أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات الزوال - مقال رأي














المزيد.....

ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات الزوال - مقال رأي


عمار صالح عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 03:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


برأيي المتواضع فإن السؤال عن مستقبل النظام الإيراني لا ينبغي أن يبدأ من الرغبة في بقائه أو سقوطه، بل من فهم طبيعته كنظام معقد، لا يقوم على رجل واحد فقط، و لا على مؤسسة واحدة فقط، و لا على أيديولوجيا مجردة فقط. هو نظام تشكّل خلال عقود من تداخل المؤسسة الدينية، و الحرس الثوري، و الدولة البيروقراطية، و شبكات الاقتصاد الموازي، و السياسة الخارجية القائمة على النفوذ الإقليمي. لذلك فإن الحديث عن "زواله" كحدث سريع و مباشر قد يكون تبسيطاً، كما أن الحديث عن "بقائه" بصيغته الحالية إلى ما لا نهاية هو تبسيط آخر.
النظام الإيراني يواجه اليوم ثلاثة أنواع من الضغط. الأول داخلي، و يتعلق بالاقتصاد، و الشرعية الاجتماعية، و تغيّر المزاج العام، خصوصاً بين الشباب و النساء و الطبقات الحضرية. المؤشرات الاقتصادية ليست تفصيلاً ثانوياً؛ فصندوق النقد الدولي يقدّر انكماش الناتج المحلي الإيراني في 2026 بنحو 6.1%، مع تضخم متوقع يقارب 68.9%، و هي أرقام تعني عملياً أن الأزمة انتقلت من مستوى العقوبات إلى مستوى الحياة اليومية للمواطن. كما أشار البنك الدولي إلى أن تشديد العقوبات و الصراع و اضطراب التجارة قرب مضيق هرمز أسهمت في تراجع العملة الإيرانية بنسبة 44% على أساس سنوي في آذار/مارس 2026. في مثل هذه البيئة، يصبح الخبز، و الوقود، و الراتب، و سعر الدولار عناصر سياسية أكثر من كونها عناصر اقتصادية.
الضغط الثاني سياسي ـ مؤسساتي. انتقال القيادة بعد علي خامنئي، و صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى بحسب تقارير حديثة، لم يحلّ مشكلة الشرعية، بل نقلها إلى مستوى آخر. فالنظام الذي كان يبرر نفسه تاريخياً بمزج "الثورة" و "الولايةط و "المقاومة" يجد نفسه الآن أمام سؤال أكثر حرجاً: هل تحوّل إلى نظام وراثي مقنّع؟ تقارير غربية أشارت إلى أن الحرس الثوري كان فاعلاً أساسياً في تثبيت القيادة الجديدة، و هذا إن صحّ، يعني أن مركز الثقل ينتقل أكثر من الفقه السياسي إلى الأمن السياسي. هذا لا يعني أن النظام ينهار، لكنه يعني أن صيغته تتغير: أقل جمهورية، أقل دينية بالمعنى التقليدي، و أكثر عسكرية ـ أمنية.
أما الضغط الثالث فهو خارجي و إقليمي. إيران لا تعيش داخل حدودها فقط؛ هي دولة محاطة بملفات مفتوحة: البرنامج النووي، و العقوبات، و العراق، و لبنان، و اليمن، و الخليج، و مضيق هرمز. وكالة رويترز نقلت في 22 أيار/مايو 2026 أن المحادثات بين الولايات المتحدة و إيران أحرزت بعض التقدم، لكنها ما تزال تصطدم بملفات اليورانيوم عالي التخصيب و السيطرة على مضيق هرمز. هذا النوع من الصراع يمنح النظام الإيراني ذريعة للبقاء عبر خطاب "الخطر الخارجي"، لكنه في الوقت نفسه يستهلك موارده و يزيد عزلة اقتصاده. هنا تكمن المفارقة: التهديد الخارجي يقوّي النظام أمنياً، لكنه يضعفه اجتماعياً و اقتصادياً.
