سلامة كيلة - كاتب ومفكر ماركسي - في حوار مفتوح مع القراء والقارئات حول: الماركسية والثورة في سورية مشكلات الفهم الشكلي وأوهام مناهضة الإمبريالية


سلامة كيلة
الحوار المتمدن - العدد: 4525 - 2014 / 7 / 27 - 13:41
المحور: مقابلات و حوارات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -135 - سيكون مع الأستاذ سلامة كيلة - كاتب ومفكر ماركسي -  حول: الماركسية والثورة في سورية مشكلات الفهم الشكلي وأوهام مناهضة الإمبريالية.
 

عندما وصل الأمر إلى سورية تاه اليسار في فهم ما يجري في المنطقة منذ ثورة تونس، فقد كان يعتقد بأن الشعوب ثارت على النظم التابعة للإمبريالية فقط. ربما هذا هو ملخص منظور اليسار من كل أحداث الثورة السورية. وبالتالي بات يفسّر كل ما يجري على أنه مؤامرة إمبريالية أميركية ضد "المقاومة والممانعة". وبات بعضه يشكك في كل الثورات، خصوصاً بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة في تونس ومصر.


هذه المسألة كانت تطرح مشكلتين، الأولى تتعلق بتوضّع النظام السوري في الصراعات العالمية لحظة نشوب الثورات، والثانية تتعلق بـ"طريقة التفكير" التي تحكم هذا اليسار. طبعاً هذه بداية "سوء فهم" توسعت مع تطور الثورة وتعقدها، وتشابكها بالصراعات العالمية والإقليمية، حيث كان يبدو أن الأمر وصل إلى "موقف لا أخلاقي"، يقوم على الموافقة على وتبرير جرائم ضد الإنسانية يرتكبها النظام. وظهر أن كل التعقيدات والتدخلات التي نشأت باتت تستخدم للتغطية على هذا الموقف، بما في ذلك إبادة الشعب السوري. ربما هذه النتيجة قاسية، لكنها حقيقية. فمن يقبل استخدام الطائرات والصواريخ بعيدة المدى والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية ضد المدن والقرى، ومن يقبل اعتقال مئات الآلاف، وقتلهم في السجون، ويقبل تشريد ملايين السوريين نتيجة القتل والتدمير، يغطي على جرائم ضد الإنسانية. ولا تفيد هنا "اليسارية"، أو كل الرطن "الماركسي"، كما لا تفيد "الممانعة والمقاومة" التي تدمّر بلد هو في مواجهة الدولة الصهيونية، وكان يجب أن يخوض حرباً من أجل، ليس استرجاع فلسطين على الأقل، بل من أجل استرجاع الجولان، التي حمى حدودها طيلة العقود الأربع السابقة.
لمحاولة فكفكة كل التعقيد الذي أُغلق على "اليسار" لا بد من فهم الوضع، وفهم حدود الفهم لديه. هذا يعيدنا إلى المشكلتين المشار إليهما قبلاً:


أولاً هل كان النظام السوري "معادٍ للإمبريالية"؟ ما مقياس ذلك؟ لا شك في أن الصراعات بعد مقتل الحريري قد جعلت النظام في تحالف "ضد أميركا" (التي كانت تختزل الإمبريالية بها)، رغم أنه أشار مراراً إلى ضرورة التفاهم معها، وكما كانت تشير الصحف الصهيونية فقد وسّط الدولة الصهيونية في ذلك، وحتى حينما فك ساركوزي الحصار "الغربي" على النظام بعد وصوله إلى الرئاسة، أشار بشار الأسد وهو في الايليزيه إلى دور أميركا. بمعنى أن منظور النظام كان التفاهم مع أميركا بعد أن "اكتشف" على ضوء مقتل الحريري أنها تريد تغييره، وكان مطلبه القبول به. لهذا يسمى "الممانعة" التي تعني التمنُّع وليس الرفض. وهذا ما جعل الأمر سهلاً بعد نجاح باراك أوباما، حيث أخذت العلاقات تعود بهدوء وسلاسة. هل "دعم المقاومة"؟ نعم، في سياق اللعب بالأوراق الإقليمية كما كان يفعل حافظ الأسد. وتحالف مع إيران؟ نعم، لكن بالتوازي مع تحالف مشابه مع تركيا وقطر، وهذا هو حلف الممانعة (أي النظام وإيران وقطر وتركيا). وهو حلف لم يكن معادياً لأميركا بقدر ما كان يسعى لاستقلالية معينة (من قبل تركيا وإيران)، وتحسين وضع (النظام وقطر)، في إطار "العالم الغربي".
