الاتجاه الماركسي المعاصر في حوار مفتوح مع القارءات والقراء حول: نقد التاريخ، لبناء تأريخ جديد، خطوة نحو بناء حزب ماركسي في العراق


الاتجاه الماركسي المعاصر
الحوار المتمدن - العدد: 6572 - 2020 / 5 / 24 - 23:03
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



الاتجاه الماركسي المعاصر في حوار مفتوح مع القارءات والقراء حول: نقد التاريخ، لبناء تأريخ جديد، خطوة نحو بناء حزب ماركسي في العراق


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -233- سيكون مع  الاتجاه الماركسي المعاصر حول: نقد التاريخ، لبناء تأريخ جديد، خطوة نحو بناء حزب ماركسي في العراق.
 

 

نقد التأريخ، لبناء تأريخ جديد(١)

خطوة نحو بناء حزب ماركسي

 

في هذا البحث نقدم وثيقتنا الأولى. الوثيقة التي ستفتح امامنا آفاق جديدة و آمالاً كبيرة، للمضي قدماً نحو نمط جديد من العمل السياسي و الحزبي، نهج حديث واسلوب عمل جديد. نوعية جديدة، تتبدى على كافة المستويات السياسية و الفكرية و العملية و التنظيمية و الدعائية، مبنية على اساس الصراع الطبقي، لصالح البروليتاريا كطبقة، و حزبها كطليع لها. نحن تأخرنا كثيراً، مع علمنا المسبق بإننا جزء من التأريخ. التأريخ الذي يحدد نشاطنا، و يعين مدى تطورنا، على اساس المعطيات العلمية و الفكرية التي افرزه، الصراع الطبقي و التطورات العلمية على مختلف عناوينها. مع ذلك نقول تأخرنا، لكن عقدنا العزم و الجزم في سبيل عبور هذا الطريق الشاق والصعب، عبر نضال طبقي بكل تجلياته. مع الطبقة العاملة و قادتها، مطالبها و اهدافها، حركتها الجارية و السياسية. معها في صولاتها و هزائمها ، في تقدمها وتراجعها، في ثورتها ونهوضها. نحن مع الطبقة العاملة و نهضتها، نحاول و نناضل بكل جهدنا أن نكون جزءاً من مسعاها- الغاء الهيمنة البرجوازية الطبقية- عبر ثورتها، وثورتها فقط. هذا هو عنوان هذه الوثيقة.

مع ذلك كنا و بالضرورة مجبرين، ان ننتقد تأريخنا، ذلك التأريخ الذي أخذ منا أكثر من نصف عمرنا. تأريخنا النضالي، التأريخ الذي نفتخر به، بكل سلبياته و إيجابياته ، و نقر بمَسؤوليتنا خلال الفترة الماضية، و نتحملها برحابة الصدر. مع ذلك انتقادنا لتأريخنا، ضرورة مفروضة لا بد منها بالنسبة لنا، ليتسنى لنا ان نتجاوزه، و نشق طريقنا نحو الانخراط الفعلي و العملي في الحركة العمالية، و نكون معها في حل مشاكلها و إزالة عوائقها. سبب نقدنا لتأريخنا الماضي، هو فقط لتجاوزه، و نقر بإن التأريخ الماضي ليس تأريخاً لأشخاص أو حتى لمؤسسة معينة في الحزب، بل هي قضية أعمق من ذلك، كما سترون و تقرؤون في شروحاتنا. أخيراً نرجو اننا قد لبينا طلب الرفاق الذين كانت لديهم ملاحظات او اسئلة أو إستفسارات حول أطروحاتنا. و سنكون مستَعدينْ، لإجابة على اية أسئلة أخرى حول هذه الشروحات، في الفترة القادمة.

الإتجاه الماركسي المعاصر

20.5.2020

الأطروحة الاولى

الثورة، لا تتحقق الثورة الاجتماعية للعمال فحسب، بل و حتى الثورة السياسية ذات طابع التغيير الاصلاحي على صعيد السلطة السياسية للبرجوازية و نظامها، بدون تنظيم و قيادة الطبقة العاملة، فبدونه ستفشل حتما. ان القضية التي تنجز فيها الطبقة العاملة ثورتها بصورة مباشرة و تحرر المجتمع بأكمله أو ان تكون مضطرة للجوء الى أشكال سياسية تكتيكية، تعتمد على توازن القوى الطبقية فقط. الحزب الشيوعي الماركسي ليس بإمكانه ان يخطوْ خطوة واحدة الى الأمام، بدون اقتدار و تنظيم الطبقة العاملة.

 

 الأطروحة الاولى؛ لها أهمية خاصة في هذه الحقبة مِنَ التأريخ الذي تمر بها الطبقة العاملة و البشرية جمعاء. الحقبة التي تناضل الطبقة العاملة، ضد البرجوازية و سلطتها" دولتها و حكوماتها اداراتها و شركاتها اعلامها و مفكريها، و دور عدلها و دساتيرها" في ظل ظروف سياسية، اقتصادية و إجتماعية و فكرية صعبة للغاية. حيث تعاني الفقر و المجاعة و مستوى عالي من البطالة، و الحروب المتناوبة بالوكالة و الصراع المرير بين القوى العالمية الكبرى لحسم الصراع على تقسيم العالم مجدداً، و من الجانب الاخر و هي قضية عالمنا المعاصر و الذي برأينا هو ضعف البيئة او المناخ الاجتماعي لإحتضان رآية ماركس من الزاوية الفكرية و النظرية و طريقة التحليل وفق المنظور الطبقي اي المادية الديالكتيكية. هذه النوعية من التحليلات للظواهر الإجتماعية و التأريخية و الأحداث اليومية غائبة الى حد كبير على صعيد الإعلام و الثقافة السائدة، و تعتبر من التحليلات المنسية على صعيد العالمي. إن تحليل الظواهر الاجتماعية و السياسية و الإقتصادية وفق النهج الطبقي غائب الى حد كبير، و لحد الآن ليس لدينا المناخ لتوسيع و إنتشار الرؤية و النهج و رآية ماركس.

 ان الغياب هذا؛ قضية تأريخية- إجتماعية بإمتياز. نرى انعكاساته على كل مجريات الحياة الاجتماعية و الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية. هذه الأطروحة بالنسبة لنا مسألة في غاية من الأهمية. نحن كتيار ماركسي ليس بإمكاننا ان نركض وراء إعادة التاريخ بصورته الهزلية، ونكرر أقوالاً بدون سند واقعي و اجتماعي. في هذه الحقبة نحن نتحدث عن الثورة الاجتماعية للعمال عن الثورة البروليتارية. الثورة التي في حال حدوثها ستدك اسس النظام الرأسمالي في بلد ما او عدة بلدان معاً.  و هذه قضية عامة، بمعنى تشمل كافة البلدان كقضية منهجية ثابتة في الماركسية بصورة عامة. ربما الثورة العمالية تحدث في الفترة المقبلة نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية على صعيد العالمي و السياسية في عدد كبير من البلدان، و لكن هذه الثورات بدون راية ماركس، لا تصل الى مبتغاها. هذه هي قضيتنا في الصميم. نحن نمر عبر تخاصمات و صراعات و حروب لا تحصى على صعيد العالمي، و في خضم اعادة رسم الخريطة السياسية و بالتالي إعادة بناء نظام عالمي جديد، سيتلاشى فيه الغرب، الغرب الذي عرفناه أو وفق تصورنا السابق للغرب. الغرب يتلاشى، ككيان لحلف واسع "عسكري، سياسي، اقتصادي، اجتماعي أبان الحرب الباردة "بين جانبي الأطلسي بين أمريكا و أوربا الغربية. الغرب الذي كان يقود العالم بقيادة أمريكا، سيتلاشى. بمعنى إن أمريكا ليست بإمكانها ان تقود الغرب و العالم بعد الآن، و ظهرت بوادرها الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية أيضا, بل سيتحول النظام العالمي الى نظام ذو أقطاب عديدة؛ أمريكا ستكون جزء من هذا النظام العالمي الجديد، جزء و ليس قائده الأوحد. معها على الأقل الصين و روسيا و الهند و ألمانيا في كابينة القيادة الرأسمالية العالمية.  تضاف الى ذلك تمدد و تفشي فايروس كورونا، الذي بلا شك أسقط كل الحجج لبقاء النظام الرأسمالي. حيث أصبح الوباء حمالة لحمل ازمة الرأسمالية الى عمق أعمق.

وفق هذه اللوحة المعقدة، نحن نعود الى الأساسيات أو الأسس التي تجمعنا مع الطبقة العاملة عبر جزءها الطليعي. هذه الأسس هي تأريخية و متواصلة و ثابتة لغاية وصول الطبقة العاملة الى بر الامان و الى إنجاح ثورتها، و بناء نظامها الجديد الإشتراكي ثم الشيوعي. اذن نرجع الى الأساس و الذي رسم فيه ماركس تصوره المادي للتاريخ، و بالتحديد حول الثورة حيث يقول:

"إن الناس أثناء الإنتاج الاجتماعي لحياتهم يقيمون فيما بينهم علاقات معينة ضرورية مستقلة عن إرادتهم. و تطابق علاقات الإنتاج هذه درجة معينة من تطور قواهم المنتجة المادية. و مجموع علاقات الإنتاج هذه يؤلف البناء الاقتصادي للمجتمع أي الأساس الواقعي الذي يقوم عليه بناء فوقي حقوقي و سياسي و تطابقه أشكال معينة من الوعي الاجتماعي. إن أسلوب إنتاج الحياة المادية يشترط تفاعل الحياة الاجتماعي و السياسي و الفكري بصورة عامة. فليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل على العكس من ذلك، وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم. و عندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة المادية درجة معينة من تطورها تدخل في تناقض مع علاقات الإنتاج الموجودة أو مع علاقات الملكية- و ليست هذه سوى التعبير الحقوقي لتلك - التي كانت إلى ذلك الحين تتطور ضمنها. فبعد ما كانت هذه العلاقات أشكالاً لتطور القوى المنتجة تصبح قيودا لهذه القوى. و عندئذ ينفتح عهد الثورة الاجتماعية. و مع تغير الأساس الاقتصادي يحدث انقلاب في كل البناء الفوقي الهائل بهذا الحد أو ذاك من السرعة. وعند دراسة هذه الانقلابات ينبغي دائما التمييز بين الانقلاب المادي لشروط الإنتاج الاقتصادية – هذا الانقلاب الذي يحدد بدقة العلوم الطبيعية –  و بين الأشكال الحقوقية و السياسية و الدينية و الفنية و الفلسفية أو بكلمة مختصرة الأشكال الفكرية التي يتصور فيها الناس هذا النزاع و يكافحونه. (ماركس/ مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي/ اقتباس من مقال لنين حول: سيرة مختصرة و عرض للماركسية/ صفحة أرشيف لينين/ خط التأكيد عندنا مع تغيرات طفيفة في الترجمة مقارنة بالنص الانكليزي و ترجمة الدكتور راشد البراوي لكتاب ماركس).

ان الثابت تأريخياً و خلال بقاء النظام الرأسمالي و النضال في سبيل اسقاطه و بناء النظام العمالي البديل، هو الثورة؛ الثورة البروليتارية، تلك الثورة التي تقودها هذه الطبقة لا غيرها، تنظمها هذه الطبقة لا غيرها، تقود معها و تؤيدها أكثرية الطبقة و الناس المحرومين، تقود و معها الفقراء و الجائعين. بهذا المعنى تقود الثورة و ‌‌أكثرية الجماهير معها خصوصا في ظرف الذي وصلت به الرأسمالية على صعيد العالمي الى مرحلة الإحتضار. الطبقة العاملة ليست لديها طريق آخر أو ثورة أخرى، ليست لديها حالة وسطية، ليس لديها سوى ثورتها. تُنظمها و تقودها عبر حزبها الطبقي الماركسي، إذا كانت تقصد النجاح، فبدونه ستفشل في تحقيق أهدافها الثورية. ربما يسقط النظام الرأسمالي، ربما يسيطر العمال لمدة محددة على مقاليد الحكم مثل ما جرى في كومونة باريس على رغم من اختلاف الاوضاع في هذه المرحلة مع المرحلة التي وقعت فيها كومونة باريس. و لو ان الظروف مختلفة و الأساليب مختلفة، لكن ربما يحدث مرة اخرى...                     

ان في غياب قيادة ماركسية حقة، و في غياب رآية ماركس لدى الأكثرية الثورية التي تقود الثورة نحو الظفر بالسلطة السياسية، حينذاك، و مرة اخرى سيطرح علينا التاريخ مشكلة كبيرة، و هي غیاب رآية ماركس. و عليه و في سبيل عدم و قوعنا في هذه المشكلة الإجتماعية الكبيرة، يقع على عاتق الماركسيين أن يعدوا عدتهم، و يشدوا أحزمتهم، لتهيئة الأرضية الإجتماعية، لإحتضان الطبقة العاملة لرآية ماركس مرة اخرى، و لكي تمارسها بشكل يومي في نضالاتها، هذه هي مهمتنا، و هي مهمة ثورية حقا لكل مثقفي البروليتاريا أينما كانوا، هذا ما تنقصها الثورة العمالية، و ليس اي شيء اخر.

هذا هو شكل ثورتنا الوحيدة. الذي هو وفق إدراك ماركس لهذه الثورة و ليس لروايات و سيناريوهات الاخرى المختلفة للثورة. عليه ان ندقق في هذا الامر، ان الثورة عند ماركس وفق ادراكه في مقطع آنفة الذكر. حيث يقول:" ١- في سياق تطور القوى الإنتاجية تأتي مرحلة تنشأ فيها قوة إنتاجية و وسائل تداول لا يمكن إلا ان تكون ضارة في إطار العلاقات القائمة،  فهي ليست بعد الآن قوى منتجة، بل قوى هدامة(الآلات والمال)، كما تنشأ- وهذه واقعة ترتبط بالواقعة السابقة- طبقة تتحمل جميع أعباء المجتمع، دون الاستمتاع بميزاته، و هي مطرودة  من المجتمع بحيث لابد لها ان تتخذ مكانها في المعارضة الأشد صراحة ضد جميع الطبقات الاخرى، طبقة يشكلها غالبية أعضاء المجتمع و ينبثق منها وعي ضرورة قيام ثورة جذرية، و  وعي هو الوعي الشيوعي، ومن المفروغ منه انه يمكن ان يتشكل أيضا عند الطبقات الاخرى عندما تتبين وضع هذه الطبقة."(الآيديولوجية الألمانية/ ماركس-أنجلز/ ص48/ ت. الدكتور فؤاد أيوب / خط التأكيد عندنا)

هنا يشرح -ماركس و أنجلز- تصوراتهما عن التأريخ و عن مجريات الامور التي تجري في التاريخ عبر الصراع بين الطبقات. بمعنى ان الثورة هي ضرورية و ليست مسألة اختيار شخص أو حزب أو تيار ما، بل بفعل نشاط الحي في إطار المجتمع. نشاط الحي يجري بين الطبقتين الأساسيتين؛ البرجوازية و البروليتاريا. ولكن وفق البنية المادية و ليس وفق الإرادة النخبوية، أو إرادة حزب ما او تيار ما. الثورة الاجتماعية البروليتارية تنبثق اساسا من التضاد بين علاقات الانتاج المطروحة امامنا، اي علاقات انتاج رأسمالية، و القوى المنتجة التي تطورت و اتسعت و اصبحت معولمه في احشائها. القوى الانتاجية و خصوصا في هذه المرحلة المعاصرة و في العقد الثالث، للقرن الاول من الالفية الثالثة، تطورت الى مديات غير مسبوقة، حيث أصبح العالم قرية صغيرة تجري فيها التبادل و الانتاج و العلاقات الاجتماعية بصورة متواصلة و مستمرة عبر الارض و السماء و البحر و الفضاء الالكتروني و عبر القنوات الفضائية و الاذاعات و التلفزة. كما يطلق عليه ماركس " التأريخ العالمي" و فعلا نحن نعيش في هذه المرحلة.

الطبقة العاملة اتخذت مكانها منذ البداية، في المعارضة كقوة يسارية اجتماعية، بوجه الطبقة البرجوازية الحاكمة و هي على اليمين المجتمع، و تنوعت اشكال و اساليب نضالها في سبيل الخلاص من البربرية الرأسمالية المعاصرة. سواء عبر الثورات العمالية؛ كومونة باريس و الثورة العمالية في روسيا بقيادة لينين، الثورة الألمانية و نضالات و انتفاضات مستمرة و متواصلة في كل البلدان. اليوم تصاعدت حدة النضال اليومي لطبقة العاملة العالمية. حدة النضال في سبيل تخفيف القيود المعيشية و النضالية، في سبيل رفع الاجور و الدفاع عن ضمان العمل و توفير ضمان البطالة، و تقليل سنوات من عمر احالة الى التقاعد، و تقليل ساعات العمل اليومي، و ضمانات صحية و تعليمية و ضد سياسات التقشف و مسائل اجتماعية اخرى. مع اقتدارها في نضالات جارية يومية، هي غائبة كقوة مقتدرة سياسية. اليوم حالة الطبقة العاملة في ظل الرأسمالية المعولمة تغيرت بشكل كامل، تغيرت ظروف معيشتها، و أماكن عملها، و تنظيمها ضمن تقسيم العمل العالمي على أساس الشركات العالمية الكبرى، حيث تابعية العامل أصبحت عالمية ليس وفق الشعار " يا عمال العالم اتحدوا"فحسب, بل قبل ذلك بصورة فيزيقية و موضوعية عبر تقسيم العمل. بمعنى إن العمال اتحدوا فعلا عبر علاقات انتاجية عالمية متشابكة، على اساس قطاعات عمل مختلفة، صناعات كلاسيكية، خدمية، تجارية، لوجستية و التكنولوجيا الذكية..... و فعلا متجاوزين حدود الأوطان و القوميات و الاديان، و هم يعملون تحت سقف شركة عالمية تجمع مئات الالاف من العمال و موزعة اعمالها في عشرات البلدان المختلفة. هذا هو التأريخ العالمي المشترك موضوعياً، يبقى تجاوز الحالة الذاتية، أي اضفاء الوعي الطبقي – السياسي على هذه الحالة الموضوعية. هذه الحالة خلقها التأريخ. خلقتها صيرورة و التطور المستمر لقانون حركة التأريخ لرأسمال و علاقات انتاجه الاقتصادي. الذي خلقت بدورها الاتجاه العام للرأسمال خلال العقود السبعة الماضية. حيث أصبح العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية يوما بعد يوم مسرحا عالميا للإنتاج و العلاقات الإنتاجية و بالتالي القوة المنتجة العالمية "العمال و الآلات او التكنولوجيا الآلات و البنية التكنولوجية الذكية الإتصالاتية  و المعلوماتية و الذكاء الاصطناعي في قطاعات صناعية و تجارية و خدمية و فضائية مختلفة" ناهيك عن الصراع الطبقي عبر اشكال مختلفة و متنوعة ومتشابكة للغاية. حيث ان العالم يدار عبر الشركات المتعددة و المتعدي الجنسيات، الشركات العالمية بكل معنى الكلمة.

الصورة تبدوا هكذا؛ تاريخ عالمي، شركات و طبقة برجوازية عالمية، و طبقة عمال عالمية، مع سلطات برجوازية محلية او "على اساس الدولة القومية"، مؤسسات برجوازية عالمية ؛ من البنوك "بنك و صندوق النقد الدوليين، بنك البريكس و  البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في شنغهاي"....و الامم المتحدة والمنظمات العالمية التابعة لها؛ وجيوش منتشرة في العالم خصوصا الجيش الامريكي و الروسي و  الفرنسي و البريطاني و التركي و الايراني و ايضا هناك اتحادات عمالية عالمية بغض النظر عن اسلوبها و رؤيتها الليبرالية و الاصلاحية بصورة عامة و لكنها موجودة ..... هذه هي لوحة مبسطة عن عالمنا المعاصر الذي يدار من قبل رأسماليات الكبرى عالميا. عمال من مختلف القوميات يعملون في الشركات المحلية و العالمية. انظروا الى شركات عالمية كبرى مثل شركة أبل للإلكترونيات و البرمجيات، او شركة جوجل، او مايكروسوفت او تويوتا او سامسونغ، بي ايم دبليو او فوكس واغن او ارامكو او ايكيا.... بطبيعة الحال و في ظل هكذا تطورات؛ تركيز و تمركز الرأسمال على صعيد العالمي، اننا نشاهد ضخامة مذهلة حقا، حيث نرى (ضخامة شركة السيارات فوكس واغن العالمية، التي اصبحت الرقم الاول عالميا في صناعة السيارات، بعد استحواذها او شراءها، شركة بورشة للسيارات، لديها 600 ألف عامل و100  مصنع موزعة في بقاع العالم. اما شركة هواوي واعتبارا من 2011 كانت تقدم خدماتها إلى 45 مشغل اتصالات من أكبر 50 مشغل من مشغلي الاتصالات في العالم. أما شبكاتها، يتجاوز عددها 1500 شركة حول العالم، فتخدم ثلث سكان العالم و هناك شركة إيكيا IKEA هي شركة عالمية من أكبر الشركات السويدية في العالم متخصصة في صناعة الأثاث، عدد فروعها تجاوز الـ  433 فرعاً في 48 دولة في العالم، و هي أكبر شركة منتجة للأثاث في العالم، و لديها 211000عامل وفق ارقام 2018)، (من بحث منظمات عمالية و تغيرات بنيوية، رؤية جديدة/ سامان كريم/ مجلة المد العدد الثامن/ تشرين الأول 2019/ يصدرها الحزب الشيوعي العمالي العراقي). هذه لوحة مبسطة، لموضوعية التأريخ العالمي الذي تحدث عنه ماركس قبل أكثر من 170 سنة. هذا التأريخ و هذا الواقع الجديد، يفرض تغير في بينة علاقات الانتاج الرأسمالي و تركيب الطبقة العاملة، سبل و اساليب تنظيمها على صعيدين العالمي و المحلي. يقول ماركس في هذا الصدد ما يلي: "و مع اكتساب قدرات انتاجية جديدة، يغير الناس اسلوب انتاجهم، و مع اسلوب الانتاج كل العلاقات الضرورية التي لاتعدوا ان تكون العلاقات الضرورية لهذا الاسلوب الخاص للإنتاج." (بؤس الفلسفة ص 259/ التأكيد من عندنا).

