خليل كلفت - مفكر وكاتب ماركسي مصري - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: مخاوف من الحرب الأهلية في مصر، الانقلاب على الشرعية بين الشكل والمحتوى.


خليل كلفت
الحوار المتمدن - العدد: 4188 - 2013 / 8 / 18 - 18:20
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -110 - سيكون مع الأستاذ خليل كلفت - مفكر وكاتب ماركسي مصري -  حول: مخاوف من الحرب الأهلية في مصر، الانقلاب على الشرعية بين الشكل والمحتوى .
 


1: حملة أمريكية ضد فض الاعتصامين بالقوة: تُدين جوقة عالمية ومصرية فض الاعتصاميْن بالقوة. وتتألف الجوقة من أصوات متنافرة تأتى من مصالح متعارضة، ومع هذا فإنها جميعا تعزز الحملة الأمريكية كما تعزز الموقف السياسى للإسلام السياسى بقيادة الإخوان المسلمين. وكان إسقاط الحكم الإخوانى السلفى فى سياق موجة 30 يونيو الثورية، وتدخُّل الجيش، صدمة كبرى للولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص لأن مصالح أمريكية إسرائيلية خاصة فى سيناء كانت تأخذ من الحكم الإخوانى السلفى أكثر مما كان بوسعها أن تأخذ من حكم مبارك. وكانت تلك المصالح تتحقق عبر صداقة وثيقة وعمالة تاريخية بين الأمريكان والإخوان. وكان لا مناص من أن تعبِّر الصدمة الأمريكية عن الغضب الشديد لكى يعرف عملاؤهم فى كل مكان أن أمريكا لا تتخلَّى عن أصدقائها وعملائها، رغم علمها بكل وضوح أن ضربة قاصمة للإسلام السياسى فى مصر والعالم قد تم توجيهها، وأن مرسى لن يعود إلى الحكم وأن أمثاله فى كل مكان لن يبقوا على الأرجح فى الحكم طويلا فى بلدانهم.


2: أمريكا ضد الانقلاب العسكرى حفاظًا على الحكم الأصولى الفاشى: وتدين أمريكا بصفة خاصة، والغرب بصفة عامة، ما تسميه بالانقلاب العسكرى، كما يُحبطها فشلها فى عقد صفقة بين الجيش والإخوان تضمن مستقبل الإخوان وحلفائهم الإسلاميِّين فى مصر والعالم، كما تُدين فض الاعتصامين بالقوة. ومعنى هذا أن أمريكا كانت تريد ثورة ضد الثورة الشعبية التى أدت إلى الإطاحة بالحكم الإخوانى، وانقلابا إخوانيا ضد الانقلاب العسكرى. ومن الصعب أن نتصور أن أمريكا ضد الانقلابات العسكرية كمبدأ. وليس هناك على كل حال فى السياسة مبدأ من أىّ نوع ضد الانقلابات العسكرية. وأمريكا بالذات هى راعية الانقلابات العسكرية الدموية. ومعنى هذا أن تشبُّثها بحكم الإخوان والسلفيِّين أو على الأقل بوجودهم فى المستقبل هو الذى يدفعها إلى الوقوف ضد موجة 30 يونيو الثورية والتدخل العسكرى اللذين قادا إلى حرمانها من أداة من أدواتها المهمة فى مصر والعالم.


3: الفض بالقوة أو عدم الفض الذى يساوى عودة الحكم الإخوانى أو الحرب الأهلية: ولكن أمريكا تدين أيضا استخدام القوة فى فض الاعتصامين والمسيرات والاعتصامات اللاحقة لهما. والحقيقة أنه لا يوجد نوعان من الفض لاعتصامات مسلحة فى سياق حرب أهلية إخوانية سلفية مخططة. الفض، أو عدم الفض، والثالث مرفوع. والفض لا يكون إلا بالقوة. والبديل الوحيد هو عدم فضها على أمل أن تنفضّ. والحقيقة أنها لم تكن لتنفض. ذلك أن اعتصامىْ ميدانىْ رابعة العدوية ونهضة مصر كانا يشكلان بؤرة مسلحة تنطلق منها وتتغذى عليها مسيرات واعتصامات مسلحة أخرى. وكانت كلها فى سياق حرب أهلية ضد الدولة والمجتمع والجيش والشعب جميعا. ولا حاجة بنا الآن إلى سرد وقائع ودلائل واستعدادات وأخيرا عمليات هذه الحرب من سيناء بمساندة جماهيرية إخوانية فى اعتصامات وتظاهرات ومسيرات العاصمة والمحافظات. وبالتالى فإن عدم الفض كان يعنى أمرين لا ثالث لهما أيضا: إما عودة الحكم الإخوانى السلفى أو الحرب الأهلية الإخوانية على أمل العودة إلى الحكم. وأمريكا تعرف كل هذا جيدا جدا غير أن مصالح بعينها، وربما كانت تاكتيكية ليس إلا، أصابتْها بالغضب والشطط والجنون.


