شميران مروكل - سكرتيرة رابطة المراة العراقية - في حوار مفتوح مع القارئات و القراء حول: المشاركة السياسية للمرأة ودورها في الاحزاب والعمل النقابي


شميران مروكل
الحوار المتمدن - العدد: 4735 - 2015 / 3 / 1 - 18:13
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -151 - سيكون مع الاستاذة شميران مروكل - سكرتيرة رابطة المراة العراقية -  حول: المشاركة السياسية للمرأة ودورها في الاحزاب والعمل النقابي.

 


دورها في المشاركة السياسية


لاقى موضوع المشاركة السياسية للمرأة اهتماماً كبيراَ خلال السنوات الماضية وكذلك أهمية دورها في النشاطات والمشاركات السياسية،وزاد عدد المؤمنين بأن للمرأة دور سياسي حتمي وفاعل في المجتمعات .
إن مشاركة المرأة فى الحياة السياسية رهن بظروف المجتمع الذى تعيش فيه،وتتوقف درجة هذه المشاركة على مقدار ما يتمتع به المجتمع من حرية وديمقراطية من الناحية السياسية، وعلى ما يمنحه المجتمع من حريات اجتماعية للمرأة لممارسة هذا الدور .ولذا فإنه لا يمكن مناقشة المشاركة السياسية للمرأة بمعزل عن الظروف الاجتماعية والسياسية التى يمر بها المجتمع .
 


عوامل تعيق عملية مشاركة المرأة في العملية السياسية :
1.العوامل السياسية


• بسبب سيطرة آليات العنف والفساد وسلاح المال على المناخ السياسي والانتخابي يؤدي الى إحجام النساء عن المشاركة السياسية.
• ضعف الدعم الحزبي للمرأة فمعظم الأحزاب السياسية لا تقدر دور المرأة وإمكانياتها في العمل السياسي .
• الافتقار الى إطار تشريعي للتمييز لصالح المرأة بل على العكس ما زالت سارية المفعول قوانين تسمح بممارسة التمييز والعنف ضد المرأة .


2- العوامل الاقتصادية

• عدم تمتع المرأة بالاستقلالية الاقتصادية.
• الفقر وانشغال المرأة بالأمور الحياتية اليومية.


3- العوامل الاجتماعية

• الثقافة العامة السائدة في المجتمع عملت على تحديد ادوار للمرأة واخرى للرجل.
• ارتفاع نسبة الأمية بين النساء.
• غياب القوانين التي تنصف المرأة وتحمي حقوقها.
• غياب الوعي لدى المرأة نفسها لأهمية مشاركتها في العمل السياسي.
• سيادة المفاهيم البالية وعدم تقبل المجتمع لعمل المرأة السياسي.
• سيادة التسلط ألذكوري على إدارة الدولة ومؤسساتها و سوق العمل والاقتصاد.
• الإعلام ودور الصحافة المختلفة ، في ممارسة التشويه الفكري للمرأة وإبقائها أسيرة الصورة النمطية والافكار التي تساهم في الحط من قدراتها على المشاركة الفعالة في النشاطات العامة في المجتمع .


