ناهد بدوية في حوار مفتوح حول: المرأة السورية مثلها مثل الرجل سوف تكون مستفيدة من انتصار الانتفاضة السورية والتحول الى دولة مدنية ديمقراطية، دولة لكل مواطنيها.


ناهد بدوية
الحوار المتمدن - العدد: 3394 - 2011 / 6 / 12 - 17:03
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

أجرى الحوار: فواز فرحان
من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا – 55 - سيكون مع الاستاذة ناهد بدوية حول : المرأة السورية مثلها مثل الرجل سوف تكون مستفيدة من انتصار الانتفاضة السورية والتحول الى دولة مدنية ديمقراطية، دولة لكل مواطنيها.


1ــ إنتفض الشعب في سورية ولن يتوقف كما يبدو حتى تحقيق أهدافهِ في بناء سورية متحضّرة، ماهي العوامل التي كانت وراء الانتفاضة السورية، وكيف نُقيّم دور العامل الدولي في الحفاظ على بقاء نظام الأسد ؟ وكيف يمكن للشعب والمعارضة حصر النظام في زاوية دون تدخل دولي وتكرر السيناريو الليبي؟

نعم لقد انتفض الشعب في سورية على نحو سبق توقعات الكثير من النخب السياسية والثقافية عندنا. فقد كانت أغلبية هذه النخب ترجح حدوث هذه الانتفاضة ولكن زمن حدوثها كان أبكر بكثير من كل التوقعات. في الواقع كان النظام السوري هو أكبر "المتفائلين" بحدوثها رغم كل المحاولات لنفي امكانية وصولها الى سورية، وذلك حسب ماورد في المقابلة التي أجرتها مجلة أمريكية مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل الانتفاضة. ويؤكد ذلك كل التحضيرات الأمنية التي سبقت اندلاع الانتفاضة بزمن طويل.
جاءت انتفاضة الشعب السوري لتعبر عن الحرمان الطويل من الحرية الذين عاشه هذا الشعب لمدة خمسون سنه، حرمان من الدولة الحديثة والمؤسسات والحرية والكرامة والمشاركة في صنع مصير البلاد وثرواتها. وكذلك حرمان من الحداثة التي باتت حلماً ملحاً عند كل طفل وشاب سوري والذي كان يختصربالجملة العامية " وين نحنا ووين العالم" الدارجة على لسان كل سوري.
هذا الحرمان من الحريات والاحتكار الكامل للاقتصاد والسياسة والمجتمع لم يأت دفعة واحدة مع استلام حزب البعث للسلطة في عام 63 بل جاء على عدة جولات الا أن الجولة الأخيرة والتي أرست قواعد النمط الحالي من الحكم في سورية ورسمت مواصفاته هي ماحصل في فترة الثمانينات في سورية حين قرر النظام في أن يهزم الإخوان المسلمين عسكريا؛ وان يكسر المجتمع السوري سياسيا واجتماعيا. ففي الوقت الذي كان يحاصر مدينة حماة ويرتكب أبشع المجازر فيها كان، يشن حملات اعتقالات واسعة على الأحزاب السياسية المعارضة الأخرى؛ كحزب البعث الديمقراطي والحزب الشيوعي- المكتب السياسي وحزب العمل الشيوعي وكافة المجموعات اليسارية الصغيرة والمجموعات الدينية المسالمة، وتم حل كافة مجالس النقابات المنتخبة، وأُلقيت قياداتها في السجن وحل محلها مجالس نقابية معينة تعينا، ليس على شرط الولاء فحسب بل التبعية المباشرة، وبشكل أدق شرط الانبطاحية. وانتشرت شبيحة تلك الأيام في شوارع دمشق تروع السكان وتوزع الاهانات على البشر بالتشارك مع سرايا الدفاع وكان اسمها آنذاك كتائب البعث. منذ تلك الأيام بدأت بشكل مركز عملية سفح كرامة الانسان السوري في كل يوم وفي كل سلوك. والوحدة الوطنية السورية التي كان يتغنى بها في الثمانينات كانت متحققة فعلا ولكن في السجون والمعتقلات. فمثلا في سجن دوما للنساء كنا ننام جنبا إلى جنب نساء يساريات وأخوات مسلمات وبعثيات ،وكنّا آتيات من كل أنحاء الوطن السوري ومن جميع قومياته وطوائفه ومدنه وريفه وجباله وأقاليمه.
هذا النجاح الباهر في كسر المجتمع السوري لزمن طويل جعل النظام يفقد صبره وعقله في هذه الانتفاضة. فهو لم ينتبه أن الزمن تغير وأن أكثر من 60% من الشعب السورية هم من الشباب الذين يعيشون في عصر آخر مختلف تماما عن زمن تأسيسه كنظام من هذا النمط البائد.
