حمدى عبد العزيز - قيادى يسارى وكاتب ومناضل تقدمى مصرى، عضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكى المصرى - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: تيارات الإسلام الوهابى السياسية وخطورتها على المسارات الوطنية ووالديمقراطية والتقدم.


حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن - العدد: 5466 - 2017 / 3 / 20 - 00:18
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة، وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى، ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء، تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -198- سيكون مع الأستاذ حمدى عبدالعزيز - قيادى يسارى وكاتب ومناضل تقدمى مصرى، عضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكى المصرى - حول: تيارات الإسلام الوهابى السياسية وخطورتها على المسارات الوطنية ووالديمقراطية والتقدم
.


بقرأة متأنية للأحداث الراهنة فى مصر والمنطقة وبالإطلاع على أجزاء هامة لتاريخنا الوطني الحديث منذ بدايات القرن الماضى وحتى يومنا هذا ، ومن يقرأ حقيقة مايحدث فى سيناء المصرية من قتل للجنود والضباط وأفراد الدوريات أو ماحدث مؤخرا فى الكنيسة البطرسية من تفجير وقتل لأرواح بريئة لاذنب لها سوى أنها تؤدى شعائرها الدينية ثم ما حدث مؤخرا فى العريش من حالات القتل والذبح والحرق على الهوية الدينية والتى طالت مواطنين مصريين من اصحاب الديانة المسيحية ووما تقوم به هذه الجماعات من عمل واضح على إخلاء سيناء من المكون المسيحى فى السبيكة الوطنية المصرية بعد أن قامت بقتل وذبح وحرق مواطنين مدنيين مصريين مسيحيين عزل مسالمين وقيامهم بتهديد الأسر المسيحية وإجبارها على الهجرة من سيناء


بعد ذلك فإنه يمكن أن تتضح لنا بجلاء حقيقة أن قوي الفاشية الدينية الوهابية المتمثلة في الإخوان المسلمين والسلفيين الوهابيين أو الجهاديين وكل تيارات الفاشية الدينية المتأسلمة الشاربة من معين واحد هو الحاكمية بما تحفل به من أوهام إستعادة نماذج الخلافة أو الإمارة أو السلطنة أو ماشابه ذلك من أشكال وتجليات نظام الحاكمية الدينية المرتكز على مفهوم الحاكم بأمر الله هذا المعين الذى تم تأسيسه عى يد محمد بن عبد الوهاب وعبد العزيز آل سعود فى نجد عام 1912 بتخطيط ودعم مالى وعسكرى من المخابرات البريطانية والذى حمل روح التعصب والإستعلاء الدينى وتكفير الآخر وانشأت من خلاله أول ميليشيات فاشية فى الشرق الأوسط


هذا المعين الذى شربت منه جماعة الإخوان المسلمين على يد مؤسسها حسن البنا تلميذ رشيد رضا السلفى الوهابى وتفرعت منه كل أفرع شجرة الفاشية المتأسلمة التى تشترك جميعها فى أنها لم تكن يوما ذات تراث يقبل بالديمقراطية ولا للحياة المدنية التى يمكن أن ترتكز عيها الحياة السياسية والمجتمع المدنى ولا بالوطنية كرابط يربط كل أبناء الوطن بغض النظر عن الدين والمذهب والعقيدة


ولهذا فمواقفهم من الوطنية - فى ظل مطالعة تاريخهم وادبياتهم ومواقفهم العملية - يجعل المواقف المنادية بإعادة دمجهم فى الحياة السياسية غير صحيحة وغير منصفة
بل أنه يجعل من الموقف المطالب بضرورة إقصاء تلك التيارات عن الحياة السياسية والرافض للمصالحة السياسية معهم موقفا صحيحا

وإذا مانظرنا للأسس التى قامت عليها حركات وتيارات ومنظمات تيارات التأسلم السياسى سواء المسلح منها أو الغير مسلح سنجد أنها جميعا تتفق على الآتى بشكل أم بآخر وتجتع عليها كعمود خيمة لبنيانهم التاريخى