الحقبة التي نعيشها، هي حقبة احتضار الرأسمال و الرأسمالية على كافة الأصعدة، و خصوصا حين يواجه هذا النظام وباء بسيط مثل وباء كورونا. حيث ظهرت عورة هذا النظام الهش، ليس على صعيد النظام الصحي و البنية الصحية بل في تناقضه التام مع تطلعات و آمال المليارات من البروليتاري في العالم. في هذه الحقبة، و في ظل ازمة اقتصادية عميقة متواصلة و غير قابل تجاوزها من قبل البرجوازية، إلاّ تجاوز ترقيعي، أو تجاوزاً انتقائياً هشاً، على شاكلة مناورات سياسية تصبغ برتوشات اقتصادية، و هكذا نرى اتفاق البلدان اوبك مع امريكا و روسيا حول تخفيض الانتاج النفط في 12نیسان 2020مثلا. او طبع النقد بدون اي سند موضوعي، و توزيعه و التصرف به كأنها اوراق نقدية مدعومة بالاقتصاد الواقعي او بالذهب، حيث بدأت بها الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي بدا يفكر بهذا الامر ايضا بصورة علنية و هناك ربما بلدان اخرى بصورة سرية مثل روسيا. أو معالجة موضوعية برجوازية، عبر اسقاط نتائجها على كاهل الطبقة العاملة بصورة رئيسية، حيث التقشف و البطالة ...الخ. لكن المعالجة الاخيرة لم تعد إجراءا ناجحا، بسبب احتمال تحولها الى الإحتجاجات لا تحمد عقباها بالنسبة لهم، و خصوصا ستصل البطالة جراء هذه الازمة الى أكثر من مليار شخص وفق بيانات الصادرة من الامم المتحدة، هذا جانب من القضية، اما الجانب الآخر، هو إسقاط الازمة على كاهل البروليتاريا في هذه المرحلة و بصورة ملخصة يعني، إنتاج من دون بيع، يعني وقف العملية الانتاجية و بالتالي يعني ارباح تهوي، و هذا متناقض مع الهدف الانتاج الرأسمالي، و لكن جزء طبيعي من كيانه. هناك وفرة من الانتاج، وفرة من الأشياء و السلع للبيع دون ان يكون هناك مشتري!! تضاف الى ذلك، الازمة الاقتصادية و المالية المستمرة منذ 2008 و لحد الان, و ان ازمة تفشي وباء كورونا تعمق هذه الازمة المتواصلة نحو أكثر عمقا. حيث تم استغلال هذا الوباء لستر الازمة الاقتصادية، و إخفاء حقيقة وجود ازمة اقتصادية عميقة، قبل تفشي الوباء، لا بل حولوا هذا الوباء "الوباء هو أساساً نتيجة لجشع الرأسمال بصورة عامة" الى سبب لإحداث ازمة اقتصادية، و هذا هراء محض. الوباء أصبح شماعة و حجة لبرجوازية العالمية الكبرى، لإخفاء أزمتها الكريهة، و تعفن جسد نظامها المهترئ. خصوصا ان استراتيجيي النظام و خصوصا الإستراتيجيين في قطاعات البنوك العالمية، يعرفون ان الرأسمالية بصورة عامة ليس لديها جوابا او على الاقل جواباً مقنعاً حتى بالنسبة لطبقتهم ناهيك عن الجماهير المحرومة و الطبقة العاملة. علاوة على ذلك إن مرحلتنا، و بالتحديد في نهايات هذه السنة و بدايات السنة القادمة، العالم يواجه طفرة ثورية نوعية من ناحية تطبيقات الذكاء الاصطناعي و بالتحديد في قطاع الاتصالات و المعلومات، و بإمكان استخدامها في كافة مجالات الحياة. حيث تظهر استخدام الجيل الخامس من شبكات انترنيت المعروفة علميا بـ G5 و بمعنى المبسط المعروف تعني "انترنيت الاشياء- IOT" و استخدمت هذه الجيل في الصين ابان ازمة وباء كورونا، حيث بدأت عمليا بالفعل لكشف حالات الوباء على الشوارع و الامكان العامة بوساطة روبوتات و الطائرات المسيرة "درون". هذه الثورة التي بدأت بالفعل، حيث توقع المحللين ان تبدأ بعد سنوات، لكن بدأت بالفعل. التقنية الجديدة تخلق عالما جديدا، من كل نواحي الحياة الاقتصادية و السياسية. حيث تؤدي الى إحلال الذكاء الاصطناعي"AI " محل التكنولوجيا القديمة- القديم هنا يعني سنوات العشرة الماضية-. و الذكاء الاصطناعي هذا سيؤدي الى طرد مئات الآلاف، بل أكثر من مليار شخص من وظائفهم خلال خمسة سنوات القادمة، حيث تحل الروبوتات وإستخدام تقنية G5 في كافة قطاعات الحياتية من تأسيس شبكات النقل في المدينة الى تصميم البيوت و كافة قطاعات الصناعية و الخدمية و التجارية و الزراعية و اللوجستية و الادارية و الامنية و العسكرية.... محل العمال و الموظفين، للمثال فقط؛ تعمل المطارات بدون عمال الأمن او عمال تدقيق الجوازات، و تعمل المختبرات بدون عمال المختبر حيث يفحصك و يأخذ الدم من الانسان بواسطة روبوت مخصص و أسرع من العمال السابقين بمئات المرات، و هكذا في قطاعات صناعية ضخمة و في مراقبة الاجتماعية. و يحول المدارس الى جهاز حاسوب او هاتفي بسيط، حيث لا لزوم للابنية و لا لمدرسين و لا لمدراء و لا لعمال النظافة، و هكذا في ميادين خدمية اخرى. 

 بالحقيقة ان الخوف و الذعر الذي رافق انتشار كورونا، و الذي دفعت به البرجوازية العالمية من خلال اعلامها و مفكريها من الوباء الملازم للرأسمالية اي " وباء البطالة وبالنسبة تقريبا 45% تقريبا على صعيد العالمي!!!" و ما يفرزه من نتائج اجتماعية، ليس من فيروس كورونا. ولكن هذه المرة ليست كالمرات السابقة، ليس مثل الكساد الكبير التي وقع قبل تسعون سنة تقريبا، بل بطالة دائمة متواصلة و مستمرة لأكثرية الساحقة من البروليتاريا على صعيد العالمي. خوف البرجوازية العالمية ليس من البطالة بصورة مباشرة بل من ما سيؤدي اليه هذا الوباء. وخوفها ليس من امرار معيشة هذه الكتلة الضخمة من البطالة،  بل من و فرة منتجاتها و تراكمها، من دون ان يكون هناك من الموارد اللازمة عند اكثرية الساحقة من المجتمع البشري لشرائها. السؤال الأهم هو؛ من يشتري هذه المنتجات؟! من يشتري؟!  سؤال، حيرت المحللين البرجوازيين الاستراتيجيين كافة. إذا الاكثرية الساحقة من البشرية – بالإضافة الى ما تسمى بالطبقة الوسطي ايضا- ليس لديها عمل بالتالي ليس لديها امكانية مالية لشراء منتجات الذكاء الاصطناعي، من الهاتف الجوال الى الحاسوب الىعائق الساعات و مكنسة النظافة و ....  كيف بإمكانهم الشراء؟! .... آهات و آهات وصيحات لا حصر لها من قبل جوقة الرأسمال، تناقض بنيوي لا حل لها في اطار نظامهم و في إطار افكارهم و حلولهم!!! هنا تقع المشكلة الرئيسة. عمال عالميين متعدي القوميات و الاديان و الذكاء الاصطناعي و هذه بمجملها تشكل القوى المنتجة" الطبقة العاملة جزئها الناطق"، ترى ان الانتاج الاجتماعي القائم على الفائض القيمة، عائق امام تقدمها و تطورها. و هنا تحدث الثورة. نحن نعيش في هكذا حقبة، نرغب في ذلك ام لا. هذا هو الاساس الموضوعي لثورتنا. ربما تبدأ في بلد ما او بلدان ما او منطقة ما. هذا جانب مهم من القضية؛ جانب الطبقة العاملة و افلاسها و إفقارها و تجويعها، و المحصلة الاخيرة من يشتري؟ يعني هناك بائع في السوق، اي الرأسمال، لكن يختفي المشتري، أي العمال واكثرية محرومة. أما بخصوص الجانب الاخر ذو أهمية خاصة ايضا، إن الربح الرأسمال الذي ينتج من فائض القيمة لعمل الزائد لطبقة العاملة، يميل نحو هبوط. ان الفائض القيمة و مشتقاتها تنتج من عمل عامل غير مدفوع الأجر. حين الذكاء الاصطناعي يحل محل العامل، حينذاك يعني ان الجزء المنتج لفائض القيمة- عمل عامل غير مدفوع الاجر- تختفي او يهبط حجمها. هذا يعني، هبوط أرباح رأسمال على صعيد العالمي و الوطني و الخاص. بدوره سيؤدي الى تراكم صعوبات و عوائق امام تراكم فائض القيمة. هذان المحوران جزءان لا يجتزئان من تناقضات علاقات الانتاج الرأسمالي، و ليس لها حلول في إطار هذه العلاقات. 

 نحن كتيار ماركسي نهدف الى تقوية هذا المسار-"تحرر العمال يجب ان يكون من صنع العمال أنفسهم"- عبر بوابة تنظيم الطبقة العاملة، عبر عملية رفع استعدادات التنظيمية والفكرية و السياسية لطبقة العاملة، و هنا يتجسد موقع و دور الماركسيين  بالتحديد في هذه المرحلة. دورنا يتلخص في تقديم إجابات فكرية و سياسية و تنظيمية و دعائية واضحة المعالم وفق ما يتطلبه النضال العمالي، إينما كنا و اينما نعمل و في اي بلد نتواجد، على رغم ان منطقة حضورنا و تواجدنا هو العراق. دورنا يتخلص في تهيئة مناخ اجتماعي مناسب لإعادة راية ماركس الى الطبقة العاملة و حركتها المناضلة. دورنا يتلخص في تنظيم الطبقة العاملة عبر جزئها الطليعي، و رفع استعداداتهم الفكرية و السياسية عبر اجابات فكرية و سياسية ماركسية للعوائق التي وضعت امامهم في هذه المرحلة، للعوائق التي حالت دون تنظيم أنفسهم سواء كان تنظيما جماهيريا او تنظيما حزبيا. إجابات ماركسية حول قضايا معاصرة، بوجه كبار مفكري الطبقة البرجوازية على صعيدين المحلي و العالمي. من هنا و في سبيل الوصول الى هذا الهدف، يكون  النقد الصارم و الواضح هو وسليتنا على رغم معرفتنا الدقيقة "ان العالم لا يتغير بالنقد بل بالثورة". هذه المسالة اي النضال النظري بوجه مفكري صف الاول من الطبقة البرجوازية، مسألة جدية بالنسبة لنا وتفصلنا عن باقي التيارات الغير عمالية. حيث إن هذه المهمة ليس أمر او وظيفة الشيوعية البرجوازية بمختلف مشاربها، بل هي تقف ضدها. اما اليسار او الشيوعية الغير عمالية بصورة عامة وحسب قراءتنا لحد الان لم نرى منها، هذا النوع من النضال شيئاً. الشيوعية العمالية التي كنا نناضل في اطارها، و منذ نشوئها في ثمانيات القرن الماضي على يد منصور حكمت، لم نرى منه، و من هذا التيار "الذي كان تيارنا"، هذا النوع من النضال النظري بوجه مفكري البرجوازية ذائعي الصيت. لكن نرى مئات المقالات و الحوارات حول اليسار و النقد ضد اليسار و المنظمات اليسارية، التي ليس لها مكانة مؤثرة في الصراع الطبقي.

 ربما من يتساءل و يقول هناك ثورات اخرى و خصوصا في بلدن العالم الثالثية، في العالم العربي أو في العراق مثلا؟! نحن؛ منذ البيان الشيوعي لماركس أمام ثورة واحدة، و خصوصا بعد لينين، هي ثورة عمالية واشتراكية. بالنسبة للماركسي و خصوصا في هذه المرحلة، يجب ان يكون واضحا، او هكذا يبدوا لنا، ان عملنا يتلخص في تهيئة المناخ الاجتماعي للثورة الاشتراكية، عبر قيادة الطبقة العاملة، عبر حزبها. في مجرى هذا النضال، الطبقة العاملة تواجه معوقات اجتماعية كبيرة و صغيرة، تواجهها بقوتها و مقدرتها عبر نضالها اليومي و السياسي، عبر هذا المجرى ربما نواجه، مسألة توازن القوى بين الطبقتين في مرحلة ما او في بلد ما، و نراه ليس لصالح الظفر بالسلطة، ليس لصالح حركتنا بهذا المعنى. عليه و وفق ميزان القوى في هذا الحرب "الحرب الطبقية"، حينذاك و فقط حينذاك نصل الى اصطفاف طبقي متوسط. الطبقة العاملة ليس بإمكانها حسم المعركة، و البرجوازية ليس بإمكانها افشال الثورة بالكامل، عليه نصل الى نقطة توازن محددة وفق توازن القوى ايضا في تلك الايام و ليس "المرحلة و الحقبة"، من هنا و في تلك الاوقات الدقيقة و الحرجة، تبرز قضايا التي نسميها "تكتيك" او التغير في شكل نظام الدولة مع بقاء البنية الاقتصادية لرأسمالية، و هذا ما نسميه الثورة السياسية. الثورة التي هدفها تغير في نظام الحكم او تغير في البنية الفوقية و إصلاحات ما في البنية الاقتصادية. هذه هي الثورة السياسية. و لكن التكتيك أو الثورة السياسية ليست قضية إرادية تعتمد على الاحزاب، حتى إذا لدينا حزب طبقي بامتياز، بل تعتمد على حالة محددة تواجهها الطبقة العاملة في خضم نضالها، بل في خضم المرحلة الثورية الدقيقة، التي وصلت اليها، عبر نضالاتها المتواصلة. في تلك الحالة يستوجب على الطبقة العاملة و حزبها ان ترفع شعارا تكتيكا واضحا، ليس لوقف الثورة بل لديمومتها بطريقة سياسية، كأنّ يكون لدينا "استراحة المقاتل". هدنة غير معلنة بين الطبقتين عبر ممثليها" قيادات الطبقة و ليس فقط الحزب، بل الحزب جزء طليعي من الطبقة".

 و هنا نريد ان نركز على، ان شعار التكتيك بالنسبة لنا غير قابل لطرحه منذ الان، أو بعد غد او فترة مقبلة، بل رفع التكتيك مرهونة بتلك الحالة المحددة التي ذكرناه اعلاه. مرهونة بقوة الطبقة العاملة و اقتدارها في تلك الاوقات الدقيقة، مرهونة بحضور الثوري لطبقة العاملة، و إرادتها الثورية، عبر مجالسها، و لجانها و تعاونياتها المختلفة مع حزبها الطبقي بطبيعة الحال. هذه القضية بالنسبة لنا على رغم إنها تفصلنا عن اليسار و الشيوعية الغير عمالية، و لكن بحث قديم، و وفق هذا التصور كتب عدد لا بأس به من القرارات و المقررات في الحزب الشيوعي العمالي العراقي، و هناك مقالات عديدة حول هذا الامر ايضا. الذي نقصده هنا بالتكتيك السياسي يعبر عن مرحلة بكاملها. للمثال و ليس حصراً رفع تكتيك " حكومة علمانية و غير قومية" أو " انفصال كردستان" أو "حكومة ثورية مؤقتة" أو " حكومة إنقاذ وطنية و ثورية" منذ الآن.. كل هذه تكتيكات ليس لها ربط و لا علاقة لها بشيوعية الطبقة العاملة و بطبيعة الحال بماركس.  هنا و في هذا البحث، لا نقصد التكتيك الذي يرفعها الحركة العمالية، في نضالها اليومي، لأنها قضية مختلفة تماماً. 

 القضية الأخرى في هذه الفقرة هي؛ ان حزب الطبقة العاملة، الحزب الماركسي، ليس بإمكانه ان يتحرك بدون الحركة النضالية لطبقة العاملة. هذه هي نقطة جوهرية بالنسبة لنا. وتفصلنا بالكامل عن اليسار و الشيوعية الغير عمالية. "كانت الاشتراكية في 1847 مرادفة لحركة بورجوازية، و كانت الشيوعية مرادفة لحركة عمالية" (أنجلز مقدمة الطبعة الالمانية لبيان الشيوعي /لندن 1890). الشيوعية تساوي الحركة العمالية. هكذا يقول لنا ماركس و انجلز في البيان الشيوعي ومقدماته و قبله في كتابات اخرى. بدون حركة العمال الطبقي ليس بإمكان الشيوعية ان تتحرك، عدم تحرك الطبقة العاملة سياسياً، تعني عدم تحرك الشيوعية سياسياً. انظروا أيضا " أطروحات حول فويرباخ" من زاوية المادية الجدلية، اي علاقة، الفكر بالواقع و كيفية التحقيق من صحة افكارنا. هذا لا جدال فيه عند ماركس و انجلز و لينين. إذن؛ السؤال المطروح بالنسبة لنا هو لماذا لا تتحرك الطبقة العاملة كقوة سياسية؟!  و برأينا هذا هو سؤال العصر بمعنى الكلمة.  فلا بد من وقفة و تريث، حول لماذا؟! و الاجابة على هذه القضية الاجتماعية هي مهمتنا الاولى. على هذه الارضية و وفق هذه المرحلة نبدأ بمشروعنا. ليس بإمكان التحرك و الطبقة العاملة في سباتها، او في نومها العميق من ناحية السياسية. لابد هنالك مشكلة و حينذاك لابد هنالك إجابة. نحن لدينا إجابتنا. ليس بإمكاننا ان نطرح تكتيكا و مهمات و وظائف، دون هناك حركة ما- العمالية- يحولها الى الفعل الاجتماعي او على الاقل الى نشاط تنظيمي أولي. لابد من تهيئة هذه الاجواء و هذا المناخ الاجتماعي. نرى ان التوضيح التفصيلي الاكثر حول هذه الفقرة، سنناقشه في الأطروحة الرابعة.

 

 

الأطروحة الثانية

الخط العام للشيوعية الرسمية و البرجوازية يمارس في وقتنا الراهن عمل شعوبي و قومي أو ليبرالي و يُنظر اليه كتأملات شيوعية و يعلنه ليس على صعيد العالم الواقعي والصراع الطبقي ومستوى التنظيم والوعي والمستوى النضالي لطبقة العاملة بل كتأملات مادية ذهنية لا أكثر. يضاف الى ذلك ينظر الى الشيوعية ليس كنشاط لعنصر فعال للعمال، بل تقف ضدها كقوة برجوازية. الشيوعية البرجوازية في عصر الرأسمالية المعاصرة، تقودها الدولة الصينية وحزبها الشيوعي الصيني، وهي تمارس تلك السياسة ضد البروليتاريا بصورة مباشره. وإدراج "ماركس والشيوعية" في أبياتها، ممارسة بضد من النضال الطبقي للعمال.

 

في الاطروحة الثانية، نحن أمام قضية اجتماعية كبيرة، على صعيد العالمي. القضية ليست "انحرافاً" عن الشيوعية، و حتى ليس استغلال اسم الشيوعية في سبيل مصالح طبقية اخرى بمعنى القديم، مثل ما رأيناه في حقبة الحرب الباردة من قبل عديد من أطراف برجوازية مختلفة. الطبقة البرجوازية العالمية في هذه المرحلة، لا تحتاج الى هكذا نوع من الاستغلال، و لا تحتاجها البرجوازية الصينية ايضا، بهذا المعنى الكلاسيكي. حيث انتشر اسم الشيوعية و ماركس في ارجاء معمورة من قبل الحركات البرجوازية المختلفة. منها الحركات القومية و الوطنية التي ناضلت ضد الاستعمار في امريكا اللاتينية و بلدان مختلفة في اسيا، ناهيك عن الشيوعية البرلمانية الاوربية" اوروشيوعية" والماوية الصينية حينذاك، و التيتويية، و الجيفاراية، ناهيك عن الخط الرسمي و السائد للشيوعية البرجوازية القومية الروسية. تقريبا اكثرية الحركات البرجوازية المعارضة و خصوصا منها القومية استفادت من مكانة اسم ماركس و الشيوعية بصورة عامة، بسبب اثار الثورة العمالية في روسيا و انتشار الفكر و الوعي الطبقي الماركسي في ارجاء معمورة لصالح المحرومين و المضطَهدين.

اليوم تغيرت الأحوال بسبب موقع الطبقة العاملة على صعيد العالمي و الصيني بطبيعة الحال. الطبقة العاملة موقعها ضعيف، لا تشكل قوة سياسية مقتدرة في اي بلد كان. عليه إن البرجوازية الصينية ليس مرغمة لتنازل عن جزء من ربحها لطبقة العاملة، مثل ما رأيناه ابان الحرب الباردة في البلدان "الشيوعية البرجوازية" و الاشتراكية الديمقراطية التي انبثقت في خضم تلك الاوضاع و في تلك الفترة وفق اتجاه كينزي، و ما تمخض عنه من دولة الرفاه. في مرحلتنا البرجوازيات المختلفة لا ترى ضغطاً سياسيا من الطبقة العاملة عالمياً و محلياً، عليه لا تتنازل عن جزء من ارباحها لصالح العمال والمحرومين. لهذا السبب ان البرجوازية الاصلاحية، او اصلاحات البرجوازية القديمة ادخلت الى غرفة الموت السريري، لغاية صعود الطبقة العاملة مرة اخرى، و تبوئها مسرح الاحداث. هذه هي القضية.

دولة الصين و الحزب الشيوعي الصيني يستغلان اسم ماركس و الشيوعية في سبيل قبر ماركس و الشيوعية معاً. استغلال اسمائهم تحت حكم برجوازي قومي صيني تهدف الى الربح ثم الربح و الربح في سبيل تبؤها موقع قيادة العالم الرأسمالي، حكم تعيش تحت اقدامه مئات الملايين من العمال ذو أجرة زهيدة، لا يتعدى ٢٠٠-٣٠٠ دولاراً في الشهر، حكم برجوازي و حزب شيوعي قومي ينضم في صفوفها المليارديرات امثال جاك ماي "صاحب شركة العالمية على بابا التجارية" و حكم برجوازي رجعي و مستبد، تراكم الربح عبر العمل الرخيص.  هذا الحكم و الادارة الطبقية للبرجوازية يستغلان اسم ماركس و الشيوعية و يساويها مع ماو من جانب و من جانب اخر، لجعل أسمي الشيوعية و الماركسية، اسماء منبوذة و في سبيل شيطنتهم في صفوف الطبقة العاملة الكبيرة في الصين و البلدان الاخرى. حيث تنظر الطبقة العاملة الى ماركسية و شيوعية في الصين على شاكلة الحزب الشيوعي الصيني، و الدولة الصينية، ممارساتها و قوانينها و دستورها، و بيروقراطيتها و إستبداها. و بهذا المعنى يصبح ماركس و الشيوعية اسماء مكروه و منبوذة في صفوف الطبقة العاملة. هذه النوعية من استغلال الشيوعية و الماركسية، يدل على خوف الطبقة البرجوازية الصينية المجربة و المستفيدة من تجارب الثورات الأوروبية و الروسية، من عظمة الطبقة العاملة و ثورتها او حتى احتجاجاتها السياسية، تحت رآية ماركس. عليه تعد العدة منذ البداية لإعاقة نهوض الطبقة العاملة، و تضع امامها عراقيل فكرية و ثقافية و سياسية عدة. و ذلك عبر إبعادهم عن رآية ماركس و شيوعية ماركس، خلال تصرفاتها و ممارساتها السياسية ضد العمال و باسم الشيوعية و الماركسية. ينسجم هذه السياسية و الممارسة مع التضليل و إيهام الجماهير، مع سبق التصميم و التفكير.