بالتالي، ما أشير إليه هو أن لهذه "الممانعة" تحليل لا يوصل إلى أن يكون النظام "معادٍ للامبريالية"، بل أن الصراعات الدولية دفعته إلى هذه الوضعية الملتبسة التي تسمى "ممانعة"، وهذا تعبير دقيق عن وضعه، حيث يشير إلى أنه يقع ضمن "تحالف" القوى المهيمنة عالمياً، وهنا أميركا، لكنه متناقض في قضية تحتاج إلى حلّ، وهي كما أشرت جوهرية بالنسبة له كسلطة لأنها تتعلق ببنية السلطة كما تريدها أميركا (نظام طوائفي، جرى التخلي عنه بعد مجيئ أوباما، وهو ما فتح باب "عودة العلاقات"). لهذا كان يسير الاقتصاد بما يحقق شروط صندوق النقد الدولي (التي هي شروط أميركية رأسمالية عولمية)، حيث إكتمل تحرير الاقتصاد وتحقيق الانفتاح الاقتصادي سنة 2007، أي في عزّ "الصراع" مع الإمبريالية الأميركية. وإذا كان "رجال الأعمال الجدد" (الذين هم العائلة ومحيطها بالأساس، والمتحالفين مع البرجوازية القديمة التي بالتأكيد ليست ضد "الإمبريالية") لم يوظفوا في أميركا (رغم أن كل أموال النهب التي قام بها كبار المسئولين طيلة حكم آل الأسد كانت تذهب إلى أميركا) فقد تشابكوا مع الرأسمال الخليجي في هذه الفترة (القطري، الإماراتي، السعودي، والكويتي)، ومن ثم بعد عام 2008 مع الرأسمال التركي، بالأساس. ولا أظن أن هذا الرأسمال هو خارج السيطرة الأميركية. بمعنى أن الفئة التي سيطرت على السلطة طبقياً باتت في تشابك مع الرأسمال الإمبريالي مباشرة أو مداورة. وهذا يؤسس لأن يكون النظام في هذا الصفّ طبعاً، لكن الخلاف السياسي كان يفرض هذه المداورة دون تجاوز الارتباط بالرأسمال الإمبريالي.
هذه العلاقة ربما طبيعية في إطار النمط الرأسمالي، خصوصاً في العلاقة مع بعض الأطراف في بعض اللحظات (عديد من الدول كانت تدخل هذه العلاقة المرتبكة، مثل مينامار، وماليزيا، وبعض دول أميركا اللاتينية). وهو جزء من إشكالية علاقة المركز الإمبريالي بالأطراف التي تنتج في بعض الحالات مشكلات تدفع إلى "القطيعة" المؤقتة، لكن في سياق إعادة تكييف البلد المعني. هذه الحدود من الاختلاف جرى تضخيمها من قبل "اليسار العالمي" لتضع النظام السوري في مقابل الإمبريالية الأميركية، ومن ثم ليصبح الموقف "الحتمي" هو دعم النظام ضد الإمبريالية التي تحيك المؤامرات نتيجة موقفه "الوطني". لماذا هذه "الخطيئة" النظرية؟ وهي نظرية رغم أنها جرّت إلى موقف لا أخلاقي على الإطلاق. هذا ما سنشير إليه تالياً، لكن من هو واضح هنا أن هذا التحالف ليس هو "عدم الانحياز"، وأن النظام ليس نظام التحرر الوطني، رغم توضعه الذي كان يقع في "تقابل" مع أميركا. فهو "تقابل" غير قائم على تناقض طبقي، واختلاف توجهات اقتصادية، بل أنه "اختلاف" في إطار سيطرة النمط الرأسمالي العام، والتبعي في الأطراف، وهنا في سورية. حيث كان الاقتصاد قد أصبح ليبرالياً تماماً.


