صادق إطيمش - اكاديمي وكاتب يساري عراقي- في حوار مفتوح مع القراء والقارئات حول : المقومات الإجتماعية للصراع السياسي إنطلاقاً من معطيات الحداثة ... العراق نموذجاً.


صادق إطيمش
الحوار المتمدن - العدد: 6033 - 2018 / 10 / 24 - 20:48
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة، وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى، ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء، تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -224- سيكون مع الأستاذ د.صادق إطيمش - اكاديمي وكاتب يساري عراقي- حول : المقومات الإجتماعية للصراع السياسي إنطلاقاً من معطيات الحداثة ... العراق نموذجاً.ْ


مقدمة
لا يختلف اثنان على تفاقم التطورات التي شهدها العالم في العقدين الماضيين على الأقل ، وتحديداً بعد انهيار التجربة الإشتراكية في بلدان شرق اوربا والإتحاد السوفييتي سابقاً ، ولا يزال يشهدها حتى يومنا هذا ، والتي توحي لجيلنا الحالي بكثير من الأفكار الجديدة والمفاهيم التي جاءت كحصيلة لهذه التطورات التي لابد لنا الإعتراف بها والتجاوب معها، كظاهرة تؤكد ما تناولته الفلسفة الماركسية حول عملية التطور الإجتماعي وتأكيد مقولتها بحتمية التغير النوعي من خلال التراكم الكمي ، الذي اصبح التراكم الفكري والمعلوماتي جزءً مهماً منه ..
إنطلاقاً من الواقع الذي يعيشه وطننا العراق اليوم ، كحصيلة لنظام دكتاتورية البعث وما تبعها من سلطة الإحتلال والنظام السياسي والقوى الحاكمة التي التي قادته ، والذي افرز في كليته حصيلة تطور العمل السياسي على الصعيد الإجتماعي العام ، وليس على صعيد التنظيمات الحزبية فقط ، لا يسعنا إلا التعامل الموضوعي مع هذه المتغيرات المفروضة وتبني انماط عمل قد لا تكون قد وردت الإشارة اليها في المسارات العامة التي سلكتها القوى التقدمية ، خاصة تلك المهتدية بالفكر اليساري وبالفلسفة الماركسية . وقد تتبلور معطيات تبني مفاهيم جديدة حينما نربط هذه المفاهيم بكثير من الوقائع التي سنشير اليها باختصار في هذا الموضوع المتشعب الذي لابد من مناقشته مناقشة مستفيضة تشكل اساس استيعابه والعمل الميداني بموجبه .


مَدارات الموضوع
ينطلق النقاش في هذا المجال من خلال الحاجة الماسة للتاكيد على جملة من العوامل التي تشكل حدود معادلة متكاملة لا يمكن التفريط باي حد من حدودها .
يعالج الحد الأول مسألة النشاط السياسي الذي يجب ان يكون مجدياً ، لا مجرد التعامل مع شعارات وطروحات صالونية المنشأ بعيدة عن الإرتباط مع التفاعل الجماهيري العام والمؤثر في نفس الوقت.
وحينما يكون النشاط السياسي جماهيرياً ومؤثراً ، فلابد له ان يرتبط بالواقع المعاش الذي تعاني منه الجماهير يومياً .
إلا ان هذا الواقع المعاش يتطلب ، إضافة الى الإحتكاك المباشر به وبكل مقوماته ، ربط اسسه السياسية والإقتصادية والثقافية مع بعضها البعض للخروج بمحصلة تشير إلى وجهة الصراع السياسي والإجتماعي ، بحيث يصبح تغيير الواقع المعاش هدفاً لهذا التوجه . وفي هذه الحالة لا يمكننا الإستغناء عن مشاركة المعنيين الأساسيين والمستفيدين من نتائج التغيير والذين يعون ماهيته ، وهي الفئات الشعبية التي تعاني من كل مفردات الوضع السياسي القائم بكل تبعاته السياسية والإقتصادية والإجتماعية .
