عبدالله تركماني - كاتب ومفكر سوري، وباحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: قراءات لقضايا معاصرة.


عبدالله تركماني
الحوار المتمدن - العدد: 5328 - 2016 / 10 / 30 - 19:46
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -188- سيكون مع الأستاذ د.عبدالله تركماني - كاتب ومفكر سوري، وباحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة -  حول: قراءات لقضايا معاصرة.



 

(1)
مقدمات في مسألة الدولة


لا تتطور المجتمعات إلا في كنف الدولة، حيث لا سبيل للجماعات لكي تتقدم وتنتج وتراكم وتنظم كيانها الداخلي إلا بأن تتحول إلى جماعات سياسية تنشأ الدولة عن اجتماعها السياسي. وتتفاوت الدول في درجة قيمتها وتطور نظمها بتفاوت مستوى التنظيم الذاتي للجماعات السياسية التي تكوِّنها، وبتفاوت درجة نضج فكرة الدولة في وعي تلك الجماعات.
وفي سياق الدولة لا تكتمل السيادة الوطنية من دون تمتع كافة المواطنين بالحريات غير منقوصة: حرية الرأي والتعبير، حرية التجارة والتنقل، حرية تشكيل أحزاب وروابط مدنية وسياسية. أي لابد أن تتأصل الديمقراطية في مفاصل الحياة السياسية، بحيث لا تبقى مجرد آلية لانتخابات شكلية.
كما أنّ ممارسة السيادة الوطنية، من قبل سلطة الدولة الحاكمة، تستدعي وجوب وجود معارضة سلمية منافسة تضبط الحكم، من خلال تطلعها للحكم مستقبلاً، واستعدادها للمنافسة في الانتخابات المقبلة الدورية. وكذلك احترام سلطة الدولة لحقوق المواطنين، وضرورة إشعار الفرد بأنّ الدولة هي الحصن لحمايته، وهي بناء مستقبل زاهٍ لأبناء الوطن كلهم دون استثناء، وما من عوائق دون ترقية الاندماج الوطني، بما يقتضيه من جهود فكرية وسياسية واجتماعية وقانونية كبيرة.
إنّ الدولة الفيدرالية ليست شراً في حد ذاتها، ولا خيراً في المطلق أيضاً، إن ارتضتها مكوّنات الوطن الواحد واعتمدتها سبيلاً لتصريف اختلافاتها. هي هنا أداة تدبير للاختلاف وضمان القبول بالعيش المشترك، في ظل دستور عادل ودولة اتحادية تتخذ من الأطراف المستقلة ذاتياً عنصراً للتنمية وتقوية لمقوّمات الأقاليم والجهات.
إنّ ترسيخ قيم المواطنة، فكرياً وعملياً، لدى أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة، أصبحت من واجبات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وتخليص الفرد والمجتمع والدولة على السواء من عقلية وثقافة الراعي والرعية، وكل ما يعيق تحقيق دولة الحق والقانون. هذه الدولة، إذا ما حققت مشروع المواطنة لأبنائها، ستشكل الرافعة العملية والفكرية لاستمرار الدولة وقوتها من جهة، وترسيخ القيم الإنسانية لشعبها ومكانته بين شعوب العالم من جهة ثانية.


(2)
في الهويات القاتلة

سؤال الهوية يمثل اللحظة التاريخية لانكشاف هذه الخصوصية عن حالة إشكالية مع مكونات المحيط، تضع الهوية في حالة من التعارض مع مدخلات ثقافية تعبر عما هو سائد، لكنه مقابل لما هو راسخ.
وفي ظل العولمة لم يعد بالإمكان حماية الهوية الوطنية، العربية وغير العربية، من رياح التغيير الثقافية. وبسبب ما يسود حياة كل المجتمعات الإنسانية من تيارات فكرية ومصلحية، متعددة ومتباينة الأهداف، فإنّ الثقافات الوطنية كافة وفي كل دول العالم، دخلت مرحلة التفتت، مرحلة ثقافات إضافية خاصة.
إنّ أشد ما يقلق البعض في القضايا التي تثيرها ثقافة العولمة هو ما لها من آثار على الهوية والخصوصيات الثقافية، وهو قلق له ما يبرره في ظل ما نراه من محاولات قوى الهيمنة الاقتصادية تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة وإخضاعها لنظام قيم وأنماط سلوك سائدة في مجتمعات استهلاكية، إذ يحمل فيض الأفكار والمعلومات والصور والقيم القادمة إلى كثير من المجتمعات إمكانية تفجّر أزمة الهوية، التي أصبحت من المسائل الرئيسية التي تواجه التفكير الإنساني على المستوى العالمي. وفي سياق هذه الأزمة تنبعث العصبيات القبلية والطائفية والمذهبية والقومية الضيقة، وتزداد الرغبة في البحث عن الجذور وحماية الخصوصية.
إنّ التحرك نحو أطياف المستقبل يرتبط بأدوات المعاصرة التي تبدأ بالتفاعل والتواصل والاندماج والمشاركة، ومن ثم تنتهي إلى أقصى درجة من سمو الهوية وارتقائها وشموخها وصلاحيتها للتأثير والتأثر في " الهويات القاتلة " (عنوان كتاب للكاتب والروائي الفرنسي/اللبناني أمين معلوف)، التي تتنازع سلطة التفرد والاستحواذ على مقدرات العولمة، تاركة لغيرها أن تنعم بالنكوص إلى الماضي السعيد، تجتر ذكرياته ومآثره وتسبح في أغواره ناسجة حوله الأحلام والأساطير، مشبعة ذاتها بتلك الصوفية التاريخية غير مكترثة بعواصف الحاضر وكوارث المستقبل.


