اسحاق الشيخ يعقوب - مفكر وكاتب شيوعي سعودي - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: عندما يصبح -التقدم- فكرة سيئة.


اسحاق الشيخ يعقوب
الحوار المتمدن - العدد: 4700 - 2015 / 1 / 25 - 19:14
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -148 - سيكون مع الأستاذ  اسحاق الشيخ يعقوب - مفكر وكاتب شيوعي سعودي - حول: عندما يصبح "التقدم" فكرة سيئة.



يدخلك في معضلات التأمل المضغوطة بمعاناة الحياة و سيرورة مداراتها الكونية.. و يثير لديك ركود المسلمات الفكرية و الفلسفية.. و يضعك وجهاً لوجه امام اعادة قراءة افكارك عبر التاريخ و مستجدات العصر: انه الكاتب المصري المثير للجدل و التأمل: محمد سيد احمد.

ما قرأته يوماً الا و توقفت امام معضلات طروحاته الفكرية و الفلسفية. و سيان اتسقت مع أفكاره او جافيته الرأي فهو يثير لدي اكثر تساؤل فيما اخالفه الرأي.

و اذا كان هذا التساؤل يحمل مشروعيته امام العواصف الاجتماعية و الفكرية و الفلسفية و الروحية.. التي هزت التماسكات الوجدانية و النفسية.. فأن تساؤل الاستاذ محمد سيد احمد يحمل ايضاً في مضمونه نسبية شقية وفقاً للقوى الاجتماعية في الحياة . فهو ، اي التقدم فكرة سيئة و فكرة حسنة في نفس الوقت تتحدد في مواقف مرئيات القوى الاجتماعية وفقاً للمنظور الفلسفي و الاجتماعي لهذه القوى. و هو ما يتمثل في الصراع الازلي بين القديم و الجديد. منظور يرى ان فكرة التقدم تكون فكرة حسنة اذا توقفت عند مدارات تراكماتها الكمية و هي سيئة لدى منظور آخر.. الذي يرى ان فكرة التقدم تكون حسنة اذا تجاوزت مدارات سياقات استمرارية انتقالاتها من الكم الى الكيف (تيزة انتي تيزة) ، التقدم فكرة ميتة لدى فريق و فكرة حية لدى فريق آخر. و بهذا فأن فكرة التقدم لها تناقضاتها و اختلافات مدلولها لدى هذا الفريق و ذاك. التقدم يحمل مدلول مستجدات فنائه.. و الفناء يحمل ايضاً مدلول مستجداته: في الطبيعة و المجتمع و الفكر. انه التضارب الأبدي بين التخلف و التقدم. و يثير الاستاذ محمد سيد احمد تساؤلات صحيفة " لوموند" الفرنسية (هل التقدم اصبح فكرة ميتة.. و هل جاز لنا التمسك بفكرة التقدم اصلاً انها باتت بحاجة الى اعادة النظر )

ان رياح المتغيرات و عواصف التحولات و أعاصير المستجدات المصحوبة بالانهيارات و الأختناقات و الاحباطات و الضغوطات الفكرية و النفسية التي هزت هيكلية الطبيعة و المجتمع و الفكر.. وضعت العقل البشري امام معضلات معقدة في أحلامه و طموحاته.. و أتاحت له فسحة التساؤلات و التأملات و اعادة النظر في الكثير من قدسية الاطروحات و المرئيات الفكرية و الفلسفية التي عصفت بها الحياة.. ليصبح العقل هو سيد الكون و الامام المهيمن على كل شئ او على الاقل في محرمات فكرية و ايدلوجية كانت لها مكان القدسية و الجمود.