السؤال الذي تطرحه هذه الحدود يتمحور حول مدى تمتع الفئات المعنية بالتغيير بالوعي الكافي لمقومات هذا الواقع وكل ما ينتج عنه من تراجع في طبيعة حياتها اليومية ، بحيث يستحضر هذا الوعي القناعة بالتغيير والنزوع الى المجتمع الأفضل ؟
هذه المنطلقات التي تشكل البوصلة الأساسية للعمل الجماهيري المجدي تلزمنا ، كملتزمين بالفكر الفلسفي الثوري ، ان نرى مجالات نشاطنا بكل ما تحتويه من ارتباط او تنسيق او اي شكل من اشكال العمل مع القوى الأخرى ، غير بعيدة عن التواجد الفعلي الذاتي والموضوعي للمعنيين الأساسيين بالتغيير وتبعاته. فكيف يتم هذا العمل وما هي شروطه ؟



ما العمل وما طبيعة الصراع ؟
لو نظرنا إلى الواقع الذي تعيشه المجتمعات التي ننظر إلى تجربتها باعجاب ، بالرغم من تناقضاتنا الفكرية مع انظمتها الإقتصادية الرأسمالية التي وسمتها الماركسية ، وبحق ، بالإستغلال والجشع ، فلا يمكننا ان نغفل العوامل الكثيرة ، إلى جانب العامل الإقتصادي ، التي اثرت في صيرورتها وبرمجت مسارها نحو المجتمع الذي هي عليه الآن والذي يرسم معالم تطور مستقبلي لا يتوقف . ولا تقتصر هذه العوامل ،التي ينبغي مناقشتها بشكل مفصل ، على الجوانب الفلسفية لتراث بعض هذه المجتمعات ، بل انها تتعدى ذلك إلى الجوانب الإجتماعية والتقنية التي مرت بها ولا زالت تمر بها اليوم . ومن اهم هذه الجوانب يبرز تبلور الوعي الفكري الناشئ من خلال التنظيمات الجماهيرية على مختلف انتماءاتها الحزبية واللاحزبية والتي اجبرت الرأسمالية على تبني الإصلاحات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية التي اصبحت اليوم حصيلة لا يمكن النقاش حولها والتي تحققت بنضالات جماهيرية عنيفة لم تخلو من التضحيات الجسام . ويمكن الإشارة في هذا المجال مثلاً الى تثبيت ساعات العمل اليومي ، او اجور العمل ، او الضمانات الإجتماعية التي يواجهها الرأسمال بتحفظات كثيرة ، والكثير من المكاسب الإجتماعية الأخرى التي لم يحققها الإقتصاد الرأسمالي عن طيبة خاطر . وبما ان مجتمعاتنا لم تمر بهذه المراحل التي عاشتها بعض المجتمعات المتقدمة الآن ، فما علينا إلا ان نفكر بما ينبغي عمله لتحقيق المجتمع الأفضل لوطننا . لذلك يصبح من الضروري التعامل الجديد مع بعض الموروث الثوري للفكر الذي نتبناه وللنظرية التي نهتدي بها كموجِه في عملنا السياسي .
النقطة الأولى التي يجب ان نوليها اهتماماً اساسياً تتعلق بمسألة الصراع والوعي في المجتمع .وحينما نتحدث عن الصراع سنواجه العلاقة الجدلية بين نوعين من الصراع لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض وهما : الصراع الطبقي والصراع الفكري . وحينما نضع المعادلة التالية :
هل يقود الصراع الطبقي إلى الوعي الفكري ؟ او هل يقود الصراع الفكري الى الوعي الطبقي ؟ بعبارة اخرى يمكننا تثبيت حدود المعادلة بمناقشة الصراع من اجل الوعي ، وأي وعي الذي ينبغي ان تركز عليه قوى التغيير في هذا المجتمع او ذاك ، الوعي الفكري او الوعي الطبقي ، وفي اي مرحلة من مراحل العمل من اجل التغيير ؟
وفيما يتعلق بالمرحلة التي يمر بها وطننا الآن والتي ينتشر فيها الجهل العام والتثقيف الغيبي ، لا يمكننا ان ننتظر تغييراً ينطلق من مقومات فكرية او وعي طبقي بقدر ما نشهد من ردود فعل تعمها الإنفعالات العاطفية الآنية ، بالرغم من كونها مطلبية ، والتي يجب ان تتعامل معها القوى السياسية بصيغ تنظيمية قد لا يستجيب لها الوضع الذي لم يبلغ تلك الدرجة الكافية من الوعي طبقياً وفكرياً . لذلك اضع هذه العلاقة الجدلية للمناقشة المستفيضة التي ارى انها لابد لها وأن تزن مسألة الوعي الفكري بميزان خاص في هذه المرحلة من سيادة الفكر الغيبي والتجهيل الهادف لإبعاد المجتمع عن كنه ما يمر به اساساً ، خاصة إذا ما ارتبط هذا التجهيل بمقدسات فكرية ملتصقة بالمجتمع التصاقاً تاريخياً وآنياً ، كالدين والعشيرة مثلاً.



