد السوفياتي من الإعتماد على الصناعات الثقيلة إلى التركيز على الصناعات الخفيفة وقدم الخطة الخمسية الخامسة لمؤتمر الحزب التاسع عشر في أكتوبر 52 والتي أرقامها تؤكد التوجه الجديد .


- في ذات المؤتمر عبر ستالين عن مخاوف جدية على مستقبل الثورة الإشتراكية وطالب بتغيير قيادة الحزب جميعها آنذاك بمن في ذلك ستالين نفسه وانتخاب بدلا عنهم 12 عضواً من الشباب المتحمسين للشيوعية ؛ لكن المؤتمر لم يستجب لطلب ستالين وأعاد انتخاب نفس الأعضاء جميعهم فما كان من ستالين إلا أن طلب من المؤتمر انتخاب 12 عضواً إضافياً ليتشكل المكتب السياسي للحزب من 24 عضواً وليس من 12 فقط، وهو ما كان .

- في 28 شباط فبراير 53 دعا ستالين أربعة من أعضاء المكتب السياسي الذين عارضوا تعيين أحد أعضاء المكتب السياسي الجدد رئيساً لمجلس الوزراء لتناول العشاء معه في منزله الريفي وهم مالنكوف وبيريا وخروشتشوف وبولغانين . في ذلك العشاء تمكن بيريا من دس السم (Warfarin) في شراب ستالين وكان ذلك بعلم مالنكوف وخروشتشوف، وكانت نهاية ستالين .


- في الخامس من مارس آذار 53 التاسعة مساءً لفظ ستالين آخر أنفاسسه وفي صباح اليوم التاليى اجتمع الكهول السبعة الذين كان ستالين قد طالب يإبعادهم عن قيادة الحزب واتخذوا قراراً مخالفاً للقانون ولنظام الحزب يقضي بإبطال انتخاب الأعضاء الجدد الإثني عشر في الحزب .

- في يونيو حزيران ألقي القبض على بيريا وحوكم في محكمة سرية خاصة خلافاً للقانون وأدين بتهمة الخيانة العظمى وتم إعدامه في جلسة واحدة في 23 ديسمبر 53 .


- في سبتمبر ايلول 53 دعا خروشتشوف إلى إجتماع اللجنة المركزية للحزب لتتخذ قراراً يتجاوز كل صلاحياتها ويقضي بإلغا الخطة الخمسية الخامسة التي كان مؤتمر الحزب العام قد أقرها في أكتوبر 52 وزاد القرار في أن الخطة توهن وسائل الدفاع عن الوطن وهو ما يشير إلى أن مصائر البلاد باتت في أيدي الجيش وليس الحزب الأمر الذي دفع مالنكوف لأن يستقيل من الأمانة العامة للحزب ليشغلها خروشتشوف رجل الجيش كا اعترف بلسانه.

- في فبراير شباط 56 عُقد المؤتمر العام العشرون للحزب وحال أن انتهى المؤتمر من أعماله طلب خروشتشوف من هيئة التنظيم جلسة إضافية يود أن يتحدث فيها لآعضاء المؤتمر . وافقت الهيئة على الطلب دون أن تعلم عن طبيعة الخطاب طالما أن الخطاب ليس من أعال المؤتمر . فوجئ الحضور بخروشتشيف يسحب الخطاب من جيبة ويتهجم على ستالين الدكتاتور الدموي الذي مارس طقوس عبادة الذات وكأن الاتحاد السوفياتي دولة بنيت بالقهر وبالجريمة . جريدة الغارديان البريطانية وصفت الحضور فيما بعد أن العديد من الحضور غابوا عن الوعي وآخرون شدوا شعورهم بقيضتيهم علامة القهر . من المعروف أن خروشتشوف لا يجيد الكتابة وأن العسكر هم الذين كتبوا الخطاب وأرغموا خروشتشوف على إلقاء الخطاب في المؤتمر العشرين ولما كان خروشتشوف واثقاً أن المكتب السياسي لا يمكن أن يوافق على هكذا خطاب فلم يكن أمام خروشتشوف من فرصة سوى إلقاء الخطاب في جلسة خاصة خارج أعمال المؤتمر . ما يؤكد ذلك هو أن خروشتشوف افتتح أعمال المؤتمر الحادي والعشرين للحزب في العام 59 يفاخر بأعمال ستالين وفضله في بناء دولة اشتراكية عظمى محل فخار السوفياتيين .