نرى ان البرنامج الحزب الشيوعي و النظام الداخلي لحزب الشيوعي الصيني و كتاب الرئيس الصيني الحالي شي جي بينغ "حول الحكم و الإدارة" مليئة بمفاهيم الشيوعية و الماركسية و الاشتراكية على طريقة صينية و هكذا دواليك. يطرحونها كتأملات مفعم بالكذب و بالنفاق و التضليل، مثل ما يجري في الاعلام الرسمي على صعيد العالمي. تأملات، ليس لان افكارهم غير طبقية او بعيدة عن الواقع الطبقي بل العكس هو الصحيح. لأن السياسة و الممارسة و الادارة الدولة الصينية و حزب الشيوعي الصيني مخططة مع سبق الاصرار و التدقيق لصالح البرجوازية الحاكمة. عليه يطرح الماركسية و شيوعية ماركس كتأملات لإفراغ محتواها الطبقي على صعيد الواقع المادي. انه تأملات حديثة مقارنة بتأملات فيورباخ حول المادة. بإمكاننا نسميها تأملات ما بعد الحداثة، حيث ينقلب الواقع على الفكر و هذا بعكس ما يتصوره فيورباخ. حيث المادة لديه ثابتة و يراه بصورة ثابتة ميكانيكية، و لا يرى المادة إلا في صورتها الحسية و ليس في نشاطها الواقعي. هنا حدث العكس تماماً، حيث إن الدولة و الحزب الشيوعي الصيني، يرون المادة بصورتها الواقعية و نشاطها الواقعي، يعدلونها و يعكسونها كتأملات حسية بعيدة عن الواقع، واقعهم الوسخ مثل و ساخة التجارة العالمية و ارباح الشركات العالمية الكبرى في شنغهاي و وهان، واقع مأساوي الذي تعيش في ظلها الطبقة العاملة. هذا النوع الجديد من التأملات، تأملات ما بعد الحداثة، او تأملات العولمة البرجوازية، بحيث تحول الحركة و النشاط الحي لعنصر الفعال المعاصر" الحركة العمالية" الى اشياء منبوذة او الى "قبعات". كيف تتم هذه العملية الصعبة؟! يمارسون أبشع انواع الحكم الاستبدادي، و يدفعون أرخص الأسعار ازاء القوة العمل الرخيصة، و يقمعون كل نشاط تنظیمي لطبقة عاملة و معارضة سياسية، تحت ستائر ماركسية و ماركس و شيوعية، من جانب، و من الجانب الأخر حين يصدر منهم من الطبقة العاملة، احتجاجاً او تنظيماً او حركة مناهضة لتلك السياسات، يتهمونهم، بمعاداة الشيوعية و الماركسية. المشكلة هنا بقدر هذه الترميمية العكسية، و بقدر هذا النوع من الايهام و التضليل، إن تأملاتهم الحديثة تتحول الى تجربة واقعية حسية كناتج لعملية تأريخية. هنا الحركة العمالية في الصين نشطة بدرجة كبيرة على الرغم تأملاتهم و القمع و الاستبداد و المتلازمتين للعمالة الرخيصة.

على رغم من ذلك ان الحزب الشيوعي الصيني، يطرح ماركسية و اشتراكية صينية في العصر الجديد، يطرحها كما قلنا انفة الذكر كتأملات ما بعد الحداثوية لإيهام العمال و الطبقة العاملة و تضليل طريق نضالهم. تطرحها الدولة، في سبيل إبعاد العمال عن شيوعية ماركس و رايتها. لكن هناك قضية جوهرية، لهذه الخطوة التأملية الحديثة، و هي وجود تيار ليبرالي أوجدته السوق الحر و العولمة. هذا التيار نشأ و تطور اقتداره منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي، تطور و توسع في البلدان الغربية و امريكا و توسع اقتداره في الصين بالتحديد، حيث استفاد من العولمة على كافة المستويات. التيار بفعل موقعه في صفوف الطبقة العاملة في الصين يمثل تياراً ناشئاً. لكن تياراً يعتمد عليه الاتجاه العام لرأسمال على صعيد العالمي، حيث أسواق الصين مكانه المفضل لحد الآن. هذا التيار ترعرع في احضان العولمة و تطوراتها اللاحقة و لحد الان. خصوصا ان الصين اليوم مدافع مؤثر لعولمة، و فتح الحدود و التجارة الحرة و ما الى ذلك. هذا التيار بفعل موقعه المؤثر، حيث التيار تياراً عالمياً، من جانب و من جانب اخر و هو مهم جداً؛ ان تركيب هذا التيار او جل عدده و هو يزداد يوماً بعد يوم، من العمال ذو مهنٍ و خبرة في التكنولوجيا الحديثة و الذكاء الاصطناعي، الذي يستفيد من هذه الميزة بطبيعة الحال. و المنافسة على شراء قوة عملهم تجري على قدم وساق، خصوصا بين الولايات المتحدة و الصين. الصين كدولة و الحزب الشيوعي الصيني يهدفان لإيهام هذا التيار الصاعد و تضليل حركته. و صامت في هذه المرحلة لانه يحصل على كثير من الاجور، مقارنة بأقرانها في قطاعات عمالية أخرى، في الوقت نفسه لديه أرضية نضالية، بسبب مكانته المتقدمة في الإنتاج المعاصر، المعتمدة على ذكاء الاصطناعي، بالتالي و على هذا الاساس، العصب الاقتصادي العالمي يعتمد بصورة أكثر و أكثر على هذا الفئة من العمال. من هذا المنطلق سيكون لها دور محوري في النضال الطبقي و بجانب التيار الشيوعي عاجلاً او آجلاً، على الرغم الصعوبات التي يخلقها هذا التيار امام النضال العمالي في هذه المرحلة. ان التأملات الصينية تعتمد على هذا التيار، لكن هذا التيار بفعل موقعه و تأثيره على مجمل التطور الاقتصادي ليس بإمكانه ان يبقى راكعا و خانعا الى أبد الأبدين. خصوصا نحن نعيش في ظل ازمة اقتصادية عالمية خانقة. بقدر نهوض التيار الشيوعي في صفوف الطبقة العاملة، نرى هذا التيار ينهض تحت وطأة ليبرالية كاذبة، و عولمة برجوازية جائحة لربح، على اساس مؤهلاتهم العلمية و التقنية. و بصفتهم هذا، ينظرون الى انفسهم،  على إنهم فعلا باني عصر جديد، عصر التقنيات الجديدة التي يعتمد بصورة كاملة على السرعة الخارقة في كل ميادين الحياة الاجتماعية.

الشيوعية البرجوازية الرسمية، بطبيعة الحال تتعدى الشيوعية الصينية، تشمل ايضا بقايا الشيوعية الروسية و احزابها المختلفة، حيث له وجود في عدد من البلدان لحد الان، مثل الحزب الشيوعي العراقي و السوري، و عدد قليل من بقايا الاوروشيوعية، و لحد الان بقايا الجيفاراية و النضال الفدائي المسلح باقية في جزء صغير من امريكا اللاتينية، خصوصا على صعيد الفكري و البنية التقليدية. لكن بمجلهما "إذا نغض نظرنا عن الشيوعية الستالينية" لا يشكلون ثقلا كبيرا في هذه المرحلة، حيث بدأت الشيوعية الصينية بحركتها لتتبوأ المكانة الاولى كشيوعية برجوازية على صعيد العالمي و تحل محل الشيوعية الروسية القومية، بسبب موقع الصين الاقتصادي و ليس لاي سبب اخر. نرى تأثيرها على بعض الاحزاب في العالم العربي و حتى على الحزب الشيوعي الكردستاني. على رغم من ذلك ان التيار القومي الاصلاحي القديم، في صفوف الطبقة العاملة و الذين يديرون النقابات العربية و القطرية في العالم العربي، لحد الان يمثلون التيار الشيوعي القديم الروسي، خصوصا من جيل الشيوخ الذين لديهم عقود من التجربة في النضالات العمالية. نحن نؤكد هنا، ان تأثير الشيوعية الستالينية على الفكر العمومي و على الطبقة العاملة، كإرث تأريخي، لحد الآن أكبر و أكثر توسعاً، و يشكل عائقاً كبيراً امام الحركة العمالية و اهدافها و نضالاتها الجارية و تحزبها واقتدارها. لكن هنا نتحدث عن حالة الانتقالية التي تحل فيها شيوعية الصين محل شيوعية روسيا، حيث بدأت هذه العملية.

الشيوعية البرجوازية في الصين، هي قومية اساسا، قومية مقيتة من الجانب السياسي، يصارع على مكان الاول لقيادة الرأسمال العالمي، و تهدف الى ان تحل محل امريكا او تكون نداً لها، هذه هي قصة الشيوعية الصينية، لكن ليبرالي في السوق. يمارس سياسة السوق على الصعيد الاقتصادي، لان هذه السياسة الاقتصادية هي التي تخدم مآربها في هذه المرحلة مثل الديمقراطية مع الاسلاميين في العراق، من جانب و من الجانب الاخر و هو الأهم؛ ان الاتجاه العام للرأسمال و علاقات انتاجه يتجه صوب السوق العالمي المفتوح، إن لم يكن حراً، بغض النظر عن العوائق التي تضعها برجوازيات المختلفة امامه. مثل ما يضعه ترامب و اتجاه التقوقع القومي و الوطني و ما يترتب عنه من "التعرفة الجمركية" و القيود على التصدير و الاستيراد و ضرب مؤسسات الدولية، وفق اتجاه القومي "امريكا أولا". تضاف الى ذلك إن الاتجاه العام لرأسمال العالمي و هوس الشركات العالمية الكبرى للربح، تتجه صوب الاستثمار في الصين، نظرا لمستوى النمو الكبير مقارنة ببلدان اخرى، و بسبب عمالة الرخيصة و وجود عمال من درجة عالية من تخصصات العلمية و التقنية بما فيها الذكاء الاصطناعي الذي يطلبه السوق.

 

 

 

الأطروحات الثلاثة؛ 3, 6,8

الشيوعية الراديكالية و الخط السياسي العام للشيوعية العمالية في العراق، اساسه المجتمع برمته و ليست الطبقة العاملة. و هي بذلك تشوه و تضيع مصالح الطبقة العاملة في قالب المجتمع، و في ممارسة تشوهها" داخل المجتمع" و"الجماهير" بصورة عامة. الخط العام للشيوعية العمالية و التيارات المتفرعة عنها في العراق، تمثل تيار" بطبيعة الحال ليس لدينا حركة" اليسار المعاصر تيار ضد الاسلام السياسي و الاحزاب القومية الكُردية حتى ليست بضد من الحركة القومية الكردية. على هذه الارضية تنطلق مسألة السلطة السياسية، ليس وفق مصالح الطبقة العاملة و الثورة العمالية. انما الابتعاد الواسع لهذه التيارات عن الحزب الماركسي و الثوري للطبقة العاملة، بعد ٣٠ عاما من حضور تلك التيارات "والتي كنا جزء منها"  تثبت لنا هذه الحقيقة. ترى هذه التيارات من العامل و الحركة الطبقية للعامل عبر نمط" أكسيوني" حركات استعراضية في الشوارع، و خارج هذا النطاق، الحركة العمالية غير موجودة. تسير هذه التيارات و الاجنحة المنشقة عنها على منهج واحد من الجانب السياسي، و لديهم الرؤية السياسية نفسها ازاء القضايا السياسية المهمة. انفصال تلك الاجنحة و الخلافات السياسية الحاصلة بينهم، ليست لها أي ابعاد اجتماعية واقعية.

 

 

 حول الاطروحة الثالثة، السادسة و الثامنة: الاطروحات الثلاثة، بمجملها تمثل، الشيوعية العمالية، كتيار فكري، لم يتحول حتى الى حركة فكرية اجتماعية. في هذه الأطروحات الثلاث نحن نتحدث عن انفصالنا التام عن التيار الشيوعية العمالية، حول؛ بناء الأحزاب و من ضمنها الحزب الشيوعي العمالي العراقي و أسس السياسات و القرارات و إصدارها، و جوانب من اسلوب نضالي محدد "لان الشيوعية العمالية في العراق، في تجربتنا ليس لديها أساليب نضالية مختلفة، فقط لديها آكسيونية، كهوية للنشاط العملي و تقليد سياسي متجذر. آكسيون التنظيم و مشاركة التنظيم في آكسيونات الاخرين. و حول التنظيم، حيث التنظيم في تجربة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، ليس له وجود واقعي وفق اسس واضحة للتنظيم، لإن اهداف الحزب الواقعية لا يتطلب تنظيما شيوعياً، بل تنظيما يتوافق مع أكسيونات و حملات فحسب. على هذه الأسس ان هذه الأطروحات الثلاثة، جزء لا ينفصل من وجهة نظرنا أزاء تيار الشيوعي العمالي في العراق، إلا لغرض التجريد و التحليل. إذن نشرح الامر، بتفاصيلها الممكنة، و الشرح هنا يتضمن الإجابة على الأسئلة المطروحة علينا كمنظمة تيار الماركسي المعاصر، التي تخص هذه الاطروحات الثلاثة.

 في البداية نشير الى بداية تأسيس حزبنا، الحزب الشيوعي العمالي العراقي (٢). الحزب تأسس في التحليل الأخير، بإرادة سياسية خارج عن اطر الصراع الطبقي و الطبقة العاملة. كنا و كل المنظمات الشيوعية التي شكل الحزب، حينذاك- التيار الشيوعي، نظرة العامل، اتحاد النضال الشيوعي وعصبة تحرير الطبقة العاملة- اي قبل تأسيس الحزب لدينا مشاكلنا و لدينا نشاطنا، و لدينا أعضاء وكوادر و لجان مختلفة. وحتى عدد من هذه المنظمات لديها علاقات عمالية مناسبة "و لكن فقط علاقات مناسبة" وفق إطار تنظيماتها المحدودة. كانت الحركة المجالسية في كردستان التي انبثقت في ظل ظروف محلي و عالمي عصيب، انبثقت و انطلقت بقوة الصاروخ، ليس نتيجة لعوامل الصراع الطبقي، بل لانفتاح أرضية مناسبة لأسقاط حكومة البعث، نتيجة الضربة الأمريكية و اخراج القوات العراقية من الكويت تحت ضرباتها، بالتالي فرض سياسة الانسحاب على الحكومة المركزية من كردستان العراق، من قبل امريكا حينذاك. في ظل هكذا الظروف انطلق الحركة المجالسية و بقوة جبارة، انطلقت مثل الفطر في الربيع حيث انتشر كالنار في الهشيم في أربيل و كركوك وخصوصا في مدينة السليمانية. و لكن انبثقت في هذا الإطار السياسي و الرؤية السياسية القديمة ليسار القومي" اسقاط النظام"، و الوقوف بوجه "الاحزاب القومية الكردية - وليس الحركة القومية الكردية كممثل لطبقة البرجوازية في كردستان- نحن هنا نتحدث عن الواقع الفعلي عن العمل و ليس عن المقالات و الشعارات. إن قوتها اي قوة انبثاق الحركة المجالسية، هي قوة اليسار في كردستان العراق بصورة عامة- اليسار اللاعمالي و المنتقد اساساً لحزب العصبة الكوملة، كجزء رئيسي من الاتحاد الوطني الكردستاني- حيث إن اليسار في كردستان العراق، يشكل تياراً واسعا و متشعبا ومتنوع الاطياف و المنظمات اليسارية و الشيوعية حينذاك و بغض النظر عن التسميات. بمعنى اخر ان الوعي المجالسي، وهو " جزء من وعي طبقي" يمثل رؤية و حالة تنظيمية عمالية ازاء أشكال و اساليب اخرى من الرؤية و اساليب تنظيمية مختلفة. المشكلة هي ان هذه الرؤية و هذا النوع من التنظيم الجماهيري و العمالي، لم تمخضت عبر نضالات عمالية في كردستان العراق أبان فترة الانتفاضة اذار1991 بل انتقلت اليها عبر هذا اليسار المتنوع. عليه جزء يسر من الطبقة أخذتها، جزء بإمكاننا ان نقول جزء طليعي و لكن قلة قليلة منهم، اي من هذا الجزء الطليعي الذي لديه علاقات تنظيمية مباشرة او غير مباشرة مع تنظيمات يسارية او مع بقايا عصبة "العصبة=  كومەله "المنتقد لسياسات كوملة في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني... ان الحركة المجالسية بطبيعة الحال لم تتجذر في صفوف الطبقة العاملة. و هذا أمر طبيعي جداً، لان الظروف المواتية، ليست حصيلة لنضالاتها الطبقية، بل بفعل مرحلة هجوم اليمين البرجوازي العالمي و بداية لمرحلة الهجوم العسكري لرجعية عالمية بقيادة أمريكا، التي رأيناه خلال ثلاثون سنة مضت.

 في ظل الاجواء العالمية هذه، اي الرجعية، انبثقت حركتنا المجالسية. و ان الأوضاع التي كانت فيها الشيوعية و ماركس و لينين، رايَتهم و افكارهم و برامجهم و حتى مجسماتهم تحت رحمة القنابل البرجوازية المختلفة، من الاعلام و الفكر، الى فرض الفشل و السقوط عليها ناهيك عن انتشال مجسماتهم في عدد من البلدان الاوربية. كنا في هذه الاوضاع، و في تلك الاوضاع انبثقت حركتنا المجالسية، التي فعلا و لحد الان نعتبرها حدثاً و ظاهرةً فريدة في كردستان و نفتخر بها، و كانت فعلا فترة مفعمة بالامل على رغم من تلك الارضية التي ذكرناه اعلاه. كانت هذه ارضيتنا، ما عداها، كان وجود عدد من منظمات يسارية و شيوعية، لا علاقة لها بالواقع و لا بنضال الطبقي، و لا و لا...حيث شكلت الحركة المجالسية، فرصة لهذه المنظمات لدمج نفسها معها، و هي جزء منها في الوقت نفسه. و تشكل هذه الحالة الفريدة بمجملها بانخراط تلك المنظمات في العمل الجماهيري،  وتجاوزت مشاكلها و عوائقها و لفترة قصيرة. و لكنها لم تكن ارضية مباشرة لبناء الحزب الشيوعي العمالي، بل كانت غير مباشرة. حيث تشكل الحزب بعد سنتين و اربعة أشهر، خلال تلك الفترة، تراجعت كل تلك المنظمات، عن انخراط الاجتماعي بصورة عامة، ناهيك عن الحركة العمالية و الطبقة العاملة و مشاكلها اليومية. تضاف الى ذلك، سجلت تلك فترة حالة من إعادة التقييم و انتقاد الذات، بالتالي أدت إلى  انكماش و انطواء المنظمات و تقوقع في المجهول الى حد كبير. في ظل تلك الاوضاع  وبين الفترتين، اي الحركة المجالسية و بناء الحزب، كانت علاقة المنظمات مع فراكسيون الشيوعية العمالية(٣) و كوادرها بقيادة منصور حكمت في صفوف الحزب الشيوعي الايراني(٤) يتسع و يتطور، و كانت علاقة جدية مقارنة بتيارات اخرى داخل الحزب الشيوعي الايراني. و بعد خروج منصور حكمت  هو و رفاقه من الحزب و تشكيل الحزب الشيوعي العمالي الايراني، تطورت العلاقة الى مديات اوسع و ارحب، و كانت هذه العلاقة و طرح منصور حكمت لبناء الحزب كانت رآية النجاة من المجهول بالنسبة لنا في تلك الفترة. خصوصا ان اعتبار الشيوعية العمالية و شخص منصور حكمت في تلك المرحلة كانت ليس سائدة فحسب بل طاغياً. بمعنى لهما اعتبار سياسي و فكري كبيرين، في صفوف كل اليسار في كردستان العراق. حيث فعلا تشكل في تلك الفترة شيوعية مخالفا لشيوعية البرجوازية و اليسار السائد. وكانت بالنسبة لكلنا اتجاهاً ماركسياً حديثاً. و كنا فعلا مدينين له حول اطروحاته الجديدة، و استلمنا الشيوعية بهذا المعنى الجديد منه، من منصور حكمت، هذه هي الحالة قبل بناء الحزب.

 تم بناء الحزب وفق سياسات و توجيهات و خطة عمل منصور حكمت و أرسل رسائل و ممثلين عن قيادة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الى قيادة منظماتنا في تلك الفترة. و كتب مقالات حول هذا الامر؛ كالتالي: "وظائفنا تجاه اليسار في العراق/تموز1992، الشيوعية العمالية بحاجة لحزب في العراق/ شباط 1993، حول تشكيل الحزب الشيوعي العمالي العراقي" رسالة الى الرفاق في العراق/ نيسان 1993، و خطة عملية لتشكيل الحزب الشيوعي العمالي العراقي/ نيسان1993. "( المصدر؛  ارشيف موقع منصور حكمت). في تلك الاوقات كلنا نؤيدها بالطبع، و كنا من الاوائل الذين وقعنا على بناء الحزب بهذا الشكل الذي طرحه منصور حكمت. الاسس الذي بنى عليه منصو حكمت لتشكيل الحزب كأمر فوري و مستعجل في البداية كانت نقطتان أو محوران، حيث جاء في وظائفنا تجاه اليسار في العراق قبل سنة من تشكيل الحزب ويقول: ١- انخراط نشط لمنظمات الشيوعية المخلتفة في كردستان العراق في الحركة المجالسية. او بعبارة اخرى تجسيد التصور و الوعي الاشتراكي في صفوف الحركة العمالية في كردستان العراق. ٢-  الشيوعية العمالية في إيران لها تأثير واسع، على هذه الحركة، حيث اعلنت اكثرية هذه المنظمات "و ربما كلها" قربها الايديولوجي و السياسي و حتى التنظيمي من تيارنا. ( الترجمة من الفارسية، والخط التأكيد لنا). و في مقال أو رسالة "الشيوعية العمالية بحاجة لحزب في العراق" حول ايجاد قيادة لحزب الذي ينبغي بنائه يقول: " وإذا أحيل كسب هذه الشرعية لمسار النضال السياسي والأيديولوجي داخل اليسار العراقي- وهذا هوالتصور الذي يبدو موجوداً لدى التنظيمات الشيوعية العراقية الحالية حول المسألة- فإن قضية القيادة لن يتم حلها بسهولة و بسرعة. إلاّ أن هذا السيناريو ليس فقط غير ضروري ، بل هو مغلوط أيضاً. ففي هذه السيناريو يتم تناسي خصائص الشيوعية العمالية و طابعها الذي يتجاوز القوميات، و النفوذ الذي تتمتع به في المنطقة و مصيرها في هذه المنطقة. من الضروري إضافة الحزب الشيوعي العمالي الايراني الى مسألة تكوين الحركة الشيوعية في العراق و من ثم التفكير في المسألة من جديد..... و يستطرد و يقول... و على الرغم من الفواصل التي ترسمها التنظيمات العراقية بين بعضها البعض، فمن حسن الحظ، ولأسباب يمكن فهمها، ثمة تيار ثالث يتمتع بالـتأييد و القبول من قبل الجميع. (الترجمة من المصدر والخط التاكيد لنا) وفي مقال "حول تشكيل الحزب الشيوعي العمالي العراقي/ رسالة الى الرفاق في العراق" يقول: "حساسية العامل العراقي تجاه السياسة و بالتحديد حساسيته تجاه ضرورة بناء الحزب الشيوعي العمالي في ظل  الاجواء المنفتح السياسي الموجود، يضاف الى ذلك استعداد أولي لمنظمات و محافل عمالية و اشتراكية لبناء الحزب، و وجود شعور بعلاقتهم بتقاليد الشيوعية العمالية، و عدم وضوح موقع النظام العراقي و غيرها تشكل عواملا مختلفاً، ربما يتغير بسرعة. براي ان الخطوة الأصلية، لبحث بناء الحزب، هي ادراك هذه الواقعية. و وظيفتنا هي ان نستفيد من هذه الفرصة. كثير من العوامل الأخرى، ربما هو تابع لإرادتنا، لكن نحن لسنا من خالقي الواقع الموضوعي. عليه و ظيفتنا هي ان نستفيد  و باقصى ما يمكن من تلك المقاطع المعدودة من التاريخ، التي تهيئ الارضية لنهوض بحركتنا."( الترجمة و الخط التأكيد لنا). و في رسالته الأخيرة التي تم تعديل خطته لبناء الحزب "خطة عملية لتشكيل الحزب الشيوعي العمالي العراقي"، يقول " ٢- لايمكن و لا يجوز بناء الحزب الشيوعي العمالي العراقي، كجبهة إئتلافية ‌أو إتحاد عمل او دمج لمنظمات شيوعية عراقية موجودة. إن أساس إقتراح بناء الحزب يجب ان يرتكز على إعلان تشكيل الحزب من قبل عدد من الكوادر ذوي الاعتبار في الحركة الشيوعية و العمالية العراقية، وفق هوياتهم الفردية و مستقلة عن إنتمائهم  التنظيمي. إن تشكيل الحزب يجب  ان يمر عبر تجاوز كوادر الحركة، عن الهوية المنظمات الموجودة.٣- إن إعلان بناء الحزب، يعتمد على كونها حزب سياسي جديد، و يرتكز على اسسه المستقلة. يجب ان لا يعرف باي وجه كان، كانه نتيجة لتطور تنظيمات المحافل الموجودة أو تأخذ معه نقاشات و صراعات منظمات موجودة كوريث لها. ( الترجمة والخط التاكيد لنا)

 محور بحث منصور حكمت في كل هذه الرسائل، لبناء الحزب ليس الصراع الطبقي و لا حالة محددة من الحركة العمالية التي ربما يتوصل اليها الحركة لبناء حزبها. بطبيعة الحال، هناك اسم العامل والحركة العمالية والطبقة العاملة في هذه الرسائل و المقالات، ولكن جل ما يؤسس عليه الحزب.