القوى المَعنية والمساهِمة في العمل السياسي
النقطة الثانية التي لا تقل اهميتها عن النقطة الأولى تتعلق بطبيعة العمل مع جماهير تفتقد الى الوعي بنوعيه الطبقي والفكري . ما هي الأساليب التي يمكن اتباعها لزج اكثر ما يمكن من الجماهير للإعلان عن إصرارها لنيل حقوقها والدفاع عن مصالحها اليومية على الأقل .
لا اعتقد بان صيغ التحالفات الحزبية والتوجه نحو تشكيل جبهات وطنية على الصيغة التي الفناها بين الأحزاب السياسية لحد الآن بانها اصبحت ملائمة للمرحلة التي نمر بها الآن في وطننا ومن خلال الحالة الذاتية والموضوعية التي يعيشها شعبنا اليوم ، بالرغم من اهمية هذه التحالفات سياسياً. ومن هذا المنطلق لابد لنا ان نسعى الى بلورة تصورات جديدة حول طبيعة العمل الجماهيري ، لا تعتمد اساساً وكلياً على التحالفات الحزبية والجبهات فقط ، بل تنشأ وتتطور في رحم المجتمع ككل .
لقد اثبت الحراك الجماهيري في العراق منذ 2011 ولحد الآن بان صيغ النشاط الوطني المنظَم من خلال تنسيقيات محلية يشارك في عملها حتى اولئك الذين لم يكن لهم نشاطاً سياسياً من قبل ، هي الطريق الناجح لإدامة الزخم الثوري للحراك الجماهيري . إن زج بسطاء الناس في عمل التسيقيات ( نقابات عمال ، جمعيات فلاحية ، تنظيمات مهنية نقابية ، منظمات مجتمع مدني وغيرها ) لتشمل قاعدة جماهيرية واسعة تشارك في صنع الحدث السياسي الساعي الى التغيير، لابد له وان يصطدم بمسألة القيادة التي تسعى الى تنظيم هذا العمل. وهنا تبرز اهمية التنظيم السياسي الذي سيقوم بهذا الدور القيادي التنظيمي لهذه التنسيقيات . تبرز اهمية هذا النوع من العمل الجماهيري من خلال ملامستها لفئات مختلفة وكثيرة من الجماهير ولا تعتمد على فئة معينة او حزب واحد او تكتل سياسي مهما بلغ حجمه . قد تقودنا مناقشة هذا النوع من العمل الجماهيري الى تطوير صيغ عملية مناسبة للساحة السياسية العراقية تحت الظروف التي تمر بها الآن .



قيادة النضال الجماهيري ... طبيعتها ومقوماتها
وهنا تبرز اهمية مناقشة النقطة الثالثة في هذا المجال والمتعلقة بنوعية ومدى اهلية القيادة لتنسيقيات الحراك الجماهيري والتي يجب ان تكون بمستوى الحدث فكرياً وتنظيمياً ، وعلى درجة عالية من الوعي السياسي والتجربة العملية . ولا اجد في هذا المجال اية قوة غير القوى العراقية المدنية المنتَظَمة في احزاب يسارية علمانية ، التي بامكانها ادارة وتنظيم وديمومة الحراك الجماهيري ومسك التشابك بين لجانه المختلفة وتوجيهه الوجهة التي تنتظرها الجماهير التي ستشارك به إنطلاقاً من القناعة بحقوقها وليس استناداً إلى إيعاز حزبي او تصرف عفوي او اي شيئ مشابه آخر ،مع مراعاة وجود نفور عام في المجتمع العراقي من الإنتماءات الحزبية، بعد التجارب المريرة التي قدمتها الأحزاب التي تسلطت على السلطة السياسية سواءً اثناء دكتاتورية حزب البعث او من خلال الممارسات الإجرامية تجاه المجتمع العراقي لأحزاب الإسلام السياسي والقوى القومية الشوفينية الداعمة لها والمتحكمة الآن بالشارع السياسي العراقي وشؤون الدولة العراقية التي تكاد تكون منتهَكَة وممخورة في كل مؤسساتها .