التحديات التي تواجهها المرأة العراقية في الحياة السياسية


لعل الحديث عن صعوبة المرحلة التي يجتازها العراق بالنسبة لكل العراقيين قد تكون مضاعفة بالنسبة للمنشغلين بالشأن السياسي وبالتأكيد الأمر مضاعف لمرة اخرى بالنسبة للنساء فتردي الأوضاع الأمنية حدد من حركة السياسيين واثر على الاداء ، والعادات والتقاليد وطبيعة الثقافة الذكورية وعدم تعود المجتمع على رؤية النساء في مواقع صنع ، ورغم التوجهات التي اضحت واضحة يوما بعد اخر بصدد الشك في جدوى مشاركة النساء واستخدام الحجج المختلفة حول موقف الدين احيانا والاعراف أحيانا أخرى وكل ذلك بهدف إضعاف مشاركة النساء في العملية السياسية , الا ان عدد من المراقبين للانتخابات البرلمانية لاحظ اقبالا كبيرا للنساء على مراكز الاقتراع للادلاء باصواتهن وهذا الاقبال دليل على قدرة المرأة العراقية على التغيير وتبوء اعلى المناصب. ويدل أيضاعلى المشاركة الواسعة في بناء البلد.
علما ان النساء العراقيات واجهن تحديات لا حصر لها وبالرغم من هذه التحديات فقد أثبتن تمتعهن بالقوة والمرونة والتصميم والاصرارعلى تحمل مسؤلياتهن تجاه مجتمعهن بالرغم من محاولات بعض الاطراف في الحكومة لتهميش دورهن وتحديد حركتهن.
كما اثبتن قدراتهن على تطوير منظمات المجتمع المدني وبشكل خاص المنظمات النسوية والعمل يداً بيد لتفعيل دورهن في المجتمع باحترامه لحقوق الانسان وحقوق المرأة , وتسليط الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي تمارس ضد النساء والفتيات من عنف يومي وباشكال مختلفة ومتعددة ونجاحهن بايصال صوتهن الى الجهات الرسمية لقبول فكرة تبني تقديم مشروع قانون خاص بمناهضة العنف ضد المرأة وتثقيف المجتمع وتوعيته بالعديد من المشاكل التي تعانيها المرأة العراقية.
كما ان الكثير من السياسيات في الكتل السياسية والأحزاب ينافسن الرجال في مجال التنظيم والحشد الجماهيري للأحزاب اللواتي ينتمين اليها ، فلا تخلو وسائل الاعلام كل يوم من تصريحات أعضاء البرلمان من السيدات، ومجالس المحافظات وحكومات محلية مما يؤكد مشاركة المرأة الواسعة كصاحبة قرار لأول مرة في العراق. ظاهرة جديدة تجسد تفاعل المرأة مع التطورات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
الا ان الأحزاب السياسية لم تسهم في تطوير كوادرها النسائية وتأهيلها لتولي المواقع القيادية كما تعمد القيادات الحزبية العراقية الى ابعاد الكوادر النسائية عن دائرة القيادة الحزبية ودائرة صنع القرار المهم والحيوي .

التوصيات


من اجل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والوصول إلى مواقع صنع القرار يجب:
1- تغيير وتطوير برامج الأحزاب السياسية بحيث تقر فيها حقوق المرأة بالاستناد الى الدستور العراقي.
2- العمل المشترك بين المنظمات النسوية والأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية المدافعة عن المساواة التي تؤكد عليها نصوص الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية بشان المرأة ومنها المادة ( 7) في الاتفاقية الدولية لالغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979 على ان تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأ’ في الحياة السياسية.
3- تركيز المنظمات النسوية على زيادة وعي المرأة بأهمية المشاركة الفعالة في الحياة السياسية ، وتوفير فرص تدريبية وخبرات تقنية من تجارب دول اخرى.
4- دعم النساء المرشحات لعضوية البرلمان او مجالس المحافظة ماديا ومعنويا واعلاميا والعمل على تدريب النساء من اجل الحصول على المهارات الانتخابية والسياسية والنقابية.
5- عدم فصل قضية المرأة عن المجتمع بحيث انه أمر يخص المرأة فقط ، بل إصرار المنظمات النسوية والمنظمات الحقوقية والمدنية على دحض هذه الفكرة.
6- المطالبة بتوفير الدعم الكافي من قبل الحكومات لأيجاد مراكز أبحاث للمساواة بين الجنسين لتحقيق التوزان الاجتماعي في المجتمع والارتقاء بوعي المرأة أجتماعيا وسياسيا وثقافيا.
7- التاكيد على الدور الهام لوسائل الاعلام في تفعيل ادوار النساء في العملية السياسية واهمية مشاركتها في بناء مجتمع تقدمي ومتحضر.