(3)
في التربية على المواطنة

الأصولية الدينية المتطرفة تلعب دوراً سلبياً، إذ نحن أمام صحوة انفعالية في الربط بين الدين والدولة. والحديث الذي يتردد تبدو مفرداته في كلمات من نوع المسلمون والمسيحيون، والشيعة والسنة، العرب والأكراد، أي أننا أصبحنا أمام حالة متوترة ينقّب فيها الجميع عن جذور الهويات الفرعية ويبحثون في الأصول الدينية والعرقية، وهو أمر يخلط الدولة المدنية بالدولة الدينية التي يفترض أنها رحلت منذ قرون.
وفي الواقع لم تنجح الدولة العربية أو لم تحاول العمل على حل مشكلة التعددية الإثنية والمذهبية والدينية، لا بل زادتها حدة بعدما تجاهلتها أو حاولت توظيفها في لعبة داخلية، انقلب في نهايتها السحر على الساحر.
إنّ الوطنية الجامعة هوية مواطنين أحرار يعتبرون المذاهب والطوائف والقبائل والعائلات والانتماءات الجهوية انتماءات فرعية، ويتجهون إلى مشروع الدولة الجامعة، التي تضمن المواطنة التي أساسها إزالة كل القيود أمام المساواة في الحقوق والواجبات، وترتكز إلى حرية المشاركة والاختلاف في التوجهات ولديها فاعلية في رسم السياسات والمحاسبة، ولديها مرجعية في القانون والقضاء، ولا تحتاج إلى عصبية تحميها أو قوة فئوية تؤمِّن حضورها.


(4)
في إحياء المجتمع المدني

لإحياء المجتمع المدني ثلاثة مداخل ضرورية: أولها، كسر احتكار سلطة الدولة، وتعزيز طابعها الديمقراطي ووظائفها الاجتماعية. وثانيها، إلغاء طابعها الجزئي، أي إلغاء كونها دولة الحزب، أو النخبة أو الطغمة أو أي عصبية من العصبيات. وثالثها، إلغاء طابعها الأمني. وحينها يمكن تجاوز أزمة الثقة وشراكة المجتمعين السياسي والمدني. إذ ليس هناك أي تعارض بين دولة الحق والقانون ومؤسسات المجتمع المدني، بل أنّ دور كل منهما يكمل الآخر. فالدولة القانونية لا تلغي مؤسسات المجتمع المستقلة عنها، إنما تساعد على تفتُّحها. ومؤسسات المجتمع المدني تساعد الدولة في القيام بمهماتها.
فمثلاً قابلية الدولة السورية لاستعادة دورها التوحيدي لا تزال قائمة ومطلوبة، وما يزيد من فرص النجاح أن يحضر المجتمع المدني بمختلف فئاته وفعالياته ليمارس دوره في حماية الوحدة والتلاحم، وطبعاً كلما تفاقم مأزق القوى المتصارعة وازداد عجزها عن التوصل إلى التوافق، تزداد الأعباء والمسؤولية التي تقع على عاتق قوى المجتمع المدني وأصحاب مشروع الدولة الديمقراطية كي يتجاوزوا ترددهم وسلبيتهم، ويسارعوا إلى تنظيم صفوفهم على قاعدة خط إنساني عريض يدعو إلى تغليب السلم الأهلي على ما عداه.