حقاً لنعيد النظر في الافكار التي باتت بحاجة الى اعادة النظر.. دون ان ندفع بالايدلوجية بقضها و قضيضها الى المحرقة.. او ننتكس بها الى النقيض.. او نسلمها الى " الاعداء " او ننحدر الى مناكفتها و التشفي منها.. دون ان نفرق بين الايدلوجية و السلوك. الايدلوجية خواء بلا سلوك و أخلاق و مصداقية. الايدلوجية يحملها عقل الانسان في سلوكه و ابداعه و ليست هي التي تحمل العقل و الانسان.. و الا اصبحت جامدة و تكلّست و انتفت ايجابية ادائيتها و لا يمكن للايدلوجيا ان تتقدم و تحمل فكرة التقدم.. اذا جردت من سلوكيات الانسان و سلطة العقل. ان ما هو بحاجة الى اعادة النظر هي السلوكيات التطبيقية للإنسان و سلطة نزعاته و مداخيله النفسية و ترسباته الذاتية. ان الركائز الايدلوجية للعدل و الحرية و المساواة التي تهاوت.

واحدة تلو الاخرى ترتبط بالسلوكيات البشرية في العمل و الارادة و التطبيق... و ليست في ذاتية الفكرة التقدمية و الايدلوجية.. و من خلال السلوكيات البشرية تتشذب الافكار و الايدلوجيات لتتسق في التطبيق و العمل و الارادة.

و منذ الأزل ارتبطت احلام البشرية بالعدل و الحرية و المساواة و لا يمكن للاحلام الا ان ترتبط بفكرة التقدم و سعة التأمل الى الأمام و ليس الى الخلف.

يقول الاستاذ محمد سيد احمد (الامر المؤكد على اي الأحوال ان فكرة التقدم قد ارتبطت بفكرة التقدم المادي اي بتحسين مستوى معيشة البشر من الوجهة المادية. و هكذا ظلت الفكرة مرتبطة بالتقدم في العلم و التكنلوجيا و بقدرة الانسان على السيطرة على البيئة المحيطة و استغلاله لصالحه.. و لكن هل تقدم الانسان اخلاقياً و روحياً )

لا يمكن تجريد و عزل التقدم المادي عن التقدم الأخلاقي و الروحي و ان اتسعت المسافة بينهما. التقدم يحمل مدلوله العام في الطبيعة و المجتمع و الفكر و هو تثليث يرتبط بعناصر بعضه و يؤثر بعناصر بعضه و يتأثر بعناصر بعضه. الا ان هناك تفاوت في هذا التأثير وفقاً لجدل الصيرورة و الارتقاء و ما صاحبها من عوامل داخلية و خارجية. فالتقدم المادي لا يحقق فوراً تقدماً روحياً في السلوكيات و الاخلاق وفقاً لطبيعة و تاريخية خصوصية كل منهما.

يتساءل الاستاذ محمد سيد احمد (هل بوسع الانسان ان يدعي انه اكثر إنسانية و اقل وحشية و اجراماً من أسلافه عبر العصور منذ أجداد أجداده في عصر "بركليس" مثلاً الذي تقرر بأثينا في القرن الخامس قبل الميلاد حكماء افذاذ مثل سقراط و أفلاطون و ارسطو. لم يسبق ان صاحب البشرية عهد من المذابح بالجملة و من قسوة في معاملة الانسان و ما شهده القرن العشرين و الابشع ان المأساة مستمرة و تتفاقم و لذا كان لا بد لنا من تعريف لمصطلح "التقدم" هل المقصود به فقط الجانب المادي ام جوانب اخرى ايضاً)

ان طرح هكذا مقارنات قد تستميل التسطيح و اخذ ظواهر الحاضر المنظور بتلقائية و عمومية أحادية الجانب و الا كيف لنا ان نقيس امسنا بيومنا ماضينا و حاضرنا. كيف نقيس عهود و أنظمة الماضي بعهود و أنظمة الحاضر ، فجديد الإقطاع خير من قديم العبودية.. و جديد الرأسمالية خير من الإقطاعية و هلم جرا.

ولا يمكن ان نقيس سلوكيات و أخلاقيات إنسانية العصور السالفة اي حضارة و ثقافة و سلوكيات و افكار الحاضر بالماضي. و هذا يعني ان التقدم المادي تقدم قوى الانتاج يستتبعه بالضرورة تغير جوهري في السلوكيات و الأخلاقيات و ذلك خلاف ما يراه الاستاذ محمد سيد احمد في قوله: (التقدم المادي لا يستتبعه بالضرورة تغير جوهري في السلوكيات و الاخلاقيات)

و لو ارتحلنا جدلاً: وجدانياً و روحياً و اخلاقياً و فكرياً و انسانياً الى ذاكرة العهد العبودي لذرفنا الدمع على العهد الرأسمالي و لتمنينا ما بعده.