ثانياً، ما جعل "سوء الفهم" قائماً هو "زاوية النظر"، حيث أن الانطلاق من مع أو ضد الإمبريالية الأميركية لكي يتحدد الموقف من حراك شعبي، هو تعبير عن وجود إشكالية منهجية عميقة، وانحراف عن منهجية الماركسية التي تنطلق بالأساس وأولاً من التكوين الاقتصادي والبنية المجتمعية (حسب ما يشير إنجلز في تحديد الفكرة المحورية التي أضافها ماركس في تاريخ الفكر- مقدمة البيان الشيوعي). لقد انطلق هؤلاء من "المحاور السياسية" القائمة، ومن التمحورات التي نتجت عن الصراعات السياسية، بالتالي من كون ما يجري في بلد هو انعكاس لواقع الصراع الدولي، ليبدو أن صراع أميركا/ ضد أميركا على الذي بين الدول، يصبح صراع نظام/ ضد شعب حين ينهض الشعب من أجل التغيير، فأميركا هي "ضد" النظام، وما دام الشعب تحرّك ضده، فهو بالتالي مع أميركا، أو محرَّك من قبل أميركا. وهذا منظور ميكانيكي، ومنظور منهجي مقلوب ما تقول به المنهجية الماركسية التي تنطلق من الاقتصاد والانقسام الطبقي الذي يحدثه في البلد المعني، والذي يوصل إلى تحليل أكثر تعقيداً من هذه السطحية التي تحكم نظر "اليسار العالمي". فالصراع الداخلي، بصفته صراع طبقي، يتحدد بالتكوين الاقتصادي القائم، وليس بالمواقف السياسية للنظام، التي تخضع لعوامل أخرى في علاقاتها الدولية، لها ارتباط بمصالح الفئات المسيطرة على السلطة. هذه الفئات التي رتبت كل سياساتها، على الأقل منذ استلام بشار الأسد السلطة، على أساس التفاهم مع أميركا كونها زعيمة "العالم الرأسمالي"، التي تسعى للانخراط فيه. لكن منظور المصالح الأميركية في مرحلة بوش الإبن كان يفترض تشكيل نظم طوائفية تفتح على تفكك الدول في المشرق العربي، وكان هذا يعني شطب بشار الأسد والفئة المرتبطة به كونه "أقلية"،. الخلاف هنا كان حول منظور الهيمنة انطلاقاً من مصالح كل طرف، وليس من منظور الاختلاف حول النمط الاقتصادي المهيمن كما أشرت للتو.
بينما سنلمس إذا ما انطلقنا من التكوين الاقتصادي، كما تفرض المنهجية الماركسية، أن الميل الليبرالي الذي انتصر خلال الحقبة الأولى من حكم بشار الأسد، هو الذي فرض انهيار الاقتصاد، وتصاعد أعداد العاطلين عن العمل والإفقار الشديد لجزء كبير من الشعب، وانهيار التعليم والصحة، وتحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي متحكَّم به من قبل فئة قليلة من الرأسمالية المافياوية. وهو الوضع "المثالي" للثورات، كما توضّح في تونس ومصر واليمن والبحرين، ويتوضّح في كل البلدان العربية، وفي بلدان أخرى في العالم.
بالتالي، إذا عدنا إلى ما تؤكده الماركسية نقول بأن الاقتصاد هو المحدِّد لكل الصراعات "في التحليل الأخير"، ومن ذلك يبدأ تحديد المواقف من الثورة، وليس من أي توضّع للنظام عالمياً، حيث يمكن لقوى رأسمالية أن تتوضّع في موقع متعارض مع أميركا، وهذا يحدث الآن مع روسيا والصين والعديد من الدول التي "تريد الاستقلال"، وتريد أن تصبح "قوة عالمية". أو تدفعه السياسة الأميركية لكي يتعارض معها. هنا لا يكون هذا التعارض هو محدد المواقف والسياسات إلا في إطار فهم الصراع العالمي وتمحوراته، والتشققات التي تحدث فيه. أما حينما يتعلق الأمر في الصراع الطبقي فإن الأولوية هي للصراع الطبقي على حساب الاختلاف السياسي هذا.


لكن المشكلة هنا تتمثل في أن هذا اليسار لا يعترف بوجود صراع طبقي أصلاً، بالضبط لأن منظوره سياسي وليس اقتصادي طبقي، بالتالي مثالي وليس مادياً. لهذا اخذ البعض يتوهم بوجود "دولة تنموية" في سورية، أو تأليف تصورات حول الوضع الاقتصادي متناقضة مع الواقع القائم، أو تجاهل كل هذه الأمور والتركيز فقط على الموقف "الوطني"، و"دعم المقاومة"، و"رفض شروط أميركا". هنا يكمن لبّ المشكلة المنهجية، التي تؤسس على السياسي ضداً من الماركسية التي تؤسس على الاقتصادي الطبقي. إن كل هؤلاء لم يتعرفوا على الواقع الاقتصادي السوري، ومن تعرّف قبل الثورة كان يشير إلى حدوث انفجار اجتماعي نتيجة السياسات الاقتصادية التي تتبعها "الحكومة" (أنظر موقع قاسيون للفترة ما قبل الثورة، وفي الشهر الأول منها). لكن في الغالب لم يعتبر ضرورياً أن تُدرس البنية الاقتصادية والتكوين الطبقي كما تطلب الماركسية كأساس لتحديد أي موقف سياسي. وفي هذه الوضعية بات النقاش "طلاسم"، لأن دوغما "معاداة الإمبريالية" تحكم النظر، وكأن كل من هو ضد الإمبريالية يجب أن يكون ثورياً و"وطنياً"، و"تحررياً" و"تنموياً". لهذا لم يكن صدفة أن يكون كثير من هؤلاء قد أيّد بن لادن وتنظيم القاعدة في مراحله التي تلت الحادي عشر من سيبتمبر سنة 2001، كما دعم الإسلام السياسي "الذي يعبّر عن حركة تحرر وتناقض مع النظم والإمبريالية". فالدوغما توصل إلى اعتبار أن كل من هو ضد أميركا هو ثوري وتحرري، وهذا موقف في غاية السذاجة، لأنه يتجاهل الصراع الواقعي، الذي يفرض نشوء تناقضات شتى ليست كلها تقدمية وثورية، بل أن بعضها رجعي. هنا المنظور السياسي يوقع في المحظور، ويؤدي إلى بناء مواقف رجعية بكل معنى الكلمة. وهو تمثيل حيٌّ للمنطق الصوري، الذي يقسم العالم إلى إما/ أو (أو خير/ شر)، فلا يرى سوى أميركا وضد أميركا. والمنطق الصوري هو منهجية المثالية منذ آلاف السنين، والذي يبدو أنه لا زال مكرساً لدى كل هؤلاء "الماركسيين".