(5)
مؤشرات الحكم الرشيد

يعتبر الحكم الرشيد أحد توجهات العصر، في عالم السياسة والاقتصاد وإدارة الأعمال، وقد اكتسب شرعية متجددة في حقول علم الاجتماع والسياسة مع نضوج ثقافة حقوق الإنسان والمواطن، وأصبح طموحاً وشاغلاً إنسانياً على الصعيد العالمي، فتوفرت في هذا المجال اقتراحات متعددة لمعايير الحكم الصالح تقاس نماذج الحكم على سلّم قيمها، كما أصبح من الشائع مسارعة أنظمة عديدة إلى إعلان مقاربة ذلك الأنموذج في بعض ممارساتها. فهو يُبنى على ركائز أساسية: المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة القانون، والفاعلية، والإنصاف. ومن المؤكد أنّ توفير الركائز السابقة لا تكتمل إلا بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وفسح المجال أمامها لمراقبة أجهزة الحكم ومؤسساته وتقويمها ومحاسبتها.


(6)
في المبادئ فوق الدستورية

في العالم العربي تشتد الحاجة إلى إجراءات محددة تطمئن الأفراد على حقوقهم، من خلال اقتراح آليات واضحة وصريحة، بعضها قد يأخذ شكل آليات دستورية، وقد يستلزم بعضها آليات فوق دستورية، بمعنى أن تكون مبادئ تأسيسية لا يجوز التراجع عنها لقيامها على قاعدة الحقوق الأساسية التي لا يُسمح لأية سلطة تجريد المواطنين منها. إنّ الحرية هي أصل جميع الحقوق، وهي قيمة في حد ذاتها تملأ حياة الإنسان وتعطيها معنى. فقد استقر الفكر الإنساني على العلاقة المتبادلة التي لا تقبل التجزئة بين مجموعة فئات الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أنّ الأساس في هذا الترابط هو قيام الأنظمة الديموقراطية على منظومة ثلاثية لحقوق الإنسان والتعددية السياسية والفكرية والمشاركة السياسية، بحيث تغدو الحقوق مبادئ موجِّهة والتعددية أطراً تنظيمية والمشاركة ممارسة عملية للحقوق والواجبات.
المبادئ فوق الدستورية لها صفة الإطلاق والدوام والسمو، فتكون بذلك محصَّنة ضد الإلغاء أو مخالفتها ولو بنصوص دستورية. ويجب وضعها كوثيقة ومبادئ أساسية ينبغي مراعاتها عند وضع الدستور السوري، ويجب على واضعي الدستور الالتزام بها وعدم المساس بها أو الحياد عنها. حيث لابد من أن يتم تحديد مبادئ دستورية لا يجوز تجاوزها بالنسبة للهيئة التى ستضع الدستور بتفويض من الشعب. وهذه المبادئ الدستورية التى لا يجوز تجاوزها تتصل بالحريات العامة، التى يتم تنازل الفرد والمجموعات المختلفة عن بعض حريته وحرياتهم، لقاء ما توفره الدولة لهم من أمان، فأي تشريع يتيح للدولة أكثر مما هو مطلوب من الفرد أن يتنازل عنه من حرية يؤدى بالضرورة لطغيان السلطات العامة، ويفقد الشعب حرياته الأساسية.