و لذا فإن مفارقة هل بوسع الانسان المعاصر ان يدعي انه اكثر إنسانية و اقل وحشية.. و اجراماً من أسلافه عبر العصور مفارقة لا تحتمل الاعراب على اقل تقدير عند العرب. بلى يا سيدي لقد صاحب البشرية في عهود الظلام السالفة ما هو ابشع و أقسى بما يشهده قرننا العشرين.

و ان اختلفت آلية الابادة و بشاعتها وفقاً للتطورات العاصفة في الطبيعة و المجتمع و الفكر. و لكن هل انسان القرن العشرين بأخلاقياته و روحانيته و استنارة عقله مثل انسان القرن الخامس قبل الميلاد.. و هل فلاسفة عصور الظلام مثل فلاسفة عصور النور ؟! و هل قوى الانتاج في العهود السالفة افضل و أرقى من عهد ما يسمى بنظام العالم الجديد بالرغم من مآسيه. و قوى الانتاج كما هو معروف تشمل المادي و الروحي.

و اذا جاز لنا جدلاً ان نفترض انه لو كانت هذه الآليات التكنولوجية التدميرية المعاصرة في ايدي جنرالات و حكام العهود الغابرة عهود ما قبل الإقطاع لكانت بشاعة التدميرية و وحشية السيطرة و العدوانية أشمل بطشاً و اوسع تدميراً للإنسان و قيم ارضه و سماءه و انسانيته!! و المتابع لتكنيك كتابات الاستاذ محمد سيد احمد لا يفاجأ بطرح سؤاله: ( هل بوسع الجانب المادي ان يؤثر في الجانب الروحي ؟!) اذ انه يريد ان يعطي فرصة التأمل لغيره و يرسخ الفكرة التي يعتقد لقربها بصوابها.. و كأنه يريد ان ينسف المسألة الاساسية في الفلسفة و العلاقة الجدلية بين المادة و الروح. و هي من الامور الأولية في التراث الكلاسيكي للفلسفة المادية الجدلية.

ان العقل البشري المنتج لتكنلوجيا متطورة هو عقل متطور خارق ارتقى الى انتاج متطور معقد له قدرات خارقة.. و هو يؤثر و يتأثر بالخلق الإبداعي المادي و الروحي. و هذه التكنلوجيا العلمية تخضع لارادة مستخدميها سلباً و ايجاباً : في الغرائز الشريرة او الخيّرة!

إن العمل كفيل بخلق انسان من نوع جديد.. و لكن ليس العمل بمطلقيه. العمل الذي يستهدف الخير.. العمل الذي يحمل نزعاته الانسانية الخيّرة و ليست النزعات الاستغلالية و الشيطانية الشريرة. ان إرادة الانسان الجماعية الخيّرة التي تستهدف العمل الذي ينزع الى العدالة الاجتماعية هي اداء إنساني كفيل بتحقيق حياة سعيدة خالية من الآثام و العدوان و الاستغلال.

و حسبي أدرك انه عندما يتساءل الاستاذ محمد سيد احمد بلسان و هواجس غيره المضغوطة "بصدمة" الايدلوجيا لكي يفك الكثير من العقد و الملابسات التي تطبق على ذهنية الكثيرين من المثقفين المترعة نفوسهم بنزلة الضياع و الضبابية.

و اذا لم يكن الجانب المادي اداة مؤثرة في الجانب الروحي فمن اين اتى الجانب الروحي بهذه الاستقلالية العجيبة ؟!