 أولاً: الاستفادة القصوى من الفرصة التي اتاحها  لنا التاريخ وفق ما جاء في بحثه،  وهي؛ "التي تهيئ الارضية لنهوض بحركتنا"، و هو عدم وضوح أو إبهام مكانة النظام البعثي!!، حساسية العامل العراقي تجاه السياسة؟!! حساسية العامل تجاه بناء الحزب؟!!!أجواء منفتح سياسي!!!. شرحنا أعلاه، ان الحركة المجالسية انبثقت ليس وفق سياقات النضال الطبقي في العراق و كردستان، بل جاء عبر فراغ سياسي كبير نتيجة لهجمة العسكرية الأمريكية على العراق. يضاف الى ذلك، إن العامل وحساسيته تجاه السياسة و الاوضاع السياسية حينذاك و في تلك الفترة ليست موجودة مطلقا، خصوصاً على صعيد العراق و في كردستان ايضاً. و هذا شئ طبيعي في تلك الاوضاع العالمية و المحلية التي سادت حينذاك ابان سقوط الشيوعية الرسمية كدولة و كإمبراطور، و سقوط الشيوعية كفكر و تصور و رؤية على صعيد الاعلام العالمي و على صعيد الواقع الحي تراجعت الطبقة العاملة الى الوراء بأٍشواط كبيرة و ليس بخطوات، ناهيك عن الفكر و الراية و التقليد الماركسي و شيوعي. ذكر العامل و الحركة العمالية في هذه الرسائل ليس أساسية بل عرضية، ليس مؤسس بل ثانوي. علاوة على ذلك، إن موقع النظام و عدم وضوح مستقبله ليس له علاقة ببناء صرح طبقي لعمال، خصوصا ان موقع النظام و ضعفه في تلك الفترة، كانت نتيجة لضربة امريكية و نظام عالمي أمريكي جديد، و ليس بفعل نضالات عمالية و جماهيرية. إذن ان وجود هذه الفرصة "و هي ليست فرصة كما ظهر بعد ذلك او على الاقل بعد سقوط النظام، او لحد الان" ليس اقحاما لغويا بقدر تصور و رؤية السائدة لليسار بصورة عامة و هي رؤية "ضد النظام" أو " إسقاط النظام"، و الاعتماد على تلك المفاهيم لبناء الحزب الطبقي. و هذا ليس له علاقة ببناء حزب الطبقة العاملة، و بنظرية ماركس الثورية. هذا شئ مغاير  تماما، ربما يصلح لبناء حزب ضد النظام القائم، ضد الاسلام السياسي، في سبيل احلال نظام علماني و متمدن و اكثر اماناً للبشر و لكن لا علاقة  له ببناء الحزب الطبقي للعمال.

 ثانيا: قضية بناء الحزب في دولة او بلد ما تعتمد في هذه المرحلة و بالطبع في تلك المرحلة ايضا التي تم بناء حزبنا، بصورة محددة نتحدث عن  تلك المرحلة، تعتمد على الصراع الطبقي و حالة الطبقة العاملة و درجة او مستوى و استعداد الصف الطليعي من التيار الشيوعي في صفوف الطبقة العاملة لبناء حزبها، في البلد المعني، و هنا العراق او كردستان العراق. لكن منصور حكمت يقول " إن أساس إقتراح بناء الحزب يجب ان يرتكز على  إعلان تشكيل الحزب من قبل عدد من الكوادر ذوي الاعتبار في الحركة الشيوعية و العمالية العراقية، وفق هوياتهم الفردية المستقلة عن إنتمائهم  التنظيمي. وهو اقتراحه الأخير او خطة عمله الاخيرة بعد عوائق التي حالت دون تمرير الخطة الاولية. بمعنى عدد من قادة منظمات، يعلنون الحزب بدون هوياتهم التنظيمية!!. ما مدى قوة و تأثير تلك القادة على الحركة العمالية؟! ليست بقضية في هذا الطرح، هذا بغض النظر عن إن قضية تأثير قادة تلك المنظمات على الطبقة من عدمه، لا يشكل بحد ذاته أسساً موضوعية و طبقية لبناء الحزب العمالي الماركسي!!!. حتى إذا افترضنا انه لدى قادة المنظمات تأثير على الحركة العمالية، وهذا شيء جيد ومهم، لكن ان الحزب من حيث البنية هي حزب للعمال، عليه يجب ان يقترن هذا المسعى مع قادة الحركة العمالية الفعليين الذين يقودون الحركة في تلك الفترة، بدون هذه الخطوة ليس بإمكان بناء حزب عمالي ماركسي. هذا جانب من الطرح، و الجانب الاخر؛ قضية عدد من الكوادر القيادية لبناء الحزب، بدون او تجاوز هوية منظماتهم، ليس قضية ارادية، بل كانت و لا تزال و لحد الان مرهونة بالعمل الطبقي في صفوف الطبقة العاملة و النضال اليومي للعامل بوجه الرأسمال. فبدونه لا يمكن تجاوز حالة السكتارستية التنظيمية، و محسوبية الرفاقية و المحفلية، و هذا ما عملنا به و لغاية الان و لغاية و جودنا في الحزب. ابداً لم يتم تجاوز المحفلية، لأنه أبدأً لم يتم بناء الحزب الطبقي. و ابدأ لم يتم بناء الحزب. و لم يتحول ابداً الى الحزب العمالي و لن يتحول بعد و لا يمكنه ان يتحول . البلنوم الأول للجنة المركزية، تحول الى ميدان المعركة تقريبا. حيث أشار اليه الرفيق ريبوار أحمد في كتابه (السباحة ضد التيار/ المجلد2/ص75 / الكتاب باللغة الكردية). و بعدها البلنيوم الثاني على اساس نتجاوز المحفلية التنظيمية، و لكن لم يتم و لم يتم و لحد الان، على رغم توجيهات و انتقادات التي انهالت علينا من قبل الحزب الشيوعي العمالي الايراني و الرفيق منصور حكمت و الرفاق الاخرون، بقيت المحفلية. لان القضية ليست توجيهات و إرادة الأفراد، بل قبل ذلك قضية الحزب العمالي، قضية عملية و نضال عملي يجري بصورة يومية، بدون وجود و حضور الفعلي في اتون هذا الصراع لا يمكن تجاوز المحفلية و سكتارستية التنظمية، و المحسوبية الشخصية و ما الى ذلك. الحزب الطبقي، حالة تنظيمية أرقى لتنظيم النضال العمالي و ليس شيئا مختلفا أو منقطعا عنه، ليُمَكّنه بعد بناءه بتحويل ذاته الى الحزب المنشود. هذا من ناحية النظرية خطأ جسيم و من زاوية التجربة الفعلية فشلت فشلا ذريعاً. بعد ثلاثون سنة نتحدث عن تغير مسار الحزب او تحويله الى العمالي... الحزب لا يتحول ابداً لانه سكته غير سكة القطار، القطار ليس بإمكانه ان يمر على الشارع الأسفلت.  الحزب الطبقي و ارتقاء به "و معهم أكثرية قادة الحركة" نحو الثورة العمالية، يمر عبر مسار و ديمومة النضال العمالي الهادف و المنظم على الاقل بدرجة محسوسة. إن تقليد بناء الحزب، قضية في غاية أهمية. على أساس اي تقليد طبقي او على اساس تقاليد اية حركة اجتماعية تم بناء الحزب. لان، التقاليد الحركات الاجتماعية لا يتغير  و لا يتحول إلاّ تحت ضغط و عنف و قوة. لكن هذه المسالة ليس لها علاقة ببناء الاحزاب الشيوعية. تفرض على حركة ما  تغير تقاليدها و سلوكها، بقوة السلاح او تحت عنف و التهديد، و لكن في هذه الحالة يتم ترويض الحركة لفترة معينة، و بعد ذلك ترجع الى أصلها، ربما مع تغيرات طفيفة. نرى الآن التغيرات التي طرأت على الحركة القومية العربية، بعد سقوط بغداد و احتلالها و بالتحديد بعد "الثورات الربيع العربي"، حيث اصبحت أكثر قرباً الى الإسلام مقارنة بأربعة عقود مضت، و اصبحت اكثر ليبرالية عل الاقل في إدارة الاقتصاد. كل هذه المسائل و غيرها تمت بفعل الضغط السوق و التهديدات الأمريكية، و تراجع نفوذها، و سقوط انظمتها واحدة تلو الاخرى الخ. عليه المعيار و التحقق من هذا الامر ليس توجيهات و لا قرارات مهما تكن و مهما تكن قوة و تأثير واعتبار الشخص، بل قضية عملية و ضرورية ليس لفكر و الايديولوجية بل لضرورة الحياة الاجتماعية، ليس لسياسة فحسب بل قبل ذلك لأمرار المعاش، و لمصلحة الطبقة العاملة، مصلحة مباشرة، مصلحة تحسين امور المعاشية، و بعد ذلك لديها مصلحة لتقوية الحركة نحو ثورتها. لا منظماتنا و لا قادة منظماتنا و نحن جزءا منها، لم يكن لدينا تأثير على الحركة العمالية و الطبقة العاملة، لقد كان على صعيد العراقي  تأثيرنا صفرا، و على صعيد كردستان كان تأثيرنا قليلة جداً ليس على الحركة العمالية بل على عدد قليل من طليعي هذه الطبقة، التي خرجت لتوها من قمقتها، دونما لديهم تراكم نضالي و تجارب عمالية متراكمة.

لغرض ايفاء هذا العدد من قادة المنظمات بدورهم، ومن باب الاحتياط هناك شئ اخر- في الطرح- في حال عدم توافقهم، و هو "... وعلى الرغم من الفواصل التي ترسمها التنظيمات العراقية بين بعضها البعض، فمن حسن الحظ ، ولأسباب يمكن فهمها، ثمة تيار ثالث يتمتع بالـتأييد والقبول من قبل الجميع". اي طرف ثالث خارج عن اطر الصراع الطبقي في العراق، على الاقل ليس هناك صلات مباشرة بين الطرفين، و ليس هنالك اصلا، خصوصا في تلك الفترة اي نضال مشترك بين الطبقة العاملة في ايران  و العراق. القضية هنا هو إعتماد على مرجعية اخرى، اعتماد على طرف ثالث. و الطرف الثالث ليس الحزب الشيوعي العمالي الايراني بصورة عامة بل شخص منصور حكمت، فبدونه لم يبقى لحزب الشيوعي العمالي الايراني أثر ما حينذاك. عليه اذا نلخص قضية التحزب و بناء الحزب في هذا المقطع، سنصل الى الهدف و هو وجود المرجع و المرجع هنا منصور حكمت. و لكن ماركس ليس مرجعاً لبناء اي حزب في  كامل مراحل حياته و لا لينين و لا انجلز بعد رحيل ماركس، و حتى حزب اخر في بلد أخرى ليس مرجعا أو طرفا ثالثا يعتمد عليه لبناء الحزب!!! هذه هي المصيبة التي وقعنا فيها و لحد الان. قضية بناء الحزب و التحزب الطبقي شئ مختلف تماماً، مثلما جاء  في هذه الأطروحات الثلاثة. لماذا المصيبة لان اولا: مررنا سياساتنا وفق التصورات الموجودة في الحزب الشيوعي العمالي الايراني، و قررنا على برنامجنا و نظامنا الداخلي و تعديلاته المتتالية، وفق سياسة الاستنساخ و ليس له اي ربط بواقعنا و بواقع النضال الطبقي في العراق-لا نقصد الهدف النهائي- و اساساً ان الحزب الشيوعي العمالي الايراني ليس له اي سند او اي مقومات داخل نضال الطبقة العاملة في إيران  خصوصا في تلك الفترة. تضاف الى كل ذلك، و بعكس تصورات " التقاط الفرصة" كانت الارضية غير مناسبة، و كانت الاجواء غير مهيئة نظراً، لفرض تراجع كبير على الطبقة العاملة على صعيد العالمي، وبالطبع على شيوعية ماركس- وكان الرفيق منصور يدرك ذلك تماماً-. بالطبع على رغم كل تلك الاطروحات و الرسائل، نحن المسؤول الاول في تحليل الأخير، لاننا قادة و كوادر هذه الحركة التي أسسنا الحزب.

القضية هنا عملية بحتة ليس قضية النظريات و لا ادعاءات و لا انتظار لتحويل شئ ما الى شيء اخر وفق مشيئة الإرادية المحضة، هذا مخالف لتأريخ و نضال الطبقات. نحن مع الرفاق الاخرين المتواجدون في الحزب لحد استقالتنا، و عدد لابأس به خارج الحزب ايضا، صرفنا كل عمرنا وضحينا بكل قوتنا و حتى بقوتنا و عوائلنا في سبيل تحويل هذا الحزب الى الحزب المنشود، الطبقي العمالي، و لكن لم يتم ذلك. و قلنا و كتبنا و حاولنا منذ عشرة سنوات مضت و تصارعنا بصورة علنية منذ ستة سنوات مضت،  و داخل الاجتماعات المكتب السياسي و الاجتماعات العامة للجنة المركزية و اخرها الاجتماع الـ 35 للجنة المركزية للحزب في نهايات السنة الماضية. حيث تم اعلان عن دفن الحركة العمالية على الاقل في هذه المرحلة نظراً لعدم تواجدها في الشوارع و الميادين ( الاجتماع مسجل، بإمكان نشر هذا الفقرة و ليس فيه اي شيء سري او تنظيمي، بعد ذلك القارئ و المطلع يقرر، ما يتطلب من شرح او إجابة حول هذا الموضوع - اي حزب ننشده- الذي قدمه سامان كريم). لكن على رغم من كل ذلك، نحن لا نرى إن القضية قضية اشخاص بعينها، بل قضية اجتماعية و قضية التاريخ، و بالفعل قضية الصراع الطبقي التي فرضت علينا، على رغم اخطائنا، نحن ايضا مسؤولون اتجاه كل تلك الفترة بعينها. لكن كما اكدنا القضية قضية اجتماعية. بمعنى ان الحركة البرجوازية العالمية فرضت علينا هذه الحالة، فرضت علينا مرحلة عصيبة من التحولات و الفترة الانتقالية الطويلة و لحد الان، الفترة التي تم الهجوم المعاكس من قبلها، و في البداية الهجوم على مكتسبات الطبقة العاملة عبر اتجاه النيو ليبرالية بقيادة ريغان و تاتشر، عبر سياسات التقشف و افقار الطبقة العاملة، و من خلال سياسات الخصخصة المستمرة و لحد الان، و سلب المكتسبات من الاجور و العمر التقاعدي و ساعات العمل المناسبة، و الزحف نحو العمل الرخيص، و بموازاتها محاولات جدية لقبر ماركس و الشيوعية التي بدات منذ نهايات السبعينيات في القرن الماضي. ليتسنى لهم قبرها، بدأت تلك الهجمات فكريا و سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ناهيك عن الحروب و القوانين و سياسات البنك و النقد الدوليين.... حتى قبل سقوط الاتحاد السوفيتي ... هذه الهجمة أدت الى تراجعات كبيرة على الطبقة العاملة على كافة الأصعدة. نحن نرى ضعف الحركة العمالية و عدم اقتدارها و سلب مكتسباتها و سلب رآية ماركس من التيار الشيوعي في صفوفها، نتيجة سياسة و ممارسة برجوازية عالمية واضحة. هذه هي نقصنا الاصلي و الاجابة الرئيسة و الطبقية هي مواجهة هذه القوة، و ليس اية قوة اخرى. لكن و مع ذلك ان نقد تجربة معينة و هي تجربتنا التي مَثلنا فيها أدواراً كثيرا، لها منافعها و خصوصا بالنسبة لجيلنا، حتى لا يتكرر هذه التجربة غير ناجحة، على الاقل لجيل القادم، للماركسيين الذين يهدفون الى بناء شئ جديد او حزب جديد مبني على اسس طبقية واضحة.

 بالنسبة لنا كحزب و خلال ثلاثون سنة مضت، ليس لدينا قاعدة اجتماعية، قاعدة طبقية، فبدون الأساس، يتحرك  البناء الفوقي اي- برنامجه، سياساته، قراراته- و يشمل ايضا قيادته و تنظيماته، وفق اتجاه الرياح، أو ما تشتهي الرياح، وفق اتجاهات الحركات الاخرى و هي البرجوزاية في المجتمع. ركض وراء الاحداث واحدة تلو الاخرى، هذ هو تقليد، و اصبح تقليداً متجذراً لدينا، لتنظيماتنا. و بدوره اي بدون اسس طبقية، أدى وحولَ الوظيفة الشيوعية الرئيسة الثلاثة "التحريض و الدعاية و التنظيم" الى النسيان و تحل محلها الحملات و جمع التواقيع، و اكسيونات لا حصر لها، و منضدة الكتاب و مشابه ذلك من نشاطات الشوارع و الآكسيونية. خصوصا حول المرأة و حقوقهن، و ضد الاسلام السياسي و دعواته، الاحداث التي وقعت في العراق و كردستان العراق و سورية و ايران وتركيا، عبر الهجمات العسكرية على القوى القومية الكردية او على مدينة ما، الدفاع عن بعض من الحقوق و ادانات مستمرة ... كل هذه المسائل على رغم من ضرورة عدد قليل منها، اعمال و وظائف تمارسها منظمات المجتمع المدني، سواء كان في العراق او كردستان. خصوصا في كردستان انتهى امر التمدن و العلمانية، حيث اخذتها البرجوازية الكردية الى حد كبير و اطار نشاطاتها ضمن المجتمع المدني. القضية الرئيسة هنا، ليس حتى تلك المسائل التي تؤديها منظمات مجتمع مدني، بل نسيان الاصل و محتوى و ماهية الوظائف الشيوعية الثلاثة، و لكن النسيان ليس نسياناً إراديا، ليس نسياناً بفعل خطأ احد الرفاق او لجنه ما. حيث النسيان هنا يساوي التقليد اللاعمالي و اللا ماركسي. نسيان اعمال و وظائف تجاه طبقة عاملة، و ممارساتها و نضالاتها، ليس صدفة بل جاءت عبر نوع  من تقليد نضالي يساري لا عمالي "ضد النظام" و ليس ضد "النظام الرأسمال"، و هذا هو جوهر القضية. لأن الماركسيين الذين يناضلون ضد الرأسمالية كنظام اجتماعي، ليس بإمكانهم ان لا يرتكزوا على الطبقة العاملة. ليس مهما ان طبقتنا في العراق خاملة و لا تخرج الى الشوارع و لا تقود اضرابات كبيرة" و لو كان لديها اضرابات بأحجام مختلفة خلال عشرة سنوات السابقة" و لا  تؤيد الانتفاضة الاخيرة، كحركة سياسية لأنها ليست حركتها و تعرفها و تدركها، و ليس مقتدراً ، كل هذه القضايا معروفة، و لكن على رغم ذلك ان شغلنا الشاغل يحب ان نعرف السبب. لماذا الطبقة العاملة ليست لديها الاقتدار السياسي؟! و كانت هذه هي مشكلتنا خلال الاعوام الماضية و مكتوبة بصورة علنية، و تم انعكاس هذه الرؤية في كل المسائل تقريبا و في اجتماعات المكتب السياسي و اللجنة المركزية، في التنظيم، في بناء التنظيمات الجماهيرية، في استراتيجية و في قرارات و مقررات الحزب حول امور تكتيكية و حول انتفاضة الاخيرة، حول كل مسائل تقريبا. المشكلة هي شيوعية ماركس و الطبقة العاملة هي هذه القضية، و هذه القضية فقط في هذه المرحلة المحددة من التأريخ، ليس لنا في العراق فقط، بل في كافة البلدان. ليس بإمكان القفز على هذه الحالة، من يقفز عليها ليس بإمكانه ان يكون ماركسياً متحزباً، و ليس بإمكانه ان يكون مناضلا متحزباً في  صفوف الطبقة العاملة. و شيوعية ماركس ليس بإمكانها ان تتحرك الى الامام و الى الوراء بدون حركة الطبقة العاملة و نضالاتها. من ينتمي الى شيوعية ماركس، يجب ان يقر بإن شيوعيته مرهونة بدرجة حضورها في اتون و خضم النضالات العمالية الجارية، فبدونه لا حزبا ماركسيا و لا عمالياً. و هذه هي الف باء شيوعية ماركس.

