بيان صالح - ناشطة نسوية يسارية، ومنسقة مركز مساواة المرأة، وعضو قيادة مجلس النساء في الدانمارك - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: قضية تحرير المرأة في ظل النظام الرأسمالي، وضرورة الترابط بين النسوية و الصراع الطبقي للوصول إلى تحرر المرأة ومساواتها الكاملة.


بيان صالح
الحوار المتمدن - العدد: 5451 - 2017 / 3 / 5 - 23:44
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة، وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى، ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء، تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -197- سيكون مع الأستاذة بيان صالح - ناشطة نسوية يسارية، ومنسقة مركز مساواة المرأة *، وعضو قيادة مجلس النساء في الدانمارك **- حول: قضية تحرير المرأة في ظل النظام الرأسمالي، وضرورة الترابط بين النسوية و الصراع الطبقي للوصول الى التحرر المرأة ومساواتها الكاملة.

 


استمرارية اللامساواة بين الجنسين و الاضطهاد الطبقي


اكدت التجارب التي نعيشها يوميا بان استمرارية اللامساواة بين الجنسين و الاضطهاد اليومي للمراة علي الصعيد العالمي والمحلي، و إعادة إنتاج اللامساواة تحت ظل اسلوب الانتاج الراسمالي و الطبقي الراهن قائم و سيبقي قائما! . من الواضح أن التمييز ضد المرأة ظاهرة عالمية وأنها لم تنل ْ على حقوقها الكاملة ، حتى في أكثر الدول تقدما و تطورا في العالم، رغم غطاء قوانين و دساتير التي تفرض نظريا وجوب مساواتها الكاملة بالرجل، و لكن الواقع اليومي و الإحصائيات والحقائق العملية تشير إلى عكس ذلك.
لا يمكننا نكران الانجازات الكبيرة التي تحققت لصالح المرأة في استعادة بعض مكتسباتها المغتصبة في المجتمع في ظل سيادة النظام الذكوري في الدول المتقدمة، كثمرة للصراعات و النضالات على مختلف الصعد التي خاضتها الإنسانية و المرأة ، مقارنة بالبلدان المتخلفة التي لم يفصل فيها الدين عن الدولة، والذي يلعب مع الاعراف الاجتماعية المتخلفة دورا كبيرا في تكريس التقاليد البالية و اللاإنسانية التي تبرر اضطهاد المرأة ودونيتها إلى حد استعبادها.


وبرغم مشاركة المرأة في الكثير من المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ولعبها دورا بارزا في النشاط الاقتصادي ورفع الدخل القومي ،و اقتحامها كافة المجالات مثل العلوم المختلفة و التكنولوجيا الحديثة ،و الفضاء الأدبي و الفني و الصحافة..... الخ ، ألا أننا نشهد حتى في الدول الغربية المتقدمة تمييزا واضحا ومجحفا بحق المرأة في تبوء المراكز و المناصب السياسية و القضائية ومواقع صنع القرار أو الاقتصاد و المجتمع و العمل و ربما نرى بعض الشخصيات النسوية في مناصب صنع القرار كرئيسة وزراء أو رئيسة للدولة او وزيرات أو في مناصب أخرى، ولكن العدد محدود بعدد أصابع اليد في بلدان ما وقد ينعدم في معظم بلدان العالم، وهذا ليس بسبب عدم قدرة وكفاءة المرآة في المشاركة الفاعلة في الميادين الحساسة و صنع القرار، بل السبب هو التمييز الجنسي، و تحديد و منع نمو قدرة و شخصية المرآة وانعدام تكافئ الفرص في المجتمع.