المرأة ودورها في العمل النقابي


تتصدر قضية المراة في النقابات وزيادة عضويتها في النقابات العمالية المناقشات في معظم دول العالم ومنها العراق لما لهذا الموضوع من أهمية في أبراز مدى تقدم المجتمعات فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين والقضاء على التمييز في العمل بسبب الجنس وممارسة الحقوق العمالية التي تنص عليها الاتفاقات الدولية والقوانين المحلية ومن ضمنها الحق بالتنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية ومن المؤشرات على دور المرأة العراقية في العمل النقابي قبل وبعد الاحتلال الامريكي :-

1- لازالت عضوية النساء في التنظيم النقابي وخصوصا في القطاع الخاص متأخرة بالنسبة لاعدادهن من قوة العمل لأسباب قانونية لحرمانهن من حق التنظيم بنص قانون العمل أو بسبب الخوف من فقدان الوظيفة أما القطاع العام فالحواجز التشريعية منعت قيام نقابات للعاملين بسبب الاستثناء في قانون العمل والتنظيم النقابي وقرار مجلس قيادة الثورة في زمن النظام الدكتاتوري الذي حول الطبقة العاملة الى موظفين خاضعين لقانون الخدمة المدنية لا يحق لهم التنظيم النقابي في هذا القطاع وبالتالي النساء محرومات من التنظيم النقابي في هذا القطاع
2- قلة النساء الموجودات في مواقع قيادية مؤثرة في النقابات، أن لم نقل شبه معدومة قبل سقوط النظام الدكتاتوري ، اما بعد 2003 تم فرض سواء من قبل وزاراة التخطيط أو وزارة شؤون المجتمع المدني وجود نسبة من النساء في مجالس النقابات حتى يصار الى أصدار أجازة تأسيس وهذا شجع الى حد كبير ضرورة وجود العنصر النسوي في مواقع قيادية ولكن بشكل غير مؤثر الا في حالات محدودة لاتصلح كمؤشر على دور نقابي حقيقي للمراة العراقية وبقيت المراكز القيادية العليا حكرا على الرجال، وهذا التواجد النسوي لايمثل الدور الحقيقي الواجب أن تلعبه المرأة العراقية في النقابات للدفاع عن حقوق المرأة العاملة وحقها في المفاوضة الجماعية لتحسين شروط العمل ومكافحة التمييز في الاستخدام.
3- مع عدم وجود نقابات عمالية قوية وقيادات نسوية أو مراكز متخصصة لمكافحة التمييز في العمل ومراقبته ونشر المعلومات عنه أصبحت النساء العراقيات أكثر عرضة للتمييز بسبب الجنس وفقدان أعمالهن بسبب البطالة الكبيرة نتيجة الحرب الاخيرة وتدمير البنى التحتية وتوقف عجلة الاقتصاد العراقي وعدم وجود سياسة واضحة المعالم للتوظيف لدى الحكومات لما بعد 2003 وفقدت النساء الكثير من فرص العمل القليلة والتي تذهب للرجل في كثير من الاحيان هذا في القطاع العام اما القطاع الخاص توقف هو الاخر لانعدام الكهرباء والوقود والامن وهروب رأس المال العراقي الى الخارج بسبب التهديدات فقدت المرأة الكثير من فرص العمل التي يوفرها هذا القطاع وفقدت معها النقابات الفرصة لتعزيز دور المراة في نقابات القطاع الخاص .
4- أنعدام الامن وأزمة الوقود الحادة وتسيد قوى سياسية لاتؤمن أيمانا حقيقا بدور المرأة النقابي كان سببا في تحجيم دورالعراقية النقابي الى حد كبير .
5- هناك عدد كبير من النسوة العراقيات محرومات بحكم القانون من حق التنظيم النقابي والحق بالمفاوضة الجماعية كما العاملات في الاقتصاد غير المنظم وعاملات الخدمة المنزلية والعاملات في المنازل والمرأة العاملة الريفية أن الحرية النقابية حق من حقوق الانسان ويجب أن توفر وبالاخص للنساء .
6- تهمل النساء دائما الحق بالمفاوضة الجماعية بسبب الخوف والقلق من فقدان الوظيفة مع عدم وجود حماية قانونية كافية لهن أثناء أداء العمل النقابي