 الحزب ليس لديه البنیة الطبقية الواقعية و هذا ما اعترف به الجميع. فبدون هذه البنية كيف كنا نقرر السياسات و  المقررات و القرارات؟! حين كنا لسنا المسؤولين عن واقع حال الطبقة أو حتى حركة اجتماعية معينة، و حينما لم يكن هناك ضغط من تحت، من قاعدة عمالية" ربما صغيرة جدا او كبيرة"  لاتخاذ سياسة ما. حينذاك تأخذك اجتهادات فردية، وجمع تلك الاجتهادات في مؤسسة المكتب السياسي او اللجنة المركزية، و بالتالي حركة الاكثرية و الاقلية، التي ليس لها معني واقعي في داخل حزبنا السابق. المسؤولية ليس قضية ذهنية أو إرادية. المسؤولية بمعنى الموضوعي لديها بنية اجتماعية، لديها بنية طبقية، و في اطار تفاعل مع هذه البنية يمكن التحقق من المسؤولية، فبدونها ليس هناك مسؤولية موضوعية او مرتبطة بموضوع واقعي. كيف بإمكان الحزب، او لجنة ما او المكتب السياسي، التحقق من ممارسة أو مسؤولية لجانه او رفاقه، حين ليس لدى الحزب بنية طبقية واضحة؟! اين المكان الموضوعي لتحقق؟! لا وجود له. عليه إن كافة قراراتنا السياسية بدون استثناء، بقيت حبر على الورق، هذا جانب من القضية. اما بخصوص الجانب الأخر، نأخذ مثالا فحسب و ليس حصراً؛ حين هاجمت أمريكا مدينة الموصول ابان احتلالها من قبل الداعش في سنة 2014  كانت سياسة الحزب"بمعنى العملي و الواقعي" عدم إدانة الهجمة الامريكية. السبب هو وجود الداعش كقوة في الحركة الاسلامية، بمعنى ان تحرير المدينة و لو على ايادي امريكية ليست فيها ضرر، مادام هناك قوة اسلامية سياسية موجودة و مادام النتيجة هي تطهير المدينة من هذه القوة الرجعية و الإرهابية. نقارن بين امريكا كقوة رأسمالية عالمية و تمارس إرهاب الدولة في أرجاء معمورة، و تأثيراتها على مجمل احداث العالمية، و نقارن بين سيطرة قوة إسلامية على مدينة ما سواء كان موصل او دير الزور او فلوجة أو حتى بلد كأفغانستان. ماهي وجهة النظر وفق تصور العامل الشيوعي، التصور الذي يجب ان يفكر به؛ في تلك المرحلة المحددة. مرحلة التي كانت فيها و لحد الان، الطبقة العاملة غير مستعدة، و ليس هناك قوى مقاومة أخرى مستعدة لتطهير المدينة من الإرهابيين. في هذه الحالة  البائسة، يفكر العامل الشيوعي، بـــــاولاً: إممياً، بمعنى مصلحة الطبقة العاملة على صعيد العالمي تتقدم على مصلحة طبقته في بلده، ثانيا: المدى الاوسع و تأثيرات المستقبلية ناهيك عن الآنية، بين بقاء هذه القوة او القوى الرجعية في هذه المدینة او هذا البلد كأفغانستان، و بين هجوم و احتلال امريكي و نتائجها المضرة على صعيد العالمي. حيث رأينا مصائر وجودها في افغانستان، وايضا رأينا مصائر الاسلام السياسي فيها، وعلى العالم كله بعد هذه الهجمة. هذه القوة "الطالبان"، اليوم لديها القوة التي اجبرت امريكا لتفاوض معها مجددا وبعد 18 سنة من احتلال أفغانستان.. بمعنى، القوة الاسلامية التي ضربتها امريكا، اليوم هي القوة المنظمة الوحيدة التي بإمكانها ان تسيطر على الوضع و يعطي كأساً من الماء الوجه لأمريكا و فشلها، حتى تخرج من أفغانستان و تقول ان افغانستان فيها سلام و دولة، هذه هراء و لغو . و ينطبق هذا على الموصل، حيث لم تبقى كمدينة اصلا ناهيك عن التمدن و التحرير!!، هذه سياسة خاطئة تماماً و اليوم نرى نتائجها بصورة واضحة. سياسة ليس شان الطبقة العاملة بها و لا تصورها و لا علاقة لها بماركسية بل تصور لمواجه الاسلام السياسي، ليس كقوة طبقية بل كنظام حكم في موصل او أفغانستان او إيران. وفق هذا التصور؛ المهم  هو سقوط الاسلام السياسي، اما نتائج التي يترتب على هذه السياسة ليست قضية هذا النوع من التقليد، حتى إذا وسيلة الاسقاط  هي-أمريكا. الهدف هنا بررت الوسيلة بصورة ساطعة.

 لكن هذه التصور ، حول بناء الحزب و حول تحويل الحزب الى العمالي، فقد بريقه عندنا رويدا رويداً، بإمكاننا ان نحدد سنة 2010، بداية لهاجس اخر ، بداية لنوع من التفكير في الحزب، وكتابات سامان كريم حول "التنظيم في اب 2011 حول التحزب في شباط 2012...، وحوار في كتاب الذي الفه الرفيق سالار رشيد تحت عنوان" التاريخ في الذكريات- مقابلة حول تاريخ اليسار و الشيوعية الجديدة في كردستان -/ حوار مع سامان كريم/ الحوار تم في ايلول 2010 نشر الكتاب في سنة 2015 283 "، كتابات و مقابلات اخرى كثيرة و لكن نكتفي بذكر هذا القدر فقط، التي فيها تلك الهواجس بصورة مشهودة و واضحة. نحن قضيتنا الرئيسية ليس اختلافات سياسية، بل اعمق من ذلك نرى ان الإختلافات السياسية في حزب طبقي عمالي شيء في غاية طبيعية. و وفق منظورنا ان الاختلافات السياسية داخل الاحزاب الطبقية "حتى برجوازية" جزء طبيعي لإنعاكس واقع الصراع الطبقي، و هذا لا يتطلب وفق تصورنا اي قرار او نظام داخلي او حتى سؤال ما حول هذا الموضوع. هذه مسالة منتهية من عندنا، القضية هي قناعة و رؤية طبقية لبناء الحزب، وفشل تحول الحزب الى حزب عمالي، وهذه قناعة صرحنا به مرات و مرات عديدة، و بصورة علنية ايضا. في التحليل الأخير، لم نتمكن من تحقيق هذا الهدف، و بعد محاولاتنا العديدة و المستمرة وصلنا الى قناعة، بإن الحزب لن يتحول أبداً الى الحزب العمالي، و وفق ما شرحنا اعلاه و نشرحه ادناه. عليه و من وجهة نظرنا، إن إستقالتنا من الحزب، كانت محاولتنا الاخيرة، لتحقيق اهداف و طموحات الحركة العمالية.

 نرى في مسائل العملية، و هي عصب الحزب و  حياته، لان العمل، هي بوصلة التغير و ماكنته، ولكن لحزب شيوعي ماركسي، عمل "براتيك" من نوع خاص، عمل طبقي عمالي. بمعنى إن كل أعمال و وظائف، اساليب العمل، اليات العملية، تقاليد النضالي، ينبثق او انبثقت من الحركة العمالية ونضالاتها. اساس العمل الشيوعي، "المادية العملية" هي نضال الطبقة العاملة، و ليس اية حركة الاخرى. من هنا علينا ان ندقق في عمل قادة العماليين، او حلقة عمالية شيوعية منخرطة في العمل القيادي، او قادة طليعين في مجلس او نقابة ما، كيف يتفقون على إضراب او عمل ما.! هنا لا تأخذ بنظر الاعتبار ايديولوجيات، و افكار و تصورات مختلفة مطلقا، يتفقون حول كيف ندير الاضراب او تظاهرة او اعتصام عمالي؟. يتفقون كيف و أين و في اي وقت يبدأون بنضالهم؟! يتفقون على مطالب العمال، يتفقون على من يمثلهم، و من هو خطيبهم و من هو يدير الاضراب "مشرف التنظيمي" ؟... يعني يتفقون على أشياء عملية و في سبيل شيء عملي و ملموس، مثلا في سبيل زيادة الاجرة، او تقليل ساعات العمل، او...الخ. هي القاعدة الطبقية لتقليد النضالي لأحزاب الشيوعية ذو تقليد شيوعية ماركس.

هذا التقليد هو اساس لبناء تقليد احزاب شيوعية ماركسية، و العمل على ارتقاء بها نحو تحسين امور النضالية لطبقة عاملة و بالتالي لحزبه. بطبيعة الحال لهذا التقليد، ماضيه و حاضره و مستقبله. حيث لدينا قبل الاضراب و في حاضر الاضراب و مستقبل او ما بعد الاضراب. يعني قبل الاضراب لدينا الدعاية و التحريض و التنظيم. التحريض ضد إدارة الشركة أو رئيس المؤسسة أو المصنع، لرفع الهمم و التصميم،  و لدينا دعاية لجذب و لإقناع اكثرية العمال بمسعى الاضراب و نجاحته. و لدينا التنظيم، كيف ننظم الاضراب؟ يعني كيف ننظم العمال لحضورهم في ساعة الاضراب؟ و كيف نقنعهم بإن تنظيم نفسهم هو لمصلحتهم و يؤدي الى اتحادهم و مضاعفة قوتهم و اقتدارهم وبالتالي فرض مطالبهم على البرجوازية. و بعد ذلك كيفية ادارة الإضراب و هي جزء من التنظيم و له بعض الخصوصية مثلا هل ننظم اضرابنا في ساحة الشركة، او خارج الشركة وعلى ابوابها الرئيسة و هكذا دواليك. هذه هي ثلاثية و روح العمل الشيوعي و التحزب الشيوعي " التحريض، الدعاية، التنظيم" . نجزم في حياة الحزب كلها، ليس لدينا تقريرا واحداً، كتبت على الاساس هذا، ناهيك عن العمل الفعلي بها.

 بالطبع كان لدينا قرارات و مقررات جيدة حول الحركة العمالية  و الاوضاع السياسية، و مسائل أخرى كثيرة. لدينا، لكن لم يطبق منها نقطة واحدة او فقرة واحدة و لحد الان، لماذا؟! كان إجاباتنا، في اطار التصور اليسار اللاعمالي، نحن هامشيين، او الحزب و اليسار الهامشي، بمعنى غير اجتماعيين!!. و لكن كيف نعالجه؟ نرجع مرة اخرى, الى نقد اليسار الهامشي و الاجتماعي و هناك تقارير كثيرة كتبت للمؤتمرات و واجهت بالتصفيق الحار ومنها تقارير"سامان كريم"، لكن كانت حلقة دائرية مفرغة، و من ناحية الواقعية اصبح انتقاداتنا مثل قرص ارقام اجهزة التلفونات القديمة، بعد فك الاصبع ترجع الحالة الى الصفر. هذه هي حالنا في كل حياة حزبنا. لماذا لم نتمكن من تطبيق فقرة واحدة من قراراتنا؟! و نحن نعلم مسبقاً، إن الشيوعية ضعيفة و الحركة العمالية "ليس في الشارع و لا في الميدان". ليس بإمكاننا ان نطبق لأنه ليس لدينا الحضور داخل صفوف الطبقة العاملة، ليس لدينا الحضور داخل نضالاتها، الحضور السياسي و التنظيمي و التقليد بمعنى التقاليد الحزبية المتجذرة. ربما لدينا عمال و لكن هذا العامل او ذاك حين يكون معنا في الحزب يقدم تقريره و يسمع ويرجع الى مكان عمله كأنه شيئا لم يكن. الحضور الفعلي، يعني اجابة يومية على مشاكل هذه الطبقة  و نضالاتها و معوقات عملها و كل شيء الذي يقف امامه دون تحقيق مطالبه و طموحاته. يعني اجابة على صعوبة التنظيم، يعني اجابة على؛ لماذا العمال  لا يرحبون بالشيوعية؟ لماذا لا يستقبلونها؟ لماذا لا يحبونها و لماذا لا ينتمون الى حزبهم الطبقي"إذا كان الحزب فعلاً عماليا"؟. هذه المسائل و إجاباتها هي محتوى اي حزب ماركسي، فبدونه ليس بإمكانه ان يتحرك، لان اساسه و محركه. بهذا الاهمية و بهذا العزم و المسؤولية، لم يتم بحثها في الحزب  و لم يشغل باله به أبداً بهذه الأهمية.  هذه هي القضية، و حين نطرحه في سياق جدلنا و مناقشاتنا،  الجواب في صفوف قيادة حزبنا السابق، هو الطبقة العاملة "ليس في الشوارع ولا في الميدان!!" او انها "ضعيفة، و هل علينا نحن الانتظار؟ بالتأكد نحن لا يجب أن ننتظر!!". تحقيق خطوات عملية، لتقوية  العمال و الحركة العمالية، يتطلب الحضور الفعلي و اليومي في صفوف الطبقة العاملة، فبدونه لن يتحقق، و لا يمكنه ان يتحقق، كما رأيناه. و لن يتحقق اذا لم يكن لديك عملاً روتينيا "التحريض و الدعاية والتنظيم". حيث كانت  هذه الاعمال مثارا للسخرية داخل صفوف الحزب، لان الحزب يطلب عملا بهلوانياً !!! بهلوانية على ‌أساس اية قوة؟ ليس هناك قوة، بل لجلب الانتباه و هناك امثلة كثيرة لا داعي لذكرها. الحزب و قادته لا يدركون الاعمال الروتينية هذه، و هي روح الثورة العمالية. لا نقصد نظريات بل بصورة فعلية و يومية. بدون هذا العمل الروتيني و اليومي و تراكمه بصورة تدريجية و وفق اوضاع سياسية مختلفة، ليس بإمكانك ان ترفع التكتيك. حول هذا الموضوع علاقة العمل الروتيني مع التكتيك لدى منصور حكمت مباحثات دقيقة، قبل تأسيس الحزب الشيوعي الإيراني، اي قبل سنة 1983.

 أما بخصوص التنظيم، ليس لدينا التنظيم، وليس بإمكانك ان تنظم بطبية الحال. المشكلة هنا ليس عدم وجود كوادر ذو خبرة تنظيمية، و هي ليست موجودة فعلا و هذا امر طبيعي في حالة حزبنا، بل المشكلة تكمن في؛  أين تنظم و في أي مكان؟ و في صفوف اية طبقة؟ و لماذا التنظيم؟. القاعدة الطبقية غير موجودة،  بالتالي ليس لدينا الحضور في صفوف حركتها، وليس لدينا محاولة جادة في سبيل تجاوز هذه الحالة، عليه، يتحول التنظيم الى حالة لا تنظيم. القضية هنا ليس انتماء اعضاء جدد، ربما لديك الآف من الاعضاء الجدد، و لكن السؤال المطروح هو نفسه؟! لماذا تنظمهم؟! وكيف؟ إذا لا تفكر و لا تتريث بتنظيم الطبقة التي تقود الثورة العمالية، التي تحقق برنامجك!! فماهي فلسفة و جود الحزب؟! فلسفة و ماهية الحزب هو تحقيق اهداف الطبقة العاملة، أهداف التيار الشيوعي،  - إلغاء الملكية الخاصة-. و هذا يتطلب قبل كل شئ تنظيم الطبقة العاملة. و يستوجب ذلك بالضرورة و جودك و حضورك داخل صفوف هذه الطبقة، بدونها، ليست شيوعية ماركس و راية بيانه الشیوعی. هنا و وفق هذا التقليد اللاعمالي، الحزب يتحول الى حالة او مؤسسة في سبيل المجتمع و في سبيل كل شئ و كل حركة مدنية او متمدنة او علمانية او حقوق المرأة او حقوق كل اطياف المجتمع،  لكن بصورة فعلية بعيدة عن الطبقة العاملة. هذا كان سياقنا العملي، و بالنتيجة ان اللا تنظيم يأخذ مكانه الطبيعي في الحزب. و وفق هذا التقليد، لم نرى خلال 27سنة الماضية، خلية واحدة في الحزب شكلت على اساس مكان العمل و المعيشة، ناهيك عن عمالية و غير عمالية. هذا هو حال تنظيماتنا. هنا أيضا المشكلة لا تكمن في الاشخاص بقدر انها، موضوعية خارج عن اطار فكر و التحليل. انها مشكلة موضوعية، في إطار هذا التقليد لا يمكن تحقيق الاجابة العملية.

 لا نمتلك الحضور في اتون النضال العمالي، لا تدقيق في الامر و النظر اليه بدقة و مراجعة التجربة،  و النظرة الثاقبة الى الوراء و تجربتنا السابقة، لا تنظيمات في مكان العمل و المعيشة، لا تنظيمات عمالية، و العمل على تمديد عمر المريض و هو في عناية مركزة، اي الحزب، حينذاك ليس لديك العلاج غير التواصل و إبقاء الاعضاء و الكوادر  بقوة العمل الاكسيوني، ليس هناك شئ اخر في سبيل بقاء الاطار، اي الحزب. لكل شيء و في سبيل كل شيء حتى بدون تمعن، اكسيون وراء اكسيون، و حولنا مناسبات طبقية مثل اول من أيار الى مناسبات تنظيمية اكسيونية، لا ربط لها بالعمال و لا بنضالهم. نكتب البيان و نصدر التوجيهات، و نذهب الى الشارع بعدد من الاعضاء و المؤيدين و لافتات حمراء، هذه الحالة اصبحت تقليدا راسخا، حتى بدون توجيهات حزبية، رفاقنا في الحزب يطبقونها بدقة، خصوصا في الشق الكردستاني، او احتفالات في الصالات التي لا تحضرها العمال. خمسة اعضاء مع لافتة و نذهب الى السفارة الفلانية للاحتجاج، و  ثلاثة من الرفاق نشارك مع الاخرين في اكسيون فلاني تحت صورة عبدالله اوجلان. الأهم في تقليد الاكسيونية، هو الحضور، ولكن لماذا الحضور؟ وماهي نتيجة حضورك؟! ليس مهماً بالمطلق، لأننا كررناها مئات المرات بل ربما تصل الى الألاف من المرات خلال ثلاثون سنة من حياة الحزب. مع اكسيون لدينا اكسيون مصغر و هو منضدة الكتاب، و لدينا يوم محدد له في الاسبوع، بدون مراجعة هذا الامر. مثلا هل نستفيد منه، و من يستفيد منها؟! هل وصل نشراتنا او كراساتنا الى ايادي المطلوبة؟ هل الناس تقرأها اصلا؟! ليس لدينا مشكلة، و لا تفكير في هذا الأمر. المهم هو نوع من اكسيون و رفاقنا مشغولون بها. هذه هي كل "عملنا" و حين اخذنا الضربة على يد الاتحاد الوطني، قلنا ربما نستفيد من هذه التجربة. لكن الذي يحصل كان الاسوء من قبل. هذا ليس ذنب شيوعية ماركس، ليس ذنب شيوعية طبقة عاملة، بل ذنب شيوعية لا عمالية، لا يدرك يساره من يمينه، وهي في حالة قلقة دائما، لأنها لا تأخذها البرجوازية، لأنها "شيوعية!!!" لا تأخذها العمال لأنها" لا عمالية" هذه هي مصيبة حزبنا و مرضها.

 

 

الأطروحات؛ 4,5,7

"ان تاريخ أي مجتمع حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية" و كذلك عالمنا الواقعي المعاصر، عالم صراع و نضال طبقي بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية. جميع التحديات الاخرى تأخذ معناها من خلال هذا الصراع و النضال. خارج هذا الصراع، نترك الارض و نحلق في السماء. ولهذا السبب ان معضلة الصراع الطبقي في هذه المرحلة، ليس عدم حضور الطبقة العاملة و نضالها في الساحات و الشوارع، و إنما تكمن المعضلة بعدم حضورها و تمثيلها سياسياً، بالتالي لذلك هي غائبة كقوة طبقية مقتدرة!!. على شيوعية ماركس، و الشيوعية المعاصرة ان تجيب على هذه التساؤلات الكبيرة بصورة عملية كعنصر فعال معاصر، و فك رموزها عبر اجابة ماركسية على هذه التحديات و المعضلات التي تواجه الطبقة العاملة و حركتها. و تهيئ ارضية اجتماعية و مناخ فكري و سياسي ماركسي، ليتمكن الجزء الطليعي من الطبقة العاملة مرة اخرى لرفع هذه الراية و الافق السياسي. 

 

 سوف نشرح الأطروحات، الرابعة و الخامسة و السابعة؛ و نجيب على الاسئلة المطروحة على هذه الفقرات برزمة واحدة. الاطروحات الثلاثة هي وحدة  متماسكة، نحن فصلناها لغرض التوضيح فحسب. هذه الفرضيات الثلاثة، أساس حركتنا و اتجاهنا، و في الوقت نفسه تفصلنا عن باقي التيارات اليسارية، و منها الشيوعية العمالية. القضية المحورية في مرحلتنا، بالنسبة لنا هي؛ ان كافة التيارات اليسارية و الشيوعية البرجوازية الرسمية،  كلها متفقة على؛ أولا: إن تيار الشيوعية العمالية في صفوف الطبقة العاملة، يرفع راية ماركس، مثلا الشيوعية العمالية و على يد الرفيق منصور حكمت و منذ بدايتها و نشوئها و لحد الان تؤكد و بشكل قاطع هذه القضية. اي ان التيار الشيوعية العمالية في صفوف الطبقة العاملة، حاملة راية ماركس، و هنا يعني، الشيوعية تساوي تيار الطليعي في صفوف الطبقة العاملة. التصور هذا يشترك بها كافة التيارات اليسارية المعروفة عالميا و محليا في منطقتنا. ثانيا: بالنسبة لشيوعية برجوازية، ليس لديها مشكلة مع هذا التصور، لا بل يدعي انها تمثل ماركس بعينه و الشيوعية بعينها، مثل الحزب الشيوعي الصيني في هذه المرحلة. والاحزاب الشيوعية القومية الاخرى لديها التصور ذاته. تضاف الى ذلك إن هذه القضية ليس موضع للبحث و التمعن من قبل مثقفين الماركسيين بغض النظر عن توجهاتهم و رأيهم. حيث إن المرحلة الثمانينيات من القرن الماضي، كانت مرحلة صعبة لغاية. المرحلة التي هاجمت البرجوازية الأمريكية و معها البرجوازية على صعيد العالمي، كل مكتسبات الطبقة العاملة، التي اكتسبتها عبر نضالاتها و ثوراتها العديدة في اوروبا و العالم اجمع، من الدولة الرفاه في الغرب عموما، الى الحريات السياسية و الاجتماعية و المدنية و الفردية، و حقوق واسعة لطبقة العاملة و اتحاداتها في اكثرية البلدان العالم. عليه و ربما لهذا السبب الموضوعي، التمعن و الدراسة حول هذا الموضوع، كان صعباً للغاية. البرجوازية هاجمتها و هي مسلحة بجبروت الفكر و القوة الأمريكية و السياسة الاقتصادية لنيو ليبرالية تحت أجنحة الليبرالية الجديدة التي قادها ريغان و تاتشر على اساس نظريات الإقتصادي الامريكي الأشهر ميلتون فريدمان، الذي أصبح منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي و مجيء بينوشيتة الى سدة الحكم في تشيلي، أشهر شخصية اقتصادية برجوازية على صعيد العالمي. تضاف الى ذلك في تلك المرحلة كانت الشيوعية البرجوازية في الاتحاد السوفيتي باقية على سدة الحكم، و كانت من الصعوبة بمكان، تحديد سقوطها و خصوصا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، و هذا بدوره يؤثر على اي تحليل مهما كان شأن المحلل. 