4: رغم المستوى الرفيع من ضبط النفس .. إدانة للعنف الوحشى: ورغم أن فض الاعتصامين المسلحين والاعتصامات والمسيرات اللاحقة تمّ وما يزال يتمّ بمستوى رفيع، والحق يقال، من الحِرَفية وضبط النفس من جانب الجيش والشرطة، وإلا لسقط آلاف وعشرات الآلاف من القتلى، يتباكى الأمريكان والغرب ضد العنف والمذبحة والقوة المفرطة والبربرية والوحشية والدموية من جانب الجيش والشرطة. وإذا أخذنا فى اعتبارنا القِيَم والمعايير والأخلاق الحقيقية للغرب وبالأخص أمريكا وهى قِيَم ومعايير وأخلاق إبادة الشعوب فى كل مكان، والحديث هنا بالطبع عن الحكام وليس عن الشعوب، فلا مناص من استنتاج أن قادة الغرب، أبطال إبادة الشعوب فى كل مكان، تُدهشنا الصفاقة، ويدهشنا النفاق، ويدهشنا كل هذا التظاهر بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بمناسبة دفاعهم عن قُوًى أصولية تكفيرية فاشية. ومن المؤكد أن أىّ اعتصامات مسلحة مماثلة فى أمريكا أو فرنسا كان سيتم على الفور سحقها بمنتهى العنف.


5: ثورة بلا دماء، صراع طبقى بلا دماء، صراع بين الثورة والثورة المضادة بلا دماء: والموقف الأمريكى والغربى مفهوم فى إطار المصالح أيضا فى إطار النفاق الديمقراطى المعتاد. كذلك فإن موقف الإسلام السياسى فى تركيا وتونس وطالبان والقاعدة إلخ. مفهوم تماما. أما ما يصعب هضمه فهو موقف أفراد ومجموعات من اليسار المصرى والثوار المصريين. فبعض هؤلاء ضد الانقلاب العسكرى ضد الحكم الإخوانى، وبعضهم يركِّز على مقاومة الحكم العسكرى القادم والديكتاتورية العسكرية القادمة، وبعضهم لا يريدون أن يكون فض الاعتصامين بالقوة، وبعضهم ضد القوة المفرطة التى أوقعت خسائر كان يمكن فى زعمهم تفاديها أو تقليلها، وبعضهم لا يريد الحل الأمنى أىْ قيام الجيش بفض الاعتصامين ويريد الحل الشعبى أىْ قيام الشعب بهذه المهمة. وهنا نجد أنفسنا إزاء شباب مخلص يريد ثورة وتغييرا غير أن لون الدم يوشك أن يبعده عن طريق الثورة الحافل بالضرورة بإراقة الدماء، وإذا كانت الثورة المضادة هى التى تقوم بإراقة الدماء فالمطلوب، فيما يبدو، تركها تفعل ما تشاء حتى لا نكون مثلهم. وينطبق هذا ليس على الاعتصامين فقط بل ينطبق أيضا على المواجهات الدائرة الآن بالتظاهرات والمسيرات والاعتصامات المسلحة التى تحرق الكنائس والمحاكم والمحافظات وأقسام ومراكز الشرطة: لا ينبغى الفض بالقوة! لاينبغى استخدام القوة فى الدفاع عن الكنائس والمحاكم والمتاحف ومؤسسات الدولة والجيش والشرطة!


