الى ثائرات وثوار لبنان !


عصام شكري
الحوار المتمدن - العدد: 6642 - 2020 / 8 / 10 - 00:08
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

"ان الانفجار الاجرامي الذي حدث في بيروت لم يعادله شئ الا انفجاركم الانساني"

اتابع شخصيا ثورتكم الكبرى ضد حكومة الفساد والاجرام والارهاب والمحاصصات وحكومة "فرق تسد" وحكومة الصفقات المشبوهة والاختلاسات – حكومة الاقل من 1%. معي يتابع الالاف من بنات وابناء ثورة العراق العلمانية ويتمنون النصر لثورتكم. ثورتكم ثورة كبرى بكل المعايير ضد طغمة لم تبق جريمة لم تعملها من اجل ادامة نفوذها وهيمنتها. ان شعاراتكم انسانية ومساواتية ومليئة بقيم الحرية والعدالة. باسمي ونيابة عن منظمة العلمانية والحقوق الفردية في العراق اعلن اننا نقف معكم، في خندقكم، وفي قلب كفاحكم من اجل مجتمع انساني حر ومساواتي في لبنان.
ان ما قمتم به من العقوبة الرمزية بشنق السياسيين اللبنانيين كان شديد الاهمية لي. ادرك جيدا ان هذه مشانق رمزية وهي تعني انتصاركم ولكنها بالنسبة لي تحمل اكثر من هذا وربما للملايين من جماهير لبنان لها نفس المعنى ايضا. ان تصفيتكم للحساب مع اعتى قوة من قوى الاسلام السياسي في المنطقة – حزب الله – الذي استمر في التحكم بحياتكم وموتكم، راحتكم وتعبكم، شقاءكم وهنائكم، عملكم وعطلتكم، اخباركم وبرامجكم، نساءكم ورجالكم واطفالكم، جراحكم وبلسمكم، لهو بنظري واحدة من اكبر الانجازات التي وصلت لها الثورة. ان جرأتكم في شنق ممثل الحركة البربرية للاسلام السياسي؛ هذه الحركة الاجرامية التي سفكت حياة الملايين تحت يافطة "تحرير فلسطين" او محور الممانعة او جبهة الصمود والتصدي وغيرها من الشعارات التي تم توارثها من صدام حسين والقذافي والاسد وبقية "اسود" القومية العربية قد تم فضحها الان بالكامل. لا بل تم انهائها من حياتكم. هذا فعلكم انتم. كل القنوات الاعلامية ستلحق فعلكم الكبير هذا. كل المنطقة سترى ثائراتكم وتتابع قراراتكم في ساحة الشهداء وكل منطقة من مناطق لبنان. اعلنتم البارحة موقفكم من الاسلام السياسي. هذا موقف كبير سيدوي في عموم الشرق الاوسط.

ان الجمهورية الاسلامية الايرانية هي جمهورية المشانق والتي نصبتها للاحرار من عمال وكادحين وشباب ونساء في ايران. هذه الجمهورية اليوم تلقى الكراهية والشجب في ايران بالذات ولكن في عموم المنطقة وخاصة في العراق حيث اوغلت ميليشياتها وعصاباتها في سفك دماء الناس وهجرتهم وسلبت حقوقهم وافقرتهم وجوعتهم وحقرت النساء وفرضت حفنة من الملالي وقطاع الطرق والشيوخ المدججين بالسلاح على صدرهم وفرضت القوانين القرو- وسطية على الملايين بالسواطير. العراق ذاق الامرين؛ من حرب امريكية واحتلال وحصار اقتصادي وتدمير للبنية التحتية والفوقية، وقتل النساء وصراع وحوش الاسلام وسبي اليزيديات وتهجير كل من لا يعتقد بالاسلام ولكن باعلانكم ان ثورتكم لا تخاف من الاسلام السياسي ولا من الجمهورية الاسلامية الايرانية واعوانها وممثليها ومأجوريها قد اعلنتم موقفا مشرفا وقوي.

ان المتاجرة بالام شعب فلسطين وحرية فلسطين وتحرير فلسطين هي شعارات "لعابية" للطبقة البرجوازية التي سلمت نفوذها من القوميين العرب الى الاسلام السياسي وصارت هذه الشعارات الديماغوجية الحقيرة هي مصدر لقمع الشرفاء والاحرار والعلمانيين والعمال والنساء في كل مكان. كما كان صدام حسين في العراق يقمع كل صاحبة صوت حر وكل عامل يطالب بالمساواة بادعاء العمالة لاسرائيل والصهيونية. ان حسن نصر الله وحزبه يتاجرون بالقضية الفلسطينية في الوقت الذي يرهبونكم بسلاحهم وترسانتهم و"قنابلهم النووية". ان عصر الثلاثاء الدامي هو تجسيد متوقع لهذه العسكريتارية الحقيرة التي لم يأبهوا فيها لطفلة ولا لعمال ولا لموظفين ولا لسكان بتخزينهم مواد شديدة الانفجار والخطورة لمدة سنين مدعين انهم لم ينتبهوا لها. هذا الهراء الحقير لتفسير جريمتهم لم يعبر عليكم.

موقف آخر لثورتكم المظفرة. واود قلبيا ان اهنئكم عليها قلبيا وهي مكانة المرأة داخل ثورتكم. ادركتم بتمدنكم ان لا معنى للحرية دون مساواة ولا معنى للمساواة دون مشاركة المرأة والفتيات الثائرات والامهات الثكالى في الثورة. ان ثورة تتصدرها النساء وتنطق باسمها لن تكسر. انها ثورة الحرية تنطلق من لبنان الصغير ولكنها لعمري ثورة مدوية ستصل اصدائها الى كل المنطقة بل وعموم العالم. الكل يضع اعينه صوبكم. صوب تمدن ومساواة وانسانية ثورتكم. ان مصدر قدرة ثورتكم هي في انها ثورة على كل ما هو كائن. على كل ماهو كائن في عالم ظالم مقلوب.
باسمي وباسم كل ثائرات وثوار العراق؛ كل جماهيره، كل اشتراكييه ومساواتييه وعلمانييه وكل انسان يدق قلبه حبا للانسانية فيه اشد على اياديكم. نقف معكم. نقف الى جواركم ونساندكم. قد نكون فقراء مثلكم لانهم نهبوا وسرقوا العراق عن بكرة ابيه ولكننا نعتقد بقوة ان الوحدة هي اساس القوة وليس المال. الوحدة هي مصدر قوة الجماهير لا الاسلحة المدججة ولا نترات الامونيوم المخزنة. وحدتنا هي مصدر قوتنا. ثورتكم هي ثورة على الظلم ومن اجل المساواة وسترفع رايات الثورة الفرنسية العظمى راياتكم وسيرسم فنانيكم لوحة ديلاكروا جديدة تعلق عاليا في ساحات وشوارع بيروت وفيها اتأمل ان ارى ايضا صورة المرأة تقود الجماهير كما الثورة الفرنسية نحو مجتمع مساواتي مواطني حر وانساني جديد.

النصر لثورتكم!

عصام شكـــري
مسؤول منظمة العلمانية والحقوق المدنية في العراق
9 آب 2020