أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البداوة و منطق الحضارة - مقال رأي














المزيد.....

حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البداوة و منطق الحضارة - مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 23:58
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حرية المرأة في العالم العربي ليست قضية قانونية فقط، وليست أيضاً شعاراً اجتماعياً عاماً يمكن الاكتفاء بترديده في المناسبات. إنها، في جوهرها، اختبار لطريقة نظر المجتمع إلى المرأة: هل يراها فرداً كامل الأهلية، أم يراها امتداداً للعائلة و الجماعة و السمعة؟ لذلك فإن النقاش الهادئ حول حرية المرأة يحتاج إلى الابتعاد عن لغة الاتهام، والاقتراب أكثر من فهم البنية الاجتماعية التي ما زالت تؤثر في حياة النساء، حتى في المجتمعات التي شهدت تعليماً واسعاً و حضوراً نسائياً واضحاً في العمل و المؤسسات العامة.
في هذا السياق، يمكن القول إن المجتمعات العربية ما زالت تعيش توتراً بين منطقين. الأول تقليدي، يمكن وصفه بقيم البداوة في صورتها الاجتماعية، لا بمعنى المكان أو الصحراء، بل بمعنى تغليب الجماعة على الفرد، و السمعة على الاختيار، و الطاعة على الحوار. أما الثاني فهو منطق الحضارة، حيث تُعامل المرأة بوصفها إنساناً كامل الأهلية، له عقل و إرادة و حق في القرار. المشكلة أن بعض المجتمعات قد تبدو حديثة في مظهرها، لكنها داخل البيت و العائلة ما زالت تتعامل مع المرأة كأنها مسؤولة عن سمعة الجميع قبل أن تكون مسؤولة عن حياتها.
في العراق، تبدو الصورة مركبة. فالمرأة حاضرة في التعليم و العمل و المهن و المجال العام، لكن هذا الحضور لا يعني أن حريتها اليومية أصبحت مضمونة. تشير بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن 27.9% من النساء العراقيات بعمر 20-24 سنة كنّ قد تزوجن قبل سن الثامنة عشرة، كما تقضي النساء و الفتيات بعمر عشر سنوات فأكثر 24.1% من وقتهن في أعمال الرعاية و العمل المنزلي غير المدفوع، مقابل 4.2% فقط للرجال. هذه الأرقام تقول إن جزءاً مهماً من حياة المرأة ما زال يتشكل مبكراً داخل العائلة، قبل أن تمتلك الفتاة فرصتها الكاملة في التعليم و الاختيار و بناء المستقبل.
في مصر، لا يمكن إنكار الحضور الواسع للمرأة في التعليم و الوظائف و المهن و الحياة العامة. لكن المشكلة لا تظهر دائماً في الخروج إلى العمل، بل فيما يحدث بعده. فالمرأة قد تعمل خارج البيت، ثم تعود لتتحمل النصيب الأكبر من مسؤوليات البيت و الرعاية. و بحسب بيانات الأمم المتحدة للمرأة، تقضي النساء و الفتيات بعمر عشر سنوات فأكثر في مصر 22.4% من وقتهن في العمل المنزلي و الرعاية غير المدفوعة، مقابل 2.4% فقط للرجال. كما أبلغت 15.1% من النساء بعمر 15-49 سنة عن تعرضهن لعنف جسدي أو جنسي من شريك حالي أو سابق خلال الاثني عشر شهراً السابقة للمسح. لذلك لا يمكن فصل حرية المرأة عن الأمان داخل البيت و العلاقة و الشارع.
أما تونس، فهي تقدم تجربة عربية مهمة في مجال حقوق المرأة، خصوصاً من ناحية القانون و إصلاحات الأسرة. ومع ذلك، فإن القانون لا يغير كل شيء وحده. تشير بيانات الأمم المتحدة للمرأة إلى أن النساء و الفتيات بعمر 15 سنة فأكثر في تونس يقضين 21.9% من وقتهن في أعمال الرعاية و العمل المنزلي غير المدفوع، مقابل 2.7% فقط للرجال، كما أبلغت 10.1% من النساء بعمر 15-49 سنة عن تعرضهن لعنف جسدي من شريك حالي أو سابق. وهذا يعني أن التجربة التونسية قطعت شوطاً مهماً، لكنها مثل غيرها تحتاج إلى مراجعة أعمق لتوزيع الأدوار داخل البيت.
وتقدم السعودية مثالاً مختلفاً لتحول سريع في السنوات الأخيرة، خصوصاً في التعليم و العمل و حضور المرأة في المجال العام. فبحسب بوابة بيانات النوع الاجتماعي التابعة للبنك الدولي، بلغت مشاركة النساء في قوة العمل في السعودية 33.6% عام 2025، مقابل 83.3% للرجال. هذا التحول مهم لأنه يربط حرية المرأة بالاستقلال الاقتصادي، لا بمجرد الحديث العام عن الحقوق. ومع ذلك، فإن دخول سوق العمل لا يكفي وحده؛ إذ تحتاج المرأة إلى بيئة تجعل العمل و الحركة و بناء المستقبل أموراً طبيعية، لا استثناءات تحتاج إلى تبرير دائم.
القاسم المشترك بين العراق و مصر و تونس و السعودية أن حرية المرأة لا تتحدد بما يسمح به القانون فقط، بل بما تستطيع المرأة فعله فعلاً في حياتها اليومية. فقد يكون القانون أكثر تقدماً من العرف، وقد تكون المدرسة أوسع من البيت، وقد يكون سوق العمل أسرع تغيراً من نظرة المجتمع. ولهذا أشار تقرير حديث عن البنك الدولي إلى أن هناك فجوة عالمية بين قوانين المساواة و قدرة المؤسسات على تطبيقها، وأن السلامة و رعاية الأطفال ما زالتا من أضعف الجوانب في دعم مشاركة المرأة اقتصادياً و اجتماعياً.
برأيي المتواضع فإن حرية المرأة لا تعني إضعاف الأسرة ولا تجاوز القيم الاجتماعية، بل تعني أن تصبح هذه القيم أكثر عدلاً و أقل خوفاً. الأسرة المتوازنة لا تقوم على مراقبة المرأة، بل على الثقة و الشراكة. والمجتمع الأكثر نضجاً لا يقيس كرامته بمدى تقييد النساء، بل بقدرته على احترام حقهن في التعليم و العمل و الأمان و القرار.