ومن وجهة نظري ارى ان مسألة القيادة لا ينبغي لها ان تصطدم بالمفهوم الذي تربينا عليه حول قيادة الطبقة العاملة . مفهومنا حول قيادة الطبقة العاملة لا خلل فيه إذا ما توفرت مستلزمات وجوده بشكل يساعد على تحقيقه فعلاً . فهل ان هذه المستلزمات موجودة في وطننا الآن ؟ موضوع جدير بالنقاش المتعدد الجوانب الذي لابد له وان يصب في تيار جعل الحركة الوطنية العراقية بمجموعها ، بما فيها قوى اليسار ، راس الحربة في مواجهة التنكر للحقوق الجماهيرية .وحجتي في هذا المجال ، اي قيادة الطبقة العاملة وعدم توفر ظروفها في الوقت الحاضر في وطننا ، تنطلق من ذات النظرية الماركسية التي ترى في التطور الإجتماعي المقترن بالتطور الرأسمالي بانه العامل الحاسم في الفرز الطبقي القائم على استغلال رأس المال الإنتاجي لفائض القيمة . لقد بدأ الإقتصاد العراقي بدايات اولية تسمح بفرز طبقة عاملة ذات فعالية سياسية على الساحة العراقية . إلا ان هذه الإمكانيات سرعان ما قضت عليها الدكتاتوريات المتعاقبة ، كما قضت على الطبقة الفلاحية من خلال تدمير الزراعة التي كانت تشكل ركناً مهماً من الإقتصاد العراقي ، وكما قضت على الطبقة الوسطى التي قارب مستواها المعيشي في اواخر دكتاتورية البعث مستوى خط الفقر . كل ذلك تم بعد ان تحول الإقتصاد العراقي بمعظمه الفعال في الحياة اليومية الى اقتصاد ريعي بالدرجة الأولى ، فاقداً بذلك صيرورة التراكم الرأسمالي الإنتاجي واهميته في فرز الطبقة العاملة بكل مميزاتها الطبقية التي اراد لها كارل ماركس ان تتميز بها لكي تحتل المركز القيادي في العمل السياسي المفضي الى النضال من اجل الجماهير المُستَغَلة. ان الفئات الرأسمالية التي تكونت في العراق والتي تحكمت ولا زالت تتحكم بالموارد الأساسية للإقتصاد العراقي لم تنشأ من خلال التراكم الرأسمالي الإنتاجي ، اي انها لم تنشأ من خلال تراكم فائض القيمة في العملية الإنتاجية ، بل نشأت من خلال التراكم الرأسمالي الطفيلي الناتج عن الإستمرار في سرقة رأس مال الدولة الريعي الناتج عن الموارد الطبيعية واهمها مبيعات النفط ، وبالتالي فهي لا تشكل طبقة رأسمالية واضحة المعالم الطبقية ، بل مجموعة لصوص رأس مال الدولة . لذلك يصبح موضوع قيادة النضال السياسي في المرحلة الراهنة موضوعاً اجتماعياً شاملاً ينطلق من الواقع العملي للظروف التي يمر بها وطننا في الوقت الحاضر، بحيث يراعى ذلك في جميع الحالفات السياسية ، الحزبية وغير الحزبية ،التي يمكنها ان تنشأ في ظل هذه الأجواء .

حكومة ام معارضة .... وكيف ؟
المسألة الأخيرة التي اود طرحها هنا والمتعلقة بالبعد الإجتماعي لللعمل السياسي والموقف من المشاركة او عدمها في السلطة السياسية ، وفي السلطة التنفيذية على وجه الخصوص .