هذا المفصل المنهجي لدى "اليسار العالمي" كان يجعل كل الأحداث التالية هي تداعيات "طبيعية" للموقف "المبدئي". وحيث يصبح كل ما يجري هو من فعل "العدو"، ويكون خطاب السلطة صحيحاً تماماً، فيتكرر في بيانات الأحزاب، ومواقفها. وبالتالي تكون كل أشكال الصراع ضد السلطة مرفوضة ومدانة. ويصبح كل ما يجري هو من فعل خارجي. ويطْبِق على كل ممارسات السلطة البشعة، التي كان هذا اليسار يدين أقل منها في سياق "الصراع ضد الإمبريالية"، كما فعل في إدانة الاحتلال الأميركي في العراق، وكل الوحشية التي مارسها، التي بدت في عديد من الحالات أقل مما مارسته السلطة السورية. لقد أصبح الأمر مؤامرات سعودية قطرية لدعم ارهابيين وارسال أسلحة، وخلفهما أميركا تدير المشهد.
هذه الدوغما المؤسَّسة على منهجية مضللة أغلقت كل تفكير وتحليل، وأسقطت كل قيم، فأمام "المؤامرة الإمبريالية" يسقط كل شيء حتى الأخلاق. كيف يمكن لها إذن أن تتفهم تعقيدات أخذت في التزايد في الثورة نتيجة التدخلات الإقليمية (السعودية وقطر وإيران وحزب الله والمالكي)، والدولية (روسيا خصوصاً)؟ وأمام تصاعد العنف المسلح والأسلمة؟ هذه الدوغما لا تستطيع ذلك بالضرورة، وهي تقف عند النقطة الأولى: أن النظام معادي للإمبريالية وأن ما يجري هو مؤامرة. من ثم لا يعود هناك تدقيق في الأحداث وفي التصريحات وفي الوقائع، لأن الأمر محسوم مسبقاً. ويصبح دعم السلطة هو الخطاب المتكرر دون خجل.


المنظور الماركسي يفرض تحليل بنية السلطة على ضوء التكوين الطبقي المحلي، فهنا يتحدد طابعها وليس في علاقتها بالصراعات العالمية، هذه الصراعات التي يجب أن تفسّر على ضوء فهم هذه البنية بالتحديد. ما هي البنية الطبقية للسلطة؟ إذا كان حافظ الأسد قد حكم مفرداً، وكان "فوق" الطبقات، رغم أنه كان يعبّر عن الفئات الوسطى الريفية التي سعت لتغيير وضعها الطبقي عبر نهب الدولة، ونتيجة موقعه هذا فتح لها الأفق لتحقيق ذلك، لكن تحت هيمنته، وفي بنية متحكم بها. بالتالي كان ممثل الدولة التي تستحوذ على الاقتصاد (بالتحالف كدولة مع تجار دمشق)، والذي سمح لأن يعاد توزيعه على أساس الولاء، بما كان يفتح الباب لفئات متوسطة الحال لأن تراكم الثروة عبر النهب (الذي كان يسمى الفساد)، وتهرّبها إلى الخارج لتتكدس في البنوك الإمبريالية. مع التحوّل إلى فئة تعيش برفاه داخلياً. لهذا أخذت الدولة في الإفلاس بالطبع نتيجة ذلك (كما نتيجة تعيين مدراء ووزراء ومسئولي أمن بلا كفاءة)، وهو الأمر الذي كان يفتح لأن تتخلى عن "مسئوليتها الاقتصادية". هذه الخطوة تحققت بعيد وفاته، حيث ظهر أن البنية الجديدة للسلطة تشكلت على أساس وجود "حاكم سياسي" (رئيس)، وتحالف أمني مالي أخذ يسيطر على الاقتصاد منذ اللحظة الأولى لحكم بشار الأسد، ولقد حقق السيطرة التامة خلال السنوات السبع الأولى من حكمه (2000- 2007)، السنوات التي تحقق فيها إكتمال تحرير الاقتصاد، وتحكم "رجال الأعمال الجدد" في الجزء الأكبر من الاقتصاد (وجرى تشكيل تحالف بين هؤلاء وتجار دمشق وحلب في إطار شركة الشام القابضة). هنا اختلف الوضع جذرياً حيث باتت طبقة تحكم السلطة، وليس رئيس يحكم السلطة والطبقة. هذه الطبقة التي قامت على النهب المباشر، والاستحواذ بقوة السلطة على المشاريع ذات الربحية الأعلى. وشكّلت "قوة خاصة" تابعة لها، متداخلة مع المافيات الدولية (أساسها تلك التي كانت تعمل مع جميل الأسد أخ حافظ الذي كان وكيلاً لتلك المافيات، وكانت تسمى الشبيحة)، التي باتت تقوم بكل العمل المافياوي لأهم رموز "الاقتصاد الجديد" (أي رامي مخلوف) وللتحالف الأمني المالي المسيطر. ولكن مستفيدة من البنية الأمنية التي شكلها حافظ الأسد، ومن جهاز دولة مُخضع أمنياً، بما في ذلك الجيش.