6: عدم الفض بالقوة يعنى عدم الفض مطلقا: وقد رأينا منذ قليل أن عدم الفض، وليس بالقوة فقط بل بالقوة الحاسمة، يعنى عودة الحكم الدينى أو الحرب الأهلية على أمل أو وَهْم عودته. وبدون الاستخدام الحاسم للقوة سيكون الانتصار للإخوان وكذلك للسلفيين، الواقفين معهم فى نفس الخندق، أو أولئك الذين ينأون بأنفسهم لأنهم يطمحون إلى أن يحلُّوا محل الإخوان المسلمين.


7: رفض الانقلاب العسكرى والحكم العسكرى المباشر والديكتاتورية العسكرية: وأبدأ بموقف رفض الانقلاب العسكرى. وقد حاولتُ فى مقالات سابقة إثبات أن هذا ليس انقلابا عسكريا فهو تدخُّل عسكرى لحسم صراع أطول بين قطاعين من الرأسمالية التابعة. وإذا سلَّمنا جدلا بأن ما حدث كان انقلابا عسكريا فالواجب إدراك أنه ليس هناك مبدأ عام فى أىّ مذهب سياسى ضد الانقلابات العسكرية بوجه عام ومهما كانت طبيعتها. وعلى عكس معاداتهم لأمريكا يسلِّم هؤلاء الشباب موضوعيا بالمبادئ والمعايير التى تروِّج لها تلك الدولة التى هى راعية الانقلابات العسكرية العميلة والرجعية فى العالم الثالث. وإنما يكون الموقف من الانقلاب العسكرى على أساس التحليل العينىّ للواقع العينىّ، على أساس طبيعته وأهدافه وممارساته.


8: لا خلاص من دور الجيش فى الحكم إلا بالقضاء على المجتمع الطبقى: وهنا ينبغى التركيز على تفادى الحكم العسكرى المباشر، وعلى تفادى قيام الانقلاب العسكرى بتولية الغير تحت سيطرته الفعلية. وهناك بالطبع واقع أن الجيش يحكم دائما ببداهة كونه جزءًا لا يتجزأ من الطبقة الرأسمالية المتقدمة أو التابعة ودولتها التى تكون دائما دولة ديكتاتورية أو ديكتاتورية عسكرية رغم مزاعم الديمقراطية التى هى كلمة لا يوجد واقع مادى لها، وهذه الديكتاتورية الرأسمالية العسكرية تختلف تماما عن الحكم العسكرى المباشر. ولا سبيل إلى إلغاء أو تفادى دور الجيش فى الحكم الطبقى ما دام المجتمع الطبقى قائما. وعندما نصل إلى مجتمع بلا طبقات فلن تكون هناك حاجة إلى الدولة التى هى أداة الطبقة المالكة الحاكمة. وعندئذ، وعندئذ فقط، يستغنى المجتمع البشرى عن الدولة وعن الجيش وعن دوره فى الحكم الذى يكون قد صار زائدا عن الحاجة.


9: رفض تدخُّل الجيش فى 3 يوليو يعنى عمليا رفض إسقاط مرسى: ومن الجلى أن رفض تدخُّل الجيش فى 3 يوليو يعنى عمليا رفض إسقاط مرسى ما دام هذا الإسقاط مستحيلا بدون تدخل الجيش رغم المليونيات، تماما كما كان إسقاط مبارك مستحيلا بدون تدخُّل الجيش رغم مليونيات الثورة الشعبية. ويكمن وراء هذا الرفض العنيد لإسقاط مرسى إحساس وجدانى عميق بشرعيته أو بلاشرعية إسقاطه رغم الإدراك الواضح لأمرين: ظروف انتخابه وإطاحته بكل شرعية للدستور والقانون وأحكام القضاء على مدى عام كامل. وإذا كان هناك من يريد إسقاطه جماهيريا فقط فإنه واهم وبالتالى فلا مناص من التسليم بحكمه بدلا من الاعتماد على لاشرعية الانقلاب العسكرى فى إسقاط شرعية أو لاشرعية مرسى. وليس لدى هؤلاء رد إيجابى على سؤال آخر بعيدا عن الجدال حول شرعية أو لاشرعية كلِّ من الجيش والإخوان، أو الانقلاب والحكم الدينى: إذا كان الحكم الإخوانى السلفى يقود إلى تدمير مصر، كما نرى الآن، فما العمل بدلا من الشلل؟ بدلا من الخراب العاجل؟ ما العمل فى سبيل الإفلات من حكم الدولة الدينية التى أوقعنا فى براثنها المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى وكذلك بفضل غياب الوعى عند أقسام من قيادات قوى الثورة وعاصرى الليمون بدلا من مقاطعة الانتخابات الپرلمانية والرئاسية برمتها؟


