أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد و المجتمع - مقال رأي















المزيد.....

تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد و المجتمع - مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 14:02
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حين نناقش مشاكل المرأة في العالم العربي، لا يكفي أن نقول إن المرأة تعاني من العادات أو ضعف القانون أو الفقر. هذا توصيف عام، لكنه لا يشرح شيئاً بدقة. المشكلة الحقيقية أن المرأة العربية تعيش داخل بنية متداخلة، فيها قانون لا يحمي دائماً، و اقتصاد لا يمنحها فرصاً كافية، و مجتمع يراقب حركتها أكثر مما يدعم خياراتها. و لذلك تبدو قضايا المرأة في العراق و مصر و تونس مختلفة في الشكل، لكنها متشابهة في الجوهر: فجوة واضحة بين ما يقال عن التمكين و ما يحدث في الحياة اليومية.
في العراق، تبدو المشكلة أكثر خشونة بسبب تاريخ طويل من الحروب، و النزوح، و ضعف المؤسسات، و عودة العرف العشائري بوصفه سلطة اجتماعية موازية للقانون. المرأة العراقية لا تواجه الدولة فقط، بل تواجه العائلة، و العشيرة، و الخوف من الوصمة، و اقتصاداً لا يفتح لها أبوابه. اذ تشير بيانات البنك الدولي لعام 2025 إلى أن مشاركة النساء العراقيات في قوة العمل لا تتجاوز 10.9%، مقابل 72.6% للرجال. هذا الرقم لا يعني ضعف رغبة المرأة في العمل، بل يكشف حجم الحواجز التي تفصلها عن الاستقلال الاقتصادي. و في العراق أيضاً، يظهر الزواج المبكر بوصفه أحد أكثر أشكال مصادرة المستقبل. فبحسب بيانات UN Women، فإن 27.9% من النساء العراقيات بعمر أقل من 24 سنة تزوجن قبل سن الثامنة عشرة. و هذا لا يعني زواجاً مبكراً فقط، بل يعني غالباً انقطاعاً عن التعليم، و حملاً مبكراً، و تبعية اقتصادية، و ضعفاً في القدرة على اتخاذ القرار داخل الأسرة. حين تُدفع الفتاة إلى الزواج قبل أن تكتمل أدواتها التعليمية و النفسية، فإن المجتمع لا يبني أسرة مستقرة بقدر ما يعيد إنتاج الهشاشة.
أما مصر، فهي تقدم نموذجاً مختلفاً. الدولة أكثر مركزية، و مؤسساتها أقدم، و حضور النساء في التعليم و الإعلام و الحياة العامة واضح نسبياً، لكن ذلك لم يتحول بالضرورة إلى مساواة عملية. تشير بيانات البنك الدولي لعام 2025 إلى أن مشاركة النساء المصريات في قوة العمل تبلغ نحو 18.5% مقابل 70.5% للرجال. الرقم أعلى من العراق، لكنه يبقى منخفضاً قياساً بحجم التعليم و الكثافة السكانية و حاجة الاقتصاد إلى طاقات جديدة. المفارقة المصرية أن المجتمع يستثمر في تعليم المرأة، لكنه لا يسهّل دائماً انتقالها إلى العمل، خصوصاً مع ضعف خدمات الرعاية، و كلفة الحضانة، و التحرش في المجال العام، و الضغط الاجتماعي الذي يجعل البيت مسؤولية نسائية شبه كاملة. و تتميز الحالة المصرية أيضاً بوجود قضية شديدة الحساسية مرتبطة بالجسد، و هي الختان. هذه ليست عادة بريئة، بل ممارسة تمس حق الفتاة في السلامة الجسدية و الكرامة و الاختيار. و رغم التراجع النسبي و وجود تشريعات تجرّمها، فإن استمرارها في بعض البيئات يكشف أن جسد الفتاة ما زال يُعامل أحياناً بوصفه شأناً اجتماعياً لا حقاً فردياً خالصاً. هنا لا تكون المشكلة في القانون وحده، بل في الثقافة التي تعيد تبرير الانتهاك باسم العفة أو السمعة أو التقاليد.
أما تونس، فهي حالة مختلفة و مهمة لأنها تكشف أن القانون المتقدم لا يكفي وحده. تونس تمتلك تاريخاً قانونياً أكثر تقدماً في قضايا المرأة منذ مجلة الأحوال الشخصية الصادر عام 1956 و الذي دخل حيز التنفيذ في بداية عام 1957، كما أن الزواج المبكر فيها منخفض جداً؛ إذ تشير بيانات UN Women إلى أن 1.5% فقط من النساء بعمر 20–24 سنة تزوجن قبل الثامنة عشرة. و مع ذلك، لا يمكن القول إن مشكلة المرأة التونسية قد حُسمت. فبحسب البنك الدولي، تبلغ مشاركة النساء التونسيات في قوة العمل 26.5% مقابل 64.9% للرجال في 2025. هذا أفضل من العراق و مصر، لكنه ما زال يكشف فجوة عميقة بين تعليم النساء و فرصهن الاقتصادية. الأكثر دلالة في تونس هو بطالة النساء المتعلمات. تشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء التونسي إلى أن بطالة النساء في الربع الأول من 2026 بلغت 20.7% مقابل 12.3% للرجال، أما بين خريجي التعليم العالي فقد وصلت بطالة النساء إلى 32.3% في الربع الثالث من 2025 مقابل 14.5% للرجال. هذا يعني أن المرأة التونسية قد تحصل على التعليم، لكنها لا تحصل دائماً على فرصة عادلة في السوق. و هنا تظهر مشكلة عربية أوسع: التعليم لا يتحول تلقائياً إلى استقلال إذا كان الاقتصاد ضعيفاً، و إذا بقيت المؤسسات و بيئة العمل محكومة بتحيزات النوع الاجتماعي.
و رغم اختلاف العراق و مصر و تونس، فإن القاسم المشترك بينها يظهر بوضوح في العمل المنزلي غير المدفوع. في العراق، تقضي النساء و الفتيات بعمر عشر سنوات فأكثر 24.1% من وقتهن في الرعاية و العمل المنزلي غير المدفوع، مقابل 4.2% فقط للرجال. و في مصر تبلغ النسبة 22.4% للنساء مقابل 2.4% للرجال. و في تونس، تقضي النساء و الفتيات بعمر 15 سنة فأكثر 21.9% من وقتهن في هذا النوع من العمل، مقابل 2.7% للرجال. هذه الأرقام تختصر جوهر المسألة: المرأة تعمل كثيراً، لكن جزءاً كبيراً من عملها لا يُرى، و لا يُدفع، و لا يُحتسب في الاقتصاد.
العنف ضد المرأة يمثل وجهاً آخر من الوجوه المشتركة. في مصر، تشير بيانات UN Women إلى أن 15.1% من النساء بعمر 15–49 سنة تعرضن لعنف جسدي أو جنسي من شريك حالي أو سابق خلال سنة واحدة. و في تونس بلغت النسبة 10.1% وفق بيانات 2018. أما في العراق، فإن ضعف التبليغ و الخوف من الوصمة و نقص الحماية يجعل قياس الظاهرة أكثر تعقيداً. و لكن غياب الرقم لا يعني غياب المشكلة؛ في مجتمعات كثيرة، تكون الأرقام الأقل أحياناً نتيجة الصمت لا نتيجة الأمان.
برأيي المتواضع، إن جوهر المشكلة في الدول الثلاث هو أن المرأة لم تُعامل بعد بوصفها فرداً قانونياً و اقتصادياً كاملاً. في العراق، يضغط العرف و ضعف الدولة على خياراتها. في مصر، تصطدم بالتناقض بين التعليم و الجسد الاجتماعي و سوق العمل. في تونس، تواجه فجوة بين القانون المتقدم و الاقتصاد غير القادر على استيعابها. و في الحالات الثلاث، يبقى السؤال الحقيقي ليس: هل توجد نساء ناجحات؟ بالتأكيد توجد. السؤال الأهم: هل بُنيت الدولة و السوق و الأسرة بحيث تجعل نجاح المرأة أمراً طبيعياً، لا استثناءً يحتاج إلى مقاومة شخصية مضاعفة؟
الحل لا يبدأ بالشعارات. يبدأ بقانون يحمي، و تعليم لا ينقطع، و سوق عمل آمن، و حضانات، و نقل عام محترم، و تجريم فعلي للعنف، و إعادة توزيع عادلة لأعباء البيت. عندها فقط يمكن أن ننتقل من خطاب التعاطف مع المرأة إلى منطق العدالة لها.