 إن هذه الحقبة التي نعيشها، تشبه حقبة قبل كومونة باريس، تشبه وجود ماركس و كتاباته و البيان الشيوعي، و الاممية الاولى، و لكن لحد كومونة لم تكن راية ماركس راية تيار  الجزء الطليعي لطبقة العاملة، لم يكن التيار الماركسي تيارا سائداً في صفوف الطبقة العاملة. في المرحلة التي نعيشها الان، ماركس و كتاباته كلها موجودة، لكن البرجوازية سلبت هذه الرآية. إن رآية ماركس اساسا ليس شيئا او فكراً طبيعيا في صفوف الطبقة العاملة، بل الطبقة العاملة في البلدان المتحضرة الأوروبية احتضنتها بعد صراع شاق و طويل بعد ما يقارب ثلاثون سنة، يقول لينين بهذا الصدد؛" لقد اكتسبت الماركسية اليوم في أوروبا الزعامة التامة بين مختلف المذاهب الإشتراكية، و النضال في سبيل إقامة النظام الاشتراكي يكاد يكون بكليته نضال الطبقة العاملة بقيادة الاحزاب الاشتراكية-الديمقراطية. غير ان هذه الزعامة  التامة للإشتراكية البروليتارية، القائمة على المذهب الماركسي، لم تتوطد دفعة واحدة، بل توطدت اثر نضال طويل النفس ضد حميع انواع المذاهب المتأخرة، ضد الإشتراكية البرجوازية الصغيرة، ضد الفوضوية، الخ.....لثلاثين سنة خلت لا أكثر، لم تكن الماركسية سائدة حتى في ألمانيا¸حيث كانت تسود، بالاجمال، نظريات إختيارية (النظريات الاختيارية هي النظريات التي تمتاز بانعدام الانسجام والروح المبدئي وتحاول الجمع بين أحكام مأخوذة من نظريات أخرى، مختلفة، متباينة-هامش من الناشر)  مختلطة، انتقالية، تقع بين الاشتراكية البرجوازية الصغيرة و الاشتراكية البروليتارية، و في البلدان اللاتينية، في فرنسا، و إسبانيا، و بلجيكا، كانت اوسع المذاهب انتشارا بين العمال التقدمين، البرودونية و البلانكية و الفوضوية، التي كانت تعبر بلا ريب عن وجهة نظر البرجوازيين الصغار، لا عن وجهة نظر البروليتاريين." ( لينين- الإشتراكية البرجوازية الضغيرة و الاشتراكية البروليتارية/ المختارات- المجلد الثالث، ص١١/ إدخال الهامش و الخط التاكيد من عندنا ).

علينا ان نفعل مثل ما فعل ماركس و رفاقه، عندما شكلوا العصبة و الاممية الاولى. بالنسبة لنا إن إجابة على المسائل المطروحة امام الطبقة العاملة، هي قضية لها أولوية في  هذه المرحلة، لذلك إن سهام رماحنا يتجه صوب الطبقة البورجوازية، سلطتها، ادارتها، مفكريها و كتابها، والاجابة الماركسية على مسائل المعاصرة وفق اولويات التي نراها لصالح الطبقة العاملة. اليوم هنالك قضايا شائكة و مطروحة امام الطبقة العاملة و قادتها؛ اهمها، اولاً: التشرذم  و التفرقة على اساس الاوطان و العرق و الاديان و الطوائف و القوميات و في بعض الاحيان على اساس القارات و الشمال والجنوب، و هذا يعني ان الطبقة العاملة منقسمة جدا و ليس متحدة.  هنا ينقصنا الاتحاد و الرابطة الاممية بين أقسام الطبقة العاملة التي انقسمت على اساس الهويات الكاذبة. في هذه حالة التنظيم و الدعاية الماركسية حول قضايا معاصرة ساخنة لها اهميتها الكبيرة، مع تأمين وصولها الى ايدي العمال و بالتحديد الطليعيين منهم. الثاني: قضية معيشة الطبقة البروليتاريا العالمية، حيث ان مستوى المعيشة على صعيد الطبقة يتجه نحو الهبوط، نظراً لتتطور القوى المنتجة الى مديات غير مسبوقة، بالتحديد بعد إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي في كافة الميادين الحياتية، من الصناعة والزراعة و الخدمات و التجارة و اللوجستيات و الادارة و الخدمات الامنية و العسكرية، سيؤدي قريبا الى حالة من البطالة الدائمة لأكثرية الطبقة العاملة. و هنا الطبقة البروليتاريا العالمية امام أمر واحد أما الثورة، أو الهلاك. الهلاك هنا يعني مستوى المعيشة يصل الى القاع و دون المرحلة العبودية، التي تجاوزها التأريخ. هناك قضايا اخرى يجب ان نأخذها في خدمة الفقرتين أعلاه. مثلا كيف ننظم الطبقة العاملة؟! هذه ليست قضية التنظيم فحسب، بل قبل ذلك الأفكار و السياسات و العوائق الاجتماعية التي وضعت أو فرضت على البروليتاريا، لشرذمتها و إنقسامها على اساس هويات اخرى غير طبقية. و هكذا في قضايا اخرى. نحن نؤمن و نؤكد،  و نتحدث عن هذه المرحلة، نقول ان التركيز و التمركز و اولويات الحركة العمالية، يتلخص في الفقرتين اعلاه. عليه نحدد اولوياتنا وفق اولوياتها.

اكدنا ان حقبتنا تشبه حقبة قبل الثورة كومونة في باريس،  تشبهها فقط،  لكن من ناحية المحتوى و صعوبة  المهمات و الوظائف، نؤمن بأن هذه الحقبة هي الأصعب بكل معنى الكلمة. حينذاك و قبل الكومونة ليس هناك ماركسية، و ليس هناك شيوعية برجوازية، بل هناك الاشتراكية و الشيوعية، تضاف الى ذلك ان شيوعية ماركس حينذاك ، زالت الاخرين أو تيارات الاشتراكية البرجوازية الأخرى رويداً رويداً. حيث انتصرت عليهما بعد تجربة كومونة، و بهذا المعنى كان اعتبارها الاجتماعي في صفوف الطبقة العاملة  يميل نحو الصعود يوما بعد اليوم، هذا من جانب، و من جانب اخرى؛ هناك كتابات و اطروحات ماركس و انجلز المتراكمة  التي قضت على مفكري البرجوازية في تلك الأزمنة، هيغل، فيورباخ، ادام سيمث و ريكارد و آخرون و طرحهم جانباً. اليوم نحن ليس لدينا هكذا النوع من الأدبيات. يضاف الى ذلك نرى اليوم  ان هذه الميزة ليس غير موجودة فحسب، بل ان رآية ماركس سلبت من الطبقة العاملة، و حلت محلها امام الراي العالمي و في صفوف الطبقة العاملة، الشيوعية البرجوازية الستالينية-الروسية، و التي تطبل لهذا الامر الاعلام العالمي، و مراكز التربية و التعليم هذا جانب من القضية، اما الجانب الاخر؛ إن البورجوازية العالمية حينذاك لم تكن لديها تلك القوة كما كان عليه اليوم، من كل نواحي السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الامنية و التكنولوجية و العلمية. تضاف الى ذلك تمسكها بالرأسمال على صعيد العالمي كطبقة موحدة. في حين ان الطبقة العاملة في حالة ضعف و تشتت.

حال الطبقة العاملة على صعيد الاقتدار السياسي و على مستوى العالمي، لا يحسد عليه. على رغم من إن الطبقة العاملة و حركتها النضالية بوجه الرأسمال مستمرة و متواصلة بصورة يومية و ببسالة على مستوى العالمي. حيث استعرضت الحركة العمالية خلال ال 12 سنة الأخيرة قوتها كحركة "اقتصادية" من أجل بعض الإصلاحات و الوقوف ضد السياسيات الاقتصادية الرأسمالية، و في كبريات الدول الرأسمالية من الصين الى فرنسا و اليونان و المانيا و ايطاليا، من تركيا الى مصر و إيران و المغرب، و الهند و تونس و العراق و البرازيل .... الخ. و ان العقبة الرئيسية امام الحركة العمالية هي غياب راية وافق ماركسي على الصعيدين المحلي و العالمي. و بسبب ذلك نرى بوضوح ضعف كبير في التنظيم و التضامن الطبقي و الأممي العالمي.  هذه الحركة و بسبب الغياب على مستوى الاقتدار السياسي، لم تتمكن من تنظيم ذاتها على صعيد العالمي أو حتى على صعيد القارات أو المناطق – لا نقصد الاتحادات العالمية الموجودة- لم تتمكن من تسجيل حالات تضامنية و أممية الاّ قليلاً. التضامن الطبقي و الاممي أصبح حالة نادرة و ليست ظاهرة دولية او عالمية. تضاف الى ذلك و أضعف من هذه الحالة، هي عدم التنظيم على مستوى بلد معين، كقوة طبقية حول مطالب آنية و يومية، بل اصبحت قطاعات مختلفة و حرف مختلف، و شركات مختلفة، و في بعض البلدان قوميات و أديان و طوائف مختلفة، هذه هي حالة طبقة العاملة على صعيد "الوطني!". لتجاوز هذه الحالة الصعبة من اللا تنظيم الطبقي، الطبقة العاملة تحتاج بالضرورة الى رآية ماركس، و إحتضانها اجتماعياً، ليتسنى لها ان تتطلع الى مستقبلها كطبقة ثورية و قائدة لثورة الاجتماعية التي تحرر ليس ذاتها فحسب بل البشرية جمعاء. في هذه المرحلة ليس بإمكان تنظيم الحركة العمالية و فرض مطالبها اليومية علي البرجوازية، سلطاتها و ادارتها المختلفة بدون رؤية ماركس و شيوعية ماركس، هذه هي تجربة هذا القرن او العقدين من الزمن على الاقل. هذا ما يؤكدها الاضرابات و الاحتجاجات العمالية الكبيرة في فرنسا و اليونان و بلدان أخرى خلال 12سنوات ماضية. من هنا ان قضية الدعاية والتنظيم لها اولويتها و يجب التركيز عليها مع طليعيي الطبقة العاملة أينما كانوا و في أي بلد كان. 

 المهمة في هذه الحالة، هي؛ تنظيم طليعي هذه الطبقة، على صعيدين الحزبي و العمالي الجماهيري، عبر أشكال و انواع مختلفة و متنوعة من التنظيم. سوى كان على صعيد بلد محدد بالنسبة لنا العراق، او على صعيد عالمي او منطقة معينة. هذا عمل، من أهم أعمال هذه المرحلة، يستوجب علاقة مباشرة مع طليعي هذه الطبقة، و قادة حركتها أينما وجدت، و أينما بدأت به. هذا هو أهم عمل شيوعي في هذه المرحلة، و فوري في الوقت ذاته. علاقات مباشرة، لتقوية الوعي الطبقي و بطبيعة الحال، وعي شيوعي ماركسي، من جانب و من جانب اخر، تنظيم العمال في اي شكل كان في سبيل تقوية اتحادهم الطبقي، في سبيل فرض شروطهم على البرجوازية. ربما تبدأ هذه الحركة من مصنع او معمل او مؤسسة، او حي سكني ما، عبر عدد من طليعي هذه الحركة في تلك الجغرافيا. هذا العمل ليس ممكنا او لا يحقق مبتغاه بدون دعاية شيوعية مؤثرة، هنا بصورة مباشرة، اي عبر العلاقات معهم، او بصورة غير مباشرة عبر الكتابات و الكراسات والفيديوهات المخصصة لهم، والاستفادة القصوى من تكنولوجيا الإتصالات. و هنا يتميز الإجابات الماركسية المعاصرة على مشاكل الطبقة العاملة في هذه المرحلة، اهميتها الكبيرة. فبدونها ليس بإمكان التنظيم و لا الدعاية المؤثرة.

 

 

 

الأطروحة التاسعة

التحزب، الحزب الشيوعي لماركس، هو حزب العمال. طرح في البيان الشيوعي اختلافات هذا الحزب مع الأحزاب العمالية الأخرى. لكن الأسس هي ذاتها، لا غيرها. و هي بنيتها الطبقية، اي العمال أنفسهم. وان اختلاف شيوعية ماركس و البيان الشيوعي، مع الاحزاب العمالية في عالمنا المعاصر، هو الاهداف و السياسة و التقليد الشيوعي و التضامن الاممي الطبقي و النضال ضد "القومية "و" الدين" و "الطائفية الدينية" و"البرجوازية الوطنية "و" الشمال الجنوب "و" الشرق والغرب" و"الاسود والابيض". ماعدا هذه الاختلافات، كلتاهما يستندان على الطبقة العاملة. الحزب الذي ليس لديها بنية في صفوف الطبقة العاملة، و لا يشكل جزءاً من نشاطها العملي، بدون شك ليس بإمكانه ان يكون حزب من الاحزاب ذات تقليد شيوعي ماركسي. من الجانب الرؤية و التطبيق، ان الشيوعية العمالية والتيارات المنشقة منها، هي أكثر قربا من الشيوعية التأملية، فلذلك خلال نشاطها العملي، تتحول الشيوعية الى منظمات "لمجتمع مدني".!!.  تمارس السياسة وفق منظمات و تقليد المجتمع المدني، بشكل متمدن و راديكالي لا أكثر. العمال في وادي، و هذه الشيوعية في وادي اخری. تمارس سياسة لا يعرف بها العمال، تقود الثورة، ولكن العمال في ميادين عملهم ليس لديهم اي مزاج ثوري، ناهيك عن التنظيم و القيادة. العمال و الشيوعية العمالية في العراق، يقيمون في ممرين مختلفين تماما، و لا يدركون بعضهم البعض. انعدام خلية عمالية شيوعية واحدة في صفوف احزاب الشيوعية العمالية على صعيد العراق كله، يثبت هذه الحقيقة.

 

 كنا بإمكاننا ان ندمج الفقرة التاسعة مع الفقرات الثلاثة السابقة، حول الحزب و بناء الحزب و ما الى ذلك. لكننا اخترنا ان نشرحها كما هي كفقرة خاصة، نظرا لمكانة منظمات المجتمع المدني في عصرنا الراهن. حيث اصبح عالمنا، عالم، وصيحات لمنظمات  المجتمع المدني. فعلا القضية معقدة، ليس لأننا امام مسالة او سياسة غير واضحة، بل انها واضحة جدا، لأن المجتمع المدني بالتحديد و هو مجتمع برجوازي و ليس بإمكانه أن يكون أكثر أو أقل من هذا، ويشمل العلاقات الانتاجية و ما يتمخض عنها، و الدولة و مؤسساتها و الاحزاب و النقابات و البرلمان و كافة الفعاليات و النشاطات في المجتمع. عليه إن "منظمات المجتمع المدني" أصبح نجمته الساطعة او شعاره الذي يتلألأ  في كل الاتجاهات. إن منظمات المجتمع المدني كافة و على تسميتها "المجتمع المدني" نابعة و خانعة لهذا المجتمع و سلطته. الحكومة او السلطة البرجوازية أو ادارة شركة كبيرة لها منظمات مختلفة، تفرض عليها ما يشاء او ما تشاء لمصلحتها و لمصلحته السياسية او الاقتصادية او ربما الثقافية" الدين، الطائفة الدينية، الليبرالية، القومية..." و في تحليل الاخير سياسية، او ربما لإعلان دعاية لمصلحة شركة ما او حكومة ما.

 نحن في هذه الفقرة، ندرس واقعاُ مغايراً، للشيوعية، شيوعية ماركس. ماركس يعتبر الحركة العمالية و نضالاتها كحزب عمالي بغض النظر عن وجود الحزب من عدمه، هذا التصور جاء عبر تحليله لتثوير الوضع الراهن، عبر قوة طبقية، تلك القوة التي هي جزء أهم من القوى المنتجة، جزء الحي، الجزء الذي ينتج فائض القيمة، و صانع لباقي أجزائها. حين تواجه القوة المنتجة هذه، العلاقات الإنتاجية القائمة، بقوة تصل الى درجة العنف، حينذاك تدق ساعة الثورة. منذ ذلك الحين، ان علاقات الإنتاج القائم الرأسمالي لم يعد بإمكانها ان تحاصر القوة المنتجة. حينذاك، المجتمع امام الثورة العمالية، الثورة التي تشق طريقها نحو الشيوعية، عبر إسقاطها لصعوبات التي وضعت امام صولاتها الثورية. ماركس لا ينظر الى هذا الموضوع الأهم، نظرة  أحادية و من زاوية واحدة فحسب بل  يرى كل تفاصيله عبر الصراع الطبقي و نظريته حول الثورة العمالية،  في خضم هذا الصراع بين البورجوازية و البروليتاريا. يرى حالته الموضوعية، التي بدونها ليس بإمكان التحدث عن الثورة  و عن الحزب العمالي، كما جاء بوضوح في البيان الشيوعي. ماركس لا ينتظر البنيان الموضوعي لثورة عمالية، لكي يتخمر كل عناصرها، بل بالعكس تماما،  يناضل و يحاول و ينظم و يلتقى قادة طليعيين من بلدان مختلفة، الأممية الاولى، العصبة الشيوعية، و روابط عمالية، و دعم للحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا. نحن امام منظم و قائد رحال عالمي لبروليتاريا.

الحزب الذي ينشده ماركس، ببساطة و بدون تفسيرات مختلفة، هو حزب عمالي مع رؤية شيوعية واضحة. حزبه حزب عمالي، و هذا لا جدال فيه، و بدونهم، اي العمال ليس هناك حزب ماركسي. بعد ذلك اي بعد البنية الطبقية، حزبه اي حزب طبقة عاملة، يختلف عن احزاب عمالية أخرى، في محورين، شرحه ببساطة في البيان الشيوعي. نحن بدورنا أكدنا اعلاه هذه، الاختلافات بين حزب العمال و الحزب الشيوعي الماركسي، وفق اختلافات بين الحزبين في المرحلة المعاصرة. الحزب العمالي ربما يبنى على أساس مصالح قومية لطبقة العاملة. القومية هنا تعني "البلد المعني" او على صعيد "الوطني" او ليس مهتما بما فيه الكفاية بقضايا الدين و تجلياته أو طوائف دينية، ربما يشكل حزبا على اساس ليبرالي، او حتى على اساس العرق، مثلا عمال ذو العرق الابيض، كل هذه المسائل ربما تحدث بصورة واقعية، او عمال المهاجرون يشكلون حزباً مثل ما لديهم نقابات مثلاً. هذه فرضيات لعالم واقعي و لصعوبات التي تواجهها الطبقة العاملة و حركتها النضالية و خصوصا تحزبها الطبقي. الفرق او اختلافات الحزب الشيوعي الماركسي، هو ان الحزب ينظر الى طبقته كطبقة عالمية، لا يعترفْ بالحدود المصطَنعة التي رسمتها البرجوازية لتقسيم العمال على أساس الهويات القومية و الوطنية. و يقف بضد التوجهات العمالية التي تنادي بالعرق او بناء منظمات و أحزاب على اساس العرق، لان العرق هي أسوء من القومية و اكثر رجعية، و يسبب تقسيم العمال على أساس الابيض و الاسود و العروق الجنية المختلفة حيث تشمل أيضا القوميات المختلفة الخ. هذا جانب من القضية أما بخصوص الجانب الآخر، ان الحزب الشيوعي الماركسي، ينظر الى مصالح طبقته على مستوى العالمي، الاممي، و ليس على اساس الوطنية او القومية الضيقة، ليس على اساس بلد ما، بل يتعداه ليشمل مصالح الطبقة العاملة على مستوى الاممي. القضية ليس تمنيات و لا تطلعات، و لا تأملات بل ان الطبقة العاملة، بحد ذاتها هي طبقة اممية بفعل واقع موضوعي و بفعل العلاقات الاقتصادية الرأسمالية القائمة و خصوصا في هذه المرحلة، رأسمالية معولمة من رأسها حتى أخمص قدميها، و التي سادت فيها الشركات العالمية في ميادين مختلفة. الاممية تعني؛ سيادة او اولوية مصلحة البروليتاريا العالمية على المحلية، ربما تضر بمصلحة الطبقة على صعيد القومي، لكن في مصلحة الطبقة العاملة العالمية. مثلا في هذه المرحلة، ان وقف الزحف الامريكي و فرض التراجع عليه على كافة الاصعدة العسكرية و الاقتصادية و التجارية، ربما تضر بجزء او بأكثرية الطبقة العاملة فيها،  من ناحية فقدان العمل و تراجع الاقتصاد الامريكي، و إفلاس الشركات و ما الى ذلك. لكن في مصلحة الطبقة العاملة العالمية، حيث تبعدها – اي الطبقة العاملة العالمية- عن قبضة عسكرية مثلما هو عليه الان، و يبعدها عن الحرب  في هذه المرحلة، أو ربما يفرض عليها التفاوض و الجلوس على مائدة الدبلوماسية مع القوى العالمية الأخرى،  لحل القضايا العالمية الشائكة، التي لحد الآن لا تعير اهتماما مشهوداً بها ، بل تحاول أن تحقق مصالحها بالتهديد الاقتصادي و العسكري. إن غلق الحدود الامريكية بوجه عمال المكسيك، ربما يساعد العمال الامريكيين على إيجاد فرصة العمل، لكن من وجه النظر الاممي العمالي، يستوجب على العمال في امريكا ان يقفوا بوجه سياسة ترامب هذا، في سبيل ردع القومية و التشتت العمالي، في سبيل مصلحتهم باتحاد طبقتهم. الحزب الذي ليس له موقع و مكانة واضحة و مشهودة في صفوف الطبقة العاملة ليس من تقليد شيوعية ماركس. هذا ليس ادعاء أو تقليل من شان أحزاب اخرى، أو تدوير القضية وفق مصالح معينة بل نرى أسسه الموضوعية. اسسه الموضوعية، هي اذا كان الحزب خارج هذا الصراع و خارج صفوف الطبقة العاملة، ليس بإمكانه التأثير على الحركة العمالية و نضالاتها اليومية المستمرة، و هذا هو محتوى الشيوعية وفق ماركس و ليس وفق اي شخص أخر. لإن الشيوعية من حيث جذورها هي حركة عمالية تهدف الى قلب العلاقات الانتاجية القائمة. عليه، من ليس له قدم في صفوف الطبقة العاملة يتحول بوعي منه او دون وعي، الى حزب نشط في إطار تنظيمات المجتمع المدني، بصورة عامة، خصوصا من حيث النشاط العملي و النتيجة النهائية لاعماله-الحزب المعني-.