1- الهجرة المادية أو الهجرة الفكرية الشاملة من المجتمعات التى لاتتحقق فيها أوهام الخلافة والحاكمية
2 - لإيمان المطلق بوهم الخلافة أو الإمارة الإسلامية إلى غير ذلك من أنماط الحاكمبة الإسلامية ووجوب ها المطلق كعقيدة لاتتجزء عندهم من الإيمان الجدينى
3- اختزال الدين فى مبدأالحاكمية السياسية واعتبار كل من هو خارج القناعة بتلك الحاكمية هو خارج سياق الدين ومن ثم يمكن تكفيره وممارسة أفعال التكفير ضده
4- تبنى عقيدة العنف والإرهاب عملا بالآية المجتزأة من القرآن الكريم (واعدوا لهم ماستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين ) كجزء من عقيدة وجوب الجهاد من أجل تحقيق غاية الحاكمية الإسلامية بكافة اشكال الجهاد بدأ من التبليغ المصاحب للإرهاب الفكرى وانتهاء بالجهاد المسلح والتدرجات هنا حسب اختلاف ظروف المجتمعات
5 - الموقف المعادى لكل ماهو مدنى وحضارى
6- تقديس المظاهر الشكلية الدينية وجعلها جوهر مشروعهم الثقافى للمجتمعات التى يعملون على تغيير هويتها
7 - التمسك بذهنية الإستدعاء الكربونى لنسخة ماسمى بمجتمع السلف الصالح رغم اختلاف الظروف ومرور القرون على ذلك تعبيرا عن العقل النقلى الذى يرون به المجتمعات ويفسرون به ظواهرها
8 - الطائفية المنبثقة عن التطرف والتعصب والإستعلاء الدينى
وتلك هى الأسس التى نقلها رشيد رضا الذى انشق على شيخه محمد عبده وأعتنق المذهبية السلفية الوهابية إلى مصر بدعم مالى من السعوديين الذين كانت لهم عداوتهم للدولة المصرية التى لم تعترف بهم حتى عام 1936
وهى نفس الأسس التى لقنها لتلميذه الأنجب حسن البنا والذى أسس بناء على نفس البنيان جماعة الإخوان المسلمين فى عام 1928 كفكرة سلفية كما وصفها البنا المؤسس الجديد للوهابية السلفية لم يغير فى أسسها إلا فيما يتعلق بالتكوين والبناء التنظيمى الملائم للحالة المصرية وهى نفس الأسس التى تشترك فيها كافة التنوعات السلفية الإسلامية وكافة العصابات الجهادية المسلحة


وهذا بدوره يطرح أسئلة مهمة
1- هل يمكن أن تفلح دعوات البعض المنطلقة حول ضرورة مد الأيدى إلى الأقسام الغير مسلحة من ذلك التيار وجعله مكونا من مكونات الحياة السياسية ؟
2- هل هناك فارق جوهرى بين من يحملون السلاح فى هذا التيار وبين منلايحمل السلاح ضد المجتمع والدولة المدنية ؟
3- منذ متى كانت بعض اقسام هذا التيار ثورية ويمكن التعامل معها كجزء من المشروع الثورى العربى على اعتبار مواقفها من القضية الفلسطينية ؟
4 - هل يمكن اعتبار مواقف هذه التيارات من القضية الفلسطينية موقفا وطنيا وثوريا ؟
5 - ماهى حقيقة العداء الظاهرى لهذه التيارات للإستعمار وما تفسير أوجه الإلتباس التاريخى بين ماهو ظاهر وماهو باطن فى مواقف هذا التيار من الإستعمار والإستبداد ؟
6 - هل لهذا التيار مستقبل ثورى ؟ ولماذا لايمكن أن تشهد منطقتنا لاهوتا آخر للتحرير كما شهدت أمريكا اللاتينية اللاهوت الأول ؟


الموضوع يطرح الكثير من الأسئلة التى تثير النقاشات والحوارات وبالتالى يطرح مهاما على قوى التقدم والإستنارة أن تكون جاهزة للقيام بها وأن تضعها فى مكان مناسب على جدول أعمالها





تعليقات الفيسبوك