- في يونيو حزيران 57 إجتمع المكتب السياسي للنظر في مشروع خروشتشوف "إصلاح الأراضي البكر والبور" وبعد مناقشة المشروع وهو لا يحتمل المناقشة حيث هو مثير للضحك والسخرية كما وصف تنفيذه في مذكرات خروشتشوف نفسه . قرر المكتب السياسي سحب الثقة من خروشتشوف بأغلبية 2:7 وهو ما يرتب على خروشتشوف أن يتنحى عن الأمانة العامة للحزب ورئاسة مجلس الوزرا . تقرير هذا الأمر لم يكن له بل للقوات المسلحة فاستبقاه وزير الدفاع المارشال جوكوف الذي أخذ على عاتقه – وهو ليس من صلاحياته - دعوة أعضاء اللجنة المركزية للحزب واستحضارهم من أقاصي الاتحاد السوفياتي خلال 24 ساعة بالطائرات العسكرية النفاثة بدعوى أن ثمة مؤامرة تحاك على الحزب وقيادته يقوم بها بعض أعضاء المكتب السياسي فيقرر ذلك الإجتماع غير الشرعي قراراً غير شرعي قضى بطرد جميع أعضاء المكتب السياسي السبعة الذين سحبوا الثقة من خروشتشوف والإبقاء على اثنين فقط هما خروشتشوف نفسه وصديقه الأرمني ميكويان .


- في أكتوبر 61 عقد الحزب مؤتمره الثاني والعشرون واخذ المؤتمر قراراً خطيراً يمس أسس الثورة الإشتراكية وهو إلغاء دولة دكتاتورية البروليتاريا ليحل محلها "دولة الشعب كله" وهو ما يعني إشراك البورجوازية الوضيعة في السلطة والرجوع عن الإشتراكية التي هي أولاً وأخيراً محو الطبقات وكي يؤكد خروشتشوف وقف الاشتراكية أضاف قراراً آخر يقضي بالأخذ بمبدأ المرابحة في تداول المنتجات وما يترتب على ذلك من الاستقلال المالي لمؤسسات الإنتاج .

- في أكتوير 64 أستدعي خروشتشوف على عجل من الجنوب وحال وصوله مكاتب الحزب استقبله ضباط مسلحون وخيروه بين الاستقالة أو رصاصة في الدماغ فاختار الاستقالة حيث لم يبقَ لديه ما يدافع عنه .


- بقي إشارة ذات دلالة قاطعة وهي أن الرئيس السوفياتي ليونيد بريجينيف ناشد قادة الدول الرأسمالية في مؤتمر هلسنكي للأمن والتعاون الأوروبي 1975 لملاقاته في منتصف الطريق لكي لا يخسر كلانا !!! تلك كانت

كلمة للحوار
طفقت أكتب عن الهدف الأشمل لكارل ماركس وهو نهاية التاريخ وإذ بي أمام موضوع يتقدم على سائر المواضيع الأخرى ألا وهو التراث الشيوعي حيث يختلف الشيوعيون اليوم حول هذا التراث إذ ينظر كل منهم من زاوية خاصة لهذا التراث .
لكن ما يجمعهم جميعا هو أن هذا التراث يعود لجميعهم . القبول به أو الرفض هو أمر لا يغير من تراث تركه خلفهم مناضلون شيوعيون لهم فيه ما لهم ورحلوا جميعهم وتركوا لنا الشيوعيين الذين ما زلنا على وجه الأرض لنتدبر الأمر .
هل علينا أن ىنتجاهل هذا التراث العظيم ونرفض وراثته ؟
لكن وإن كان هذا مرفوضاً شرعا حيث الآباء يأكلون الحصرم والأبنا يضرسون لكنه مع ذلك لا بد من تعليل الرفض !؟
هل مواريث ماركس ولينين فارغة جوفاء وكأنها لم تكن أم أن حياة العالم العصرية هي النتائج المنطقية لهذه المواريث ؟
تعالوا نتدبر الأمر !!!!
ما كتبته أعلاه هو جميع هذه المواريث .




تعليقات الفيسبوك