#عمار_صالح_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...
- من القبطيات في مصر إلى الإيزيديات في العراق: المرأة بين الاخ ...
- العراق بين العلمانية و المواطنة: قراءة في تجارب ناجحة لدول - ...
- سوق العمل المتغيّر: حديثو التخرج بين تحديات التوظيف و الحلول ...
- ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات ا ...


المزيد.....




- دعوة للكتابة – مجلة طيبة العدد 24 : النساء وقوانين الأحوال ا ...
- إحالة أمنية سويدان للمحاكمة العاجلة بعد “شهادتها عن “انتهاكا ...
- -تايمز-: زوجة ستارمر.. المرأة التي قد تقرر مصير رئاسة الوزرا ...
- إصابة امرأة برصاص الاحتلال في مخيم -الفردوس- غرب بيت لاهيا ...
- فانس مازحا خلال مفاوضات إيران: أهم شخصين في حياتي امرأة هندي ...
- منظمة العفو الدولية: العنف الجنسي في النزاعات يتكرر -بوتيرة ...
- العنف التوليدي.. انتهاك صامت يغتال كرامة المرأة في غرف الولا ...
- تكتب القرآن الكريم كاملاً بخط يدها، وتُعلّم فن الخط الجميل ل ...
- مقتل امرأة وإصابة 5 أشخاص في هجوم بسكين في مركز تجاري روسي
- كشف صادم عن إبستين: تاريخ جيفري في استغلال النساء بدأ منذ عق ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد و المجتمع - مقال رأي