أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية التعليم و تشغيل الخريجين – مقال رأي














المزيد.....

وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية التعليم و تشغيل الخريجين – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 20:48
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لم يعد التدريس الخصوصي في العراق ظاهرة هامشية يمكن تجاهلها أو التعامل معها بمنطق المنع فقط. هو واقع اجتماعي و تعليمي و اقتصادي قائم، تدخل فيه العائلة تحت ضغط الخوف على مستقبل أبنائها، و يدخل فيه الطالب بحثاً عن درجة أعلى، و يدخل فيه المدرس أو صاحب المعهد بوصفه سوقاً واسعاً قليل التنظيم. لذلك فإن السؤال الأكثر واقعية اليوم ليس: هل نريد التدريس الخصوصي أم لا؟ بل: كيف يمكن تنظيمه بحيث لا يتحول إلى عبء على العائلة، و لا إلى باب لاستغلال الطالب، و لا إلى منافس غير عادل للمدرسة؟
تشير الأرقام المتاحة، رغم محدوديتها، إلى اتساع الظاهرة. ففي دراسة مقارنة عن الدروس الخصوصية في الرياضيات شملت عينة عراقية، أفاد 61.7% من الطلبة العراقيين بأنهم تلقوا دروساً خصوصية في الرياضيات، وهي نسبة لا تمثل مسحاً وطنياً شاملاً، لكنها تعطي مؤشراً واضحاً على حجم الاعتماد على هذا النوع من التعليم المساند. كما ذكرت تقارير صحفية أن وزارة التربية أغلقت نحو 500 معهد غير مرخص عام 2023، في حين تحدثت تقارير أحدث عن وجود مئات المعاهد المرخصة في بغداد و المحافظات. هذه الأرقام تقول شيئاً بسيطاً: السوق موجود، و الطلب موجود، و المنع وحده لا يكفي.
في المقابل، يواجه العراق ضغطاً واضحاً في ملف تشغيل الشباب. فبحسب بيانات البنك الدولي، بلغت بطالة الشباب في العراق نحو 32.09% عام 2024، بينما تشير منظمة العمل الدولية إلى أن معدلات البطالة بين الفئة العمرية 15-24 تتجاوز 35.8%. هذه الأرقام لا تخص خريجي كليات التربية وحدهم، لكنها تعكس أزمة واسعة في انتقال الشباب من الجامعة إلى العمل. ومن غير المنطقي أن يبقى آلاف الخريجين التربويين خارج سوق العمل، بينما تعمل معاهد التقوية أحياناً بأساليب غير منظمة، أو تعتمد على مدرسين موظفين أصلاً في المدارس الحكومية، بما يفتح باباً واضحاً لتضارب المصالح.
من هنا تأتي فكرة تنظيم معاهد التقوية على أساس جديد: أن تكون الأولوية في التدريس داخل هذه المعاهد للخريجين التربويين غير المعينين في الدولة، بعد إخضاعهم لاختبار كفاءة مهني، و دورة تأهيل قصيرة، و تسجيل رسمي في قاعدة بيانات تابعة لوزارة التربية. بهذه الطريقة لا تكون المعاهد مجرد نشاط تجاري، بل تتحول إلى مساحة تشغيل منظمة، و تدريب عملي، و فرصة لاكتشاف المدرسين الجيدين قبل دخولهم إلى الوظيفة العامة.
هذا المقترح لا يعني إضعاف المدرسة الحكومية، بل العكس. المدرسة تبقى الأصل، و لا يجوز أن تتحول المعاهد إلى بديل عنها. لكن المدرسة اليوم تعمل داخل ظروف معروفة: كثافة صفية، تفاوت في مستويات الطلبة، ضغط المراحل المنتهية، و قلق عائلي متزايد من الامتحانات الوزارية. لذلك فإن تنظيم التعليم المساند أفضل من تركه للفوضى. الفرق كبير بين معهد مرخص، بكادر معروف، و أجور معلنة، و رقابة تربوية، و تقييم أداء؛ وبين درس خصوصي غير معلن، يدفع فيه الطالب ما يستطيع، و لا يعرف أحد كيف تُدار العملية أو كيف تُحدد الأسعار.
الجزء الأهم في التنظيم هو منع تضارب المصالح. لا ينبغي للمدرس الموظف في مدرسة حكومية أن يدرّس طلبته أنفسهم في معهد خاص أو درس خصوصي. هذه ليست مسألة أخلاقية فقط، بل مسألة عدالة تعليمية. حين يصبح الطالب محتاجاً إلى مدرسه خارج المدرسة كي يضمن الفهم أو الدرجة، فإن العلاقة التعليمية تتشوه. أما إذا تولى الخريجون غير المعينين التدريس في المعاهد، و ضمن رقابة الوزارة، فإننا نقلل هذا التضارب و نمنح فرصة حقيقية لشباب ينتظرون التعيين منذ سنوات.
كذلك يجب ألا تترك الأجور بلا سقف. يمكن للوزارة أن تعتمد ثلاث فئات للمعاهد: معاهد بأجور رمزية داخل المدارس بعد الدوام، معاهد أهلية مرخصة بأجور محددة، و منح مجانية أو مخفضة للطلبة الأيتام و ذوي الدخل المحدود. و يمكن ربط تجديد إجازة المعهد بنسبة حضور الطلبة، و رضا أولياء الأمور، و نتائج تقييم مستقلة، لا بمجرد دفع رسوم التجديد.
برأيي المتواضع فإن تنظيم معاهد التقوية في العراق لم يعد ترفاً إدارياً، بل ضرورة تربوية و اجتماعية. الاعتراف بوجود التدريس الخصوصي لا يعني التسليم له، بل يعني نقله من الظل إلى الضوء. وإذا أحسنت وزارة التربية تصميم هذا الملف، فقد يتحول من مشكلة تثقل كاهل العائلات إلى فرصة مزدوجة: حماية الطالب من الاستغلال، و تشغيل الخريج التربوي، و إعادة الثقة بالتعليم بوصفه خدمة عامة لا سوقاً مفتوحة بلا ضوابط.



#عمار_صالح_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...
- من القبطيات في مصر إلى الإيزيديات في العراق: المرأة بين الاخ ...
- العراق بين العلمانية و المواطنة: قراءة في تجارب ناجحة لدول - ...
- سوق العمل المتغيّر: حديثو التخرج بين تحديات التوظيف و الحلول ...
- ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات ا ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-مجسم كرتوني لمرشد إيران بمراسم تشييع علي خام ...
- البحرية الأمريكية تعلق البحث عن أحد أفراد طاقم مروحية مفقود ...
- شعارات الثأر تهيمن على مراسم تشييع خامنئي.. شاهد ما وثقته CN ...
- إعلام أمريكي يرصد ظهور أبناء المرشد الإيراني الراحل علي خامن ...
- مصر.. الكشف عن العدد الضخم لزوار المتحف الكبير في أشهره الأو ...
- سنجاب يلهم العلماء لإحداث ثورة طبية في علاج الحالات الحرجة، ...
- أغضب -حراس الفضيلة-.. قصة ظهور الـ-بكيني- رمز التمرد والتحرر ...
- إيران تودع مرشدها الراحل علي خامنئي
- غزة.. معضلة الضحايا تحت الأنقاض
- RT ترصد فرحة الجمهور المغربي بعد التأهل


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية التعليم و تشغيل الخريجين – مقال رأي