زهير الخويلدي - كاتب فلسفي - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: ثقافة الالتزام وعمومية التنوير.


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن - العدد: 5289 - 2016 / 9 / 19 - 22:20
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -185- سيكون مع الأستاذ د.زهير الخويلدي  - كاتب فلسفي - حول: ثقافة الالتزام وعمومية التنوير.

لقد بقيت الثقافة مدرسانية وفكرية وسقطت في الجانب التقنوي ولم تضع نفسها في متناول عامة الناس ولم تراعي الانسجام بين التجربة المعاشة والوجود المكتوب وأهملت تمارين التغير الذاتي وحركة التطور الشخصي وسقط من حسابها اكتشاف التمارين الفكرية وتطبيق القواعد المنطقية على الأقوال والتحليلات.
تقوم الثقافة الملتزمة بإعادة وضع الفكر في حقل الشغل وتقحمه في حراك التجربة التاريخية وتقوم بحوارات مع الحياة العامة وتسترشد جملة من الفضائل والقدرات خارج إطار المشاريع والمؤسسات وتأخذ بعين الاعتبار معاناة الفرد وحال الجماعة وترصد كل شيء محيط بها وتجعل منه ورشة عمل.
من الضروي أن يتم استكشاف وتحديد الخصائص المنهجية للتنوير العمومي وللممارسة الثقافية التي تتصل بشكل وثيق وفعال بالحياة اليومية والتجربة المعيشة للناس وتحرص على التعبير عن آرائهم وغاياتهم وتغيير شروطهم والارتقاء بأحوالهم عبر استبدال الذهنيات وتثوير البنى وإعادة بناء المجتمع.

كل واحد بإمكانه أن يضع التنوير على ذمة الفضاء العمومي وأن يقرن بين التفكير العلمي والتجربة اليومية بشرط احترام المبادئ المنهجية وبذل الجهد بشكل دائم والأخذ بعين الاعتبار مسألة الحضور في الزمان. على هذا النحو يستهدف هذا البحث تأسيس جسور المرور بين ثقافة تصف العالم دون أن تتساءل عن الذات ودون برهنة على وجودها وثقافة تستدعي الذات وتسمح لها بالتفكير دون الحاجة إلى استدعاء العالم وتفسير ظواهره. وبالتالي تسعى ثقافة الالتزام إلى صعود مملكة الفكر دون الانغماس في الحياة اليومية وتمارس رياضة الارتقاء في مراتب الوجود وما يرافق ذلك من حيازة المرونة والانسيابية والليونة دون بلوغ التجريد التام. إن كل مشتغل بثقافة الالتزام هو مطالب بأن يتدخل في الشأن العام ويلتفت إلى القضايا المستعصية على مجتمعه ويقدم مقترحاته وتصوراته ويشجع على التفكير والابتكار وينظم ورشات بحث وفرق عمل وقوى ضغط. ويفسح المجال للمشاركين قصد التعبير عن أفكارهم بحرية وتنظيم اعتراضاتهم على البرامج الجاهزة بثقة تامة في أنفسهم وتشجيعهم على إبداء الرأي وممارسة النقد ومحاسبة النفس وتدريبهم على القيادة والتأثير. كما يمكن للفلسفة التطبيقية أن تحول المنتديات والملتقيات إلى فضاءات حوار وحلقات نقاش وتفرض احترام آداب المناظرة وقواعد الحداثة متعددة الأصوات وتتخذ تدابير مدنية وتقترح إجراءات تنويرية.

علاوة على ذلك ينمي تعميم التنوير لدى الأفراد مجموعة من الكفايات العرفانية والمهارات التفاعلية ضمن ثقافة الحوار والتسامح وينتج علاقات شفافة ضمن تعددية ثقافية تحترم التنوع وتفتح على مسؤولية المعرفة والتعاطف الوجداني ويبني الأحكام السديدة ويحرص على التخفيض من التوتر بين الانفعالات ويميط اللثام عن المصالح والمواقع المتنازع عليها ويكشف أوراق اللعبة السياسية التسلطية التي تقوم لى احتلال المواقع وصيد المنافع ويزيل كل التباس وسوء فهم بين المتنازعين ويركز على الاستثمار في مجال الموارد البشرية من خلال الالتزام منظومة القيم الكونية وإشاعة فكرة الإنسانية التقدمية.

 




تعليقات الفيسبوك