حميد تقوائي - ليدر الحزب الشيوعي العمالي الايراني - في حوار مفتوح مع القراء والقارئات حول: الربيع العربي وشتاء سوريا المعتم!


حميد تقوائي
الحوار المتمدن - العدد: 4511 - 2014 / 7 / 13 - 22:15
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -134 - سيكون مع الأستاذ حميد تقوائي - ليدر الحزب الشيوعي العمالي الايراني - حول: الربيع العربي وشتاء سوريا المعتم!


بعد سنوات قليلة من خروج الملايين الى الشوارع في كل مكان وبعد عقد الكثير من الامال والتضحيات في العالم العربي فان المشهد لا يبدو براقاً. هل انتهى الربيع العربي؟ لا اعتقد!. كان الربيع العربي انتفاضة جماهيرية غير مسبوقة في عدد من بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي، وان لم تستطع ان تحقق ما ابتغته الجماهير وتوقعته، فانها نجحت في الاطاحة بدكتاتوريات راسخة كانت مدعومة من الغرب لعقود مظت. وكما يوضح كسنجر "سقوط نظام مبارك كان بمثابة سقوط جدار برلين للغرب!"، لذا، وفي هذا الصدد، فان الربيع العربي كان ناجحاً. ولكن بالطبع لا يعني ذلك بان الجماهير قد حققت مطالبها السياسية والاجتماعية.  ما قد احتجت الجماهير من اجله، على سبيل المثال "الخبز، الحرية، والكرامة الانسانية" – الشعار المشهور للثورة المصرية والتي اعتقد انه عبر عن جوهر الربيع العربي – لم يتم تحقيقه. وفي هذا الصدد بامكان المرء القول بان الربيع العربي قد فشل، ولكن حتى الثورة الفاشلة لها منافعها!. ان الثورة، او اي حدث اجتماعي سياسي بهذا الصدد، ليس ظاهرة بالاسود والابيض – اي اما ان تكون سلبية بالكامل او ايجابية بالكامل – ولا يجب بالتالي تقييمها على هذا النحو. ان الشروط السياسية والاجتماعية لعهد ما بعد مبارك او في تونس ما بعد بن علي او حتى في ليبيا ما بعد القذافي هي افضل بكثير من السابق. انها افضل لناحية كونها اكثر ملائمة لتنامي وتطور الصراع الطبقي وظهور يسار وحركة عمالية اقوى بكثير في تلك المجتمعات. وفي المقام الاول فان ضعف حركة اليسار كان السبب الرئيسي بكون هذه الثورات لم تكن ناجحة. عقود من الدكتاتوريات الاوتوقراطية لم تدع المجال لليسار والحركات العمالية للتطور في تلك المجتمعات. ان التخلص من الدكتاتوريات كان الخطوة الاولى للطبقة العاملة والجماهير الغفيرة نحو تنظيم انفسها وانخراطها في السياسة. وفي هذا الصدد، فان الربيع العربي كان خطوة كبيرة للامام!.

ان سوريا هي استثناء يثبت القاعدة!. وفي هذه الحالة فان الدكتاتور قد نجى وحول الربيع الى شتاء مظلم وقارس!. الثورة السورية تم اختطافها من قبل الدول الرجعية والقوى الاسلامية الموالية والمعارضة للاسد. الجمهورية الاسلامية الايرانية وروسيا لعبتا دورا حاسما جدا في دعم الاسد، وعلى الجانب الاخر، العربية السعودية، تركيا، وبعض الدول العربية الاخرى تدخلت بشكل فعال جدا. ولكن لب المشكلة في سوريا يكمن في نظام الاسد. قبل 3 سنوات خرجت جماهير سوريا الى الشوارع لقلب نظام الاسد ولكن وبشكل اساسي بسبب دعم روسيا والجمهورية الاسلامية فان نظام الاسد سحق بلا رحمة الانتفاضة ونجى. وكنتيجة فان المشهد السياسي قد تم ترتيبه لتدخل اكثر القوى وحشية كالحرس الثوري للجمهورية الاسلامية وجيش القدس وحزب الله وبعض فروع القاعدة والطالبان وداعش وبقية المجاميع الاسلامية في حرب لم يكن لها اي علاقة بانتفاضة الجماهير قبل ثلاثة سنوات.

ان المأساة السورية ليست نتيجة لانتفاضة جماهير سوريا ولكن بسبب القمع الوحشي للانتفاضة. ان ازمات سوريا كانت ومازالت تكمن في نظام الاسد.
 
وفي الوضع الراهن يبدو بان نهاية مشهد الازمة السورية تعتمد على الاتفاق الروسي الامريكي. ومؤخرا تم انجاز خطوات للامام في هذا الاتجاه. ان "الانتخابات الرئاسية" المؤخرة تبين، رغم الصخب الاعلامي، بان نظام الاسد قد سمح له بشرعنة نفسه من قبل الغرب وحلفاءه الاقليميين. ومن جهة اخرى فان الاتفاق النووي للجمهورية الاسلامية مع مجموعة الخمسة زائد واحد قد يساعد في الوصول الى اتفاق نهائي مع سوريا. ان روسيا وامريكا وحلفاءهم الاقليميين قد، او قد لا، يتفقون في التعامل مع الازمة السورية، ولكن السؤال لسوريا، في التحليل الاخير، ليس مسألة متعلقة بالدبلوماسية ولكنه مسألة سياسية اجتماعية تتعلق بنظام الاسد. فما دام الاسد في السلطة فان الازمة السورية لن يمكن حلها.

حزيران 2014
------------------------------------

• المقالة مخصصة لموقع الحوار المتمدن كافتتاحية للحوار المفتوح. ترجمها عن الانكليزية عصام شكري




تعليقات الفيسبوك