أن النقابات في العراق وبعد 2003 وحصول التعددية النقابية ما زالت لاتبذل جهودا كبيرة ومثمرة لتوسيع نطاق عملياتها وتنظيم غير المنظم من العمال ومنهم العمال المنزليين الاناث والعمال في المنازل والمرأة العاملة الريفية وفي القطاع النظامي والذي تشكل النساء العاملات النسبة الاكبر فيه وبالاخص تشجيع المرأة العراقية الفقيرة في المدن والمناطق الريفية وتشجيعها على تأسيس منظماتها الخاصة ومساعدتها على أنجاح مهمتها وفي السيطرة على عملها ودخلها الخاص ومكانتها في المجتمع والاسرة وهذه المنظمات تعزز الثقة بالذات وتحسن موقع المرأة حيال المنظمات التي يسود فيها الذكور وهي قناة مهمة تخدم في توعية وتوسيع أدراك المرأة العاملة بأهمية مشاركتها ودورها الفاعل في النقابات ولتفعيل دور المرأة العراقية نقابيا نقترح عدد من التوصيات:
أ- ضمان الحق للمراة العاملة في الحرية النقابية وأزالة الحواجز التشريعية التي تمنع ممارسة هذا الحق سواء قانون العمل او قانون الخدمة المدنية او قانون التنظيم النقابي وكذلك المصادقة على الاتفاقات الدولية المتمثلة بالاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 حول الحرية النقابية وأتفاقية منظمة العمال الريفيين رقم 141 لسنة 1975 وحماية هذا الحق وإنفاذه.
ب- ضمان ترشيح وأنتخاب مرشحات آناث من العاملات أنفسهن يتم أعدادهن مسبقا للعمل النقابي وفق نظام الكوتا بما لايقل عن 25% وأعتماد مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيقها وحفظ حصص المرأة لمناصب قيادية منتخبة وكذلك تحديد أهداف لضمان تمثيل مناسب للمرأة على جميع المستويات.
ت- وضع خطة تثقيفية يتم من خلالها تغيير الثقافة الذكورية في الممارسات النقابية بما يتيح فسح المجال للنساء بشكل اوسع.
ث- توفير برامج تدريب خاصة للمراة النقابية لبناء قدراتها القيادية وتدريبها على الادارة والتفاوض في العقود.
ج- أعتبار المسائل التي تقلق المرأة في العمل على صعيد التوظيف وساعات العمل والاجور من الاولويات لدى النقابات في المفاوضات الجماعية مع أصحاب العمل في القطاع العام والخاص.
ح- بناء تحالفات قوية بين النقابات والمنظمات النسوية وباقي منظمات المجتمع المدني لتبادل المعلومات ووضع برامج للنهوض بحقوق المراة العاملة وتبادل الدعم في المسائل المشتركة .
خ- تنظيم النساء في المناطق الريفية والمدنية الفقيرة ويمكن أن تساعد المنظمات النسوية في تشكيل منظمات نقابية نسوية أصيلة ومستقلة تحت سلطتهن ومناسبة لحاجتهن يتم ربطها بالاتحادات النقابية العامة للمطالبة بمساهمة اوسع في التنمية الاجتماعية والاقتصادية
د- أيجاد مراكز متخصصة بمكافحة التمييز في العمل بسبب الجنس سواء في وزارة العمل او الاتحادات العمالية لمراقبة أي حالة تمييز في العمل وتسجليها والعمل على القضاء على أي نوع من أنواع التمييز وخصوصا الذي يقع بسبب الجنس.

الخلاصة


تعتبر مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل النقابي والمهني مؤشر ومقياس على تقدم وتحضر المجتمع،ومن اجل ضمان وتعزيز تواجد المرأة في العملية السياسية والنقابية في المجتمع، يجب توسيع مشاركة المرأة في الأحزاب والحركات السياسية والنقابية والاجتماعية المختلفة،ومنظمات المجتمع المدني التي تهتم بمختلف قضايا المجتمع وفتح الطريق امام مشاركة المرأة السياسية والنقابية وأبراز دورها،يضاف الى ذلك وجود قوانين معاصرة تقر بالحقوق الأساسية والمشروعة للمرأة وضامنة لحرياتها و مساواتها استنادا الى الدستور العراقي.
 


محاور مهمة للنقاش حول تواجد المرأة داخل الاحزاب:


1- مدى مواجهة النساء داخل الكتل السياسية والاحزاب للتغييب والتهميش المتعمد من قبل قيادات الكتل والاحزاب.
2- مدى تطلع النساء في موقع صنع القرار الى دعم مؤسسات المجتمع المدني كوسيلة للضغط لتعزيز مبدا توسيع مشاركة النساء السياسية والنقابية.




تعليقات الفيسبوك