هذا التكوين الجديد هو الذي فرض انهيار الصناعة بعد أن أُهمل القطاع العام، أو بيعت شركاته الرابحة بأدنى الأسعار. وانهارت الزراعة بعد تحقُّق تحرير الاقتصاد، ومواسم الجفاف. وانهار الوضع المعيشي للطبقات الشعبية (العمال والفلاحون والفئات الوسطى المدينية). البطالة وصلت إلى 30/33%، والفقر النسبي والمطلق طال نسبة أعلى من ذلك، ولم ينجُ سوى شريحة عليا من الفئات الوسطى كانت تعيش في وضع مريح، تشكلت تأسيساً على النمط الاقتصادي الذي تشكّل، والذي قام على الخدمات والعقارات والسياحة والمال والاستيراد. وهو الذي فرض الوضع الذي يجعل الثورة ممكنة، بل حتمية. وهو الوضع الذي فرض طبيعة المسار الذي تتخذه، حيث أن بنية السلطة قامت على الطابع الأمني الذي شكّله حافظ الأسد، بعد أن باتت الأجهزة الأمنية (المتعددة والمتناقضة) هي التي تهيمن على المجتمع، بدءاً من الجيش مروراً بأجهزة الدولة الأخرى، والمنظمات الشعبية، والمدارس ومراكز العبادة، والتي تتعامل بعنف مع كل مخالف. هذا الطابع الأمني الذي تعزز بتكوين مافياوي بعد سيطرة رأسمالية مافياوية على الدولة كما أشرنا. وهو الأمر الذي جعل العنف هو الوسيلة الوحيدة للدفاع عن المصالح الطبقية أمام هول التغيرات التي بدأت من تونس ومصر، والتي أشّرت إلى احتمالية انفجار ثوري في سورية. هنا باتت الأولوية هي لاستخدام العنف كي لا يحتل الشعب الميادين (ولقد حدث ذلك في أكثر من مدينة في سورية، من درعا ودوما إلى بانياس وحمص وخصوصاً حماة ودير الزور). بهذا كانت الدموية التي مورست ضد الشعب هي التي تدفع إلى سياق غير سلمي في الثورة. حيث شهدت الأشهر الأولى سياقاً سلمياً رغم العنف ضد التظاهرات (وهذا ما اعترف به بشار الأسد بعد أكثر من عام من الثورة، وأكده فاروق الشرع نهاية سنة 2012، بما يعاكس كل الخطاب الإعلامي الذي أخذ يتكرر منذ اليوم الأول للثورة).