و كما يتجلى هذا الاجحاف بحق المرأة في الرواتب و الأجور الأقل مما ينالها الرجل ، مثلا في الدنمرك حتى الان هناك فوارق بين اجور المرأة والرجل بنسبة 18%، حتى الآن لم يتقبل المجتمع الدانمركي إجازة الأبوة بعد الولادة أسوة بالمرأة، وبعد نضال 10 سنوات من عمل ما يقارب 24 منظمة نسوية في الدانمرك لتجريم شراء الجنس وجسد المرأة تم رفض هذا المطلب من قبل البرلمان الدانماركي وستكون مظاهرة 8 مارس لهذا العام ايضا ضد شراء الجنس وجسد المرأة، أكثر الأعمال الخدمية من نصيب المرأة، أما بخصوص العمل المنزلي وحسب اخر تقرير بان المرأة الدانماركية تعمل بمعدل 20 ساعة اكثر اسبوعيا من الرجل في الإعمال المنزلية وتربية الأطفال، ويتواجد ما يقارب 42 بيت مأوى لحماية النساء من العنف في الدانمرك.


لهذا اعتقد انه هناك ارتباط وثيق بين استمرارية اضطهاد المرأة و دونيتها و الاضطهاد الطبقي في ظل النظام الراسمالي الطبقي، لان فلسفة وجود الاثنان يعتمدان على نفس القاعدة وهي الملكية الخاصة ويجب ان تكون هناك علاقة وثيقة بين تحرر المجتمع و تحرر المرأة، للوصول إلى الهدف الاخير وهو الغاء النظام الرأسمالي والملكية الخاصة.


ومن المعروف ان عبودية واضطهاد المرأة لم تكون ابدية أي واذا رجعنا الى اصل انقسام الادوار بين الرجل والمرأة فجذوره تعود الى عصر العبودية أي عصر ما بعد المشاعية البدائية، حيث ظهر انقسام المجتمع الى اسياد ومضطهدين وحيث لم يكن هناك استغلال او قمع في عصر المشاعية ودور المرأة لم يكن مقتصراَ على البيت وتربية الاطفال، بل هي كانت صاحبة القرار والنسب كان يحدد نسبة الى الام، ولهذا السبب كانت المرأة هي الزعيمة داخل العائلة. ولكن بعد الهزيمة الكبرى واخذ زمام السلطة منها، وظهور الملكية الخاصة فأن الرجل اخذ زمام المبادرة بسبب الاعمال التي تتطلب قوة جسمانية في تقسيم العمل وضرورة معرفة والد الطفل الذي سيكون الوريث بعده ،كل ذلك ادى الى زحزحة دور الام من موقع الزعامة.


وبالتوازي مع هذا ايضا برز الانقسام الطبقي بين العبيد والمالك، والمرأة التي اصبحت من فئة العبيد أيضاَ لا بل انها قامت بدورين في آن معا، فهي من عبيد الملاك او صاحب العمل وتخضع لعبودية الزوج في البيت. وهكذا انتهى نظام الامومة وحلت محلها العائلة الابوية التي يتزعمها ويقودها الرجل وفقدت المرأة مكانتها الرئيسية في عملية الانتاج ودورها في ادارة الحياة الاجتماعية، وهنا يتبين دور الملكية الخاصة في تحويل المرأة الى اداة لمتعة الرجل واداة لانجاب الاطفال وكأنها لم توجد الا من اجل خدمة الرجل. و كما يشير " فريدريك انجلز" في كتابه المهم "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة" فان اضطهاد المرأة ظهر في مرحلة محددة في تاريخ البشرية، وهي نلك المرحلة التي انقسمت فيها المجتمع الى طبقات والمرأة مضطهدة في جميع المجتمعات الطبقية، والسبب يعود الى تطور قوى الانتاج وتمكن الانسان من انتاج فائض عن احتياجاته اللازمة وهذا الفائض ادى بدوره الى ظهور الملكية الخاصة واستغلال الانسان من قبل الانسان.
 