(7)
أخطر الأوهام التي يجب أن نتخلص منها

ثمة ثقافة بكاملها تحتاج إلى المساءلة، بمرجعياتها ومؤسساتها ونماذجها ورموزها وإعلامها وخبرائها، هي ثقافة المكابرة وتبجيل الذات والثبات على الخطأ والتستر على الآفات والهروب من المحاسبة، فضلاً عن القفز فوق الوقائع والخوف من المتغيّرات والتعاطي مع المستجدات بالقديم المستهلك، بل بالأقدم أو الأسوأ من المفاهيم والتقاليد أو الوسائل والأدوات والمؤسسات.
للأسف في مراحل انعدام الوزن يصبح التعلق بأشباه الحلول وأنصافها هدفاً في حد ذاته دون التقدم أبعد من ذلك ولو بخطوات قليلة، في مثل هذه الحالات تبدو الأوهام وكأنها حقائق أو حلولاً دائمة يزيدها سخونة الوضع الملتهب والتناول العشوائي من قبل وسائل الإعلام دفعاً وتثبيتاً.
لا مفر من تفكيك مقولات الخطاب السياسي العربي من أجل إجراء تغيير جذري يقلب الأسس التي يقوم عليها، تغيير تكون نتيجته التحول إلى خطاب ديموقراطي مع الذات ومع الآخر ومع المجتمع ومع الواقع ومع التاريخ. ديموقراطي مع الذات بصفتها مالكة قرارها ومصيرها ورهاناتها وحقها في التحدي والمساءلة، وديموقراطي مع الآخر باعترافه به كآخر وكمختلف، لا من باب التسامح والتعايش وإنما من باب الإيمان بالتعددية في التعاطي المجدي مع الأسئلة والتحديات التي يطرحها الواقع بكل ما فيه من غنى وتعقيد. وديموقراطي مع المجتمع في تعامله معه باعتباره الصورة الحية لنضالات الأفراد والجماعات وتوقها ومخاوفها ورغباتها ودأبها اليومي، وليس كحقل تجارب للأيديولوجيا وأوهامها ومشروعاتها. وديموقراطي مع التاريخ في النظر إليه بصفته حركة وتحولاً وصراعاً، وليس باعتباره مرآة لأفكار ومبادئ وأحكام الخطاب السياسي وبرهاناً على صحتها وتكراراً أبدياً لها.
إنّ القضايا التي ينبغي أن تكون محور تفكيرنا اليوم كثيرة جداً وتكاد تحتل جميعها مرتبة الأولوية، وهنا مصدر الصعوبة التي لا غنى لنا عن أن نواجهها بشجاعة. ونكتفي، هنا، من هذه القضايا بالعناوين الآتية، التي نقدمها في صيغة تساؤلات: ما هي الدروس التي ينبغي استخلاصها من مآلات المسألة السورية، بدءاً من مراجعة وقائع السنوات الخمس الماضية، وصولاً إلى رسم خطة للحاضر والمستقبل؟ ماذا أعددنا لكي نواجه، مع الشعب السوري، حقبة ما بعد الانتقال السياسي، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وخططاً للحاضر والمستقبل؟ هل تتوافر شروط حقيقية لصياغة مشاريع ديموقراطية للتغيير، تحول دون احتمال قيام مشاريع ظلامية أو حروب أهلية تغرق سورية في المزيد من التأخر والمزيد من الأزمات؟ مَن هي القوى المؤهلة لصياغة تلك المشاريع الديموقراطية، وما هي أدواتها وما هي قدراتها على جعل تلك المشاريع قادرة على جذب الحاضنة الاجتماعية للتغيير من الشباب والنساء، بعد كل الخيبات التي أُصيبت بها مشاريع التغيير في الحقبة الماضية؟ ما فائدة الشعارات المضخمة إذا كنا لا نستطيع تجسيدها في الواقع؟


(8)
في تجديد الثقافة السياسية العربية

ساحة الفعل السياسي مفتوحة دوماً على قوى ومجموعات ذات تصورات فكرية ومشارب سياسية متباينة، الأمر الذي يفرض على الممارس السياسي اعتماد قدر كبير من المرونة في التعامل مع الشأن السياسي تمكّنه من القدرة على التكيّف مع معطيات الواقع المتحول.
ومن الضروري التزام الخطاب العقلاني والواقعي في العمل السياسي، لما يتيحه ذلك من إمكانية الإحاطة بالواقع الشامل والتعرّف على العوامل المؤثرة في سيرورة تطوره. إذ أنّ الواقعية والعقلانية تقتضيان تقديراً دقيقاً للإمكانيات الفعلية للذات التي تتوخى الفعل والتغيير في وضع سياسي ما، ذلك أنّ تضخيم تلك الإمكانيات يترتب عليه رسم خطط وبرامج للممارسة مكلفة إنسانياً وفاشلة عملياً، وفي ذلك هدر للطاقات في معارك مجانية أو غير متكافئة قد تنتهي إلى كارثة محققة.
كما يجدر بالناشطين في الشأن العام اعتماد ثقافة الحوار انتصاراً لفكرة أو دفاعاً عن موقف. وفي سياق ذلك ينبغي الحرص على عدم اعتماد الأساليب المتطرفة في التعاطي مع قضايا الخلاف، فقد تسيء الحدة المفرطة في الجدل السياسي بين المواقف المتعارضة إلى القضية موضوع الحوار، إذا لم تعرف الأطراف المتحاورة كيف ومتى تترك للمارسة هامشاً يسمح باختبار مختلف الآراء والأطروحات وتمييز الصائب منها عن الخاطئ.