طبعاً لا يمكن فهم مسار الثورة دون فهم هذا الأمر، ولقد كان الأساس في نشوء ظاهرتي العسكرة والأسلمة، والباب الذي فرض التدخلات العالمية. هذه التدخلات التي تُرى من كونها تأتي للتخلص من نظام "ممانع"، أو "معادي لأميركا"، وفق المنظور الشكلي المشار إليه قبلاً. لكن لا بد من التدقيق هنا، حيث سيظهر كم أن الدوغما أدت إلى قلب الوقائع، بالضبط لأن المنطق بات يقف على رأسه. حيث لم يؤخذ في الاعتبار متحولين أساسيين حدثا في السنوات القليلة السابقة، وكانا ذا أثر مهم على كل ما يجري في العالم وفي المنطقة، المتحوّل الأول يتعلق بالأزمة المالية العالمية، والأميركية في مركزها، التي أدت إلى كشف عمق أزمة النمط الرأسمالي ككل، ولكن ضخامة أزمة أميركا. حيث يبدو أن اقتصادها بات في وضع حرج، وأزمته لم يعد من حلّ لها، لأن اقتصاد المضاربة هيمن على الاقتصاد الحقيقي، وباتت الفقاعات المالية حالة متكررة لا يمكن وقفها. لهذا كانت الإدارة الأميركية قد وصلت إلى نتيجة (ربما سنة 2010) تتمثل في أنه لا حلَّ لهذه الأزمة، الأمر الذي يفرض العمل على إدارتها، أي محاولة تلافي الانهيار النهائي مع العجز عن وقف انفجار الفقاعات. هذه النتيجة "البسيطة" فرضت إعادة صياغة توضّع أميركا العالمي، حيث بات واضحاً أنها لم تعد تسعى لأن تكون القطب الأوحد المهيمن، لأنه لم يعد بمقدورها ذلك، وأن هدفها هو تلافي الخطر الأكبر، الذي بات يتمثل في الصين. بالتالي أقرّت إستراتيجية جديدة بداية سنة 2012 (أعلنها أوباما في 6/1/2012) تقوم على نقل الأولوية إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، ومن ثم سعت لإقامة تحالفات عالمية جديدة على أساس ذلك. لهذا بات "الشرق الأوسط" (عدا الخليج) ليس في المرتبة الأولى كما كان سابقاً، وبالتالي باتت كل التصورات الأميركية السابقة موضوعة على الرف. وإذا دققنا في السياسة الأميركية تجاه سورية نميّز ثلاث مراحل، الأولى هي مرحلة السنة الأولى من الثورة، حيث كان الموقف الأمريكي مائعاً (بعكس ما كان ضد بن علي وحسني ميارك)، وظل موقفاً إعلامياً، مع تمييع كل طرح للتدخل العسكري كما كان يتردد في أروقة الناتو. المرحلة الثانية امتدت منذ بداية السنة الثانية للثورة إلى بداية سنة 2014 ربما، وتمثلت في التسليم بالدور الروسي، والطلب من روسيا رعاية مرحلة انتقالية (تصريح أوباما بداية سنة 2012)، والعمل على تطويع المعارضة لكي تقبل بذلك. والمرحلة الثالثة هي الراهنة حيث تراجع دور الروس، ونشط الدور الإقليمي (إيران والسعودية)، وحيث ظلت الإدارة الأميركية تتمسك برفض التدخل العسكري، ورفض تسليح المعارضة، وبالتالي ربما اللعب "في الخفاء"، لكن بشكل محدود كما يبدو كجزء من سياسة تهدف إلى تشويه الثورات بعد أن لمست أنها لا تقف.


لقد بات واضحاً التراجع العالمي لأميركا، وبات ملموساً ضعف وجودها، لكن السياق السابق ينفي مسألة "نظرية المؤامرة الإمبريالية"، التي يقال أنها تنفذ من خلال وكلائها في المنطقة، السعودية وقطر، رغم تناقض المصالح بين الدولتين في سورية، وإتباع كل منهما سياسة مخالفة للأخرى. وكان يربط بالدعم المالي والتسليحي للكتائب المسلحة، والدفع نحو الأسلمة، وإرسال "الجهاديين". حيث أن "ضعف أميركا" هو الذي فتح على زيادة أثر الدور الإقليمي وبالتالي التصارع السعودي القطري. بهذا المعنى أميركا لم تكن فاعلاً في الموقف ضد النظام السوري، على العكس كانت عنصر شلّ مطامح دول أخرى مثل تركيا وفرنسا، ومن ثم عنصر دعم لهيمنة روسية على سورية لم يعرف الروس كيف يستغلونها. فأميركا كانت تريد التحالف مع روسيا بهدف حصار الصين، ولا يبدو أن الروس قد عرفوا كيف يستفيدوا من هذه اللحظة، التي يبدو انها تنفد منهم.
المتحوّل الثاني هو الثورات التي بدأت في تونس وامتدت إلى مصر والبحرين واليمن وليبيا وسورية، وشملت بشكل أو بآخر المغرب والجزائر والأردن والعراق وعمان والسودان. موجة انتشرت بسرعة هائلة، وبشكل غير متوقع. البعض من اليسار اعتبر أنها كلها مؤامرة أميركية من أجل تنفيس "الأزمة المجتمعية" والإتيان بالإسلاميين إلى السلطة (لم يقل ذلك قبل وصول الإسلاميين بل أصبح يتردد بعد ذلك، أي بعد أن وصل هؤلاء إلى السلطة). من يحلّق في السماء لن يكون قادراً على فهم ما يجري على الأرض، خصوصاً وهو أعمى. وهؤلاء نتيجة وقوفهم على رؤوسهم لا يرون سوى السماء، بالتالي يصبح كل شيء ممكناً من ذهن مسطح. لكن السؤال حول أسباب الثورات وكيفية مواجهتها كان أكثر جدية لدى القوى الإمبريالية، والنظم في كل الوطن العربي. لقد أشّرت الثورات، خصوصاً مع استعصاء الأزمة الاقتصادية، على وضع عالمي في غاية الخطورة: الشعوب بدأت نهوضها. هذا النهوض الذي يحدث كل نصف قرن كما يظهر مسار التاريخ السالف.


