الخط الساخن وماادراك


حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن - العدد: 7533 - 2023 / 2 / 25 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

فوجئت بإعلان مصلحة الضرائب المصرية عن إطلاقها لخط ساخن للإبلاغ عن حالات التهرب الضريبي رغم علمي أن مصلحة الضرائب المصرية مليئة بالأجهزة والآدوات وقواعد البيانات وبالكوادر والموظفين الذين يمكنهم البحث والتفتيش الضريبي عن المتخلفين عن دفع الضرائب أو المتهربين منها (مع تحفظنا بالطبع على كون السياسات الضريبية في مصر تفتقر إلى ارتباطها بالعدالة الإجتماعية ، وأنه تم تحويل الضرائب من آداة لتحقيق التوازن الإجتماعي إلى سياسات تحولها لإداة من آداوات الجباية)
، ومع هذا التحفظ الذي وضعته بين قوسين جانباً ، يبقى السؤال مالذي يدفع الدولة لهذا الإجراء الذي سيحول مواطنين ما إلى أن ينوبوا عنها وأن يتولوا هم الإبلاغ عن مواطنين آخرين يعلم الله هل هم متهربين فعلاً أم لا.
هل المقصود من ذلك أن تتحول علاقة المواطن بالدولة ويتحول دوره في الحياة العامة إلى وظيفة (مخبر) على مواطن آخر ..
ومن سيتحمل الآثار المترتبة مايحمله الإبلاغات الكيدية المحتملة (لأى سبب دفين أو نزاع أو نزعة) وماسيولده ذلك من نزاعات كراهية وثأرات جانبية بين المبلغين والمبلغ عنهم وأهاليهم وذويهم ..
هذا إلا كان المطلوب هو أمر أشمل وأوسع من مجرد مساعدة جهاز الدولة على تحصيل الضرائب .. ألا وهو الترسيخ لثقافة مجتمعية جديدة هي ثقافة (المواطن المخبر) التي يمكن أن تعطى مدداً لأجهزة الدولة على أصعدة ونواح أخرى غير موضوع الضرائب ، وبالتالي جعل دوائر الوشاية تتسع وتتمدد إلى أن تكون الوشاية سلوكاً اجتماعياً مرحب به اخلاقياً تتعاقب على تعلمه الأجيال ، ووظيفة إضافية للمواطن تضاف إلى وظيفته الأساسية (مخبر بعد الضهر) ؟
كيف فكر المسئولون بهذه الطريقة التي تحيي آدوات وظيفية وأدوار لم تكن موجودة إلا في عصور المماليك الذين كانوا يحكمون مصر ويديرون أمورها بالمحتسبين ومساعديهم من العسس وماإلى غير ذلك من اشكال ؟ ..