(9)
فرص التوافق الإسلامي – العلماني

التحدي الكبير الذي يواجهه الإسلاميون يتجسد في موقفهم من المساواة بين المواطنين، بغض النظر عن أي معطى آخر: ديني، أو مذهبي، أو قومي. بما تقتضيه هذه المساواة من أن تكون مرجعيتهم الإسلامية حاضنة حضارية تتسع لجميع صنوف الاختلاف السياسي والديني. ولعل التحديات والأسئلة كثيرة، وكلها تتعلق بمفهوم مدنية الدولة، وديمقراطية الحكم، والموقف من مفهوم المواطنة، ومنظومة الحقوق والحريات للجميع من دون تمييز. ويبقى التحدي الأساسي المطروح هو النأي بالمسألة الدينية عن صراعات الشرعية السياسية والتجاذبات الأيديولوجية، وتحويلها إلى سياج معياري ضامن للقيم المدنية المشتركة (الديانة المدنية بلغة روسو).
أما التحدي الأبرز أمام العلمانيين هو الاعتراف بأنّ الحالة الإسلامية هي جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي، فلا يمكن تجاهل وجودها أو التلويح بخطرها من قبل بعض العلمانيين، وذلك لسبب بسيط، هو أنّ الديمقراطية اليوم لا تحتمل أي خطاب إلغائي أو استئصالي لأي من المجموعات السياسية حتى لو اختلفنا معها. على أنّ خطأ التعاطي مع الإسلاميين كتيارات دينية وأيديولوجية جامدة من دون النظر إليهم كحركات اجتماعية وقوى سياسية تؤثر وتتأثر بما يدور حولها، يحرمنا من إمكانية البحث عن فرص التوافق من أجل بناء دولة المستقبل.
ومن من أجل تعظيم فرص التوافق يجدر بالحالة الإسلامية مغادرة الالتباس في موقفها من: الحقوق المتساوية للمواطنين، والديمقراطية، والتعددية، والتداول السلمي على السلطة، والدولة الدينية، وممارسة العنف للوصول إلى السلطة.
ويدور الأمر حول ما إذا كان بالإمكان طرح مفهوم للمواطنة يقوم على أساس المصالحة بين مجتمع مؤمن ودولة لادينية، أي دولة تحترم الدين وتصون الحريات الكاملة لمواطنيها المؤمنين لممارسة شعائرهم الدينية، المتعددة والمختلفة والمتباينة، من دون أن تتخلى عن مدنيتها. فهل يمكن بناء نوع من " العلمانية المؤمنة " في ولكن بغطاء عقلي نقدي يتيح مناخ النقد وحرية المعتقد والتفكير والرأي الحر للجميع؟
وفي هذا السياق، ثمة احتمالان ينضجان في واقعنا الراهن: احتمال أن نذهب إلى مصالحة تاريخية بين أطراف السياسة والمجتمع، خاصة بين العلمانيين والإسلاميين، تتيح انتقالاً آمناً نحو نظام ديمقراطي بديل، نقبله جميعاً لأنه من اختيارنا، واحتمال نقيض يعني تحققه ذهابنا من أزمتنا الراهنة إلى حال مفتوح على الاقتتال والفوضى. هذان الاحتمالان هما بديلان تاريخيان لواقعنا الحالي، يمثل أولهما فرصة وثانيهما كارثة. ولكي يُرجَّح احتمال الفرصة فلنعمل من أجل توحيد جهود كل المواطنات والمواطنين، من أجل بناء مجتمع الحرية والكرامة في المستقبل.