مع أن هذا النمط تغير قليلا في عام 2000 بعد خطاب القسم الذي وعد به الرئيس الجديد بشار الاسد باحترام الرأي الآخر وتشكل حراك ديموقراطي أطلقه المثقفون السوريون بشكل أساسي وتبعتهم فيما بعد بقايا الحركة السياسية المعارضة، اتخذ هذا الحراك شكل منتديات سياسية في جو من الوعود بالاصلاح والتحديث والتطوير. ثم بدأ جيل الشباب بالانضمام اليها شيئا فشيئا والكثير من هؤلاء الشباب هم من الناشطين الآن على الأرض في الانتفاضة السورية. لكن هذا النمط من الحكم لم يستطع تحمل حتى منتديات تتكلم بالسياسة بحرية وقمعها وزج بنشطائها في السجون. ولكن التخلي النهائي عن ادعاءات الاصلاح أعلن في عام 2006 صراحة عندما أكدت القيادة السورية حينها أن الأولوية للأمن وليس للاصلاح. وبدأت باعادة انتاج خطاب النظام القديم بعودة الصور وطلب الولاء والدبكة والخطاب الخشبي. ولكن وفي نفس الوقت استمرت القوانين الاقتصادية الجديدة بالصدور وأحدثت تغيرات عميقة في بنية الاقتصاد السوري باتجاه اقتصاد السوق وانتعشت الطبقة الوسطى بالمقارنة مع السابق، الا أن ذلك ترافق في ظل غياب سيادة القانون وحرية الصحافة والرأي والقضاء المستقل الى ظاهرتين كبيرتين يمكن ان نعتبرهما من أهم عوامل الانتفاضة السورية الحالية أولاهما هي انتشار الفساد على نحو غير مسبوق في تاريخ سورية، حيث وصل الأمر الى شراء بعض المناصب في الدولة بملايين الليرات. والظاهرة الثانية هي أن احتكار السياسة أدى الى احتكار الاقتصاد في أيدي قلة قليلة من أفراد العائلة المالكة، وازداد عدد الفقراء وحدة الفقر في المناطق المحرومة من مشاريع التنمية حيث تركزت المشاريع الضخمة في العاصمتين الأولى والثانية وتعرضت المناطق الأخرى للتهميش والافقار والنهب ونشأ الآلاف من الشباب المتعلم في هذه المناطق بدون أية آفاق وبدون اي أمل بالمستقبل بالحصول على فرصة عمل وحياة كريمة. هؤلاء الشباب الذين اكتشفوا عبر وسائل الاتصالات الحديثة انماطا اخرى من الحياة واكتشفوا ان هناك خيارا آخرا غير الاستسلام لليأس والاكتئآب وهو أنهم يستطيعون تغيير مصيرهم بأيديهم فنزلوا الى الشارع يحملون أحلامهم في الحرية والحياة الكريمة وكما قلت في صيغة سؤالك أنهم لن يعودوا قبل تحقيقها.
أما بالنسبة للعامل الدولي فالشعب السوري تعود منذ زمن بعيد بأن لا يراه أحد في العالم العربي والدولي كشعب يتألف من أفراد يحلمون في العيش الحر الكريم ويحب الحياة ومن حقه المشاركة بكل مظاهرها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية. لطالما عهدنا العالم كله يتطلع الى سورية كعامل اقليمي أو جيو سياسي أكثر من كونها بلدا يعيش به بشر من لحم ودم وأحلام، وتاريخ غض النظر عما يعانيه أهل سورية من حرمان لأبسط الحقوق طويل وطويل جدا وكم عشنا فترات من غض النظرعن القمع الذي يمارس بحق الشعب السوري وعن وجود شبابنا في أقبية السجون جيلا بعد جيل. لذلك نحن لم نفاجئ بالبلبلة التي أصابت الموقف الدولي ازاء الانتفاضة السورية، اذ مازلنا كشعب غير مرئيين من منظور الدول الغربية ومازالت حسابات النفوذ والمحاور وحدود اسرائيل وجوار تركيا وقوس ايران هي مايناقش على الطاولات العالمية وليس الدم السوري المسفوح على نحو لم تشهده أي بلد من بلاد الثورات التي سبقتنا. لذلك لا نعول ولا نريد السيناريو الليبي. ونعول على توسع رقعة الانتفاضة جغرافيا وعدديا حتى يدرك النظام بأن لا فائدة من االوقوف في وجه التيار الجارف والذي لن يتوقف حتى يحقق مطالبه في الحرية والكرامة والمشاركة في الثروة والقرار ودخول عصر الحداثة من الباب العريض.