الثورات هي الخطر الذي يتهدد الرأسمالية، وبالتالي حين تنفجر في وضع يمكن أن يحوّلها إلى حالة عالمية، تصبح هي الخطر الأكبر، الخطر الذي لا بد من مواجهته. هنا لا تعود كل التكتيكات السابقة ذات أهمية أمام الحدث الجديد، وتصبح مواجهته هي التي تحظى بالأولوية. أميركا حاولت في المرحلة الأولى أن تزيح الرؤساء لمصلحة إعادة بناء النظم ذاتها، كما في تونس ومصر، عبر إشراك الإسلاميين، على أمل امتصاص الثورة. ودعمت السياسة السعودية بسحق ثورة البحرين، وبالوصول إلى حلّ شكلي في اليمن، وشاركت باستحياء في ليبيا. في سورية وقفت مرتبكة كما أشرنا، لكن قوى أخرى تحركت بهدف أساسي يتمثل في وقف المد الثوري. أميركا كما السعودية كانت قد أعادت علاقاتها مع النظام (السعودية في قمة الكويت سنة 2010، وقررت دعماً مالياً للنظام، استمر إلى ما بعد الثورة)، وبالتالي لم يكن الهدف هنا هو استتباع للسياسة السابقة التي كانت ترسم المنطقة في محورين، المعتدلون في مواجهة التطرف (أو السنة في مواجهة الشيعة)، فقد سقط هذا التقسيم سنة 2010 كما اشرت، بل بات كيف يمكن وقف الثورات. وإذا كانت قطر وتركيا (بالتحالف مع فرنسا) تريدان الحفاظ على مصالحهما في سورية (وهي مصالح كبيرة استحصلاها من بشار الأسد حليفهما السابق) على ضوء قناعتهما أن النظام سيسقط، ونشطا لتشكيل معارضة مرتبطة بهما (المجلس الوطني)، وحاولا الدفع نحو تدخل عسكري ما (منعته أميركا)، فإن السعودية كانت في وارد آخر، هو الدعم الخفي للسلطة لكي لا تسقط، ولكي تسحق الثورة. في السنة الأولى للثورة كان النشاط الدولي يتمحور حول مثلث تركيا قطر فرنسا، وكان يبدو الدور السعودي الأميركي خلفي، لم يكن ذلك سوى نتيجة اختلاف السياسات والمصالح. المثلث يريد نظام بديل، والسعودية خصوصاً كان يتمحور همها في وقف المد الثوري، حيث أنها كانت تعتقد بأن انتصار الثورة في سورية سوف يفرض انتقالها إلى السعودية بالضرورة، حيث الوضع مهيأ نتيجة الفقر والبطالة والتهميش والاستبداد الأصولي. وإذا كان محور تركيا قطر فرنسا لا يستطيع التحرك الجدي إلا بدعم أميركي، وكان واضحاً رفض أميركا، فقد ظلت المعارضة تتحرك خارجياً دون فعل رغم اعتراف عديد من الدول بها، بينما ظل سياق الثورة يسير وفق تطور طبيعي، والأثر الوحيد السلبي كان يتمثل في خطاب وسياسات المعارضة الخارجية، اللذين كانا يزيدان من تردد فئات مجتمعية كان يجب أن تشارك في الثورة بسرعة لكي يتغيّر ميزان القوى. هذه ما يمكن أن نسميها مرحلة حصار الثورة وحصار مطامح كل من تركيا وقطر وفرنسا كذلك.