(10)
في الثورة السورية

تضافرت على السوريين وثورتهم مجموعة من القوى والعوامل والظروف، أدت إلى ما وصلوا إليه: فمن طغمة حاكمة أرادت البقاء في الحكم بأي ثمن، وتعاملت مع السوريين كقوة احتلال غاشمة، وواجهت مطالبهم المحقة في الحرية والكرامة بالعنف العاري. إلى حلفاء لهذه الطغمة، قدموا لها، بسخاء، كل أسباب القوة والدعم العسكري والسياسي والاقتصادي. إلى تقاعس غربي تتحكم به الإدارة الأمريكية، الحريصة على الإدارة عن بعد. إلى منظمة دولية عاجزة مشلولة، لم يترك لها سوى حرية التعبير عن القلق. إلى أجندات وطموحات ومصالح عربية وإقليمية، صبت الزيت على النار، ودعمت من يخدم مصالحها من تنظيمات سياسية أو عسكرية، ما ساهم في تمزيق المعارضة، وإضعافها وتناحرها. وصولاً إلى معارضة سياسية أصرت على البقاء متفرقة، رهنت نفسها للخارج، وانخرطت بصراعات داخلية، ولم تستطع تغطية الثورة.
وتزامن مع ذلك انشطار المعارضة المسلحة على الأرض، فبعد أن كان الجيش السوري الحر هو الفاعل الأساسي في مقاومة النظام وصد هجماته على المدنيين والسعي لإسقاطه عبر القوة العسكرية، دخلت على خط الأزمة مجموعات مسلحة متطرفة " داعش " و " النصرة " (التي تحولت إلى " فتح الشام " دون تغيير جوهري في أيديولوجيتها)، بل الأخطر أن هذه المجموعات أصبح لها الكلمة العليا والقبضة على الأرض مع تراجع المعارضة المسلحة المعتدلة التي يمثلها الجيش الحر، وأصبحت المعارضة المعتدلة ترزح تحت مطرقة محاربة قوات النظام وسندان محاربة الجماعات الإرهابية .
لقد اتضح منذ بداية الثورة عدم وجود برنامج متكامل لفعاليات الثورة، وأنّ أغلبها كانت تسيره دينامية الزخم الشعبي، ولم يكن يصدر عن برنامج موحد يستفيد من هذه الفعاليات ويوظفها لصالح الثورة، أي التأخر في الاستجابة، ونقص المبادرة، والركون للسهل والمعروف. وهكذا، فإنّ عدم وجود استراتيجية واضحة للثورة، جعلها لا تقدم إجابات محددة، ليس حول سقوط النظام، وإنما أيضاً المرحلة التي تلي سقوط النظام. وعموماً، فإنّ هذا الأمر سهّل على النظام اختراق الثورة في بنيتها وتكوينها وفي خطابها. وفتح المجال واسعاً أمام ظهور قوى لها أجندات خاصة، لا علاقة لها بالثورة، ولا بالأهداف التي انطلقت لأجلها، خصوصاً تلك الأهداف المتعلقة بمدنية الدولة وديموقراطيتها.
لقد غابت السياسة عن العقل السوري المعارض السائد، الذي اعتقد أنّ مرحلـة اسقــاط النــظام ليست مركبة ومعقدة، بل هي مرحلة بسيطة تذهب من الوضع القائم إلى وضع جديد يقوم نتيجة سقوط النظام وأركانه. فلا حاجة لإعمال الذهن ووضع خطة سياسية للثورة تبين المحطات التي سيمر نضالها فيها وستجعل سقوطه محتماً. هذا البؤس السياسي ترتبت عليه نتــائج عملــية ونظــرية شديدة السوء، أقله بالنسبة إلى الشعب الثائر، الذي وجد نفسه منجذباً إلى شعار بدا تحقيقه في متناول يده، أراحه حين أفقده القدرة على التمييز بين القوى التي تبنته وخال أنها وحدها في الاتجاه والهدف، وخاصـة بين تلك القــوى الــتي لعبت دوراً متعاظماً في الصراع المسلح ضد النظام، وأيدها لاعتقاده أنها تنفذ خطة عملية لا تتطلب الكثير من الكلام. هذا الاختلاط كان وراء تحوّل سياسي خطير أنتج فهماً إجمالياً خلا من وعي الواقع الذي تذهب إليه الثورة، وعتّم على مسألة فائقة الخطورة هي أنّ هذه صارت مهددة من قوى تعاظمت قوتها واتسع باضطراد انتشارها، قالت بإسقاط النظام كهدف أول وأخير، ورفضت الحرية كمطلب أعلى للشعب.
ويبدو واضحاً أنّ الثورة قد تحولت، بعد محاولات إجهاضها عبر تطييفها وعسكرتها، إلى ما أصبح يسمى بـ " المسألة السورية "، ومنذ هذا التحول آلت سورية إلى ملعب لأطراف وقوى دولية وإقليمية ومحلية ولأجندات ليس للشعب السوري مصلحة بها من قريب أو بعيد. وصارت ورقة تلعب بها هذه الدول لتحقيق مصالح لها ليس في النطاق السوري فقط، وإنما في النطاق الدولي أيضاً. وهو الأمر الذي أخذ يعني أنّ أي حل سياسي لهذه " المسألة " لن يتحقق بدون توفّر الحد الأدنى المطلوب من التوافق الدولي حيالها.