نضال النسوية "الفيمنستية" وضرورة ترابطها بالنضال الطبقي

للأسف الكثير من الحركات الفمنستية تعتبر اضطهاد المرأة ناتج عن النظام الذكوري (البطريركية) اي يتصورون بان نزعة السيطرة الرجولية كعامل اساسي في اضطهاد المرأة بعيدا كل البعد عن المجتمع الطبقي والرأسمالي. وتدعي هذه الحركات إلى ضرورة اتحاد كل النساء ضد كل الرجال لأنهاء اضطهاد المرأة وتحررها. واعتقد هذه النظرة عن سبب اضطهاد المرأة خاطئة وخطيرة جدا لأنها تمنع وجود اي امل لأنهاء هذا الاضطهاد بل ستعزز دونية المرأة واضطهادها ستكونان أبدية طالما يوجد الرجل والمرأة في المجتمع.


وهذه النوع من الحركة تنتج بالضرورة فكرة تواجد الفوارق والاختلافات البيولوجية كمصدر اساسي لاضطهاد المرأة وبهذا يتم تشتت نضال الانسان تحت النظام الطبقي الرأسمالي على اساس التناقض الجنسي والاختلافات البيولوجية، ويصب هذا لصالح ابقاء المصدر الرئيسي للاضطهاد وهي الرأسمالية والصراع الطبقي ومن جهة اخرى تعزز هذه الحركة استمرار وخلود استغلال واضطهاد المرأة وعجز ايجاد طريقة للتخلص منه وانهائه. من الممكن ان تحقق الحركات الفمنستية مكتسبات واصلاحات كبيرة لصالح المرأة ومساواتها في المجتمع ولكن تلك المكتسبات والحقوق من الممكن فقدانها تحت أي ازمة اقتصادية في ظل النظام الرأسمالي الطبقي، كما لاحظنا في الازمة الاقتصادية االاخيرة ان نسبة أكبر من النساء تعرضن الى فقدان عملهن وانضمامهن الى الفئة العاطلة عن العمل في المجتمع مقارنة بالرجل.


ومن خلال عملي داخل المنظمات النسوية الدانمركية لاحظت كيف عزلت قضية المرأة إلى حد كبير نسبيا، وتم اعتبارها قضية تخص المرأة فقط، بدل اعتبارها قضية المجتمع بأكملها وجر الرجال المدافعين عن مساواة المرأة وقضيتها الى صفهم. هناك تصور شائع بان المرأة الغربية بشكل عام حصلت على حقوقها كاملة وهي متساوية مع الرجل في المجتمع ولكن للأسف كما اشار لينين " المساواة في القانون لايعني المساواة في الحياة"


وهذا يشير بان ما زال الطريق أمامنا طويلا، ولا بد حشد جهود المرأة وجهود جميع الرجال المتنورين للدفاع عن مساواة المرأة و حقوقها الكاملة في المجتمع، و اعتبار قضية المرأة قضية المجتمع كله وليس المرأة فقط.



المهمات الراهنة للحركة النسوية


بمناسبة اليوم النضالي العالمي للمرأة ادعوا جميع نساء ورجال العالم ومنظماتها الى:

1. النهوض ورفض الواقع المرير من خلال التنظيم والانتماء للمنظمات النسوية المدافعة عن حقوقها والمطالبة بالمساواة الكاملة في المجتمع بمساندة الحركات والمنظمات التقدمية وجميع الأحزاب اليسارية الراديكالية والعلمانية والمنظمات العالمية للتصدي للعنف الممارس يوميا ضدها.

2. التنسيق الفاعل بين المنظمات النسوية وضرورة تشكيل لجنة تنسيق للعمل المشترك بين المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة المستندة الى المواثيق الدولية، وضرورة تجاوز التعصب والصراعات الحزبية بين تلك المنظمات والتوحد على مسالة الدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها، التركيز على النقاط المشتركة وكل ما يتعلق بهموم ومشاكل المرأة اليومية، ورفض اقتصار دورها على ان تكون واجهات غير معلنة للأحزاب السياسية.