2ــ دور الأحزاب اليسارية والعمالية في سورية يبدو ضعيفاً في التعامل مع المدّ الجماهيري ، ما هي الأسباب برأيكم ؟ ولماذا لا نرى هذهِ الأحزاب في إجتماعات المعارضة؟

تعرضت الأحزاب اليسارية والعمالية في سورية، مثلها مثل غيرها من الأحزاب الأخرى، الى عملية قمع وتحطيم وتهميش على مدى أربعين سنة، بالاضافة على حالة التراجع والتشوش الذي عانته كل الأحزاب اليسارية في العالم بعد أوائل التسعينات. ووضعها الراهن ضعيف تنظيميا، ويمكننا أن نلاحظ أن الجسم الأساسي من اليساريين في سورية اليوم هم خارج الأطر التنظيمية القديمة وهذا الجسم الكبير بدأ الآن يتململ ويسعى الى المشاركة في هذه الانتفاضة ويتجلى ذلك فعلا من خلال المساهمة كناشطين في متابعة ودعم المتظاهرين سواء كان ذلك الدعم اعلامياً أم ثقافياً أم لوجستياً. وذلك يأتي من قناعة هؤلاء الناشطين أنه لم تكن هناك لحظة تاريخية مواتية لعمل اليسار مثل هذه اللحظة التي ينتفض فيها فقراء سوريا والمهمشين ضد احتكار السياسة والثروة.
وتجري منذ مدة محاولات لتجميع هذه الاحزاب مع غيرها من القوى الوطنية الديمقراطية لتشكيل مركز موحد داعم ومشارك في الانتفاضة، ولكن وجود الخلافات التي تعود الى ماقبل أزمان قديمة يعرقل وجود مثل هذا التحالف ويعرقل وجودها الفاعل. مما حدا بقوى أخرى الى عقد مؤتمرات في الخارج نتيجة الفراغ الذي كان لا بد لأحد ما أن يملأه.
وسأستغل هذا المنبر لاطلاق نداء لكل الأحزاب المعارضة في داخل سورية وأغلبها آتية من المشارب اليسارية بأن تتجاوز حالة التشتت الحالية. وأن تضع رصيدها الكبير في النضال ضد الاستبداد في خدمة هؤلاء الشباب المنتفضين. هذا الرصيد الذي يتكون من عشرات السنين من السجون والتعذيب والملاحقة والنفي والحرمان من الحقوق المدنية سوف يدعم بكل تأكيد هذه الانتفاضة وطموحها في الحرية والدولة المدنية الديمقراطية. وهذا ما ينبغي أن يدفعها لأن تكون على حجم المسؤولية في تكوين تحالف عريض داعم للانتفاضة. خصوصا وأن النظام ساعد القوى السياسية المعارضة على تجاوز الخلافات التاريخية المعهودة، سواء بين الصقور والحمائم أو بين المنادين بالتغيير أوالاصلاح أوالحوار، لأن النظام قد وضع الجميع خلفه عندما اصر وتقدم اتجاه الحل الأمني فقط. ولم يبق أمام الجميع الا التجمع وتكوين هيئة وطنية متعددة الآراء والأطياف تساهم في درء احتمالات الفوضى والحرب وتهيء الأجواء للانتقال الى الدولة المدنية الديمقراطية في كافة الاحتمالات المستقبلية سواء رحيل النظام أو التفاوض معه أو مع أجنحة منه من موقع عضوي مرتبط بالانتفاضة على الأرض ومعبر عنها.

