أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - الجامعات العراقية بين حرية الباحث الأكاديمية و سلطة المؤسسة – مقال رأي














المزيد.....

الجامعات العراقية بين حرية الباحث الأكاديمية و سلطة المؤسسة – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 14:05
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


حين يجري الحديث عن تطوير الجامعات العراقية، يتركز الاهتمام غالباً على التصنيفات العالمية، و النشر العلمي، و معامل التأثير، و الاعتماد الأكاديمي. لكن هذه المؤشرات لا تختصر وحدها البيئة الجامعية. فهناك جانب آخر يتعلق بمقدار المساحة التي يمتلكها الأستاذ و الباحث في اختيار موضوعه، و مناقشة أفكاره، و نقد الممارسات الأكاديمية، و نشر نتائج قد لا تكون منسجمة دائماً مع ما تفضله المؤسسة.
الحرية الأكاديمية، في هذا السياق، لا تعني غياب الضوابط. فاليونسكو تربطها بحرية التدريس و البحث و نشر النتائج و التعبير عن الرأي في الشأن الأكاديمي، لكنها تربطها أيضاً بالمسؤولية المهنية و باستقلال المؤسسة الجامعية ضمن إطار من المساءلة. وهذا الربط مهم، لأن النقاش يصبح أكثر واقعية حين لا توضع الحرية في جهة و الانضباط في جهة أخرى.
في الحالة العراقية، تبدو الأرقام الأخيرة لافتة. فقد سجل العراق في مؤشر الحرية الأكاديمية لعام 2025 درجة بلغت 0.604 من أصل واحد، مقارنة بـ0.412 في عام 2024. و بحسب وزارة التعليم العالي، جاء العراق في المرتبة الثانية عربياً، بعد لبنان الذي سجل 0.618، بينما بلغ الوسيط العربي 0.240 فقط. و عند توسيع المقارنة إلى الشرق الأوسط، يبلغ المتوسط الحسابي البسيط للمؤشر نحو 0.287 وفق بيانات الدول الإقليمية المتاحة لعام 2025. بهذا المعنى، جاءت قيمة العراق أعلى بوضوح من الوسيط العربي و المتوسط الإقليمي، مع بقاء فروق واسعة بين دول المنطقة.
هذه الأرقام مشجعة، لكنها لا تعني أن التجربة اليومية داخل الجامعات العراقية أصبحت خالية من القيود. فالمؤشر يقيس البيئة العامة على مستوى الدولة، بينما قد تختلف الممارسة من جامعة إلى أخرى، و من كلية إلى أخرى، بل أحياناً من قسم علمي إلى آخر. لذلك فإن قراءة الرقم تحتاج إلى أن تقترن بقراءة ما يحدث فعلياً داخل المؤسسة.
جزء من المشكلة لا يظهر دائماً في النصوص الرسمية. فقد تكون القوانين مقبولة من حيث المبدأ، لكن التطبيق اليومي يبقى متأثراً بثقافة المؤسسة و أسلوب الإدارة. في بعض الحالات قد يواجه الباحث سلسلة طويلة من الموافقات، أو يتحفظ على طرح موضوع معين، أو يعيد صياغة نقده حتى لا يفسر باعتباره اعتراضاً على المسؤول لا مناقشة أكاديمية لقرار أو ممارسة. ومن هنا تظهر الرقابة الذاتية، وهي أكثر تعقيداً من المنع المباشر لأنها قد تتشكل تدريجياً من دون قرار مكتوب.
في المقابل، لا تبدو الحرية الأكاديمية مقنعة إذا انفصلت عن المسؤولية. فالباحث لا يستطيع أن يطالب بحقه في التعبير ثم يتعامل مع الرأي الشخصي باعتباره حقيقة علمية، أو يتجاوز أخلاقيات البحث، أو يتساهل مع البيانات و التوثيق. الحرية هنا ينبغي أن يقابلها التزام بالمنهج و الدليل و النزاهة العلمية، و احترام حقوق الطلبة و المشاركين في الدراسات.
الفرق بين الحرية و المسؤولية يمكن ملاحظته في مثال بسيط. من حق الباحث أن يختار موضوعاً حساساً أو غير مألوف، لكن من واجبه أن يستخدم منهجاً سليماً. ومن حق اللجنة العلمية أن تناقش التصميم و الأدلة و الأخلاقيات، لكن الانتقال من تقييم المنهج إلى تحديد النتيجة المقبولة مسبقاً يضعنا أمام مسألة مختلفة. هنا يتحول التنظيم من حماية للعمل الأكاديمي إلى تدخل في مضمونه.
ربما يحتاج النقاش في الجامعات العراقية إلى الانتقال من سؤال: هل توجد حرية أكاديمية؟ إلى سؤال أدق: كيف تمارس هذه الحرية، و أين تنتهي مسؤولية الإدارة، و أين تبدأ مسؤولية الباحث؟ فالإدارة ليست خصماً للباحث بطبيعتها، و الباحث ليس خارج المساءلة، لكن الحدود بين التنظيم و التدخل تحتاج إلى وضوح أكبر، خصوصاً في بيئة جامعية تتجه نحو مزيد من التقييم و التنافس و الانفتاح العلمي.
برأيي المتواضع فإن الجامعات العراقية تحتاج إلى مساحة أوسع للاختلاف العلمي، يقابلها التزام أوضح بالمسؤولية و النزاهة. المشكلة ليست في وجود إدارة قوية، بل في أن تبقى وظيفتها تنظيم العمل و حمايته، لا تضييق الأسئلة التي يطرحها الباحث أو النتائج التي يصل إليها.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية ...
- قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقل ...
- مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في ال ...
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...


المزيد.....




- ما الأطعمة التي يجب عليك تخزينها تحسباً لحالات الطوارئ؟
- إصابة اثنين من طاقم ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز
- استخبارات إسرائيل ترصد استلام مصر سلاحا أمريكيا
- الجيش الروسي يسيطر على بلدتين في خاركوف
- انفجار داخل المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين يوقع إصابات ...
- بوتين يهنئ ميخائيل كوفالتشوك بعيد ميلاده الثمانين
- إعلام عبري: إسرائيل تجاهلت إنذارات السادات
- بيسكوف: روسيا لا تشكل تهديدا لأي دولة أوروبية
- كولومبيا تواجه موجة حرائق واسعة.. وشبهات جنائية وراء اندلاعه ...
- نيويورك تحت إجراءات أمنية مشددة قبيل انطلاق اجتماعات الجمعية ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - الجامعات العراقية بين حرية الباحث الأكاديمية و سلطة المؤسسة – مقال رأي