عبدالله أبو شرخ - كاتب ومفكر فلسطيني - في حوار مفتوح مع القراء والقارئات حول: نظرة شاملة إلى المشاريع الإقليمية الراهنة للقضية الفلسطينية.


عبدالله أبو شرخ
الحوار المتمدن - العدد: 5170 - 2016 / 5 / 22 - 23:37
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -181- سيكون مع الأستاذ عبدالله أبو شرخ  -  كاتب ومفكر فلسطيني -  حول: نظرة شاملة إلى المشاريع الإقليمية الراهنة للقضية الفلسطينية.


مع سعي نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية، يبدو أن المنطقة تتعرض لعواصف سياسية سيدفع ثمنها الطرف الأضعف الذي هو نحن في دولة غزة ( العظمى ). في الحقيقة توجد ثلاث مشاريع متبلورة وواضحة سنتحدث عنها بالتفصيل نرجو المتابعة ...


أولاً: مشروع الدولة الفلسطينية على حدود 67 ( دولة عباس والسيسي واليسار الصهيوني المتمثل بحزب العمل وحركة ميرتس )


أنتم تعلمون أن حدود 67 تقال من قبيل التسويق والترويج الإعلامي الديماغوجي للمشروع، لكن كلنا نعلم أن هذا المشروع سيعني ضم الكتل الاستيطانية الأربع الكبرى إلى دولة الاحتلال، ومؤخرا أعلن نتنياهو عن نيته ضم مناطق سي في الضفة. ماذا يعني كل هذا ؟؟؟ يعني ببساطة ضياع 60 % من الضفة الغربية بضمنها أراضي الأغوار الخصبة وسيطرة المستوطنات على 80 % من مصادر المياه العذبة بضمنها بحيرة طبريا. طبعا يشترط نتنياهو يهودية الدولة أولا حتى قبل موافقته على مثل هذه الدولة .. يهودية الدولة تعني ببساطة إغلاق الباب نهائياً أمام حق العودة لأنه وطالما اعترف العرب بيهودية الدولة فكيف سيعود لأراضيها 5 مليون لاجيء عربي ؟؟؟ شيء بالعقل ! يعني باختصار وتكرار .. دولة منزوعة سلاح على 18 % من فلسطين التاريخية مع شطب حق العودة، وتذكرون موقف الرئيس عباس عندما لمح أنه لا يريد العودة إلى صفد !!! المبادرة الفرنسية تصب في هذا المشروع، أو إحياء ما يسمى بحل الدولتين !


ثانياً: مشروع دولة فلسطينية في غزة الموسعة ( حماس والإخوان واليمين الصهيوني بواسطة قطر وتركيا )


هذا المشروع يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها، بما في ذلك توطين اللاجئين في سيناء والذي تم إسقاطه سنة 1955 بقيادة الحركة الوطنية في غزة .. الغريب أن الزعيم ناصر وافق في وقتها على مشروع التوطين الذي اقترحه وزير خارجية أمريكا .. وللعلم، وهذا من الذاكرة، حتى أثناء الاحتلال الإسرائيلي لغزة وسيناء كانت تراخيص السيارات تصدر من حكومة الاحتلال باسم ( غزة وشمال سيناء ) !!! تذكرون أن صعود الإخوان ومرسي كان يهدف إلى تمرير هذا المشروع عندما قال مرسي أن 2 مليون أهل غزة نحطهم في شبرا، ثم حدثت ثورة 30 يونيو وتفركش المشروع لكن إلى حين .. السعودية تقوم بعلب دور أخطر من الجميع، فهي تدعم السيسي بالمليارات وهي تعلم مدى حاجة مصر لها في الضائقة الحالية، ومن جهة ثانية تقوم ببناء مدن في شمال سيناء ( لماذا ولمن ؟؟ ).. السياسة السعودية تهدف على الأرجح إلى الضغط على مصر لقبول دولة غزة الموسعة في سيناء .. في المشروع الأول ( عباس ) تمت الموافقة على مبدأ تبادل الأراضي، وهو ما يجعلني أميل إلى أن عباس لن يجد في النهاية سوى دولة غزة الإخوانية وتوطين اللاجئين هو الهدف الأول والأخير مع وعود لمصر بالتنمية لإغرائها ( أو ابتزازها ) لكي توافق على المشروع .. قد يسأل أحدنا أن الوطنية المصرية ترفض قطعا توطين اللاجئين في سيناء وعندها سيقنعون الشعب المصري بأن سيناء لم تصبح مصرية سوى في العام 1908 ( اتفاقية منحت مصر حق التوسع شرق القناة بمسافة 40 كيلو متر بهدف حماية القناة من هجمات البدو ). أما قبل هذا التاريخ فكانت سيناء تحت السيادة العثمانية التي انتقلت إلى بريطانيا ومنها إلى مصر عام 1908 .. مثلما تنازلت مصر للسعودية عن تيران وصنافير سيجدون لها مخرجاً ! هذا المشروع هو الأخطر على الإطلاق بالنسبة لتصفية ملف اللاجئين بقيادة الإخوان المسلمين الذين ستكون حصتهم دولة غزة الموسعة ومليارات التنمية الأمريكية والسعودية والخليجية !!!