إنّ الصراع في سورية هو صراع إقليمي ودولي عبر السوريين، ولن ينتهي إلا إذا جرى توافق إقليمي - دولي على الخروج منه. وقد أضحى للقوى الخارجية كلها ميليشيات تحارب عبرها في هذا الطرف أو ذاك، ومؤسسات إغاثية تهيمن عليها، وتجمعات سياسية تؤثر في مواقفها.
لقد تحوّل البعد الجيو - سياسي إلى عامل أساسي في الصراع بين الثورة والنظام، ما أدى إلى تشبيك مصالح عديدة في الإقليم وخارجه، وتحالف أطرافها ضد الثورة، ولعل ما رفع من سقف إغراء انخراط هذه الأطراف في الأزمة السورية تصوراتها بقدرتها على تحقيق مخارج لأزماتها الدولية التي تصادف ولادة الثورة مع وصول تلك الأزمات إلى ذروتها، فضلاً عن هوامش الحركة الواسعة أمامها التي أتاحها نظام الأسد، والتي وصلت إلى درجة إدارة تلك القوى مسارح المعارك، وإعطائها ساحات للمناورة والضغط على دول الإقليم، وقد ساهم ذلك بزيادة حدة الخلل الحاصل، أصلاً، لصالح نظام تبين أنه رتب كل جهوده، طوال سنوات عديدة لهذا النمط من المواجهات مع الشعب، وأسس لذلك البنية اللازمة.
لقد تزامنت هذه الوقائع مع عودة ملمح طابع الصراع الجيو - ستراتيجي للعلاقات الدولية، بعد اختفائها في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، إذ تكشف أنّ قوى إقليمية ودولية، إيران وروسيا والصين، ما زالت في حاجة إلى استخدام هذا النمط الصراعي لاستكمال مجالات القوة لديها، أو، أقله، لتغيير معادلة القوى الراهنة، وتثبيت نفسها قوة تقريرية في النظام الدولي المعاصر. ومنها إلى الدور الأعلى في الصراع الذي يؤسس لنظام عالمي، ستبدأ إرهاصاته من الشاطئ السوري، قد يشهد معه حرباً باردة قد تؤسس لنظام تعاوني مستقبلي.
كما يبدو أنّ نظاماً إقليمياً جديداً يولد بصعوبة على حطام سورية وبعض العراق وبعض تركيا. وسيطول الانتظار، لأنّ التحكم بالولادة لم يعد تقليدياً يقتصر على كبار الإقليم والعالم، إذ نحن أمام ظاهرة جيوش غير تقليدية تنشأ على هامش الدول، بحيث يصعب التحكم فيها حتى من دول تعهدت ولادة بعضها أو ساعدت في تمدده. جيوش متعددة الأحجام لكنها تلتقي في فضاء لا يعترف بالدولة الحديثة ولا يصغي لأوامر المجتمع الدولي أو نصائحه.
يحتاج السوريون اليوم للتوافق على سردية واضحة ومتكاملة للتغيير المنشود في المرحلة القادمة في ظل المعطيات الواقعية الحالية. سردية تستند إلى رؤية واضحة للتغيير، تقوم على شرح كيفية تحويل موارد المجموعات المؤمنة بهذا التغيير إلى عوامل قوة ومصادر طاقة من أجل إنجاز العمل في اتجاه التغيير المطلوب.
واستدراكاً يصح السؤال: هل لا تزال ثمة فرصة للعودة إلى الروح السلمية، وهل لا يزال بالإمكان الرهان على دور لمعارضة سياسية مستعدة لتحمل مسؤولية نبذ العنف وإعادة بناء ثقة الناس بوحدتهم وبجدوى نضالاتهم السلمية وبقدرتهم على نقلها إلى أطوار مدنية جديدة تحقق لهم أهدافهم وتبعدهم عن مخاطر الاستمرار في تغليب منطق المكاسرة والغلبة، أم فات الأوان على ذلك وبات مصير المجتمع وما وصل اليه رهينة بيد حملة السلاح وما يخلفه ذلك من مخاطر على وحدة سورية؟
إذ لا يمكن الاستمرار على النهج القديم، الذي أدى بالثورة إلى إضاعة البوصلة والطريق. الاستمرار في تجاهل الواقع، ونكران التحولات العميقة التي شهدتها مسيرة الصراع من أجل الحرية والكرامة على عموم الأرض السورية، لا يساعد على التقدم ولا يفتح أي طريق سالك من أجل إنقاذ رهانات الشعب السوري الأساسية، وإيجاد شروط خروج الملايين من أبنائه من حياة التشرد اللاإنسانية.
في كل الأحوال، القتال ضد النظام لا يمنح وحده صك انتماء إلى الثورة، ولا حاجة للإتيان بأدلة عديدة على جبهات فُتحت ضد النظام وعلى هدنات معه أتت على شاكلة إمارات الحرب، ولم تأبه إطلاقاً بمتطلبات الحرب المتكاملة ضده. لا هجاء العسكرة ولا مديحها على الإطلاق يعالجان واقعها غير المؤطَّر سياسياً، أو غير المنتظم ضمن مشروع وطني واضح المعالم.