10: ضجة ضد حركة "تمرُّد": وعندما بدأت حركة "تمرُّد" حملة التوقيعات الشهيرة هاجمها كثيرون زاعمين أن التوقيعات لا تُسقط نظاما، رغم علمهم أن الاحتجاجات لم تكن تقتصر على التوقيعات. غير أن حركة "تمرد" نجحت نجاحا فوق كل تصوُّر فقد أطلقت موجة 30 يونيو الثورية، بقيادة "تمرد"، بمليونياتها التسونامية التى أسقطت الحكم الإخوانى فوجهت بذلك ضربة قاصمة إلى حكم الإسلام السياسى فى العالم كله. وبدون تلك الموجة الثورية الكبرى ما كان بوسع الجيش أن يتجه مباشرة إلى عزل مرسى وحكمه. ورافق كثيرون هذه التطورات التاريخية التى أنقذت مصر من الدولة الدينية ومن الحرب الأهلية ليس بإنارة الطريق أمام هذه الحركة مع النقد الحاسم لشعاراتها الخاطئة بل بمدفعية ثقيلة من التركيز على التحذير من الحكم العسكرى والديكتاتورية العسكرية مع أن التركيز كان ينبغى أن يكون على إسقاط الحكم الإخوانى السلفى أولا وقبل كل شيء كحلقة رئيسية مباشرة متصلة بباقى حلقات نضالات الثورة الشعبية المستمرة.


11: التخلص من الحكم الدينى حلقة تعقبها حلقات فى نضالات الثورة الشعبية: وكان وما يزال من البديهيات أن نضالات الثورة ستعود بعد القضاء على الحكم الدينى إلى النضال فى سبيل إسقاط أىّ حكم عسكرى مباشر بعيد الاحتمال على كل حال، وإلى النضال العنيد ضد الديكتاتورية العسكرية من أعلى والتى لا سبيل إلى إلغائها فى ظل المجتمع الطبقى، وإلى الصراع الطبقى فى سبيل تحقيق الأهداف المباشرة للثورة والتى يمكن تلخيصها فى عبارة الديمقراطية الشعبية من أسفل، وهى البوابة الوحيدة إلى آفاق قد تفتحها الثورة وتطوُّر العالم إلى مستقبل من التحرر من التبعية عن طريق التنمية الشاملة.


12: ضد القوة فى فض الاعتصامين وتوابعهما المتواصلة إلى الآن: وهناك من رفض فض الاعتصامين بالقوة قبل وبعد فضهما دون أن ينتبهوا إلى أن البديل الوحيد فى حالة عدم فضهما ليس سوى تأييد عودة الشرعية الإخوانية المزعومة أو تغذية وتطوير الحرب الأهلية انطلاقا منهما. فالاعتصامان لم يكونا عملا منعزلا بل كانا وثيقىْ الصلة بالأعمال الإرهابية الحربية فى سيناء ومصر كلها. ومعنى هذا تسليم رقيقى القلب هؤلاء ببساطة برفض إراقة الدماء فى رابعة ونهضة مصر وقبول بخيار الحرب الأهلية وبالتالى بسقوط مئات الآلاف وربما الملايين من القتلى أو عودة الحكم الإخوانى السلفى ليبقى بالعنف الدموى نصف قرن أو قرن أو أكثر واضعا الشعب المصرى تحت حذائه الثقيل.