 كارل ماركس يقول: "إن أعضاء الدولة السياسية متدينون بسبب الثنائية القائمة بين حياتهم الفردي و حياتهم النوعي، و الثنائية بين حياة المجتمع المدني والحياة السياسية. إنهم متدينون، حيث يعتبرون إن الحياة السياسية للدولة، التي تقف وراء فرديتهم الواقعية، حياتهم الحقيقية. إنهم متدينون، لأن الدين فيما بينهم يشكل روح المجتمع المدني و تعبيراً عن الفصل وإبتعاد الانسان عن الإنسان".(حول المسألة اليهودية-مساهمة في نقد فلسفة الحق عند هيغل/ النص الفارسي – ت: د. مرتضى محيط- ص 30/ الترجمة من قبلنا /  تم مقارنته مع الترجمة من قبل د: نائلة الصالحي من منشورات الجمل). اذا نشرح هذا الأمر و نطبقه عل حزبنا السابق، نرى هذه الأعمال المختلفة في أعمالها، و حتى مع من هو عامل. "مجتمع مدني = مجتمع بورجوازي"؛ هذا التساوي يشرحه المقطع اعلاه. ان الحياة الفردية لكل عامل يختبئ وراء الدولة العراقية-للمثال فقط- بهذا القدر او ذاك. الدولة العراقية" ليس الحكومات"، (هنا نغض نظرنا عن كونها دولة اعتيادية او في طور التكوين) تمثل حالة مغايرة و متناقضة مع مصالح أكثرية أفراد المجتمع في العراق. مصلحة مختفية اليوم  تحت حجاب إسلامي او قومي خجول، لكن الحجاب الإسلامي هنا حالة نوعية عامة. تمثل علاقات انتاج و تبادل، تمثل طبقة برجوازية عراقية. هنا الحجاب ليس مجرد حجاب المرأة بل يتعداه بأشواط، عليه ان الحجاب تحجب العلاقات الاقتصادية السائدة،  قبل ان تحجب المرأة. من هنا يغترب الفرد العامل حيث تحوله العلاقات السائدة الى شئ بذاته، و الإختباء تحت هذا الحجاب الذي نسميه "الدولة العراقية"، بدون أن يلمسها او بإمكانه أن يصل إليها، يصورها كشيء فوق الكل او فوق العلاقات. هذا التصور العمومي عن الدولة بغض النظر عن ثباتها أو مكانتها داخل مجتمعها المدني. لأن المجتمع المدني تطور، في احشائها، وهو جزء من هذا المجتمع في الوقت نفسه. هذه الثنائية التي عقدت الأمور عند أكثرية الجماهير. هذا النوع من الديانة حتى إذا كانت الدولة غير دينية، أو علمانية، الأمر سيان. هذا الوعي السائد يبعد الانسان عن الانسان، و هو في حالة الاغتراب كأن الدولة هي التي تحافظ على مصالح كل فرد بدون تمييز. المشكلة هنا و هو اي الفرد، نحن نقصد فرد العامل، يرى الدولة كل يوم و كل لحظة، يراه كمؤسسة متناقضة مع تطلعاته و حتى مع مطالبه في حده الادنى خصوصا في بلد مثل العراق. على رغم ذلك هناك ثنائية تختفي  ورأها، مع عدائه الواقعي اليومي يتجدد و يعاد إنتاجه باستمرار. 

 أن النشاطات العملية لحزبنا السابق من حيث المحتوى يدل على هذه الثنائية، و هذا ليس خطأ  شخصي بقدر ما هو يمثل حالة موضوعية كما ذكرنا اعلاه. حالة موضوعية؛ تعني عدم حضوره و تواجده في صفوف الحركة العمالية. الحضور هنا، ايضا ليس قضية إرادية، بل تتعداه، لان التقليد الذي أصبح محتوى الحزب و تجذرت في عروقه هو العمل بدون اساس طبقي، العمل على صعيد المجتمع بصورة عامة، و إدعاء بعمل البلهواني بدون وجود بهلوان حقيقي!!. هنا "فرد الحزب" يختبئ وراء الشيوعية، يختبئ وراء الثورة العمالية، حتى هذا الاختباء ليس قضية هذا الفرد القيادي او ذاك بل عصب الحزب و تقليده. "فرد الحزب" حجب نفسه وراء الشيوعية و رآية ماركس، و لكن حين ينشط كشيوعي و يتفاعل كماركسي، حينذاك مادته او موضوعه يختفي، الطبقة العاملة مختفي ليس لها وجود فعلي وفق هذا التقليد. لسبب بسيط، لأن الطبقة العاملة في العراق، ليس بإمكانها تنسجم مع هذا التقليد، ليس بإمكان احتضان هذه الشيوعية، لان "فرد الحزب" هو في الشارع و الميدان، يطلب و يريد أعمال بهلوانية "بدون بهلوان" يطلب الثورة و يدعي الثورة بدونها-اي الطبقة العاملة- يطلب و يهدف الى تأسيس الحكومة بدون سند واقعي، بدون طبقة عاملة.  و يطلب "الخيمات" في الساحات العامة، و الخيمة هنا يمثل منظمة من المنظمات المجتمع المدني، و لكل خيمة ورائها حزب او تيار سياسي معين، و منظمة معينة ايضا.  ليس لديه قوة و يبتعد عن  " الاعمال الروتينية" و هي روح الثورة  و روح النضال الطبقة العاملة و انسجام تقليدها. بهذه الثنائية الواقعية، يصل "فرد الحزب" الى عمله الواقعي، عمل على اساس منفعة العامة، عمل على أساس مبدأ- العمل احسن من البطالة-من هنا يتحول الحزب الى منظمات مجتمع المدني و لكن بصورة اكثر راديكالية، بصورة اكثر سياسية و اكثر حركه على هذا الصعيد.

 الحزب ضد الاسلام السياسي كحكومة و ليس كحركة برجوازية- و هنا ضد الطائفية بطبيعة الحال، هذه هي هوية الحزب في هذه المرحلة-. من هنا مدافعا شرساً -بدون قوة- لحركة نسوية و حقوق المرأة و المساواة القانونية بين الرجل و المراة، و فصل الدين عن الدولة، و مدافع لحريات العامة، من الحريات السياسية- حرية التنظيم، حرية الصحافة، حرية التعبير عن الراي- و أخيراً الحريات الفردية و المدنية و الاجتماعية. ثلاثية الاعمال هذه من الممكن حلها داخل اطار المجتمع البرجوازي اي المدني. حيث نرى منظمات المجتمع المدني نشطة جداً  في مجال حقوق المرأة، و نشطة جداً في مجال الحريات السياسية و حرية الصحافة، وهناك من المنظمات نشطة في مجال إيجاد حكومة غير إسلامية.  هذه الحالة ليس حالة انتقائية او عشوائية، بل ترعرعت عبر ثلاثين سنة الماضية من تأريخ الحزب، و بطبيعة الحال عبر تجذير هذا التقليد، سنة تلو الاخرى. حيث أصبحت كياناً ليس بإمكانه ان يتحول الى حالة متناقضة مع ذاته، اي ليس بإمكانه ان يتحول الى شيء آخر، إلى حزب عمالي. هذا الكيان له كل اسسه و قواعده في هذا الاطار. هذه قضية موضوعية، بغض النظر عن النيات. موضوعية و بسيطة في حال معاً. نضرب مثالاً لتوضيح هذا الامر، و نفرض هذه الفرضية؛ اذا حولنا الحزب بكامل كيانه ومؤسساته الى بلد من البلدان اوروبا الغربية، حيث يوجد الحريات الفردية و المدنية و الاجتماعية و السياسية كلها، و توجد حرية المرأة و المساواة القانونية بين الرجل و المرأة. حينذاك لا تقتل المرأة و لا يقتل الصحفي او الصحفية، و لا تسجن، و هنا حرية التعبير عن الرأي حيث لا وجود "ولو ليس مطلقة" سجناء الرأي، و الدول فيها علمانية الى حد كبير، و لا وجود لإسلام السياسي كحركة سياسية مقتدرة، و ليس هناك اختطاف، و لا وجود لهجمات داعش و ميليشيات الحشد. حينذاك ماذا يفعل الحزب، او حزبنا السابق؟! يتحول الحزب الى حزب عاطل عن العمل. لأنه ليس لديه ما يقوله و ما يعمل عليه كنشاط اجتماعي. المجتمع منقسم الى طبقتين؛ البرجوازية – بكل أشكالها، الاوربية والاسلامية والقومية – و البروليتاريا، كلتاهما عالميتان. في التحليل الاخير  ليس هناك حد وسطي. اما مع البرجوازية او مع الطبقة العاملة. على هذا الاسس، ان تنظيمات الخارج في الحزبين ليس لهما العمل سوى آكسيون، و الاكسيون هنا ليس لمواجهة سياسات برجوازية في البلد المعني في الخارج، بل كرد فعل تنظيمي-حزبي لأحداث في العراق او كردستان. امام السفارة العراقية، امام مكتب الاقليم في لندن، امام السفارة الايرانية او التركية او الأمريكية، او في ساحات عامة في وسط مدينة ما. بدون اكسيون ليس لدينا عمل و لا اي شئ اخر. كنا قد حذرنا من هكذا سياسة و هذا التوجه قبل عشرة سنوات و عبر اجتماع رسمي لكوادر في تنظيمات الخارج، و قلنا يجب ان يتغير هذا الامر. و بعد ذلك كتب سامان كريم  في ايلول ٢٠١٠ بحثه "بناء تنظيم شيوعي في -الخارج-" الذي تم تقديمه في الاجتماع انفة الذكر. وبعد ذلك حوله الرفيق كامل احمد مسؤل تنظيمات الخارج حينذاك الى توجيهات عملية عامة للعمل على اساسه. لكن بعد ذلك ظهر لنا إننا مخطئين، هذا المسار متجذر لا يمكن تغيره، مع الاسف وهذا ما حصل فعلا بعد 10سنوات.

عليه؛ إن الحزب أصبح يتفاعل و ينشط في داخل ممره الخاص به، داخل المجتمع بدون طبقة عاملة، بدون حركتها، بدون معاناتها و عوائقها، بدون مشاكلها و احلامها و توقعاتها. لماذا؟! لأنه لديه خطيئة كبرى و خطيئته – اي الطبقة العاملة- لا تحب مقدس الحزب،  ومقدس الحزب هنا، عمل الآكسيوني بدون قوة و بدون أساس. هذا امر طبيعي لان العمال ليس بإمكانهم ان يكونوا في الشوارع و الميادين لأشهر دون راتب و بدون معيشة. هذا ليس شأن الطبقة العاملة و لا تقليدها و ليس بإمكانه ان يكون. هذا التقليد هو حلم البرجوازي الصغير و مقدسه. داخل هذا الممر او في إطار هذا النشاط المجتمعي العمومي، و على أرضية هذا التقليد، لن يجد العمال نشاطهم الواعي، و لم يجيدوه، حيث ليس لدينا خلية تنظيمية واحدة في صفوف الطبقة العاملة لغاية رحيلنا من الحزب. ربما نرى العمال و ربما نرى خلايا تنظيمية مختلفة في إطار هذا التقليد، و لكن نراهم في تقمص هذه الثنائية انفة الذكر. نراهم في ورشات العمل، نراهم في مؤتمرات نقابية او حتى دولية و لكن في هذا الاطار و ليس في اطار تثوير الطبقة العاملة. القضية الرئيسية، ان منظمات المجتمع المدني انبثقت كحالة برجوازية، و في رحمها انطلقت، من حيث الجوهر، هي متعلقة بعلاقات الانتاج الرأسمالي، هذه العلاقات يستوجب هذا النوع من المنظمات و هذا الاسلوب من النضال. بعد ذلك، و فقط على هذا الاساس، تخلقها المزاحمة، تخلقها الصراع و الاحتدام الضروري بين مختلف قطاعات الرأسمال و مختلف الرأسماليين الكبار من اجل استحواذ على الاخرين. لكن لا تبدوا على هذا الشكل، بل تتمظهر، على أشكال قانونية و سياسية متنوعة، تحت حجاب حريات مدنية و فردية و سياسية و اجتماعية و ثقافية.

 وفق هذا التصور ان اسلوبها و اهدافها- منظمات المجتمع المدني- في الاساس هي؛ إيهام الجماهير و إبعادهم عن النضال الثوري و الطرق الثورية. هذا هو عملها. هنا نغض نظرنا عن مصالح اقتصادية وراء خلق هذه المنظمات الكثيرة. مثلاً ورشات العمل، اساس ورشات العمل، هو خلق علاقة متوازنة بين العمال و الادارة. علاقة يتم فيها تميع  الصراع الطبقي، و يحل محله الشراكة الطبقية من الجانب السياسي. وفق هذا المنظور، إن الهدف البرجوازي من هذه الورشات التي تصرف عليها عبر قنواتها المختلفة، خلق حالة لتواصل الانتاج و زيادة الربحية على اكتاف العمال عبر وسائل عدة و منها هذه الورشات. القضية ليس نحن كيف نمارس هذه الورشات، بل القضية هي كيف يشارك العمال فيها  و وفق اية تصورات؟! هذا مثال فحسب. ناهيك عن ان منظمات المجتمع المدني تتبنى القوميات و الاديان و الطوائف لان تركيبتها و اسسها. بنيتها القانونية و السياسية، هو "تعدد الثقافات" وهو قانون رجعي حتى النخاع في الديمقراطيات الغربية، لتفرقة البشر و خصوصا الطبقة العاملة و المحرومة على اساس الهويات القومية والدينية، والطائفية، والعرق، والجنس، و هذه حركتها، الديمقراطية. وهي اي الديمقراطية، كحركة برجوازية عامة  روح المجتمع المدني، الذي يتأسس عليها منظمات المجتمع المدني. إن عنوان "تعدد الثقافات" عنوان لضرب اتحاد الطبقة العاملة، عنوان لوضع عراقيل امام تطور و نمو و نهوض الحركة العمالية. قانون رجعي تمارسه البرجوازية، في سبيل تحقيق ما يطلبه من تراكم الراسمال، في سبيل خفض اجور الطبقة العاملة و فرض التراجع عليها.

 

 

 الأطروحة العاشرة:

الحركات السياسية، هي بالضرورة حركات اجتماعية. و لكل الحركات الاجتماعية و الطبقية في كل الظروف قادتها. جميع الحركات التي تظهر خارج إطار الحركة العمالية، كحركات سياسية و يبرزون تأريخهم، هي حركات برجوازية، تبرز و تنمو و بأشكال مختلفة و في ظل ظروف مختلفة، وفق مقتضيات الطبقة البرجوازية. لا توجد حركة سياسية "مستقلة". و من يفكر بوجود حركات مستقلة، يخالف واقع الصراع الطبقي و تحليله. كل الحركات "الربيع العربي"  و"الثورة البرتقالية" و  "الملونة "عبر ثلاثين السنة الماضية كانت حركات سياسية برجوازية. ليست لديها اي علاقة لا من قريب و لا من بعيد، حتى ب"الثورة السياسية" لصالح الجماهير. تمتلك كل تلك الحركات و بأشكال مختلفة قيادة سياسية لها، بشكل حزب او بدون حزب، قيادة معروفة و بارزة او قيادة عن البعد (بمعنى لا يظهر شخص ما او طرف ما، كقائد لهذه الحركة او تلك، الا وكان أفقها السياسي و اساليبها النضالية تتحرك في فضاء الحركات والقوى البرجوازية و في ذات دائرتها الحلزونية، بالتالي لديها صاحبها).  كل الثورات الربيع العربي، و الحركات و الانتفاضات التي حصلت اخيرا في السودان و الجزائر و العراق، كحركات سياسية،  "ليس كحركات مطلبية، و هذه حركة مختلفة تماما" لا تتعدى هذا الاطار.

 

" إن الثورة لا النقد هو القوة المحركة للتأريخ" هكذا قالا لنا ماركس و انجلز في الايديولوجية الألمانية/ص50. لكن اي ثورة؟! ثورتهما، اي ثورة الطبقة العاملة و هما يقصدان بلحمها و دمها. و إن الكتلة الثورية او الحركة الثورية او المادة الثورية هي بصورة عامة او "من الجهة الاولى القوى المنتجة القائمة، و من الجهة الثانية تشكل كتلة ثورية تثور لا ضد شروط خاصة للمجتمع المنصرم فحسب...."(المصدر نفسه/ خط التاكيد عندنا). نحن امام حقبة جديدة من الثورات و الانتفاضات، نقصد بالثورات، ثورات الطبقة العاملة، لأنه ليس امامها غير الثورة بدون حزب او مع حزبها. هنا نحن و البشرية جمعاء امام مشكلة و لكن لها حلها، مشكلة كبيرة و عائق كبير امام تطورها و امام تثويرها للأوضاع الراهنة، مشكلة التحزب الطبقي و بناء و تنظيم و تحرر ذاتها. كتلة الثورة الراهنة عالمية و تشكل التأريخ العالمي. عليه "ولأنه يولد من جهة واحدة لدى جميع الأمم بصورة متواقتة ظاهرة الكتلة-المحرومة من الملكية-( المزاحمة العمومية)، و يجعل من بعد كل أمة رهناً بثورات الأمم  الاخرى. و قد وضع أخيراً البشر العموميين تجريبياً، الذين يحيون التأريخ العالمي، مكان الأفراد الذين يحيون على صعيد المحلي..." ( المصدر نفسه ص 43/ خطا التاكيد عندنا).

نحن امام ظاهرة عالمية جديدة مقارنة بحقبة ماركس او لينين أو حتى نهاية  قرن العشرين بصورة عامة. نحن نعيش في عالم معولم، في عالم مجتمعاتها ليست متشابكة و متداخلة و منخرطة مع بعضها البعض، و لقوى انتاجها سقف مشترك واحد فحسب بل اصبحت ثوراتها و تحركاتها النضالية مرهونة ببعضها البعض. في اي بلد كان الثورة تبدأ في عصبها او في المكان الذي لقوى الثورية اقتدار، مثل موسكو و سان بترسبورك في روسيا. اليوم اصبح العالم بأجمعه بلداً واحداً،  نتيجة لتطور القوى المنتجة الى تشكيل التاريخ العالمي الفعلي  و ليس النظري. شرحنا بعض التطورات في هذا المجال انفة الذكر، و لا نريد تكرارها. تطور القوى المنتجة عالميا، يعني تطور كتلة ثورية عالمية، و يعني تطور البروليتاريا بمثابة طبقة عالمية فعلية، ينخرط في إنتاج و علاقات إنتاجية مباشرة و غير مباشرة. هذه العلاقات اصبحت عائق امام تطورها. هذا من جهة، و من جهة ثانية؛ ان الفعل الثوري في بلد ما و خصوصا تلك التي لديها مكانة اقتصادية مؤثرة في العالم، سيؤثر على تثوير باقي البلدان لان البلد المعني اصبح مدينة ضمن عالم واحد و موحد. هل هذا يعني ان الثورة العمالية في بلد ما سيؤثر على العالم اجمع، اي كافة البلدان في العالم؟!. القصد ليس كذلك، بل سيؤثر على البلدان التي تربطه به وشائج كبيرة ومؤثرة، ولدى طبقة عاملة في تلك البلدان علاقات نضالية مشتركة. المعيار هنا، هو موقع البلد الذي يثور فيه طبقة عاملة، من ناحية اقتصادية و على صعيد العالمي. أذا نأخذ امريكا او الصين في المرحلة الراهنة، فأن الثورة فيهما سيؤثر على العالم اجمع بدرجات متفاوتة. هذه العملية بإمكاننا ان نسميها "زحف الثورة". هذه المقدمة تساعدنا على شرح الاطروحة العاشرة بصورة ادق.

 قبل التمعن في حالة الثورات، على مثقفي البروليتاريا وطليعي الطبقة العاملة ان يتمعنوا بدقة عن ماهية الحركات الاجتماعية، و هي كلها حركات سياسية. و كل حركة سياسية هي حركة اجتماعية لا محالة. الحركات الاجتماعية، مبنية على اسس و آفاق معينة و واضحة في كل مرحلة من مراحل تطورها، إنها حركة طبقية معينة و لأهداف معينة. ربما شعاراتها، و قادتها تتغير و لكن ماهية و محتوى الحركة ليس بإمكانها ان يتغير الى حركة أخرى مغايرة. الحركات مبينة على تقاليد و اليات نضالية لطبقة و حركة معينة. " ثورات الربيع العربي و الانتفاضة الاخيرة في العراق والسودان والجزائر لبنان" كلها حركات بورجوازية لصالح حركة معينة في إطار طبقة بورجوازية. حين نقول هذه الحركة بورجوازية، نقصدها كحركة سياسية. بطبيعة الحال ليس بإمكان حركات بورجوازية ان تقود انتفاضات "وثورات" بدون التركيز و الإسناد على مطالب شعبية، لأنه ليس لديها ان تقدم غير الإيهام و التضليل، ليس بإمكانها ان تقدم اي إصلاح واقعي في حياة الطبقة البروليتاريا. عليه ترتكز على مطالب المرفوعة من قبل العمال و الجماهير،  في بداية تحركاتها لجلب ما يمكن جلبها من الجماهير المحرومة. الجماهير المحرومة، تشارك في هذا المسعى، اولاً؛ لإنه تم إيهامها و تضليلها عبر الاعلام و المفكرون و المثقفون البرجوازيون، و ثانيا؛ لأنها تعتقد إنها حركة لتحقيق المطالب التي تريدها. العملية السياسية هذه تقترن المحورين في الواحدة، لغرض ستر و إخفاء المطالب الواقعية لجماهير المشاركة، و هذا ما تم في كل "الثورات الربيع العربي، و الان في العراق". حيث ان الجماهير شاركت الى حد ما بوفرة، في الميادين المختلفة، لمطالبة بتوفير العمل و الضمان البطالة و  عدد من المطالب الاخرى في بداية حركة الاحتجاجية المطلبية. و كانت في البداية حركة مطلبية واضحة و مطالبها واضحة جداً. كحركة مطلبية، على الشيوعية أن تتدخل و أن تنخرط فيها بكل قوتها. لكن حينما تتحول الى السياسية بساعات او بأيام قليلة و تطلب انتخابات مبكرة و"الكل يعني الكل على قول اللبنانيين "و تغير" المفوضية العليا المستقلة للانتخابات" و تغير "الحكومة"... ومنذ ايام الاولى اي منذ بدايات اكتوبر لسنة 2019، حينذاك نحن امام مسائل و حركات اخرى و ليس حركة مطلبية جماهيرية. بل نحن امام حركة سياسية واعية لنشاطها و لديها اهدافها الخاصة بالتحديد. و اليوم نحن نرى ان الجماهير في العراق، ربما يحضر في الساحات و لكن بدون ان يدرك ماهية الحركة التي يشارك بها. البرجوازية تسخر تلك الحركات المطلبية الى حركاتها السياسية، اولا؛ لصالح حركة سياسية برجوازية بعينها و هنا في العراق لصالح القوى التي تدير المصالح الامريكية، مقارنة بالمصالح الإيرانية، و الوقوف بوجه طموحات الصين العالمية، و ثانيا: لصالح الطبقة البرجوازية بصورة عامة، لأنها حركة أو انتفاضة، تفشّل مساعي الجماهير المحرومة من أجل تحسين امورها المعاشية او نضالية. عليه بصورة عامة هذه الحركات من الثورة المصرية الى "العراقية !!" لا تشكل عبئاً ثقيلاً على البرجوازية كطبقة.

ليس هناك حركة مغايرة للبورجوازية غير حركة البروليتاريا. هناك حركات للبورجوازية الصغيرة بالتأكيد، و لكن لأنها حركة قلقة بين الطبقتين، تأخذها البرجوازية، بطبيعة الحال، نظرا لغياب الحركة العمالية على صعيد السياسي في هذه المرحلة. و الآن ندقق في التقاليد النضالية و القيادية لهذه الحركات. في المصر كانت هناك شائعات إن السوشيال ميديا هي التي تقود التظاهرات و بعد ذلك الثورة. لكن من يدقق في حالة مصر يرى و بدقة ان التيار الإسلامي هو الذي بدأ في السوشيال ميديا  و باقتدار عن طريق تحويل  مسائل بسيطة و آنية الى تغير الحكم "والثورة !" بدعم أمريكي و شركة جوجل و كان الفيس بوك نشرتها، اليوم نرى نتائجها. حيث تراجعت مصر من كل النواحي. الثورة ربما تفشل بسبب انعدام توازن القوى بين الطرفين و لكن لديها إرث غني لأجيال و ليس لجيل الحالي فحسب، مثل ما نرى و لحد الآن حول الثورة الإيرانية في سنة 1979. حين نرى مصر و تونس نراهما بالعكس، الحالة لم تتطور الى الامام بل تراجعت الى مديات ابعد من ما قبل الثورة على كافة الأصعدة. من حيث مكانة الطبقة العاملة و تنظيماتها الجماهيرية، نقاباتها و اتحاداتها، حجم تظاهراتها و إضراباتها، أجورها و الخدمات الاجتماعية، موقع المرأة  في المجتمع الخ كلها تراجعت، في مصر و تونس.  و بدون اي أثر فعلي للثورة. و بدون تحقيق اي مطلب من مطاليب الجماهير التي رفعت  عبر الاحتجاجات الجماهيرية و الثورة الربيعية أكلتها؛ مطالب من قبيل؛  ايجاد فرص العمل أو ضمان البطالة او حرية التنظيم.

