عصام شكري - سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: علينا واجب انهاء الكارثة في العراق والمنطقة !


عصام شكري
الحوار المتمدن - العدد: 4540 - 2014 / 8 / 11 - 21:36
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -136 - سيكون مع الأستاذ عصام شكري - سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي -  حول: علينا واجب انهاء الكارثة في العراق والمنطقة ! .



امام اليسار والشيوعيين والقوى الانسانية من علمانية ونسوية تحررية عراقية فرصة تأريخية اليوم لانهاء الاوضاع لصالح الجماهير. يجب التوحد، طرح بديل سياسي متمثل في اقامة دولة علمانية لا دينية ولا قومية ولا اثنية ولا عرقية – دولة مواطنين لا دولة كيانات، دولة مساواة لا دولة اكثريات واقليات. انه بديل ممكن، واقعي، راديكالي، انساني وشديد الالحاح. بامكاننا ان نتبنى هذا الهدف. بامكاننا ان نقوم بذلك اليوم. ينقصنا رفع الراية والتقدم الى الامام. انها مهمتنا. انه واجبنا. انها رايتنا.


الكارثة التي تحصل اليوم في العراق هي حصيلة 11 سنة من السياسات الطائفية والقومية والتفصيصية للمجتمع والتخندق المذهبي للمجاميع التي ارادت امريكا بها وبقواها امرار نموذجها الديمقراطي المخزي وتصديره للعالم على انه واحة خضراء للحرية. "الهدية" الامريكية لجماهير العراق والتي غلفوها بالف غلاف براق ظهرت جلية اليوم: دولة الخلافة الاسلامية في العراق !.

حين فر جنود المالكي وميليشياته في الموصل بمجرد سماع كلمة "داعش" شمتت قوات البيشمركه وضحكت منهم. الا ان هذه الشماتة الدعائية لم تصمد طويلا. فداعش البربرية لا تعرف عربي وكردي كما يريد القوميون الكرد ان يستنتجوا. حين بدأت الزحف نحو مدن وقرى شمال الموصل وهي المناطق الواقعة تحت حماية البيشمركة انفسهم لم تجد ثمة مقاومة باسلة ولا "وطنيات" بل انسحابات ذليلة اخرى! تم احتلال سنجار بلمحة بصر وقتل وتشريد مئات الالاف من سكانها. قره قوش وبرطيلا والقوش هجر اهلها وتم احتلال سد الموصل الاستراتيجي وهو عصب حياتي واقتصادي. في ديالى يحتدم القتال في مناطق السعدية وخانقين والقرى المحيطة من منزل الى منزل. اوباما يحذر من مهاجمة اربيل. طيران المالكي يساند البيشمركه. تراجع القوميون الكرد عن السخرية من "شركائهم السياسيين" واحسوا ان مصيرهم ومصير اؤلئك معا على "كف عفريت".

كارثة داعش ليست نتيجة معزولة. انها جزء من نتائج سياسات القوى الحاكمة في العراق. امامنا اليوم فرصة الخروج بفهم واضح لما يجري وسيجري: اما ان نستمر بمنح هؤلاء مقود المجتمع والتسليم بالانحطاط نحو المزيد من الدم والكوارث والقتل والتهجير والتقسيم الديني والطائفي واما ان ننهي هذا المسار ونغيره كليا والى الابد. الحل لن يأتي من هذه القوى مطلقا. لا يمكن . تجربة 11 سنة من الدمار والدم والتقسيم الاجتماعي على اسس الدين والطائفية والقومية والعشائرية تشهد. داعش نفسها شهادة حية على فشل هذه القوى.

مالحل ؟ ومالعمل ؟

الحل بيد قوى اخرى داخل المجتمع. العمل برسم قوى اخرى في المجتمع؛ قوى لا تعرف الجماهير حسب دينها او طائفتها او قوميتها او اصولها الاثنية او معتقداتها او جنسها بل وفق انسانيتها؛ قوى تريد المساواة للمرأة بالرجل، قوى تنشد مجتمعا اكثر انسانية وحرية ومساواة وحداثة. هذا الحل لا يمكن ان يأتي من قوى متخلفة؛ لا من الاسلام السياسي ولا من القوميين ولا من العشائريين مهما تشبثوا بترهات الحديث عن "الوطنية". لا توافق بين "الكيانات" ولا "المكونات" بقادر على انهاء الوضع، لا توزيع حصص عادل للميليشيات والطوائف والاديان والقوميات بقادر، ولا منح "كوتات" لهذا "المكون" او ذاك بقادر. ان هذه الحلول هي في الواقع اساس المشاكل. فالمحاصصة والتقسيم الديني والطائفي يؤدي حتما الى الصراع على مناطق النفوذ والموارد. ان الجوهر الفكر السياسي الديني والطائفي الذي تمارسه المجاميع الحالية سبب الكارثة. ليس ثمة طبيب فيه شئ من عقل سيقول لمريض السرطان بان علاجه يتطلب توزيعا عادلا للسرطان في جسده !!. علينا اقتلاع السرطان فوراً ! علينا انقاذ المريض !. ولمن يفكر في ان الامل بتشكيل الدولة ما زال قائما بمجرد تغيير المالكي "وانهاء دكتاتوريته" فلدي ما اخبره به. جربتم كل شئ خلال ال 11 سنة الماضية واستمر الدم والقتل والصراع الطائفي. المشكلة هي الماهية الرجعية للقوى الدينية والطائفية والقومية والعشائرية وليس الوجه مهما كان قبيحا.

ندائي بتشكيل تحالف يساري علماني راديكالي يمتلك بديلا سياسيا واضحا: انشاء دولة علمانية لا دينية ولاقومية في العراق؛

لا سلامة ولا امان ولا طمأنينة ولا مساواة ولا حرية ولا خبز ولا انسانية ولا كرامة للمواطنين في العراق مادامت السياسة الحالية اسلامية وطائفية وقومية واثنية؛ سياسة تجزيئية وتقسيمية ومعادية للمرأة. ليس ثمة حل سوى اخراج هذه القوى من الميدان واحلال القوى العلمانية والشخصيات النزيهة غير الملطخة التأريخ والايادي بدم الناس.

ادعوا كل القوى والاحزاب والمنظمات والافراد وكل مواطن شريف في العراق يتألم على مصير المجتمع وعلى المآل المخزي والكارثي الذي رسمته حفنة من السياسيين الحاليين، كل عاشق للحرية وللحداثة والمساواة بين البشر وخاصة مساواة المرأة الكاملة بالرجل الى الالتفاف حول بديل تشكيل دولة علمانية لا دينية ولاقومية الذي اطرحه هنا. هذه الدولة ليست ضربا من خيال كما يحاول المتقاعسون والاعتذاريون للاسلاميين الترويج. انه بديل ممكن والاهم انه شديد الالحاح لانه انقاذي. القوى السياسية والمادة البشرية لهذا البديل موجودة وحية نابضة في العراق وفي كل منطقة الشرق الاوسط. قوى علمانية وانسانية ونزيهة بامكانها ان تجتمع لتقرر تحمل مسؤولية المجتمع، ستكون حتما قادرة على اداء مسؤوليتها التأريخية في المضي قدما نحو تنظيف المجتمع من (الايبولا) التي لا تمثلها داعش فحسب، بل كل القوى الاسلامية الطائفية والقومية الفاشية والعشائرية الاخرى، لانهاء الكارثة ووضع العراق على اعتاب مستقبل جديد مشرق وانساني؛ مستقبل يعرف الانسان فيه بانسانيته لا بهوياته المزيفة.




تعليقات الفيسبوك