13: ضد القوة الوحشية فى فض الاعتصامين: إذا كان فض الاعتصام لا يكون بغير القوة والقوة مرفوضة فلا بديل إذن سوى المصالحة مع الإخوان بوصفهم فصيلا وطنيا وجزءًا أصيلا من الجماعة الوطنية المصرية، كما قيل كثيرا. ورغم أن عقد مصالحة بين الشعب وجماعة تكفيرية إرهابية عمل إجرامى يهدف إلى المحافظة بصورة لا مسئولة على سرطان قاتل بدلا من استئصاله فإنه لا يبقى عند رفض الفض بالقوة سوى التسليم بهذه المصالحة الخطرة. وكانت هناك تحذيرات من جانب أصحاب القلوب والعقول الرقيقة من عدم كفاءة الجيش والشرطة وبالتالى من عجزهما الأكيد عن إجراء عملية جراحية بأقل الخسائر، وعندما تم الفض بالقوة ارتفع البكاء على القوة المفرطة الوحشية البربرية وكثرة الخسائر فى الأرواح. مع أن الخسائر أثناء فض الاعتصامين كانت أقل من أكثر التقديرات تفاؤلا وكان هناك مستوى رفيع من ضبط النفس من جانب الشرطة والجيش ولكن هؤلاء اعتبروا ذلك قوة مفرطة وخسائر مرتفعة. وهناك مَنْ يلومون الجيش والشرطة على إقدامهما فض الاعتصامين دون ترتيب الاستعداد الكامل أولا لحماية الكنائس والمحاكم والمتاحف والمنشآت العامة والخاصة ومنها المحافظات ومؤسسات الجيش والشرطة. وأظن أن هذا اللوم يقوم على المبالغة فى قدرات الجيش والشرطة؛ فمن المستحيل التأمين الكامل مسبقا لعشرات الآلاف من المواقع القابلة لأن تكون مستهدفة بل من المستحيل أيضا تلبية كل طلب للنجدة.


14: مزاعم عن عقاب جماعى: وقال بعض ناشطى حقوق الإنسان إن التجمع غير السلمى أىْ المسلح لا يبرر العقاب الجماعى. غير أن ما شهدناه لم يكن عقابا جماعيا. فاشتبكات الفض كانت محصورة فى رابعة ونهضة مصر، وكانت الاشتباكات الأخرى محصورة فى سيناء. وعندما خرجت المسيرات والتظاهرات والاعتصامات الجديدة وراحت تحرق مصر على أوسع نطاق فى أعقاب فض الاعتصامين كانت المواجهة لكل تظاهر أو اعتصام أو حرق أو تدمير، للكنائس والمحاكم ومنشآت الدولة والجيش والشرطة وغيرها، فى موقعه ومكانه وزمانه بعيدا تماما عن العقاب الجماعى.


15: الحل الشعبى بدلا من الحل الأمنى: وهناك مَنْ أراد مواجهة شعبية مع الاعتصامين والاعتصامات والمسيرات اللاحقة متجاهلا وظيفة الشرطة والجيش، وهى وظيفة مدفوعة الأجر من جانب دافعى الضرائب المصريِّين، ومتجاهلا أن الشعب الأعزل، مهما كانت قوته التى رأيناها فى ومنذ 25 يناير، لن ينجح فى القضاء على ميليشيات جماعات إرهابية مسلحة ذات جماهيرية إرهابية لا يمكن إنكارها، ومتجاهلا أنه إلى جانب صراع الثورة الشعبية مع حكم المرشد يوجد صراع إستراتيچى كبير بين قطاعين كبيرين داخل الطبقة الرأسمالية التابعة الحاكمة حيث يقود الجيش معارك قطاع ويقود الإخوان معارك القطاع الآخر. وعندما يقع الصدام الحاسم بينهما فإنه لا معنى لعدم الترحيب بهذا الصدام.