كلنا يعلم تماماً بامكانية المعارضة للسلطة السياسية التي تنشأ في بعض المجتمعات ودورها حتى في تحقيق عزل حكومات او إيقاف توجهات ترى فيها عدم انسجامها مع تطلعات الجماهير التي تسعى هذه المعارضة للدفاع عنها . اي ان التوجه لتشكيل معارضة قوية يجب ان لا يكون اقل نشاطاً من التوجه إلى المساهمة في السلطة السياسية بما يضمن الاستقلال االفكري والتنظيمي . والمعارضة التي ينبغي تحقيقها لا يجب ان تكون برلمانية فقط ، بل انها ستكون اقوى واشد تأثيراً لو تآلفت مع المعارضة اللابرلمانية .لقد قدمت لنا الحركة السياسية اليسارية في بعض المجتمعات ، مثلاً المانيا ، فرنسا، امريكا اللاتينية ،نماذج رائعة للتآلف البرلماني واللابرلماني المعارض..
تتسم المرحلة التي يعيشها العالم اليوم بتطلع الشعوب نحو الديمقراطية التي تسعى الجماهير لتحقيقها باعتبارها الضمانة الأكيدة للمشاركة في مسيرة التطور الحضاري الآني . وهنا اود طرح مفهوم الديمقراطية لدى الجماهير من جهة ، وما ينبغي ان يكون عليه تبعاً لتطور الفكر التنويري من جهة اخرى.
الديمقراطية بمفهومها العام الذي يعني الأخذ برأي الأكثرية اصبح اليوم سلاحاً بيد القوى الرجعية التي تعمل على السيطرة على هذه الاكثرية ، خاصة فيما نراه اليوم في وطننا وفي مجتمعات اسلامية كثيرة يتم فيها تجهيل الإنسان لتصبح هذه الأكثرية اداة تخلف وتراجع حضاري وانحسار ثقافي ( تركيا ، مصر ، ايران مثلاً ). ما يجب ان نسعى اليه في عملنا الجماهيري هو توسيع حلبات الصراع الفكري المرحلي مع قوى التخلف وعدم التمترس وراء مقولات كعدم استفزاز الآخرين ، او اجتناب الإحتكاك الفكري المباشر مع القوى المختلفة الأخرى اوما شابه ، وذلك من خلال الصراع الفكري الجريئ لإعطاء الديمقراطية مفهوماً إضافياً يرتبط بانسنتها بحيث لا تعني الأكثرية فقط ، بل انها تعني ايضاَ المواطن الفرد بكل ما له من حقوق وما عليه من واجبات ، ناهيك عن حقوق وواجبات المكونات الإجتماعية المختلفة مهما كبُر أو صغُر عددها ، اي تبني مفهوم المواطنة بشكل اساسي ، وليس المفهوم العددي للأقلية والأكثرية الذي ينبثق عنه مصطلح " الأقليات " الذي يجب رفضه والإستغناء عنه بالمواطنة . لذلك فإن تحقيق الديمقراطية بشكلها الجديد يعني اول ما يعني ربطها بالعَلمانية ، وبذلك نحصل على منظومة اجتماعية لا يمكن فصل مقوماتها الإنسانية عن بعضهما البعض . وقد يشكل هذا المفهوم للدولة الجديدة العلمانية الديمقراطية الأساس الثابت للنشاط السياسي سواءً داخل التنظيم الواحد او بين التنظيمات المختلفة . اي ان التفتيش عن الحليف الإجتماعي ومن ثم السياسي سيتحدد بالموقف من هذا المفهوم الذي يضم بالضرورة التقارب السياسي المنهجي والتوجه الفكري .
ارى من الضروري مناقشة هذه الأفكار مناقشة جذرية وشاملة ، بعيدة عن التوجه العاطفي والإنحيازات السياسية الضيقة ، إذ ان التغيير والإصلاح لا يمكن تحقيقهما دون التفاعل مع التطورات المختلفة، خاصة الفكرية منها ، التي يمر بها عالم اليوم .




تعليقات الفيسبوك