أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي – مقال رأي














المزيد.....

النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 22:48
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لا تختار المرأة في معظم الحالات أن تصبح المعيل الوحيد لأسرتها، بل تصل إلى هذا الموقع بسبب وفاة الزوج، أو الطلاق، أو الهجر، أو المرض، أو الإعاقة، أو فقدان أحد أفراد الأسرة، أو بسبب ظروف اقتصادية و اجتماعية تجعلها تتحمل مسؤولية البيت كاملة. و مع ذلك، تُعامل المرأة المعيلة في كثير من المجتمعات العربية كما لو أنها حالة استثنائية تحتاج إلى الشفقة، لا مواطنة تؤدي عملاً اقتصادياً و اجتماعياً مضاعفاً. هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن الحماية القانونية، على أهميتها، لا تكفي وحدها إذا بقي المجتمع ينظر إليها بعين الشك أو الوصاية أو التقليل من قدرتها.
غالباً ما يُختزل الحديث عن النساء المعيلات في راتب للرعاية الاجتماعية، أو منحة محدودة، أو مساعدة موسمية. هذه الأدوات ضرورية في بعض الحالات، لكنها لا تصنع استقلالاً حقيقياً، و قد تتحول إلى إدارة دائمة للفقر بدلاً من الخروج منه. المرأة التي تعيل أطفالاً أو والدين مسنين تحتاج إلى دخل مستقر، و فرصة عمل مناسبة، و رعاية صحية، و حضانة أطفال يمكن تحمل كلفتها، و حماية من الاستغلال في العمل و السكن. عندما تغيب هذه العناصر، تصبح الإعالة عبئاً يومياً لا ينتهي، حتى لو كان اسم المرأة مدرجاً في سجل رسمي للمستفيدات.
الأرقام تكشف حجم الفجوة. فقد قدّر البنك الدولي أن مشاركة النساء في سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا بلغت نحو 19% في عام 2023، مقابل متوسط عالمي يقارب 48%. و في العراق و الأردن، تقل نسبة النساء العاملات أو الباحثات فعلياً عن عمل عن 15%، بينما تبقى رعاية الأطفال من أبرز العوائق أمام دخول النساء إلى سوق العمل. كما أن نسبة الأطفال المستفيدين من خدمات رعاية رسمية في العراق لا تتجاوز 0.7% للفئة العمرية من صفر إلى أربع سنوات، و هو رقم يوضح أن المرأة المعيلة مطالبة بالعمل و الرعاية في الوقت نفسه، من دون بنية مساندة كافية.
و لا يقتصر العبء على العمل المأجور. فوفق تقديرات منظمة العمل الدولية، بقيت 708 ملايين امرأة خارج سوق العمل عالمياً في عام 2023 بسبب مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة، و بلغت نسبة النساء اللاتي ذكرن الرعاية سبباً لعدم المشاركة 59% في الدول العربية. هذه الأرقام تعني أن المجتمع يعتمد اقتصادياً على عمل نسائي غير مرئي، ثم يتعامل مع المرأة المعيلة كأنها غير منتجة أو غير قادرة على إدارة الأسرة. و الحقيقة أنها تؤدي وظيفتين في وقت واحد: تأمين الدخل و إدارة الرعاية اليومية.
في العراق، تزداد المسألة تعقيداً لدى أسر المفقودين و النازحين و المتضررين من النزاعات السابقة. فقد أشارت تقارير أممية إلى أن غياب الرجال أو فقدانهم ترك عدداً كبيراً من الأسر برئاسة نساء يواجهن مخاطر اقتصادية و نفسية و اجتماعية، إضافة إلى صعوبات في الوثائق و الإرث و الحضانة و التعويض. كما أن أطفال بعض الأسر التي تعيلها النساء يواجهون مشكلات في الوصول إلى الوثائق المدنية و الجنسية، و هذا يحول المشكلة من ضائقة مالية إلى دائرة متوارثة من الهشاشة.
لكن الجانب القانوني ليس وحده موضع الخلل. فالمجتمع قد يعترف بالمرأة المعيلة على الورق، ثم يضيّق عليها في الحياة اليومية. قد تُرفض في بعض الوظائف لأنها أم، أو تُستغل بحجة حاجتها إلى المال، أو تُراقب حركتها و علاقاتها بطريقة لا تُفرض على الرجل المعيل. و قد تُحمّل مسؤولية أي تعثر يواجه أبناءها، و كأن فقدان الدعم الأسري و ضغط العمل و ضعف الخدمات لا أثر لها. هذا النوع من الأحكام الاجتماعية يصنع عزلة صامتة، و يدفع بعض النساء إلى قبول أعمال غير آمنة، أو أجور متدنية، أو الاعتماد الكامل على الأقارب.
الاستيعاب الاجتماعي الحقيقي يبدأ عندما تتغير النظرة من الشفقة إلى الاعتراف. المرأة المعيلة ليست ملفاً خيرياً، بل مواطنة لها حقوق و قدرات و مسؤوليات. المطلوب هو سياسات تشغيل مرنة، و حضانات منخفضة الكلفة، و تدريب مهني مرتبط بسوق العمل، و قروض صغيرة لا تقوم على الاستغلال، و تأمين صحي، و تسهيل الإجراءات القانونية، و حماية واضحة من التمييز. كما أن المدارس و وسائل الإعلام و مؤسسات المجتمع مطالبة بعدم تصوير أسرتها بوصفها أسرة ناقصة، لأن الأسرة لا تُقاس بشكلها التقليدي، بل بقدرتها على توفير الأمان و التربية و الكرامة لأفرادها.
برأيي المتواضع فإن طريقة تعامل المجتمع مع النساء المعيلات تكشف مقدار عدالته أكثر مما تكشفه نصوصه القانونية. فالقانون يستطيع أن يمنح راتباً أو وثيقة، لكنه لا يستطيع وحده أن يزيل الوصمة، أو يخلق فرصة عمل، أو يوفر حضانة، أو يمنع الاستغلال. الحماية الحقيقية تبدأ عندما لا تضطر المرأة إلى إثبات استحقاقها للكرامة في كل معاملة، و عندما يُنظر إليها بوصفها شريكاً اقتصادياً و اجتماعياً، لا حالة طارئة تنتظر المساعدة.