3ــ يلجأ النظام لقمع وإعتقال المفكرين ودُعاة الحرية في البلاد، هل تعتقدين أن هذهِ الإجراءات قادرة على إسكات الأصوات الحرة المنادية بدولة ديمقراطية تنهي حكم العائلة والطغمة الحاكمة؟ وهل يمكن تحقيق إصلاحات حقيقية في سورية دون تغييرات جذرية تصب بإتجاه إنتخابات حرة والغاء فقرة الحزب القائد وملاحقة الفاسدين؟

من الملاحظ أن الكثير من المثقفين والمفكرين عندنا انحازوا للانتفاضة، وأظن أن هذا شيء طبيعي لأننا نعرف أن المفكرين منذ فجر التاريخ هم دعاة التغيير والحرية. وهذا الموضوع له نكهة خاصة في سورية المتعددة طائفيا واثنيا لأن الثقافة والوعي عامل مهم في محاربة المخاوف الطائفية والاثنية عند المنعطفات التاريخية لذلك فالمثقفون يشكلون قلقا وظاهرة مستفزة جدا للنظام الذي يحاول استثمار هذه المخاوف قدر الامكان ليكسب معركته ضد شعبه. ولذلك يلجأ كما قلتم لقمع المفكرين ودعاة الحرية لأنهم هم بالذات من يستطيع تفنيد ادعاءات المؤامرة والسمة الطائفية للاحتجاجات لأن هؤلاء المثقفين ينتمون الى كافة الطوائف والاثنيات في سورية.
ان االانتفاضة السورية اليوم تعلن انتهاء هذا النمط من أنظمة الحكم التي تعتبر من بقايا الحرب الباردة وقد تجاوزها العصر. أنظمة الحزب الواحد وسيطرة الأجهزة الأمنية والعائلة واحتكار السياسة والثروة. تلك السمات المشتركة لأنظمة الحكم التي شهدناها ذاتها في تونس ومصر وليبيا والتي ثارت ضدها شعوبها. لذلك أعتقد أنه لا مجال الى العودة الى هذا النمط من الحكم في سورية ولن تعود سورية الى الاستقرار بدون تغييرات جذرية وعميقة وبدون الشروع في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، دولة لكل مواطنيها دون دون أي شكل من أشكال التمييز الطائفي او الاثني او الجنسي أو الفكري.

4 ــ ظهر بوضوح موضوع المدافعون عن النظام من رجال سياسة وفن ومسرح وغيرهم وطبعاً ليس جميعهم ، كيف يمكن تقييم دور الفنان والكاتب والشاعر في هذا الظرف الحاسم من تاريخ سورية ؟