هذه هي المرحلة الأولى، المرحلة التالية نشأت بعد استمرار الثورات في البلدان العربية، وتطور الثورة السورية، حيث وصلت إلى مرحلة أضعفت السلطة فعلاً، فقد توسعت لتشمل كل سورية، وتطورت عسكرياً، وأدت إلى هلهلة قوات السلطة مما فرض تدخل حزب الله وإيران والميليشيا الطائفية العراقية. وإذا كانت أميركا قد اعتمدت الحل الروسي فقد عملت السعودية على "شراء" الكتائب المسلحة وأسلمتها. لقد أدى عنف النظام ووحشيته في مواجهة التظاهرات إلى التحوّل إلى العمل المسلح (الذي حاولت المعارضة الخارجية ومحورها الدفع به والإيهام بأنه سيكون المدخل لفرض التدخل الخارجي إزاء رفض أميركا)، وزيادة الأسلمة بفعل تدخل قوى مختلفة، منها الإخوان المسلمون وقناة الجزيرة والعربية، والإعلام الغربي، والسعودية بالأساس. هذه المسائل التي كانت تعتبر دعماً للثورة كانت في الواقع الشكل الآخر لتكتيك النظام. ما أراده النظام هو دفع الثورة إلى العسكرة، والأسلمة، لأنه كان يعتقد بأنه قادر على هزيمة الثورة عبر تحويلها إلى عمل مسلح، ولأنه لتحقيق ذلك كان يعمل على بقاء بنية السلطة متماسكة، خصوصاً هنا "البنية الصلبة" (أي الأجهزة الأمنية الأساسية، والفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وبعض وحدات الوحدات الخاصة، التي هي القوة الموثوقة لديه)، ولتحقيق ذلك كان يجب أن يظهر الصراع كصراع طائفي، أي رد فعل سني على أحداث سنة 1980/ 1982، لتبدو أنها تطال العلويين خصوصاً والأقليات عموماً. حيث لا "تبعية" للعلويين للسلطة إلا عبر الخوف، وهم "القاعدة الاجتماعية" التي تتشكل منها البنية الصلبة (لهذا فإن آلاف الشباب العلوي قتل في مواجهة الثورة). وأيضاً كان ادعاء سلفية الثورة هو التبرير لكل العنف الذي مورست من اللحظة الأولى. وأيضاً في هذه الوضعية يمكن استخدام "السيطرة" التي تملكها السلطة على قوى أصولية هي جزء من تنظيم القاعدة، من أجل التخريب في الثورة، كما سيظهر لاحقاً.


لهذا كان سياق عمل السعودية هو المكمل وليس المضاد، لهذا لم تسلح الثورة جيداً، وجعلت القوى المرتبطة بها تلعب دور التشويش على الثورة (جيش الإسلام)، وساعدت السلطة في تشكيل جبهة النصرة، وفي تشويه وضع "الجيش الحر"، وكثير من الكتائب المسلحة، وربط قرارها بها هي.
إن وقف المد الثوري هو الذي بات يحكم نظر أميركا وروسيا والسعودية وإيران، ورغم ما يبدو أنه تناقض بينها إلا أنها عملت باتساق للوصول إلى هذه الفوضى التي تعيشها الثورة، والاستعصاء القائم، وكل القتل والتدمير الذي حدث. بالتالي الملخص هنا يتمثل في أن كل التدخل الدولي كان ضد الثورة ومن أجل تحويل ما يجري في سورية إلى مجزرة تخيف الشعوب لثنيها عن التفكير في الثورات. كان يجب أن تكون الثورة السورية درساً مؤلماً يخيف الشعوب التي بات الوضع الاقتصادي العالمي يدفعها إلى الثورة. لهذا فإن المؤامرة هي على الثورة وعلى مبدأ الثورة، وهذا ما يسهم به يسار يعيش في ماضٍ بات "من الماضي". وكل ذلك يوضّح كذلك طبيعة المسار الذي اتخذته الثورة السورية، وكل التشوهات والمشكلات والفوضى التي تحكمها. فقد واجهت النظام إلى أن إضطر إلى أن يحتمي بقوى إيران وحزب الله والميليشيا الطائفية العراقية، وروسيا، ودخلت في مواجهة مع تنظيم القاعدة بمسمياته المختلفة (النصرة، داعش)، ومع العصابات التي أطلقتها السلطة من السجون، وهي تواجه كل أشكال الوحشية التي تبديها السلطة، والحصار الاقتصادي المميت للمناطق التي خرجت عن سيطرتها.
كل ذلك يفرض دراسة الثورة في بنيتها الداخلية قبل البحث عن المؤثرات الخارجية واتجاهات هذه المؤثرات. دراسة لماذا ثار الشعب؟ وكيف واجهت السلطة التظاهر السلمي بالعنف الوحشي؟ وكيف دفعت الشباب المفقر إلى حمل السلاح؟ وكيف انتشرت الأسلمة؟ وكيف نشأت جبهة النصرة ثم داعش؟ ولماذا حدث كل هذا التدمير والقتل، والأسلحة المستخدمة في ذلك؟ ولماذا باتت إيران تسيطر على القرار السوري، وتقوم بالدور الأساسي في مواجهة الثورة؟ ولماذا بات الحل في يد قوى إقليمية ودولية؟
بالأساس نحتاج إلى منطق جديد، منطق ماركس، لكي يجري فهم كل ذلك. ومشكلة الثورة الأساسية أصلاً تمثلت في غياب القوى الماركسية القادرة على خوض الصراع الطبقي في طريق الانتصار.




تعليقات الفيسبوك