ان التطير و التعسف في نسف الثوابت العلمية و الفلسفية في الفكر المادي الجدلي المستنير امر يدفع الى حضيض اللاهوت و الماورائية و يزدرى النهج العلمي في الحضارة و المعرفة الانسانية و يشوه معنى الحياة . يقول الاستاذ محمد سيد احمد: ( لقد تناولت الماركسية فكرة ان الشيوعية كفيلة بأن تحقق حياة سعيدة لكل البشر من خلال الانعتاق الاجتماعي و العمل . ان العمل في نظر الماركسية كفيل بخلق انسان من نوع جديد خاصة اذا ما اصبحت الطبقة التي ترمز للعمل -الطبقة العاملة- هي الطبقة الحاكمة بينما يكون قد قضي على الطبقات المستغلة التي تعيش متطفلة على عمل غيرها و لكن التجارب قد اثبتت ان الأنظمة الشيوعية على الاقل كما هي طبقت في القرن العشرين لم تنجح في تحقيق هذا الحلم بل افرزت سلوكيات بشرية بلغت حد المأساة عقب سقوط هذه الأنظمة و قد اسفرت عن وجه للانسان لا يمت الى الحلم بصلة )

إن الانهيارات الصاعقة التي ضربت حلم البشرية في صميم وعيها و ارادتها الخيّرة ادت الى ارتباكات نفسية و روحية و فكرية و ايدلوجية و إرادية.. و هزّت قيم الخير و الارادة الطيبة لدى الكثيرين و طوحت بالقيم الانسانية و الروحية في متاهات الارتداد و التخفي تحت ستائر الماورائية.. و البحث عن مواقع و احلام عفت عنها الحياة و تراكمت في مزبلة التاريخ.. و ارتبكت حركة العلمانية و التقدمية و اختلط يسارها بيمينها و يمينها بيسارها و مجددها بؤصوليها و استعادت الافكار البالية و الكتب الصفراء ماضيها و الفلسفة المثالية مجدها. و الامر طبيعي عندما يختل توازن نسق السياق المادي و الروحي في المجتمع.

ان الوعي او الروح يأتي تخلفه في الصيرورة المادية من حيث ان الوعي او الروح هو انعكاس المادة. الا ان ما هو مادي يتخلق عبر أجيال طويلة. اي ان حركة المادة تسبق حركة الوعي او الروح بأعوام طويلة و التأثير القادم يتخلّق فيما بينهما ان ما هو مادي اكثر ثباتاً و رسوخاً مما هو روحي. و يمكن تصور ما هو مادي بدون ما هو روحي. ولا يمكن تصور ما هو روحي بدون ما هو مادي ، و عندما يسقط ما هو مادي ينفل عقد ما هو روحي ضمن قانون النسبية. و بهذا يمكن تصور الأنظمة الاجتماعية عندما تنهار و يذهب ريحها ينفلت الوعي و الهاجس الروحي بشكل عام في سلوكيات الشعوب و يتحول الى مواقف و سلوكيات مأساوية يتناقض في التآمه مع ما هو مادي المنوط بالنظام الاجتماعي المنهار سيما و قد عقدت آمالها و احلامها في النظام و أعطت من دم قلبها و عرق جبينها و قدمت المستحيل من اجل رقي و ثبات و بقاء و انتصار نظام هذا الوطن الاجتماعي .

ولا يمكن ان نعمم اللعنات الروحية بشمولية مطلقة على انهيار ما هو مادي.. و نصم الجميع بأنهم لا يمتون لحلم الانسانية بصلة.. و الا وقعنا في "النيهيلية"nihilism، و سوء انعكاساتها الروحية و الارادية.

النظام الاجتماعي الذي يسعى الى تحقيق حياة سعيدة من خلال عمل متحرر من عبودية فائض القيمة و خلق انسان يختلف عن انسان عهود الأنظمة المندثرة هو نظام يرتبط بحلم الانسانية منذ الأزل.. و سيبقى هذا الحلم يراود طموحات الانسان.. و هو طموح فكري و روحي يرتبط بآلية العمل و سيبقى العمل معيار التطور و الرقي للانسان روحا و مادة.. و سيبقى موج اشكالية التعارض و التلاقي بين ما هو روحي و ما هو مادي في عملية مد و جزر تماماً كعلاقة النظرية بالتطبيق و علاقة التطبيق بالنظرية. التطبيق المادي يتخلّق بما هو روحي و فكري في النظرية.. و النظرية تتخلّق بما هو عملي في التطبيق المادي. حركة العمل هي بالضرورة خلاقة متطورة نامية مبدعة. و النظرية عليها ان تصاحب هذا التطور و النمو و الابداع و تعطي و تأخذ منه . و عندما يلتأم الانسجام العملي و النظري يلتأم الانسجام الثقافي و الأخلاقي و الروحي لدى الانسان.