إنّ تحديات كثيرة ستواجه سورية في المرحلة الانتقالية من الاستبداد إلى الديمقراطية، ولكن من الممكن التعاطي المجدي معها إذا ما توفرت إدارة عقلانية للموارد المادية والبشرية والاستراتيجية السورية. إذ ثمة حاجة ملحة لسياسات تحظى بتوافق وطني، مبني على أساس العمل مع تشكيلات مختلفة الأهداف والمصالح. مما يتطلب تأسيس أحزاب سياسية نوعية ومختلفة، بوصلتها المصالح العليا للشعب والوطن، ترفع ألوية الفكر والسياسة والواقع، بدل الأيديولوجيا التي قتلت الفكر والروح، وحولت أحزابنا التقليدية إلى مستحاثات، تتبنى الديمقراطية منهجاً وقيماً وسلوكاً وعملاً، تؤمن بالعمل المشترك مع الآخرين، تعمل بالعقلية المؤسساتية، تقيم حياة حزبية داخلية ديمقراطية، مؤسسة على الشفافية والمحاسبة والنقد والمراجعة.
ولأنّ الاستبداد والتسلط بنية وليس مجرد فرد أو نظام، فإنه ما لم تهتدِ سورية إلى أنّ تأسيس الانتقال الديمقراطي ينبغي أن يرتكز على ضمان الحريات الشخصية والعامة، وتداول السلطة، والحريات الدينية والسياسية للمواطنين، وإبعاد الدين عن أن يكون " كهنوتاً سياسياً " ومادة للدعاية الانتخابية والحزبية، فإذا لم تتوجه سورية نحو الخيارات السابقة ستبقى بنية الاستبداد قائمة مهما تنوعت أشكاله. وبالتالي فإنّ نجاح الثورة السورية في تحقيق أهدافها لا يقاس - فقط - بقدرتها على الإطاحة بنظام الاستبداد بقدر ما يقاس بقدرتها على إقامة نظام بديل لذلك الذي قامت من أجل إسقاطه.
إنّ العبور من الاستبداد إلى الديمقراطية لا يعني تغيير الحاكم، أو وجوه الحاشية، أو استبدال عصابة بجماعة، وجماعة بعصابة. التغيير ليس صناديق انتخابات، بقدر ما هو تفكيك بنية استبداد حاكمة، وهذا لن يتم بمجرد تنظيف الواجهات بينما يبقى العفن يحتل البيت، ويعيد إنتاج المستبد كل مرة بوجه جديد، مما يعني أنّ العدالة الانتقالية والهيئة المستقلة للانتخابات هي جسر العبور من الاستبداد إلى الديمقراطية.
وبالرغم من كل ذلك فإنّ قوى الثورة ستظل تصارع من أجل تحقيق آمال الشعب السوري في نيل الحرية والكرامة، والوصول إلى دولة مدنية تعددية، تنهض على مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان.
فبقدر ما قفز إلى الواجهة الصراع على سورية (بدل الصراع فيها) سيكون من الصعب تخيُّل إنهاء الصراع الداخلي فقط على وقع تسويات خارجية. إذ أنّ تراجع الصراع على سورية شرط رئيسي لعودة الصراع فيها إلى مكانته، وهو أيضاً شرط أساسي لئلا يقع السوريون لاحقاً في مطب رمي أسباب الصراع على الخارج وتنزيه أنفسهم عن فظائعه، أي لئلا يبنوا تصوراتهم عن الصراع على قاعدة التكاذب الوطني.
بين كل الاحتمالات يبدو أنّ مآل الحل الواقعي والمنطقي والذي يتفق مع مصلحة السوريين، السعي لإنهاء الوضع الكارثي السوري بحل سياسي تفاوضي يقيم حكماً انتقالياً بكامل الصلاحيات، بالتشارك بين من لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين من أهل النظام وممثلي المعارضة السورية، يوقف إطلاق النار ويقود عملية انتقالية تمر بدستور جديد وانتخابات تشريعية ورئاسية وعودة المهجَّرين وإعادة الإعمار ومواجهة المنظمات الإرهابية، وكل من لا يقبل بوقف القتال والاحتكام لعملية سياسية ديمقراطية.
وبناء على ما تقدم، يبقى العامل الذاتي الوطني حجر الأساس في أي تعامل مع المبادرات والجهود التي تقارب المسألة السورية. فمن دون قيادة سياسية متماسكة للمعارضة تمتلك رؤية سياسة واضحة ومطمئنة لسائر المكوّنات السورية، على قاعدة احترام الحقوق والخصوصيات، وتكون بعيدة كل البعد من التعصب والتطرف، وتأخذ في اعتبارها المعادلات الإقليمية والدولية، وتؤكد للجميع أنّ سورية المستقبل ستكون عامل استقرار وانسجام لمصلحة الجميع، ستبقى الأمور عائمة، مفتوحة على غير ما هو منشود.
يستدعي هذا، قبل أي شيء آخر، العودة إلى ذاتنا، واستعادة روح الثورة والمبادئ التي كانت تمثلها، في الحرية والكرامة وحق الشعب في تقرير مصيره، ورفض المساومة على القضية التي ضحَّى من أجلها ملايين السوريين، بعضهم بأرواحه وبعضهم بمستقبله وكل ما يملك، فمن دون إحياء روح الثورة من جديد، وتعميم إشعاعها في قلوب أغلب السوريين، لن يبقى هناك أيُّ معنى، وسيتحول الكفاح البطولي المرير للشعب السوري، منذ خمس سنوات، إلى اقتتال مجاني، عبثي.
 

 




تعليقات الفيسبوك