#عمار_صالح_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...
- من القبطيات في مصر إلى الإيزيديات في العراق: المرأة بين الاخ ...
- العراق بين العلمانية و المواطنة: قراءة في تجارب ناجحة لدول - ...
- سوق العمل المتغيّر: حديثو التخرج بين تحديات التوظيف و الحلول ...
- ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات ا ...


المزيد.....




- لماذا تؤثر موجات الحر على النساء بشكل أكبر؟
- جريمة -مروعة-.. اغتصاب وقتل طفلة في الهند يُثير أعمال عنف جم ...
- جريمة -مروعة-.. اغتصاب وقتل طفلة في الهند يُثير أعمال عنف جم ...
- فيمايل تطلق دراسة جديدة حول “قضايا النساء أمام المحاكم في لب ...
- مراهق يتحول إلى بطل.. جولة بالدراجة تنقذ امرأة تائهة وسط الح ...
- الأمم المتحدة: مليون امرأة فقدن إمكانية الحصول على المساعدات ...
- بعد سقوطها من الطابق السابع.. امرأة حامل تصاب بكدمات
- “دعم”: التنمّر على المشجعات المصريات انتهاكٌ للكرامة الإنسان ...
- تقرير حقوقي: 235 انتهاكًا رقميًا استهدف الصحافيات الفلسطينيا ...
- تقرير أممي: خفض المساعدات حرم مليون امرأة وفتاة من خدمات منق ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي – مقال رأي