 اما بخصوص التقليد النضالي او الاسلوب النضالي لهذه الحركات "الثورية"، التجمع في الميادين المعروفة. ميدان التحرير و ساحة التحرير والحبوبي .... الخ. و الاعتصام فيها لأسابيع او لأشهر، اي البقاء فيها عبر الخيم او من دونها. هذا الأسلوب الذي أصبح تقليداً في عموم العالم العربي و  لكردستان العراق ايضاً، حيث لدينا شباط 2011. هذا الأسلوب النضالي، أسلوب الذين ليس لديهم عوائل حتى تعيلهم، وليس لديهم اطفال ملزمين بهم (عيشهم و مصاريفهم)، او ربما من المتقاعدين أو العاطلين عن العمل. كل هذه الفئات المختلفة على رغم من اهميتها لا يعطلون العمل الانتاجي، و ليسوا جزءا من القوى المنتجة الفعلية. ربما يكونون جزء  الذي يشمل العاطلين عن العمل و هم جزء من الطبقة البروليتاريا. أن الأسلوب النضالي لطبقة العاملة هو الاضراب على مر التأريخ، وهو سلاحها الاقوى، ليس لان الاضراب سلاح قوي بصورة عامة، بل لان الاضراب العمالي يوقف الانتاج و يوقف دوران التبادل و التجارة و ما الى ذلك. و لأن الاضراب في مكان العمل او خارجاً في الساحة كنوع من الاعتصام العمالي او في شكل تظاهرات، يقلل من ربح الرأسمال و بالتالي يحسبه البرجوازية و حكامها تهديدا كبيراً لها. أن افراد الطبقة العاملة ليس بإمكانهم ان يبقوا في الشوارع والساحات لشهور عديدة، دون اين يكون لديهم رؤية طبقية ماركسية او عمالية  واضحة، و حينذاك يثور العمال في  كل مكان، في مكان العمل و المحلات، في مؤسسات الخدمية و الامنية و في المصانع و الساحات و الميادين، و ليس في الميادين فقط. في حالة  الانتفاضة في العراق، ليس بإمكانها ان تبقى في الشوارع و لمدة اكثر من ستة أشهر – إذا كنا نحسب فترة  حجر الصحي بسبب وباء كورونا- لأنها مغايرة مع طبيعة عملها. و العمال يعملون، بدونه لا يستطيعون ان يعيشون هم و عوائلهم. عليه ليس بإمكانهم ان يمارسون هذا التقليد. مثل أعمال فدائية جيفارائية، اي الاسلوب الفدائي في القرى و الجبال. لان هذا الاسلوب ايضا منافي لأسلوب عمل الطبقة العاملة و نضالها المتحد. ليس بإمكان العامل أن يخرج من المدينة و يخرج من مؤسسته او مصنعه و يذهب الى الجبال للنضال، النضال الشيوعي لا يبدأ من القرى أبداً. على هذا الاساس ان الشيوعية بصورة مباشرة و بدون مقدمات نضالية و بدون مقدمات ثورية، لا تبدأ من الميادين. بل قبل الميادين، تبدأ من مكان العمل و المعيشة، ويرى فوران الثورة  من هناك.

العمال بصورة غريزية يدركون إن هذه الحركات ليس حركتهم الطبقية و في حالة العراق صحيحة أيضا. عليه لا يشكلون جزء منها، على الرغم من مشاركات طفيفة و بصورة مؤقتة و كدعم لها، هنا وهناك من البصرة او الناصرية او في الميادين والساحات بصورة فردية. لكن كحركة عمالية لا يشاركون فيها، و هذا مثبت تاريخيا. هذه الحركات ربما ليس لديها قيادة واضحة، مثل بدايات الثورة التونسية و المصرية ولكن على رغم من ذلك ان الاطار السياسي العام معروف جداً. واضحة جداً عبر قضيتين اساسيتين اولا: مقدمات تلك الحركات، اي ماضي هذه الحركة كحركة سياسية "وليس مطلبية" و اساليب نضالها، ثانيا: المطالب و الشعارات التي ترفع في إطار هذه الحركة. عبر هذين المحورين؛ اي عبر عملها، نعرف ماهية هذه الحركة، وعبر ذلك ندرك قيادتها. و نتعرف عليها عاجلاً او آجلاً. حالة مصر واضحة جداً، كيف أُديرت هذه الحركة و عبر اي منبر، منذ البداية، اما نتيجتها فهي واضحة كالشمس. اما في العراق فلقد شرحنا في اعلاه الاطار العام للمطالبات السياسية، و هي معروفة و معلومة لدى القاصي و الداني في العراق، ان تلك المطالبات لديها قادتها و احزابها وقواها الدولية التي تقف ورائها منذ بداية اكتوبر سنة2019. هي سياسة تغير "الحكومة!". خصوصا ان منظمات المجتمع المدني نشطة فيها جداً، تأخذها في إطارها و هي في إطارها أصلاً، نقابة المحاميين في السودان و مصر، نقابة المعلمين في العراق للمثال فحسب. ان  هذه الحركات تقودها حركة بورجوازية معينة، ليبرالية او إسلامية او اسلامية ليبرالية، او قومية ليبرالية او قومية-إسلامية او  مختلط بين الحالتين في العراق مثلا.

 

 

الاطروحة الحادي عشر:

شيوعية ماركس، شيوعية واضحة، تمتلك برنامج و إستراتيجية سياسية و عملية وكذلك برنامج عمل يومي شيوعي واضح. الاستراتيجية الشيوعية مسألة فورية و ملحة للحزب الشيوعي الماركسي، و وفق اسس و اوضاع النضال الطبقي و توازن القوى بين العامل و البرجوازي، سواء كان على الصعيد المحلي او العالمي. و في أية مرحلة ما، تشكل ترويكا "التحريض و الدعاية و التنظيم" المحتوى الرئيسي لنضال العمالي و الشيوعي. و وفق كل مرحلة من المراحل النشاط، تحدد وظائف و اليات عمل مختلفة، في اية منطقة او بلد ما. الشيوعية العمالية و تياراتها المختلفة في العراق يعملون و بصورة مستمرة، كراكبي للأحداث التي تخلقها البرجوازية. و إن كل تأريخ الشيوعية العمالية في العراق خلال 30 سنة الماضية، هو هكذا. و إذا كانت مضطرة لكتابة إستراتيجيتها الشيوعية، تبقى بمثابة وثيقة غير مقروءة و غير قابلة للتطبيق. المسألة الرئيسية هي انها لا تمثل و لا تمتلك القوة الطبقية، و ليست بإمكانها ان تكون. و لم تتمكن ان تورث التقليد الطبقي، و لا تدرك وظائف اخرى غير"الاكسيونية"، فبدونها عاطلة عن الوظائف.

 

 الأطروحة الحادي عشر، اطروحة معروفة او يجب ان تكون. الطبقة العاملة و حركتها لا ينخرطان  بصورة مستمرة و متواصلة، بدون ان يدركوا إن رؤية هذه الحركة واضحة و لمصلحتها، من هنا ايضا، و من هذه الزاوية ايضا ان الشيوعية هي حركتها. ثبتت هذه الاطروحة منذ ثورة كومونة، حيث بعدها تغلبت رآية ماركس على باقي الرآيات الاخرى في صفوف الطبقة العاملة. وفق هذه النظرة، إن الطبقة العاملة و حركتها السياسية، ستتلقى التنظيم الحزبي في إطارها العملي و ليس النظرية فحسب، بل يتعداها الى العمل اليومي. من هنا الشيوعية تتطابق مع الحركة العمالية المنظمة. شرحنا هذا الامر اعلاه بصورة مسهبة. الحركة العمالية كطبقة أخذت راية ماركس و طبقتها في نشاطها اليومي و السياسي، و بعد  ان جربتها، و خصوصا بعد الثورة في كومونة، وصلت اليها و احتضنتها.

 هذه الحركة اي شيوعية ماركس كانت جزء من حركة عمالية او تيار طليعياً فيها و قادت ثورة  اكتوبر في روسيا. اليوم و في هذه المرحلة علينا، على مثقفي البروليتاريا، ان تعيد هذا البريق الى رآية ماركس، بشكل الذي تؤهلها الى احتضانها اجتماعياً من قبل الحركة العمالية، شرحنا هذا الأمر بإسهاب في فقرات أعلاه. نشرح و نقول وفق هذا التصور، الشيوعية مطابقة لحركة العمالية المنظمة الواعية طبقياً. هذا يعني ان اهداف الحركة واضحة، و استراتيجيتها العملية واضحة بشكلها العمومي، و نشاطها و اساليبها، ضوابطها او نظام حركتها، علاقات الداخلية بين قادتها، كلها واضحة، واضحة لاننا امام شئ ملموس و واقعي وليس شيء نحس به أو نتأمله فقط. بل نراه بصورة ملموسة ورمحسوسة. ندرك اقتدارها في هذه المرحلة، و نعرف توازن القوى الاجتماعية في هذه المرحلة، و نعرف مستوى وعيها الطبقي، لقادتها و لدعاتها و خطباءها، ندرك جيداً غيابها في ميدان السياسية و الصراع على السلطة السياسية. و نعرف أيضاً ضعفها في التنظيم ذاتها بمواجهة البرجوازية في صراعها اليومي، ندرك عدم دقة في شعاراتها و مطالبها، و نعرف قلة التضامن الطبقي بين قطاعات مختلفة منها، و اخيرا نعرف ضعفها الأممي بدرجات غير مسبوقة. كل هذه المسائل ندركها جيداً. وفق هذا الواقع و على اساسه نقول؛ إن حركتها تعني " إلغاء الملكية الخاصة" و هذه هي الشيوعية، و شيوعية ماركس بالتحديد. تخطط عملياً و طبعاً وفق نظريتها الثورية؛ شيوعية ماركس، رآية ماركس.

 الحركة العمالية الواعية لطبقتها، لذاتها، يخطط ان يناضل بصورة يومية و في خضمه تناضل في تنظيم ذاتها طبقياً و كقوة طبقية لظفر بالسلطة السياسية، كمقدمة لإلغاء الملكية الخاصة. وفق هذا النهج تكون حركة, للحركة العمالية لها لذاتها , و لتحرير البشرية جمعاء. عليه لا تركض وراء الاحداث و لا تهزها الاحداث التي تخلقها البرجوازية، و لا تزيح نفسها عن سكتها، بل تواكب التطورات و تنتهز الفرص لصالح مشروعها و تطلعاتها و اهدافها.  في هذه المرحلة بالتحديد، تتمعن و تتريث مثل ما نراها امام أعيوننا، لأنها ليس مستعدة لنهوض بحركتها السياسية و ينقصها راية ماركس على شكلها المعاصر. كما اكدنا ان هذه الرؤية تتطبق في هذه المرحلة و وفق هذه الاستراتيجية العامة- يجب ان يكتب استراتيجية بدقة-. بدقة تعني ان ندرك الحالة الراهنة لطبقتنا، و هنا يطلب من مثقفي البروليتاريا التأكيد و التركيز و التمركز على ثلاثية "النضال النظري، و الدعائي و التنظيمي" ليس بإمكان فصل هذه الثلاثية عن بعضهما البعض في هذه المرحلة، و الطبقة العاملة غير مستعدة، من الناحية الفكرية و السياسية و التحزب. تتفرع الثلاثية هذه الى اقسام مختلفة، و بالتحديد من ناحية العملية التركيز على النضال اليومي لحركة العمالية و الحضور فيه، و رفع إستعداد النظري و السياسي و التنظيمي لجزء الطليعي من الطبقة العاملة. و هكذا تنقسم كل اقسام هذه المهمات الى تفرعات مختلفة، لا مجال لشرحها هنا.

 على هذا الأساس ان معركة و نضال الطبقة ضد الطبقة البرجوازية و الذي هو بصورة يومية و في كل لحظة، يكون الشغل الشاغل لطبقة العاملة. تلك الطبقة التي يستوجب إسقاطها سياسياً. إذن كل تفكير و كل عمل و كل نشاط لصالح هذه المعركة و لهذا اليوم، يوم النزول، يوم الثورة. عليه لدى الطبقة العاملة و طليعتها و مثقفيها، جبل من الاعمال و تراكم من الاعمال التي لم ينجزها التأريخ. العمل اليومي التحريضي  في صفوف طبقتنا للنضال اليومي و في سبيل اصلاحات معيشية و سياسية، و هذا مركز لتقوية الشيوعية و رفع استعدادات سياسية و نظرية و تنظيمية. العمل من اجل توضيح امور يومية من الشعارات و تنظيم اضرابات و تجمعات، و مطالب و مناورات تكتيكية يومية مع ادارة الشركة او مؤسسة او الدولة....هذا جزء من النشاط و يبقى التنظيم؛ كيف تنظم ذاتها؟! تنظيم ذاتها على مستوى الشركات العالمية الكبرى او على صعيد الحرفي او على صعيد قطاعات تكنولوجية محلية؟! طليعي الحركة العمالية يفكرون، كيف يديرون الاضراب او الاحتجاج وباي شكل؟! وكيف تنظمون طليعي الطبقة في حلقات ماركسية او عمالية و على اية شكل، بصورة علنية او سرية او شبه علنية؟! كيف يشكلون لجان عمالية في مكان عملهم؟! وكيف لنا ان نجيب على قضايا العصر التي خلقتها البرجوازية و أصبحت عائقا امام التطور التنظيمي و السياسي لطبقتنا؟!. كل هذه المسائل و اخرى كثيرة يفكر فيها طليعي الطبقة العاملة و مثقفيها. عليه لديهم عمل متواصل في كل لحظة و بصورة مستمرة و متواصلة و دائمة لغاية "الغاء الملكية الخاصة". وفق هذا المنهج، ليس امامها وقت لصرفه للركض وراء الاحداث، و ليس لديها وقت لآكسيونات التي لا مصلحة لها فيها. بطبيعة الحال ان الاضراب، و التظاهرة العمالية، و التجمعات العمالية، اعتصامات و حتى ارسال وفود التضامنية، كلها تعتبر عمل اكسيوني، و لكن ليست اكسونية- اكسيونيزم- لأنها كلها اعمال من اعمال الطبقة العاملة و من حركتها الشيوعية الرائدة، و وفق مصلحة طبقية واضحة، و وفق خطة مدروسة واضحة، و كجزء من عمل متواصل في اطار تحقيق اهدافها .عمل مدروس  و ليس في سبيل الله!!، و ليس لأنها لا تعرف أعمال اخرى، و ليس لأنه عاطل عن النشاط بدونها. بل بالعكس في سبيل تقوية و تنظيم نضالها  و تحسين امور معيشتها, بصورة مستمرة.

 

 

 

 الأطروحة الثاني عشر:

ان الطبقة العاملة في العراق و كردستان في المرحلة الراهنة، محرومة من حزبها الطبقي، حزب ماركسي ثوري جسور، مثبتة اقدامه داخل صفوف الجزء الطليعي من الطبقة العاملة. و لان الثورة البروليتارية لن تتحقق بدون حزبها الطبقي، لذلك كان هدفنا كمنظمة" الاتجاه الماركسي المعاصر" او اية خطوة تنظيمية اخرى في المستقبل، هو إيجاد الحزب الطبقي للعمال. نحن كاتجاه ماركسي معاصر، نكون جزءاً نشطاً من اجل ايجاد هكذا حزب، الذي يعكس في بدايته تقاليد تقدمية للحركة العمالية، ليس على صعيد البيان الشيوعي فحسب بل على صعيد النشاط العملي ايضا. في الوقت ذاتها، مستعدين لعمل مشترك، مع أطراف و منظمات و تيارات السياسية، التي لديها الاتجاه ذاته، على رغم وجود اراء و تصورات سياسية مختلفة من عدمه.

 

 وفق ما جاء من الاطروحات و الشروحات اعلاه، نصل الى الاطروحة الاخيرة، في بداية من عمل اتجاهنا" الاتجاه الماركسي المعاصر". الفقرة الاخيرة، لكن مفروضة مهمة في هذا العصر، العصر الذي يتميز باللاحزبیة، يتميز بتميع التحزب الطبقي، يتميز بكراهية عميقة ضد الاحزاب البرجوازية الحاكمة و غيرها في أرجاء معمورة. نحن نؤكد، ان بنيان الحزب الشيوعي الماركسي، و وفق ما جاء في اطروحاتنا، ينبثق من حالة الطبقة العاملة، و نضالاتها المستمرة. ينبثق من تلاحم بين مثقفي بروليتاريا و طليعي الطبقة العاملة. ان كل ما جاء في أطروحاتنا من الافكار و السياسات و التوجهات و اساليب عمل مختلفة و مطروحة، بدون هذه الفقرة لا تساوي شيئاً عمليا لخدمة الطبقة العاملة. حيث الطبقة العاملة و حركتها ليس بإمكانهما ان يتجاوز الرأسمالية و علاقات انتاجه و بناء مجتمع خال من الملكية الخاصة، بدون تنظيم، و بالتحديد بدون تحزبها الطبقي. التحزب هذا و في هذه المرحلة و في بلد المعين، يستوجب التلاحم بين مثقفي البروليتاريا و طليعي الطبقة العاملة. على مثقفي البروليتاريا، تثوير حال الطبقة بأفكار و سياسات و نظريات ثورية ماركسية معاصرة، وليس استنساخ او إعادة نشر كتاباتهم- وهذا أيضاً – ضرورية و لكن ليست محورية. معيارنا هنا عملي و ملموس في اطار الحركة العمالية. حين نقول تثوير السياسي و الفكري و التنظيمي في هذه المرحلة، نعني بها عمليا و نتحقق من مصداقيته بشكل موضوعي، ليتسنى لنا، تحقيق تثوير الجزء الطليعي، بصورة ملموسة، و ليس وفق قياسات مختلفة. ما هي عوائق امام التحزب الطبقي في العراق؟! ماهي عوائق امام التنظيم الطبقي في كردستان؟!هل يستوجب بناء الحزبين في العراق و في كردستان، او بناء حزب عراقي واحد و موحد؟! ماهي القضايا السياسية الساخنة التي يستوجب على مثقفي البروليتاريا، الاجابة عليها، ليس من ناحية السياسية بل قبل ذلك من ناحية النظرية و الفكرية. ماهي اشكاليات التنظيم الطبقي في العراق، مثل النقابات او الاتحادات على صعيد العمل اليومي و علاقتها بالثورة العمالية؟! ما هو التنظيم الاولي لطبقة العاملة في العراق أو في كردستان؟! هل نبدأ بلجان الشيوعية مثلاً؟! او هل نبدأ بخلايا عمالية، او لجان عمالية او معملية؟! هل هذه تفسيرات مختلفة لتقليد واحد، او لا؟! ماهي الحركات السياسية التي تشكل عائقا إجتماعيا امام تطور و تنظيم الطبقة العاملة؟! من هم مفكريها و من هم قادتها؟!. و على صعيد العملي تنظيم طليعي العمال، وفق ما يناسبهم من أشكال مختلفة، في هذه المرحلة. محاولات نضالية لتوثيق العلاقة التضامنية و الاممية بين عمال مختلف البلدان، و خصوصا في الشرق الاوسط، أو  في مكان نجد فيه ارضية مناسبة....هذه المسائل و اخرى مهمة، تجري فيها نقاشات على قدم وساق. لكن ليس نقاشات سرية، و لا مكتبية، و لا حتى ضمن اطار التيار اليسار و الشيوعي الموجود، بل في خضم الصراع الطبقي. نقاشاتنا و صراعنا النظري رماح، او هكذا يجب ان يكون، بوجه البرجوازية كطبقة و كحركات سياسية مختلفة و كسلطة سياسية. شغلنا و عملنا الاصلي و الرئيسي، بعد هذه الاطروحات، و هي اطروحات في سبيل نقد التأريخ بطبيعة الحال هو تأريخنا و نعتز ونفتخر به على رغم كل الصعوبات و المشاكل التي واجهناها في اطار هذه المسيرة الطويلة، بمعنى ان هذه الاطروحات و تحليلها لنقد التأريخ و لتجاوزها و الذهاب على السكة او الطريق الطبقي الصحيح. و هذا يستوجب التحقق العملي الملموس و ليس اي معيار اخر.

و اخيراً " الاتجاه الماركسي المعاصر" قلبه و عقله مفتوح الى أعلى درجات الإنفتاح،  لكل الذين يشتركون معنا في مسعى بناء الحزب الشيوعي الماركسي، و على رغم اية خلافات سياسية و فكرية، ان نواجه هذه المهمة و هذا الهدف النبيل، بصورة مشتركة، او  وفق ما نتفق عليه في اطار جدل سياسي راقي و واضح.

 

الاتجاه الماركسي المعاصر

2020.5.20

 

 

الهوامش

·         رابط الاطروحات : نقد التاريخ، لبناء تاريخ جديد خطوة نحو بناء حزب ماركسي

·         الحزب الشيوعي العمالي العراقي؛. تأسس الحزب الشيوعي العمالي العراقي في 21.7.1993 بعد التدخل المباشر من قبل الحزب الشيوعي العمالي الايراني و الرفيق منصور حكمت بصورة فعلية بعد ان اقتنعت قيادات المنظمات الشيوعية حينذاك- التيار الشيوعي، نظرة العامل، اتحاد النضال الشيوعي وعصبة تحرير الطبقة العاملة- بدمج منظماتهم في الحزب، حيث أُعلن الحزب، بتوقيع عشرة من الرفاق القياديين في تلك الفترة. على اساس الرسالة التي بعثها الرفيق منصور حكمت. اندمج مع الحزب عدد من الحلقات و المحافل التي كانت خارج اطر تلك التنظيمات الثلاثة.

·         فراكسيون او كتلة الشيوعية العمالية: كتلة شيوعية عمالية، تاسست في 1.8.1990 داخل صفوف الحزب الشيوعي"كمونيست" الايراني. و كانت الكتلة بقيادة منصور حكمت، ايرج اذرين، رضا مقدم و كورش مدرسي. كانت الحرب على العراق و تعميق الصراعات الداخلية حول الحرب الخليج، دفع بكتلة الشيوعية العمالية، الى اعلان انفصالهم عن الحزب. حيث اعلنوا تاسيس الحزب الشيوعي العمالي الايراني في  30.11.1991بتوقيع الرفاق الاربعة، الذين شكلوا قيادة الكتلة.

·         تأسس الحزب الشيوعي"كمونيست" الايراني: 2.9.1983 المكون الرئيسي حزب" کۆمەلە" عصبة الثورية لكادحين في كردستان و إتحاد النضال الشيوعي بقيادة منصور حكمت و تيارات من منظمات مختلفة منها منظمة" بيكار"- النضال من اجل حرية الطبقة العاملة.