ثالثاً: مشروع ال BDS العالمي بقيادة فلسطينية


هذا المشروع عمره 10 سنوات فقط ... حركة فلسطينية بآفاق عالمية .. يهدف المشروع إلى تحقيق شعار ( حرية / عدالة / مساواة ) لإنهاء حالة الأبارتهايد العنصري في فلسطين بحيث يصبح من الممكن الحديث عن حق عودة اللاجئين الكاملة مع دولة ديمقراطية واحدة ( بعض التيارات داخل الحركة تسعى لحل الدولتين الذي تحدثنا عنه في البند الأول، لكن الاتجاه الغالب هو اتجاه دولة واحدة .. تمكنت الحركة من الضغط على شركات عالمية تقدم خدمات أمنية لدولة الاحتلال مثل شركات G4S وأورانج وغيرها التي خضعت وسحبت استمثاراتها من فلسطين المحتلة .. بالمناسبة، ولكي لا يحدث خلط، فإن الحديث عن إنهاء الاحتلال من طرف ال BDS يعني يافا وحيفا وعكا والجليل وليس فقط غزة والضفة .. مئات من اتحادات الطلبة الجامعيين في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا انضمت مؤخراً لحركة المقاطعة BDS وكذلك 7 جمعيات أكاديمية أمريكية بضمنها الجميعة الأمريكية للعلوم التي تضم 7500 عالم وباحث والتي قررت فرض مقاطعة أكاديمية على جامعات الاحتلال.
---------------------------------------
في اعتقادي أن اليمين واليسار في دولة الاحتلال مرعوبين حقيقة من تقدم ال BDS فهم يعلمون أكثر من شعبنا المسكين الذي تهيمن على إعلامه سخافات فتح وحماس المفتعلة – أن الحركة باتت تؤتي ثمارها بضرب منتجات دولة الاحتلال عالمياً، بدليل أن صحيفة يديعوت الإسرائيلية قد فتحت صفحاتها لمؤتمر صهيوني موسع بهدف أوسع مشاركة شعبية في كيفية التصدي لنشاطات ال BDS بل إن الضغط الفظيع وغير المعقول على أهل غزة وتجويعهم وحصارهم وإلهاب ظهورهم بالأتاوات والضرائب والمخالفات لا يهدف إلا إلى توصيل مجتمع غزة إلى مرحلة يأس يجعلهم أقرب إلى الترحيب بميناء حماس العائم ومطار المواصي ودولة غزة الموسعة مع التضحية بقضية اللاجئين وهو هدف يجمع عليه جميع الصهاينة بيسارهم المعارض ويمينهم الحاكم، ولا يستبعد قيام الاحتلال بشن حرب تحريكية على قطاع غزة المنهك بحكم حماس من 10 سنوات !!!
سؤالي للجميع، فتح وحماس والجهاد واليسار والمستقلين والإخوة العرب، بعد هذا التحليل الشامل لمجمل المشاريع المطروحة وما قد يدور في الخفاء، ماذا تقترحون أن يفعل الشعب الفلسطيني ( 13 مليون في غزة والضفة وال 48 والشتات ) ؟؟ وهل يملك حقاً قدرة على الفعل ؟؟! أما أننا سنرى دولة غزة الإخوانية الموسعة والميناء العائم ومطار المواصي وهجرة جديدة إلى سيناء ؟؟! هل سيوافق الشعب الفلسطيني على إهدار كفاح دام 68 عاماً من أجل القبول بالوطن البديل في سيناء أو الأردن والذي دفعنا شلالات من الدماء من أجل رفضه عبر التاريخ ؟؟ ألا يجب المراهنة على حركة BDS العالمية التي نجحت ( كجوهر وفكرة ) من قبل في إسقاط النظام العنصري في جنوب أفريقيا ؟؟!




تعليقات الفيسبوك