3. دعم وتفعيل المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتسهيل فرص العمل للمرأة عن طريق تمكينها ورفع كفاءتها للحصول على عمل واستقلالها اقتصاديا.

4. التوعية القانونية للمرأة وارشادها بمعرفة حقوقها وعمل برامج توعية لتتعرف المرأة على جميع انواع العنف الممارس عليها وكيفية مقاومة العنف داخل البيت، في الشارع، في العمل.

5. دعم مشاركة المرأة سياسيا والانخراط افي مراكز صنع القرار وتصعيد مشاركتها السياسية وتفعيل دورها في المعترك السياسي، والابتعاد عن التبعية المطلقة للأحزاب السياسية (خاصة تلك التي لها برامج معادية للمرأة ومساواتها) التي تستغل دور ووجود العنصر النسائي في المصالح الضيقة لتلك الأحزاب وعدم المس بقضية وحقوق المرأة في المجتمع .

6. المطالبة بتصعيد نسبة العنصر النسائي داخل مراكز السلطة بالكوادر والشخصيات النسائية الممثلة والمستعدة للدفاع عن حقوق المرأة وليس شخصيات نسائية شكلية (احيانا معادية للمرأة) منصبة من قبل أحزاب أو أشخاص داخل دائرة لعبة كراسي الحكم.

7. نظام قيادي جديد في الأحزاب اليسارية بحيث يتيح تعزيز دور المرأة في القيادة وفي كافة مفاصل التنظيم والهيأة الحزبية، ولابد ان يكون هناك سكرتير وسكرتيرة في كل هيئة حزبية مع مناصفة الصلاحيات وكذلك تداولية المناصب القيادية بين الرجال والنساء.

8. المساهمة الفاعلة للمرأة ومنظماتها في رفض الدساتير الحالية التي هي بشكل عام تستند الى النصوص الدينية والتي تحتوي على بنود تدعم قضم حقوق المرأة والعمل والنصال من اجل دستور مدني وحضاري بعيد عن النزعات القومية والدينية والطائفية والرجولية المتعصبة.

9. رفع الأصوات للمطالبة بوضع حد للعنف والاختطاف والتحرش الجنسي والقتل بذريعة الشرف، ومنع ختان الفتاة، حماية النساء عن طريق فرض عقوبات قانونية صارمة لكل من يمارس العنف ضدها.

10. إشراك وانضمام الرجال إلى المنظمات التي تطالب بتحرر المرأة ومساواتها الكاملة.

11. ..................



********************************************************
*مركز مساواة المرأة
http://www.c-we.org/default.asp
مركز مساواة المرأة ، مركز للدراسات , الأبحاث ، لقاءات حية، مقالات , اخبار وإحصائيات. يتناول المواضيع التي تعالج قضايا حقوق المرأة في مختلف الجوانب الحقوقية والسياسية والقانونية والثقافية و الاقتصادية من أجل نيل مساواتها الكاملة مع الرجل في المجتمع .
  
**مجلس النساء في الدانمارك - The Women s Council in Denmark
http://www.kvinderaadet.dk/english/english   
مجلس النساء في الدانمارك اليوم هو مظلة لـ 45 منظمة يبلغ عدد أعضائها أكثر من مليون عضو. من المنظمات النسائية المنتسبة لعضوية المجلس النسائي المنظمات النسائية ولجان الأحزاب السياسية التي تعنى بالمساواة، والنقابات العمالية، والجماعات المهنية النسائية، والنسوة المهاجرات واللاجئات، والباحثون في الدراسات التي تعنى بالمرأة، والمنظمات الشبابية، والمنظمات الدينية والإنسانية النسائية. يعمل مجلس النساء في الدانمارك من أجل الدفاع عن حقوق المرأة وكذلك كل ما يتصل بمصالحها الاجتماعية والمهنية والاقتصادية والثقافية.
 




تعليقات الفيسبوك