ان تطوير المجتمع و تنميته يتم بالعمل المنتج و العمل المنتج الذي ارتبط بأخلاقيات منتجة هو يؤثر روحياً و سلوكياً و ثقافياً و اخلاقياً في الانسان. و به يأتي الترافد بين ماهو مادي و ما هو روحي.

لم تكن الخصخصة ولا اقتصاد السوق مرادفات بديل ما "انهار" ولا ما انجزته "نمور" آسيا من وفرة ولا ما حققه صقور النظام العالمي من "انتصار" يمكن ان يكون البديل الشرعي لأحلام الانسانية التقدمية في الحرية و العدالة و المساواة.

ان تفقد الأحوال و اعادة النظر بما هو لدينا.. و ما هو علينا.. و ما هو لنا.. و ما هو لغيرنا.. فيما هو مادي و روحي و نظري و تطبيقي و العمل ضمن الظروف المستجدة و المتاحة بآلية الممكن و المستحيل على حد سواء و تدارك ما اتى عليه الطوفان في النفوس و العقول و الاداء. هو اداء انساني ارادي و روحي لدى كل من ارتبط بحلم الانسانية...

و في النهاية يبقى العمل المنتج الذي تفجر من صميم الانسان و روحه و جهده.. هو المؤثر الجوهري في السلوكيات و الاخلاقيات في الوعي و الفكر و الروح.. و ليس فيض النفط الطارئ و التكنلوجيا الوافدة و مجالات الاتصال و الاعلام و حركة المعلوماتية و الانترنت و خلافها هي المحددة و الاساسية في الوعي و الروح و سلوكيات و اخلاقيات الناس. ان فلاسفة و انتلجنسيا قوى المال و البنوك و الشركات المتعددة الجنسيات يرون في ظروف مستجدات انتفاء الحرب الباردة و وحدانية القطب و هيمنة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، ان هناك الكثير من الأسس و المشتقات و المصطلحات الفلسفية و الفكرية قد اصبحت ميتة و يجب ازالتها من قاموس لغات الشعوب.. و لذا فإن فكرة التقدم اصبحت سيئة السمعة لارتباطها بالايدلوجية و التقدمية و طالما ان الايدلوجية "سقطت" و انهارت فإن التقدمية اضحت من صيد الأمس و أثبتت فشلها و عجزها كحال الكثير من المصطلحات المستجدة و التي حلت محل سابقيها مثل اقتصاد السوق و الخصخصة و هو ما يدخل ضمن عملية غسل النفوس و الارواح و خنق المعنى الحقيقي و الانساني لوهج الحياة.

ان الحياة تنتهي معنى و قيمة اذا توقفت مفاعل حركتها و دوافع تقدمها الى الافضل و الارقى. و سيبقى معنى الحياة في تقدميتها كفكرة حية و ليست كفكرة ميتة. و هنا يطيب لي ان اختم مقالي يمسك ما ختم مقاله الاستاذ الكبير محمد سيد احمد: ( و قد لا يكون ممكناً ابداً ان نتغلب على الصعاب التي تعترض تقدمنا تغلباً تاماً . و ان المتعرجات و حتى الانتكاسات في التاريخ جزء من قانون الحركة و لكن ليس معنى ذلك ان حركة التاريخ عديمة الاتجاه تماماً .. و ان كان للتاريخ "اتجاه" فلا مفر من ان يكون هناك "تقدم" ذلك اننا لا نستطيع ان "نتقدم" الى الخلف. )




تعليقات الفيسبوك