من هنا يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية. السيناريو الأول هو بقاء النظام مع تشدد أكبر. في هذا المسار، ينجح الحرس الثوري و مؤسسات الأمن في احتواء الاحتجاجات، و تتم إدارة الاقتصاد بمنطق التقشف و السيطرة، مع تقديم تنازلات محدودة في السياسة الخارجية لتخفيف العقوبات جزئياً. هذا السيناريو هو الأكثر واقعية على المدى القصير، لأن الأنظمة العقائدية ـ الأمنية لا تسقط عادة بسبب الغضب الشعبي وحده، بل تسقط عندما يتصدع مركز القوة داخلها. و حتى الآن، لا توجد إشارة كافية إلى انقسام حاسم داخل النواة الصلبة للسلطة.
السيناريو الثاني هو التحول من الداخل. و هذا لا يعني ديمقراطية فورية، بل إعادة هندسة للنظام: تقليص الخطاب الثوري، و توسيع هامش الحكومة المدنية، و تهدئة إقليمية محسوبة، و ربما تسوية نووية تفتح نافذة اقتصادية. هذا السيناريو يحتاج إلى قيادة براغماتية قادرة على إقناع الحرس الثوري بأن تخفيف الاحتقان لا يعني الانتحار السياسي. مشكلته أن النظام الإيراني اعتاد اعتبار الإصلاح خطراً لا فرصة، و أن كل انفتاح داخلي قد يخلق مطالب أكبر من قدرة السلطة على ضبطها.
السيناريو الثالث هو الزوال أو الانهيار المركّب. و هذا لا يحدث غالباً بحدث واحد، بل بتراكم: أزمة اقتصادية خانقة، و احتجاجات واسعة، و صراع داخل النخبة، و فشل أمني، و تدخل خارجي أو حرب تسرّع التصدع. لكن هذا السيناريو، رغم حضوره في النقاش السياسي، ليس مضموناً. سقوط الأنظمة لا يحتاج فقط إلى معارضة غاضبة، بل يحتاج إلى بديل منظم، و شبكات إدارة، و قدرة على منع الفوضى بعد لحظة الانهيار. و هذه العناصر لا تبدو مكتملة حتى الآن.
الخلاصة أن مستقبل النظام الإيراني ليس بين البقاء الأبدي و السقوط الفوري. الاحتمال الأقرب هو بقاء متوتر، مع تغير تدريجي في طبيعة النظام باتجاه مزيد من العسكرة و مزيد من البراغماتية عند الضرورة. أما الزوال، فسيبقى احتمالاً قائماً إذا التقت الأزمة الاقتصادية مع انقسام النخبة و فشل إدارة الشارع.
إيران الان لا تقف أمام نهاية مؤكدة، لكنها تقف أمام نهاية مرحلة. و السؤال الحقيقي ليس فقط: هل يسقط النظام؟ بل: أي نظام سيبقى إذا استمر؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -عُرضت عليه خيارات لاستئناف القتال-.. مصدر يكشف لـCNN تفاصيل ...
- حراك دبلوماسي قطري لإسناد الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطه ...
- بين تفاؤل ترمب وتشاؤم -سي آي إيه-.. كواليس الخلاف الاستخبارا ...
- هل من مكان للعرب في نظام عالمي جديد منتظر؟
- مقال بمجلة فورين بوليسي: هكذا أساء الغرب فهم نجاح مودي
- -وظائف وهمية وبرمجيات خبيثة-.. خبراء لـCNN: مخطط تجسس إيراني ...
- البنتاغون ينشر فيديوهات جديدة لأجسام مجهولة وجدل متجدد حول ا ...
- غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان ومقتل ما لا يقل عن عشرة ...
- الشرطة البريطانية تواصل التحقيق الأمير السابق أندرو ولا تستب ...
- -عودي إلى ديارك يا أمريكا-.. احتجاجات غاضبة في غرينلاند رفضا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات الزوال - مقال رأي