ان عهود القمع الطويلة التي مرت على سورية تركت اثارها عميقا عند السوريين من أهمها ازدواجية الخطاب بين المجالين الخاص والعام لذلك لا أعتبر أن كل من يدافع عن النظام الآن من داخل سورية من رجالات الفن والسياسة هم يعبرون فعلا عن ما يؤمنون به، وقد شهد العالم كله كيف أجبر الكثير من الفنانين وغيرهم على تغيير وجهة نظرهم والتصريح على وسائل الاعلام السورية بما يخالف ماأعلنوه سابقا. بالاضافة الى وجود فئة منتفعة ومستفيدة من رجالات الفن والسياسة وهم من النوع الذين نشهدهم في كل بلاط. كما أن هناك فئة لايمكن أن أنكر حقها بأنها صاحبة رؤية في دفاعها هذا. و لهذه الفئات جميعا أقول أن سورية تمر بمنعطف تاريخي والفنانون والكتاب والشعراء هم من يسبقون الزمن عادة ويستشرفون المستقبل ويساهمون في صنعه، وأن صفة الابداع تتناقض مع الوقوف في وجه الشعوب وتتناقض مع الميل الى الحفاظ على القديم وتتناقض كذلك مع الوقوف في حركة معاكسة لسيرورة التاريخ. وأريد أن أنوه هنا واشكر الكثير من الكتاب العرب وخاصة في لبنان والأردن ومصر والذين كانوا أوفياء لابداعهم والذي قدموا مساهمات هامة داعمة للانتفاضة السورية ورفعت من معنوياتنا على نحو كبير.

5 ــ نساء سورية لعبن دوراً مميزاً حتى هذهِ اللحظة في الثورة والمطالبة بالتغيير ، هل هناك خوف من تقويض دور المرأة في حالة حصول تغيير ورحيل النظام؟ وبشكل عام كيف تقيمن تأثيرات الانتفاضات الجماهيرية في العالم العربي على حركة تحرر المرأة ومساواتها؟

المرأة السورية مثلها مثل الرجل سوف تكون مستفيدة من التغييرات الجذرية في بنية النظام والتحول الى دولة ديمقراطية وذلك لأن الانظمة القمعية لم ولن تكون بأي حال من الأحوال لصالح أحد ماعدا الفئة المحتكرة للسياسة والاقتصاد. والجميع يعلم أن القمع نال النساء أيضا ونال الناشطات الديموقراطيات خاصة على مدار الاربعين سنة الماضية ولم يتوقف توقيف واعتقال النساء الناشطات منذ فترة الثمانينات وحتى هذه اللحظة. والمرأة السورية لم تستطع أن تنشط وتشكل جمعياتها المستقلة لأن كل فعاليات المجتمع المدني المستقلة ممنوعة في سورية ولم يوافق على أي ترخيص لأي جمعية نسوية حتى تلك التي تهتم بشؤون الاسرة لأنه حتى هذا الجانب محتكر في سورية من قبل النظام نفسه. ورغم ذلك كانت هناك محاولات كثيرة وشجاعة لتجمعات نسوية عملت من أجل قضايا نسوية وديمقراطية متنوعة. أما إذا كان قصدك أن الانتفاضات الحالية تأخذ طابعا اسلاميا وأن انتصار القوى الاسلامية سوف يقوض دور المرأة فأنا لا أقلق من ذلك لأننا سنذهب الى الدولة المدنية الديمقراطية، والديمقراطية مناخ موات للمرأة ونضالاتها، وأنا لا أتفق مع التخوفات من أن دولا دينية قادمة الى المنطقة العربية وذلك لأن عصر الدول القائمة على الايدلوجيات المغلقة والحزب الواحد واللون الواحد قد ولى، والدعوات الى قيام دولة دينية التي اتسم بها القرن العشرين كانت وجها آخر للاحتكار من قبل الحزب الواحد تحت عناوين أخرى من شيوعية ويسارية وقومية. هذا عدا عن الخصوصية السورية المتعددة طائفيا واثنيا والتي لا يحل مشاكلها الا دولة مدنية ديمقراطية تضمن حقوق الجميع، دولة لكل مواطنيها. وعلى كل الأحوال فاننا نساء سورية سوف يكون لنا شوطا آخر من النضال أثناء عملية بناء الدولة الديمقراطية، وذلك لأن مساهمة النساء الفعالة في صياغة العقد الاجتماعي الجديد هو ماسيضمن للنساء حقوقهن.
 




تعليقات الفيسبوك