#عمار_صالح_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...
- من القبطيات في مصر إلى الإيزيديات في العراق: المرأة بين الاخ ...
- العراق بين العلمانية و المواطنة: قراءة في تجارب ناجحة لدول - ...
- سوق العمل المتغيّر: حديثو التخرج بين تحديات التوظيف و الحلول ...
- ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات ا ...


المزيد.....




- -السماء الموعودة- تمثل السينما العربية في مهرجان -من صنع الن ...
- بعثة أممية توثق -إبادة جماعية- واغتصاباً جماعياً ارتكبته قوا ...
- 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم طفل وامرأة
- حميات غذائية تقلل خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء
- البنك المركزي يكتب سابقة تاريخية بتعيين أول امرأة نائباً للم ...
- مرشح سابق للبابوية يعلق مهامه بعد اتهامات بالتحرش الجنسي في ...
- القضاء الألماني يواجه شبكة -مدرسة القيادة- المتخصصة في التخد ...
- تونسية تطلب الزواج من نجم منتخب مصر بعد تألقه في المونديال
- بدلًا من حمايتها.. السلطات الأردنية تحتجز وفاء أبو سمرة إدار ...
- رئيس -الدوما- يهنئ الروس بيوم الأسرة والإخلاص ويذكّر بحبّ ال ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البداوة و منطق الحضارة - مقال رأي