16: لا نقف على مسافة واحدة من الجيش والإخوان: وهنا ينبغى أن نفهم أن رفض الحكم الدينى والحكم العسكرى المباشر على السواء لا يعنى مطلقا أننا نقف على مسافة واحدة من الجيش والإخوان؛ فالجيش شيء والحكم المباشر للچنرالات شيء آخر؛ أما الإخوان فَهُمْ الإخوان. والإخوان المسلمون جماعة دينية سياسية إرهابية فاشية ينبغى القضاء عليها والتحرر من خطرها على الشعب ولا ضرورة اجتماعية أو سياسية لها إلا التخلف المتشبث بحب الرجعية والماضوية والقرون الوسطى. أما الجيش فهو جزء من الدولة التى لا مناص منها فى المجتمع الطبقى. صحيح أنها أداة سيطرة فى أيدى الطبقة المالكة غير أن وظيفة أساسية من وظائفها تتمثل فى الحفاظ على الاستقرار الضرورى للاستغلال الاقتصادى، وتتمثل بالتالى فى تخفيف الصراع الطبقى بحيث لا يصل إلى حدوده القصوى، والحيلولة بذلك دون وقوع المجتمع فى براثن قانون الغابة. ولا تنشأ الآراء البالغة التطرف ضد الدولة ومؤسساتها ومنها الجيش إلا بعد فصلها غير العلمى عن أساسها الاجتماعى-الاقتصادى، عن أساسها الطبقى. وقد بلغت "جَنُّونَة" شعار "يسقط حكم العسكر"، وكان شعارا نفخ فيه الإخوان من روحهم، رغم أنه كان شعارا سليما فى مواجهة الحكم العسكرى المباشر لچنرالات المجلس العسكرى، إلى حد سير الثورة بعفوية وانعدام وعى فى طريق إحلال الحكم الدينى بقيادة المرشد محل الحكم العسكرى المباشر.


17: بدون استخدام القوة بكل قوة لن يتم القضاء على العدوان الإخوانى الدموى ضد الدولة والمجتمع: والآن تقوم عصابات الميليشيات الإخوانية بحرق وتدمير كل شيء فى طريقها فى مصر، فلا مناص من ضربها بالقوة بكل قوة وحزم وحسم. إن الأمر جد لا هزل يا سادة؛ وأىّ حديث عن المصالحة مع الإخوان وباقى الجماعات الإسلامية الإرهابية حقنا للدماء سيكون معناه الوحيد عودة جماعة الإخوان المسلمين التكفيرية الإرهابية بقوة لم تعرفها من قبل لأن بوابة عودتها ستتمثل، فى هذه الحالة، فى الانتصار بوسائل الإرهاب والترويع كأساس لاحق للوجود والحكم والسيطرة وفرض المجتمع الدينى والدولة الدينية بالأساليب الفاشية. ولا يجوز أن ننسى أن جماعات الإسلام السياسى متورطة على أوسع نطاق فى تجارة السلاح وتجارة المخدرات وتجارة الآثار وتجارات كثيرة أخرى مشينة، ومتورطة قبل كل شيء وعلى أوسع نطاق أيضا فى الجاسوسية والعمالة. وينبغى الآن فورا وبلا إبطاء حل كل جماعات وحركات وأحزاب الإسلام السياسى ووضعها جميعا على لائحة المنظمات الإرهابية ودعوة كل الدول شرقا وغربا إلى أن تحذو حذو مصر، وأن تؤيد حربها على الإرهاب الإسلاموى فى عقر دارها التى لم تَعُدْ آمنة.


18: ما نشهده حرب أهلية خاطفة ويجب عدم التشويش على مواجهتها بالفلسفة "الكدابة": والآن تخوض مصر، بشعبها ودولتها وجيشها وشرطتها جميعا، حربا أهلية خاطفة. وستكون كما أكدنا فى مقالات سابقة خاطفة أىْ قصيرة وسريعة ومحدودة لأن المواجهة المسلحة ليست بين الدولة والشعب بل بينهما وبين جماعات الإسلام السياسى الإرهابية الفاشية. وبعد استعداد طويل جرى على قدم وساق لإشعالها من جانب الإخوان ولمواجهتها من جانب الثورة الشعبية والدولة والجيش والشرطة، بدأت هذه الحرب منذ 30 يونيو من سيناء، واعتصامىْ ميدانىْ رابعة العدوية ونهضة مصر، وما قام الاعتصامان بتغذيته من مسيرات ومواجهات واشتباكات مسلحة بعيدا عن الميدانين. وأثناء وبعد فض الاعتصامين أصيب الإخوان بجنون القتل والحرق والتدمير والانتقام من كل شيء وصارت أجواء ومخاوف الحرب الأهلية تسيطر على المشهد المصرى بكامله. ومن المؤكد أن أىّ ميوعة أو مهادنة أو مصالحة أثناء هذه المواجهة ستكون بوابة ملكية إلى حرب أهلية طويلة مدمرة.

************************************

موضوع ذات الصلة:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=372718




تعليقات الفيسبوك